Hadithcore

Narrator · #451604

ماجريات صلاح الدين

ماجريات صلاح الدين

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 4 entries

Source dossier

Source-built evidence rollup from parsed rijal entries and reviewable fact hints.

JSON
Tier
no_source_dossier
Source entries
0
Strong identity entries
0
Chronology hints
1
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

1 book · 4 entries · 4 full-text · 0 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

full-text

· 4 entries

  • full passagepage 94, entry [25]4,336 chars
    ذكر ماجريات صلاح الدين منها أن صلاح الدين بعث إلى نور الدين هدية، فيها (¬٥) فيل وحمار عتابي (¬٦)، فبعث بها نور الدين إلى بغداد، وخرج الناس للقائها، وعجبوا من خلقة الحمار. وقال العماد: خرج صلاح الدين في النصف من شوال، ومعه الفيل والحمارة العتابية، والذخائر النفيسة التي كان انتخبها من خزائن القصر. قال
    ▸ expand full passage (4,336 chars)
    ذكر ماجريات صلاح الدين منها أن صلاح الدين بعث إلى نور الدين هدية، فيها (¬٥) فيل وحمار عتابي (¬٦)، فبعث بها نور الدين إلى بغداد، وخرج الناس للقائها، وعجبوا من خلقة الحمار. وقال العماد: خرج صلاح الدين في النصف من شوال، ومعه الفيل والحمارة العتابية، والذخائر النفيسة التي كان انتخبها من خزائن القصر. قال: ووصل ذلك إليناونحن بحلب بالميدان الأخضر، وأهدى نور الدين الفيل إلى ابن أخيه سيف الدين غازي صاحب الموصل، مع شيء من تحف الثياب والعود والعنبر، ثم سَيِّره سيف (¬١) الدين هدية إلى بغداد للخليفة مع ما سيره معه من التحف اللطيفة، وسير نور الدين الحمارة إلى بغداد مع هدايا وتحف سنايا. ومنها أن صلاح الدين نزل في هذه السنة على الكرك والشوبك وغيرهما من الحصون، فبرح بها، وفرق عنها عُربها، وخرب عمارتها، وبعث سراياه على أعمالها (¬٢)، وأرسل كتابا بذلك إلى نور الدين. وقال ابن الأثير وابن شداد: هذه أول غزوة غزاها صلاح الدين من الديار المصرية، وإنما بدأ ببلاد الكرك والشوبك (¬٣)؛ لأنها كانت أقرب إليه، وكانت في الطريق تمنع من يقصد الديار المصرية، فخرج صلاح الدين في أثناء السنة، فحاصرها، وجرى بينه وبين الفرنج وقعات (¬٤)، وعاد عنها، فلم يظفر منها بشيء في تلك الدفعة، وحصل ثواب القصد. وفي المرآة (¬٥): وفي هذه السنة سار نور الدين إلى الموصل، وصلى في الجامع الذي بناه وسط البلد، وتصدق بمال عظيم. ولما علم صلاح الدين أن نور الدين قد توجه إلى الموصل، خرج بعساكره [ومضى إلى الشام] (¬٦)، فحصر الكرك والشوبك، ونهب أعمالها، وكانت جماعة من العرب نازلين بأرض الكرك؛ ينقلون الأخبار إلى الإفرنج، وإذا غاروا على البلاد دلوهم على المسلمين، فنهبهم صلاح الدين، وقتل البعض، وأجلى من بقي منهم عن أرض الكرك، وكتب كتابا إلى نور الدين؛ يخبره بما جرى من العربان، وأنه لم (¬٧) يبق منهم أحد، فإنهم كانواآفة على المسلمين، ودليلا للكفار على الإسلام. ثم عاد صلاح الدين إلى مصر، وعاد نور الدين من الموصل، وقطع الفرات، وقصد بلاد الروم، وقد ذكرناه (¬١). ومنها أن