legacy full passagepage 193, entry [40]6,111 chars
ذكر من توفي في هذه السنة من الأعيان حامد بن حامد أبو الفضل الحراني (¬٤)؛ قدم بغداد وتفقه وناظر وعاد إلى حران (¬٥)، فأفتي ودرس، وكان ورعًا، به وسوسة في الطهارة، وروي عن عبد الوهاب شيخ ابن الجوزي، وتوفي بحران في هذه السنة. روح بن أحمد أبو طالب الحديثي قاضي القضاة (¬٦)؛ توفي يوم الاثنين الخامس عشر من ا…
▸ expand full passage (6,111 chars)▾ collapse
ذكر من توفي في هذه السنة من الأعيان حامد بن حامد أبو الفضل الحراني (¬٤)؛ قدم بغداد وتفقه وناظر وعاد إلى حران (¬٥)، فأفتي ودرس، وكان ورعًا، به وسوسة في الطهارة، وروي عن عبد الوهاب شيخ ابن الجوزي، وتوفي بحران في هذه السنة. روح بن أحمد أبو طالب الحديثي قاضي القضاة (¬٦)؛ توفي يوم الاثنين الخامس عشر من المحرم، ودفن يومئذ بقراح ظفر (¬٧)، وكان ولده عبد الملك في الحج فبلغته وفاته وهو بالكوفة، فلما دخل بغداد مرض أيامًا ومات، وكان ينبز بالرفض. عبد الله بن عبد الصمد بن عبد الرزاق أبو محمد الدهان (¬٨)؛ سمعَ الحديث ورواه، وكان شيخًا صالحًا، ففلج قبل موته، وتوفي يوم الجمعة، ودفن بمقبرة أحمد ﵀. يحيى بن جعفر أبو الفضل (¬٩)، كان صاحب مخزن المقتفى، فأقره على ذلك المستنجد، ولم يغير عليه المستضيء، ثم استنابه من الديوان، إذ خلا عن وزير، فتقلب في هذه الأحوال عشرين سنة، وكان يحفظ القرآن، وسمع الحديث، وحج حجاتكثيرة، وتوفي يوم السبت تاسع عشر ربيع الأول منها. وخلف ولدين نجيبين، فبلغ كل واحد منهما نحو ثلاثين سنة من العمر، وتهيأ للولايات، فمات الأكبر، ثم تبعه أخوه بعد قليل، ودفنا عند أبيهما (¬١). وفي المرآة (¬٢): وكان فاضلًا عادلًا منصفًا، محبًا للعلماء والصالحين، وكانت داره مأوى لهم. قال السبط: وكان يحب جدي -يعني ابن الجوزي- ولجدي فيه (¬٣) مدائح كثيرة، وله على جدى فضل كبير، وكان لقبه زعيم الدين. عمر بن محمد بن عبد الله أبو شجاع البسطامي البلخي (¬٤)؛ كان فقيهًا فاضلًا شاعرًا فصيحًا، وكان ينشد في مجالس وعظه، ومن شعره: لقد هَبَّتْ الريحُ من بَلْدَتي (¬٥) … فيا حبَّ ساكِن ذاك البَلَدُ فقُمتُ إليها وعانَقْتُها … وَمَا عانَقَ الرِّيحَ قلبي أَحَدْ قلت: ومن هاهنا أخذ القائل، ولعله "أخذه" (¬٦) من قول القائل: هَبَّتْ شمالًا فَقَال يا بلدُ … أتَتْ به طابَ ذلك البلدُ وَقَبَّلَ الريحَ من صبابتهِ … مَا قَبَّلَ الريحَ قَبْلَهُ أَحَدُ (¬٧) أرسلان شاه بن طغرل بن ملكشاه (¬٨)؛ توفي في هذه السنة، وجلس بعده في الملك طغرل شاه، وكان صغير السن، والذي تولى أمره محمد بن أيلدكز ويلقب بالبهلوان، فأقام بهمدان يدبر الأمور، وبعث أخاه القزل، فاستولى على أذربيجان، وبعث البهلوان يطلب من الخليفة السلطنة لطغرل شاه، فطرد رسوله، ولم يلتفت إليه. شَملةُ التركماني (¬٩) صاحب خوزستان؛ توفي في هذه السنة، وكان قد غلب على بلاد فارس وخوزستان، وبنى بها قلاعًا، وقوى على السلجوقية، وكان يُظهر طاعة الخليفةمخادعة منه، فأقام كذلك نيفًا وعشرين سنة، وكان يباشر الحروب بنفسه. قصده تركمان، فخرج بنفسه، فجاءه سهم، فمات بعد يومين، وأقام أولاده في قلاع خوزستان إلى أيام الناصر أبي العباس أحمد بن المستضيء (¬١)، فبعث إليهم وزيره ابن القصاب، فأخرجهم من البلاد، واستولى على ثلاثين قلعةً، وبعث بأولادهم إلى بغداد، فأقاموا بها حتى ماتوا (¬٢). وفي تاريخ ابن كثير: شملة التركماني تغلب على بلاد فارس، واستجد بها قلاعًا (¬٣) ينهب الأكراد والتركمان، ثم يأوي إليها. نهض إلى قتال بعض التركمان، فعلموا ذلك، فاستعانوا بالبهلوان، فساعدهم بجنوده، فاقتتلوا، فأصاب شملة سهم، ثم أخذ أسيرًا وولده وابن أخيه (¬٤)، وتوفي بعد يومين. قيماز بن عبد الله (¬٥)؛ كان مملوكًا للمستنجد بالله، وارتفع أمره وعلا كثيرًا، فلما ولى المستضيء بأمر الله زاد أمره، وصار مقدمًا على الكل، وكانت الجنود كلها تحت أمره، وانبسط كثيرًا، حتى أن المستضيء أراد توليه