في جمادى الأولى غزا توران شاه شمس الدولة بن أيوب -أخو صلاح الدين- بلاد النوبة، بأمر صلاح الدين، وفتح حصنا لهم يقال له إبريم (¬٢)، وهي بلاد عديمة الجدوى، كثيرة البلوي، ثم جمع السبي، وعاد به إلى أسوان، وفرق على أصحابه من الغنائم السودان. وقال ابن أبي طى الحلبى (¬٣): وفي هذه السنة اجتمع السودان والعبيد من بلاد النوبة، وخرجوا في أمم عظيمة؛ قاصدين ملك بلاد مصر، وساروا إلى أعمال الصعيد، وصمموا على قصد أسوان، وحصارها، ونهب قراها. وكان بها الأمير كنز الدولة (¬٤)، فأنفذ يعلم الملك الناصر صلاح الدين، وطلب منه نجدة، فأنفذ قطعة من جيشه مع الشجاع البعلبكي، فلما وصل إلى أسوان، وجد العبيد قد عادوا عنها بعد أن أخربوا أرضها، فأتبعهم الشجاع وكنز الدولة، فجرت حرب عظيمة؛ قتل فيها من الفريقين عالم عظيم، ورجع الشجاع إلى القاهرة، وأخبر بفعال العبيد، وتمكنهم من بلاد الصعيد، فأنفذ صلاح الدين أخاه شمس الدولة في عسكر كثيف، فوجدهم قد دخلوا بلاد النوبة، فسار قاصدًا بلادهم، وشحن مراكب كثيرة في البحر بالرجال والميرة، وأمرها بلحاقه إلى بلاد النوبة (¬٥)، وسار إليها، ونزل على قلعة إبريم، وافتتحها بعد ثلاثة أيام، وغنم جميع ما فيها من المال والكراع (¬٦) والميرة، وخلص جماعة من الأسرى، وأسر من وجده فيها،وهرب صاحبها (¬١)، وكتب إلى صلاح الدين بذلك، ثم رجع شمس الدولة إلى أسوان ثم إلى قوص (¬٢). وكان في صحبته أمير يقال له إبراهيم الكردي، فطلب من شمس الدولة قلعة إبريم، فأقطعه إياها، وأنفذ معه جماعة من الأكراد البطالين (¬٣)، فلما حصلوا فيها، تفرقوا فرقا، وكانوا يشنون الغارة على بلاد النوبة حتى برَّحوا بهم، واكتسبوا أموالا عظيمة، وكثرت مواشيهم، واتفق أنهم عدوا إلى جزيرة من بلاد النوبة، تعرف بجزيرة دندان، فغرق أميرهم إبراهيم وجماعة من أصحابه، ورجع من بقي منهم إلى قلعة إبريم، وأخذوا جميع ما كان فيها، وأخلوها بعد مقامهم بها سنتين، فعاد النوبة إليها وملكوها. وأنفذ ملك النوبة رسولا إلى شمس الدولة، وهو مقيم بقوص، ومعه كتاب فيه طلب الصلح، ومع الرسول هدية عبد وجارية، فكتب له (¬٤) جواب كتابه، وأعطاه زوجي نشاب (¬٥)، وقال مالك عندي جواب إلا هذا، وجهز معه رسولا يعرف بمسعود الحلبي، وأوصاه أن يكشف له خبر البلاد ليدخلها، فسار الحلبي مع الرسول حتى وصل دنقلة، وهي مدينة الملك. قال مسعود: فوجدت بلادًا ضيقة، ليس لهم زرع إلا الذرة، وعندهم نخل صغار، منه إدامهم، ووصف ملكهم بأوصاف منها أن قال: خرج علينا يومًا وهو عريان، قد ركب فرسًا عريًا، وقد التف في ثوب أطلس، وهو أقرع ليس على رأسه شعر. قال: فأتيت فسلمت عليه، فضحك، وأمر بي أن تكوي يدى، فكوى عليها هيئة صليب، وأمر لى بقدر خمسين رطلا من الدقيق، فصرفني (¬٦).ومنها أن صلاح الدين ﵀ بعث سرية صحبة قراقوش (¬١) -مملوك تقى الدين عمر بن شاهنشاه (¬٢) - إلى بلاد إفريقية فملكوا طائفة كبيرة منها، فمن ذلك مدينة طرابلس المغرب وعدة مدن معها. وفي تاريخ الدولتين (¬٣): كان مع قراقوش طائفة من الترك، وجماعة من العرب، فاستولوا على طرابلس، وكثير من بلاد إفريقية ما خلا المهدية (¬٤)، وسفاقس (¬٥)، وقفصة (¬٦) وتونس.
  • full passagepage 118, entry [30]12,553 chars
    ذكر ماجريات صلاح الدين منها أنه أرسل أخاه شمس الدولة تورانشاه بن أيوب إلى اليمن (¬٢)، وكان صلاح الدين قد أقطعه قوص وأعمالها، وارتفاعها مائة ألف دينار، ثم تجهز منها، وسافر، ووصل زَبيد (¬٣)، وقتل ابن المهدي (¬٤) صاحبها، وكان يلقب أمير المؤمنين، فلما قتله سيّر نواب الحصون مفاتيحها إليه، وهي أحد وأربعون
    ▸ expand full passage (12,553 chars)
    ذكر ماجريات صلاح الدين منها أنه أرسل أخاه شمس الدولة تورانشاه بن أيوب إلى اليمن (¬٢)، وكان صلاح الدين قد أقطعه قوص وأعمالها، وارتفاعها مائة ألف دينار، ثم تجهز منها، وسافر، ووصل زَبيد (¬٣)، وقتل ابن المهدي (¬٤) صاحبها، وكان يلقب أمير المؤمنين، فلما قتله سيّر نواب الحصون مفاتيحها إليه، وهي أحد وأربعون حصنًا. وقال العماد (¬٥): وفي رجب توجه توران شاه (¬٦) -أكبر أخوة صلاح الدين- إلى اليمن فملكها، وكان يحثه على المسير إليها عمارة اليمنى (¬٧)، شاعر القصر، وكان كثير المدحلتُورَان شاه، فتجهَز وسَار إلى مكة، ثم إلى زبيد فملكها، وقبض على الخارجي (¬١) بها، وأهلكهـ نائبه سيف الدولة مبارك بن منقذ (¬٢). ومضى إلى عدن فأخذها واستناب فيها عز الدين عثمان الزنجيلي (¬٣)، وفتح حصن تعزّ (¬٤) وغيره من القلاع. وقال ابن شداد (¬٥): ولما [كانت] (¬٦) سنة تسع وستين رأي صلاح الدين قوة عسكره وكثرة عدد إخوته وقوّة بأسهم. وكان بلغه أن باليمن إنسانا استولى عليها وملك حصونها، وهو يخطب لنفسه، يسَمَّى عبد النبي بن مهدي، ويزعم أنه ينتشر ملكه إلى الأرض كلها، واستَتبَ أمره، فرأى أن يسيّر إليها أخاه الأكبر الملك المعظم توران شاه، وكان كريما أريحيًا حسن الأخلاق (¬٧)، فمضى إليها، وفتح الله على يديه، وقتل الخارجي الذي كان بها. وكان أخو هذا الخارجي [قد خرج] (¬٨) باليمن قبله. وقال ابن أبي طيّ (¬٩): وكان سبب خروج شمس الدولة إلى اليمن أنه كان كريما جوادا، وكان إقطاعه بمصر لا يقوم بفتوَّته، ولا [ينهض] (¬١٠) بمروَّته. وكان قد انتظم في سلكه عمارة الشاعر، وكان من أهل اليمن، وكان ورد إلى مصر، ومدح أصحابها. فلمازالت دولتهم انضوى إلى شمس الدولة ومدحه، وكان إذا خلا بِه يصف له بلاد اليمن وكثرة أموالها وخيرها، وضعف مَن فيها، وأنها قريبة المأخذ لمن طلبها. ومن جملة شعره في ذلك قوله في القصيدة التي أولها: العلْمُ مُذْ كَانَ مُحْتَاجًا (¬١) إلَى الْعِلْمِ … وَشَفرَةُ السَّيْفِ تَسْتَغني عَنِ الْقَلَمِ كَمْ تَتْرُكُ البيضُ فِي الأَجْفَانِ ظَامِئَةً … إلى المَوَارِدِ فِي الأعْنَاقِ وَالقِمَمِ أَمَامَك الْفَتحُ مِنْ شَامٍ وَمِنْ يَمَنٍ … فَلَا تَرُدّ رؤوسَ الْخَيْل باللُّجم فَعَمُّكَ الْملكُ الْمنصورُ (¬٢) سَوَّمَهَا … مَنِ الْفُراتِ إِلَى مِصْرٍ بِلَا سَأَمِ (¬٣) وله قصيدة أخرى منها قوله: أفاتحَ أرضَ النِّيل وهي منيعةٌ (¬٤) … على كل راجٍ فتْحها ومُؤمّلِ متى توقد النار التي أنت قَادحٌ … بغمْدَانَ [مشبوبًا] (¬٥) سناها بمنْدلِ وتفتح ما بين الحَصين وأَبْيَنٍ … وصنعاء من حِصْنٍ حَصِينٍ ومَعْقِلِ (¬٦) وقال ابنُ أبي طي: ووافق ذلك أنه كاتَبَه رجل من أهل اليمن، يقال له هاشم بن غانم، وأطمعه [في المعاونة] (¬٧) لأن صاحب اليمن عبد النبي كان قد تعدى على هذا الشريف هاشم، فأعلم شمس الدولة أصحابه بعزمه على اليمن فأجابوه، وتجهز، ثم دخل على أخيه السلطان واستأذنه في دخول اليمن، فأذن له، وأطلق له مُغَلّ (¬٨) قوص (¬٩) سنة، وزوّده فوق ما كان في نفسه، وأصحبه جماعةً من