وزيرًا فمنع من ذلك، وأغلق باب النوبي (¬٦) يومين، وقيل: إنه نوي نية رديئة، وقصد أن ينهب دار الخلافة، فصعد الخليفة فوق السطح في داره، وأمر العامة بنهب دار قيماز، فنهبت، وكان ذلك بإفتاء الفقهاء، فآل أمره إلى أن خرج من بغداد هاربًا، فتوفي بناحية الموصل، وغسل في سقاية، ووصل خبره في ذي القعدة (¬٧). وفي تاريخ بيبرس: ولما أمر الخليفة بنهب داره نهبت، وأخذ منها أموال لا تعد ولا تحصى، فمن ذلك أن بيت الطهارة الذي كان له كانت فيه سلسلة من ذهب من السقفإلى محاذي وجه القاعد على الخلاء، وفي أسفلها كرة كبيرة من ذهب مخرمة محشوة عنبرًا ومسكًا؛ ليشمها إذا قعد، فتسلق إنسان وقطعها، ودخل بعض الصعاليك، فأخذ عدة أكياس مملوءة دنانير، وبالباب أقوام أقوياء يأخذون ما يخرجونه الناس، فقصد ذلك الصعلوك المطبخ، فأخذ قدرًا مملوءة طعامًا، فوضع الأكياس فيها وحملها، والناس يضحكون منه، وخرج وهو يقول: أنا آخذ شيئًا أطعم عيالى اليوم، فنجي بما معه، فاستغنى بعد ذلك، وظهر المال عليه. ولم يبق من نعمة قطب الدين قيماز في ساعة واحدة قليل ولا كثير. ولما خرج قايماز من البلد تبعه تنامش الملقب بعلاء الدين، وكان من أكبر أمراء بغداد، وهو صهر قطب الدين قايماز، وكذلك تبعه جماعة من الأمراء، فنهبت دورهم "أيضًا" (¬١) وأخذت أموالهم، وأحرق أكثرها. وسار قايماز إلى الحلة (¬٢) ومعه الأمراء، فأرسل الخليفة إليه صدر الدين شيخ الشيوخ، فلم يزل يخدعه حتي سار عن الحلة إلى الموصل على البر، فلحقه ومن معه عطش عظيم، فهلك أكثرهم عطشًا، ومات قايماز قبل وصوله إلى الموصل، فدفن بظاهر باب العمادي (¬٣)، وكان قد ظلم أهل العراق، وكفر إحسان الخليفة. ولما مات وصل علاء الدين تنامش إلى الموصل، وأقام يسيرها، ثم أمره الخليفة بالقدوم إلى بغداد، فعاد وأقام بها بغير إقطاع إلى أن مات، فقال بعض الشعراء في ذلك (¬٤): إنْ كُنتَ معْتزا (¬٥) بمُلكٍ زائلٍ … وحوادث عنقية الإدلاجِ فَدَع العجائب والتواريخَ الأولى … وانْظر إلى قيماز وابن قماجِ عَطَفَ الزمانُ عليهما فسقاهُما … من كأسِهِ صِرْفًا بغيرِ مزاجِ فَتبدَّلُوا بعد القصور وظِلِّها … ونَعِيمها بمهامِهِ وفجاجِ فَلْيحذَر الباقون من أمثالهم (¬٦) … نكباتِ دهرٍ خائنٍ مزعاجِإلياس الأُرتقي الملقب شهاب الدين؛ صاحب البيرة (¬١)، توفي في هذه السنة، وأوصى إلى الملك الناصر صلاح الدين بولده شهاب الدين محمد.فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الحادية بعد السبعين بعد الخمسمائة * استهلت هذه السنة والخليفة هو المستضيء بأمر الله، والسلطان صلاح الدين مقيم بمرج الصُّفر بدمشق، فجاءه رسول الفرنج يطلب الهدنة، فأجابهم السلطان، بعد أن اشترط عليهم السلطان أمورًا، فالتزموها. وكان الشام ذلك العام جدبًا، فأذن السلطان للعساكر المصرية في الرحيل (¬١) إلى بلادهم، وإذا استغلوا [المغل] (¬٢) خرجوا إليه، وسار معه الفاضل، واعتمد على العماد فيما كان بصدده، وواظب السلطان على الجلوس في دار العدل وعلى الصيد، ومدحه العماد بقصيدة منها: سِواكَ لِسَهْمِ العُلا (¬٣) لن يريشَا … فنسألُ ربَّ (¬٤) العُلا أن تعيشا مِن الناسِ بالبِرِّ صِدْتَ الكِرامَ … وبالبأسِ في البَرِّ صدتَ الوحوشَا وكمْ سِرتَ من مصرَ نحو العَرِيش … فهدّمتَ للمشركينَ العُروشَا سَرايَاك تَبعَثُ قُدّامَها … مِنَ الرُّعْبِ نحو الأعادِي جيوشَا ويوم حَماةَ تركتَ العِداةَ … كما طَيّرتْ بالفَلا الريحُ ريشَا (¬٥) قال العماد: وفي أول هذه السنة وصل إلى دمشق الجماعة الذين خرجوا من بغداد موافقة لقطب الدين قايماز. قلت: هو الذي عصي على الخليفة -على ما ذكرناه- في الوفيات المذكورة في السنة الماضية. ومن الذين أتَوْا الشام: حسام الدين نُميرك [بن يونس] (¬٦)، وعز الدين أقبوري بن أزغش، وكان صهر السلطان قديمًا فأقطعه في الديار المصرية. قال العماد (¬٧): وكان أقبوري زوج أخت السلطان، والسلطان خال بنته، وهي زوجة عز الدين فرخشاه ابن أخي السلطان.