الأمراء ومقدار ألف فارس خارجاعمّن سيره من حلقته (¬١)، وسار في البر والبحر، في البر العساكر، وفي البحر الأسطول يحمل الأزواد والعدد والآلات، فوصل إلى مكة شرفها الله تعالى، فدخلها زائرًا، ثم خرج متوجها منها إلى اليمن، فوصل زَبِيد في أول شوال، فنزل عليها، ولقيه الشريف هاشم بن غانم الحسني، وجميع (¬٢) الأشراف بنو سليمان (¬٣) في جمع جم وعدد كثير، فهجم زبيد وتسلمها واحتوى على ما فيها، وقبض على صاحب اليمن -عبد النبي- أخي على (¬٤) بن مهدى، ثم رحل إلى عدن (¬٥) وفي صحبته ابن مهدى ففتحها عنوةً، وولاها عز الدين بن الزنجيلي. ثم سار إلى [المخلاف] (¬٦)، وتسلم الحصون التي كانت في يد ابن مهدي كتعز وغيرها، وسار إلى صنعاء بعد فتح مدينة الجَنَد (¬٧) وغيرها، فأحرقت صنعاء، فدخلها شمس الدولة فلم يجد فيها إلا شيخا [و] (¬٨) امرأة عجوزًا، فأقام بها ثمانية أيام، ثم لم يستطع المقام لقلة الميرة، فرجع إلى زَبِيد فوجد ابن منقذ قد قتل عبد النبي بن مهدي. وكان شمس الدولة قد استناب بزَبيد الأمير سيف الدولة المبارك بن منقذ، وأمره بحمله، فلما بعُد شمس الدولة خاف ابن منقذ من فساد أمره، فرأى المصلحة في قتله، فقتله ابن منقذ بزَبِيد. فلما بلغ شمس الدوله قتله استصوبه. ولما "حصل" (¬٩) شمس الدولة في زَبِيدَ أنفذ إليه صاحب طمار (¬١٠)، وصالحه هو وباقي الملوك على أداء المال، ثم تتبع تلك الحصون والقلاع فاحتوى عليها جميعها،وكتب بذلك إلى أخيه الملك الناصر صلاح الدين، فأرسل إلى نور الدين يخبره بذلك، فأرسل نور الدين مهذب الدين أبا الحسن علي بن عيسى النقاش بالبشارة بذلك إلى بغداد. وذكر العماد الأمير مجد الدين سيف الدولة المبارك بن كامل بن منقذ المستناب بزَبِيدَ، ووصفه بأنه من الكفاة "الرماة" (¬١) والدُّهاة ذوي الآراء، وأنه فاضل من أهل بيت فضل، كتب العماد من شعره: لما نزلتُ الدَّير قُلْتُ لصَاحبي … قُم فاخطُب الصَّهْباءَ من شَمّاسِه فأتي وفي يُمناه كأسٌ خِلْتُها … مقبوسَةً في اللّيل من نبراسه وكأنّ ما في كأسه من خَدّه … وكأنّ ما في خَدِّه من كَاسِه وكأن لذَّةَ طَعْمها من رِيقِه … وأريجُها الفيَّاحُ من أنْفَاسِه لم أنسَ ليلة شُرْبِها بغنائه … إذ بات يجْلُوها على جُلاسِه إذ قام يَسْقِينَا المُدام وكُلَّما … عاتَبْتُه (¬٢) ردَّ الجوابَ بِراسِه ومدحه أبو الحسن بن الذَّروى المصرى (¬٣) بقصيدة غراء ذالية، ما أظن أنه نُظِمَ على قافية الذال أرق منها لفظا وأروق (¬٤) معنى، أولُهَا: لك الخيرُ عرِّج بي (¬٥) على رَبْعِهم فَذِي … رُبوعٌ يفوح المِسْكُ من عَرْفِها الشَّذِى مَبَارِكُ عِيسِ الوَفد بَابُ مُباركٍ (¬٦) … وهل منقذُ القُصَّاد غيرُ ابن مُنْقذِ وفي المرآة (¬٧): لما سار شمس الدولة إلى اليمن، وكان أعيانها قد كتبوا إلى صلاح الدين؛ يسألونه أن يبعث إليهم بعض أهله، فلما وصل شمس الدولة إلى مكة، صعدصاحبها إلى أبي قبيس (¬١)، فتحصن فيه (¬٢) بقلعة بناها عليه، وأغلق باب الكعبة وأخذ المفاتيح، فجاء شمس الدولة فطاف بالبيت، وصلى ركعتين وصعد إلى باب الكعبة، وقال: اللهم إن كنت تعلم أني جئت إلى هذه البلاد لإصلاح العباد وتمهيدها، فيَسِّر علىّ فتح الباب، وإن كنت تعلم أني جئت لغير ذلك فلا تفتحه. ومدَ يدَه فجذب القفل فانفتح (¬٣)، فدخل شمس الدولة إلى البيت وصلى ودعا. فلما بلغ أمير مكة ذلك نزل إلى خدمته، وحمل المفاتيح واعتذر وقال: خفت منك، والآن فأنا تحت طاعتك. فقال له: إذا أخذت منك مفاتيح مكة فلمن أعطيها، ثم خلع عليه وعلى أصحابه، وطيب قلوبهم. وسار إلى اليمن، فانهزم عبد النبي بين يديه إلى زَبيد. وكان أبوه المسمى بالمهدي قد فتح البلاد، وقتل خلقًا كثيرا، وشق بطون الحوامل، وذبح الأطفال على صدور أمهاتهم. وكان يرى رأي القرامطة (¬٤)، ويظهر أنه داعية "لصاحب" (¬٥) مصر، ويتستر بالإسلام (¬٦). وكان قد مات قبل دخول شمس الدولة اليمن بسنين، وملك بعده ولده عبد النبي، ففعل باليمن أشد مما فعله أبوه، وسبى [نساءهم] (¬٧) واستعبدهم. وكان أبوه لما مات بني عليه قبةً عظيمةً وصَفَّح حيطانها بالذهب الأحمر والجواهر ظاهرا وباطنا، بحيث لم يعمل في الدنيا مثلها، وجعل فيها قناديل الذهب وستور الحرير، ومنع أهل اليمن (¬٨) من زَبِيدَ إلى حضرموت أن يحجوا إلىالكعبة، وأمرهم بالحج إلى قبر أبيه، وكانوا يحملون إليها من الأموال كل سنة ما لا يحد ولا يوصف (¬١)، ويطوفون حولها مثل ما يطاف (¬٢) بالكعبة، ومن لم يحمل مالا قتله، وكانوا يقصدونها من البحر، فاجتمع فيها أموال عظيمة. وأقام عبد النبي على الظلم والفسق والفجور، وذبح الأطفال، وسفك الدماء، وسبي النساء، إلى أن دخل شمس الدولة إلى اليمن وجاء إلى زبيد. فيقال: إنه حصر عبد النبي فيها وأمَّنه وقيده وقتله. ويقال: أنه انهزم بين يديه، وجاء إلى قبة أبيه فهدمها، وأخذ ما كان فيها من المال والجواهر والفضة، وكان على ستمائة جمل، ونبش القبر وأحرق عظام أبيه وذراها في الريح. ومضى إلى صنعاء، فحلف شمس الدولة أنه لا ينتهي عنه حتى يقتله ويحرقه كما فعل بأبيه، وصار خلفه فرجع إلى زبيد، وعاد شمس الدولة إليها فظفر به، فأخذ ما كان معه وقتله وصلبه وحرقه كما فعل بعظام أبيه. وفي تاريخ ابن كثير (¬٣): ولما وصل شمس الدولة زَبِيد، خرج إليه عبد النبي فقاتله، فانهزم، وأسره شمس الدولة وأسر زوجته الحرة، وكانت ذات أموال جزيلة، فاستقرها على أشياء جزيلة، وذخائر جليلة، ونهب الجيش زَبِيدَ، ثم سار إلى عدن فقاتله صاحبها ياسر، فهزمه توران شاه، وأخذ البلد بيسير [من الحصار] (¬٤) ومنع الجيش من نهبها. وقال: ما جئنا لنخرب البلاد، وإنما جئنا لعمارتها وملكها. ثم سار في الناس سيرة حسنة عادلة فأحبوه. واستوسق (¬٥) له ملك اليمن، وخَطب فيها للخليفة العباسي المستضيء (¬٦) بأمر الله، وقتل الداعي المسمى بعبد النبي (¬٧).ومنها إرسال صلاح الدين بالهدايا إلى نور الدين ﵀. قال ابن أبي طىّ (¬١): وفي هذه السنة وصل رسول نور الدين، وهو الموفق بن القيسراني، واجتمع بالملك الناصر، وأنهى إليه رسالة نور الدين، وطالبه بحساب جميع ما حصَّله وارتفع إليه من ارتفاع (¬٢) البلاد، فصعب ذلك على السلطان، وأراد شق العصا، لولا ما ثاب إليه من السكينة ثم أمر النواب بعمل الحساب، وعرضه على ابن القيسراني، وأراه جريدة (¬٣) الأجناد بمبلغ إقطاع وكميات جامكيتهم (¬٤) ورواتب نفقاتهم. فلما حصل عنده جميع ذلك، أرسل معه هدية (¬٥) إلى نور الدين على يد الفقيه [عيسي] (¬٦). قال: ووقفت على برنامج شرحها بخط الموفق بن القيسراني وهي: خمس ختمات [إحداها] (¬٧) ختمة ثلاثون جزءًا مغشاة بأطلس أزرق، مضببة بصفائح ذهب، وعليها أقفال ذهب، مكتوبة بذهب، بخط يانسي (¬٨)؛ وختمة بخط راشد مغشاةبديباج فُسْتُقى عشرة أجزاء؛ وختمة بخط ابن البواب (¬١)، مجلد واحد بقفل ذهب؛ وختمة بخط مهلهل، جزء واحد، وختمة بخط الحاكم البغدادي؛ وثلاثة أحجار بلخش (¬٢)، حجر وزنه اثنان وعشرون مثقالا، وحجر وزنه اثنا عشر مثقالا، وحجر وزنه عشرة مثاقيل ونصف؛ وست قصبات زمرد (¬٣)، قصبة وزنها مثقالان وربع وسدس، وقصبة وزنها مثقالان وثلث، وقصبة وزنها مثقالان ونصف، وقصبة وزنها ثلاثة عشر مثقالا وثلث وربع، وقصبة وزنها ثلاثة مثاقيل؛ وحجر ياقوت وزنه سبعة مثاقيل؛ وحجر أزرق وزنه ستة مثاقيل وسدس؛ ومائة عقد جوهر مختومة وزنها (¬٤) ثمانمائة وسبعة وخمسون مثقالا؛ و [خمسون] (¬٥) قارورة دهن بلسان (¬٦)، وعشرون قطعة بلور؛ [أربع عشرة قطعة] (¬٧) جزع (¬٨)، وذكر تفصيلها؛ إبريق يشم (¬٩)، طشت يشم سقرق (¬١٠) مينا مذهب؛ صحون صيني وزبادي وسكارج (¬١١)؛ أربعون قطعة عود طيب، قطعتين كبار؛ كرتان وزن أحديهما ثلاثون رطلابالمصري والأخرى [واحد] (¬١) وعشرون رطلا؛ ومائة ثوب أطلس؛ وأربعة وعشرون بَقْيَارا (¬٢) مُذهبة؛ وأربعة وعشرون ثوبا حريريا؛ وأربعة وعشرون ثوبا من الوَشي حريرية بيض؛ حلة فلفلي مذهبة؛ حلة مرايش صفراء مُذهبة. وذكر غير ذلك أنواعا من القماش قيمتها مائتان وخمسة وعشرون ألف دينار مصرية، وعدة من الخيل والغلمان والجواري، وشيئًا كثيرا من السلاح على اختلاف ضروبه. قال: وخرجوا بهذه الهدية فلم تصل إلى نور الدين؛ لأنه (¬٣) اتصل بهم وفاته، فمنها ما أعيد ومنها ما استهلك، لأن الفقيه عيسي وابن القيسراني وضعا [عليها من نهبها] (¬٤) واستبدَّا بأكثرها. وقيل إنها وصلت جميعها إلى السلطان؛ لأنه اتصل به خبر موت نور الدين؛ فأنفذ من ردّها. قال: وحدثني من شاهد هذه الهدية أنه كان معها عشرة صناديق مالًا لا يعلم (¬٥) مقداره (¬٦). ومنها أن صلاح الدين صلب في رمضان منها جماعة من أعيان المصريين؛ فإنهم قصدوا الوثوب عليه، وإعادة الدولة العلوية (¬٧)، فعلم بهم وصلبهم عن آخرهم (¬٨). فمنهم عبد الصمد الكاتب، والقاضي [العورِيس] (¬٩)، وداعى الدُعاة (¬١٠)، وعمارة بن على اليمني الشاعر الفقيه الشافعي.وفي تاريخ ابن كثير (¬١): اجتمع نجم الدين عمارة الشاعر اليمني الفقيه الشافعي مع جماعة من رؤس الدولة الفاطمية الذين كانوا حكاما، فاتفقوا فيما بينهم أن يعيدوا الدولة الفاطمية، وكتبوا إلى الإفرنج يستدعونهم إليهم، وعينوا خليفة من ذرية الفاطميين، ووزيرا وأمراء في غيبة السلطان صلاح الدين ببلاد الكرك، ثم اتفق مجيؤه وحرض عمارة اليمني شمس الدولة توران شاه على المسير (¬٢) إلى اليمن؛ ليخف الجيش ويضعف عن مقاومة الفرنج إذا قدموا لنصرة الفاطميين. فخرج توران شاه ولم يخرج معه عمارة إلى اليمن، بل أقام بالقاهرة يفيض في هذا الحديث، [ويداخل] (¬٣) المتكلمين فيه، وكان من أكابر الدعاة إليه والمحرضين عليه. هذا وقد أدخلوا معهم في هذا الأمر بعض من ينسب إلى الملك الناصر؛ وذلك من قلة "عقلهم وكثرة جهلهم" (¬٤). فخانهم أحوج ما كانوا إليه، وهو الشيخ زين الدين علي بن نجا الواعظ (¬٥)، جاء إلى السلطان الملك الناصر، فأخبره بما تمالأ القوم عليه، وبما انتهى أمرهم إليه، فأطلق له السلطان أموالا جزيلة، وأفاض عليه حللا جميلة، ثم استدعاهم السلطان واحدًا واحدًا، فقررهم فأقروا له بذلك، فاعتقلهم، ثم استفتى الفقهاء في أمرهم فأفتوه بقتلهم (¬٦)، وتبدد شملهم. فعند ذلك أمر بصلب رؤوسهم وأعيانهم دون أتباعهم وغلمانهم، وأمر بنفي من بقي من جيش العبيديين إلى أقاصى البلاد، وأفرد ذرية العاضد وأهل بيته في دار، فلا يصل إليهم إصلاح ولا إفساد، وأجرى عليهم من الأرزاق كفايتهم (¬٧). وقد كان عمارة معاديا للقاضي الفاضل (¬٨) فلما أحضر بين يدي السلطان، قام القاضي الفاضل فاجتمعبالسلطان ليشفع فيه، فتوهم [عمارة] (¬١) أنه يكلمه فيه فقال: يا مولانا السلطان لا تسمع منه. فغضب القاضي الفاضل، ونهض وخرج من القصر، فقال له السلطان: إنه كان قد شفع فيك، فندم ندمًا عظيمًا، ولما ذهب به ليُصْلب اجتاز بدار القاضي، فطلبه، فتغيب عنه، فأنشد عند ذلك: عُبَيدُ (¬٢) الرحيم قد احْتجَبْ … إنَّ الخلاصَ هو الْعَجَبْ (¬٣) وفي تاريخ الدولتين (¬٤): وكان صلب المذكورين يوم السبت ثاني شهر رمضان، وكان الذين صلبوا منهم: المفضل (¬٥) بن كامل (¬٦) القاضي، وابن عبد القوى الداعي، والعوريس (¬٧)، وكان قد تولى ديوان النظر (¬٨) ثم القضاء بعد ذلك، وشبرما (¬٩) كاتب السر، وعبد الصمد أحد أمراء المصريين، ونجاح الحمامي، ورجل منجم نصراني أرمني، كان قال لهم إن أمرهم يتم بطريق علم النجوم، وعمارة اليمنى الشاعر. قال العماد في البرق: ووصل من صلاح الدين يوم وفاة نور الدين إلى دمشق كتاب يتضمن هذه القضية، وهو بخط ابن قريش يعني المرتضي (¬١٠). وفي قضية عماره هذهيقول: العلامة تاج الدين (¬١) الكندي ﵀ قال أبو شامة (¬٢): نقلته من خطه: عُمارَةُ في الإسلام أبْدَى خيانةً (¬٣) … وبايعَ فيها بَيْعةً وصَليبَا وأمسى شريكَ الشِّرك في بُعض أحمد … فأصْبح في حُبِّ الصَّليبِ صَليبَا وكان حثيث (¬٤) الملتقَى إنْ عَجَمْتَهُ … تجِدْ منه عُودًا في التِّفاق صَليبَا سيلقى غدًا ما كان يَسْعَى لأجْله … ويُسْقى صَديدًا في لظى وصَليبَا قلت (¬٥): الصليب الأول صليب النصارى، والثاني بمعني مصلوب، والثالث من الصلابة، والرابع وَدَك العظام. وقيل هو الصديد أي يُسقى ما يسيل من أهل النار، نعوذ بالله منها (¬٦). وقال ابن أبي طىّ الحلبي: وكان (¬٧) داعى الدعاة يعلم بدفائن القصر، فعوقب؛ ليُعْلِم بها، فامتنع من ذلك، فمات واندرست.
  • full passagepage 268, entry [76]3,723 chars
    ذكر ماجريات صلاح الدين ﵀ منها أنه سار بعساكره إلى أن وصل [إلى] (¬٢) رَعْبَانَ؛ منجدًا نور الدين محمد بن قرا أرسلان صاحب حصن كيفا على قليج أرسلان "بن" (¬٣) مسعود ملك الروم، وسبب ذلك أن نور الدين بن قرا أرسلان تزوج بابنة قليج أرسلان، ثم أحب مغنية وتركها (¬٤) نسيا منسيا، فشكت حالها إلى أبيها، فعزم على
    ▸ expand full passage (3,723 chars)
    ذكر ماجريات صلاح الدين ﵀ منها أنه سار بعساكره إلى أن وصل [إلى] (¬٢) رَعْبَانَ؛ منجدًا نور الدين محمد بن قرا أرسلان صاحب حصن كيفا على قليج أرسلان "بن" (¬٣) مسعود ملك الروم، وسبب ذلك أن نور الدين بن قرا أرسلان تزوج بابنة قليج أرسلان، ثم أحب مغنية وتركها (¬٤) نسيا منسيا، فشكت حالها إلى أبيها، فعزم على قصد بلاده، فأرسل نور الدين إلى صلاح الدين؛ يستنجده ويسأله كف يد قليج أرسلان، فأرسل صلاح الدين إلى قليج أرسلان في ذلك، فأعاد الجواب: إنني كنت عند تزويجه ابنتي دفعت إليه عدة حصون، ولابد من إعادتها إليَّ. وكان صلاح الدين قد هادن الفرنج، فسار في عساكره نحو بلاد قليج أرسلان، وهي ملطية وسيواس وقونية وما بينها، فلما سمع قليج أرسلان بقربه منه، أرسلإلى بعض أمرائه، وذكر له بعض الحديث الذي جرى منه، فقال صلاح الدين للرسول: قل لصاحبك: لئن لم يرجع عن بلاده، لأسيرن إلى ملطية، ولا أنزل عن فرسي إلا في البلد (¬١). وكان الرسول قد عاين جيشا عظيما، وكان عاقلا أديبًا، فقال لصلاح الدين: أريد أقول للسلطان كلاما لم يرسلني به أستاذي، فقال له: قل، فقال: تعطيني الأمان. فقال: قل وأنت آمن. فقال: يا مولانا أما هو قبيح بمثلك، وأنت أعظم السلاطين قدرًا وأكبرهم شأنًا، أن يسمع الناس عنك أنك صالحت الفرنج، وتركت الغزو ومصالح المملكة، وأعرضت عن كل ما فيه صلاح لك ولرعيتك وللمسلمين عامة، وخسرتَ أنت وعسكرك الأموال العظيمة؛ لأجل قحبة مغنية، ما يكون عذرك عند الله تعالى، ثم عند الخليفة وملوك الإسلام وكافة العالم؟ وهَبْ أن أحدًا ما يواجهك بهذا، أمَا يعلمون أن الأمر كذا، ثم احسب أن قليج أرسلان مات، وهذه ابنته قد أرسلتني إليك؛ تستجيرُك وتسألك أن تنصفها من زوجها، فإن فعلتَ فهو الظن، وإن لم يكن أفيَحْسُنُ بك أن تردَّها. فقال صلاح الدين: الحق بيدك، وإن الأمر لكما تقول، ولكن هذا الرجل دخل على، واستجار بي، ويقبح بي تركه، ولكني أجتمع به وأصلح الحال بينكم على ما تحبون، وأعينكم عليه (¬٢)، ووعد من نفسه بكل جميل. واجتمع الرسول بنور الدين بن قرا أرسلان، وتردد القول بينهم، فاستقر له أنه يخرج المغنية بعد سنة، وإن لم يفعل ينزل صلاح الدين عن نصرته، ويكون هو وقليج أرسلان عليه. ولما تقرر الحال على ذلك قصد صلاح الدين بلاد ابن لاون، وذلك أنه كان قد استمال قومًا من التركمان، وبذل لهم الأمان (¬٣)، وأمرهُم أن يرعوا مواشيهم في بلاده، وهي بلاد حصينة منيعة كثيرة الوعر، ثم غدر بهم، وسبى حريمهم، وأخذ أموالهم، وأسر رجالهم، وقتل منهم جماعة، فنزل صلاح الدين على النهر الأسود (¬٤)، وبث بلاده، فخاف ابن لاون على حصن له على رأس جبل أن يؤخذ، فخرّبه وأحرقه، وهو يسمىحصن النَّقِير (¬١)، وسمع صلاح الدين بذلك فأسرع السير، فأدركه قبل أن ينقل ما فيه من ذخائر وأقوات فغنمها، وانتفع المسلمون بما غنموه، فأطلق ابن لاون من عنده من أسرى التركمان، وأعاد السبي والأموال. وعاد صلاح الدين وتوجه إلى مصر ومعه الملك الظاهر غازي والملك العزيز ولداه، واستخلف على الشام ودمشق عز الدين فرخشاه بن شاهنشاه بن أخيه (¬٢). ومنها أن في رجب قدمت رسل الخليفة الناصر لدين الله ومعهم خلع وهدايا إلى الملك الناصر صلاح الدين، فلبس السلطان خلع الخليفة بدمشق، وزينت له البلاد، وكان يوما مشهودًا (¬٣). وفي المرآة (¬٤): وفيها وصل شيخ الشيوخ وصحبته رسول الخليفة إلى الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، ومعهما خلع وهدايا فلبس السلطان الخلع بدمشق، وزينت له المدينة، وكان يومًا مشهودا. ومنها أن السلطان سار من الشام إلى الديار المصرية، لينظر في أحوالها وأمورها، ويصوم بها رمضان، ومن عزمه أن يحج عامه ذلك إلى بيت الله الحرام، واستناب علي الشام ابن أخيه عز الدين فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب. وكتب القاضي الفاضل عن الملك العادل أبي بكر نائب مصر إلى أهل اليمن ومكة؛ يعلمهم بعزم السلطان على الحج في هذا العام إلى المسجد الحرام، ليتأهبوا للملك، ويهتموا به. واستصحب السلطان معه صدر الدين أبا القاسم عبد الرحيم شيخ الشيوخ ببغداد، الذي قدم في الرسلية من جهة الخليفة؛ ليكون في خدمته إلى الديار المصرية، وفي صحبته إلى الحجاز الشريف، فدخل السلطان مصر، وتلقاه الجيش، وكان يوما مشهودا. وأما صدر الدين فإنه لم يقم بها إلا قليلا، حتى توجهه إلى الحجاز الشريف في البحر، فأدرك الصيام بالمسجد الحرام (¬٥).وفي المرآة (¬١): وإنما ركب شيخ الشيوخ البحر من مصر، ومضى إلى مكة؛ لنذر كان عليه، وأقام إلى أيام الموسم، وحج وعاد إلى بغداد (¬٢).
  • full passagepage 285, entry [81]2,455 chars
    ذكر ماجريات صلاح الدين منها أنه لما استهلت هذه السنة كان صلاح الدين مقيما بالقاهرة، مواظبا على سماع الأحاديث، وجاء كتاب من نائبه بالشام عز الدين فرخشاه؛ يهنئه بما مَنَّ الله تعالي به على الناس من كثرة ولادة النساء من التوأم، جبرًا لما كان أصابهم في العام الماضي من الوباء والفناء، وبأن الشام مخصب بإذ
    ▸ expand full passage (2,455 chars)
    ذكر ماجريات صلاح الدين منها أنه لما استهلت هذه السنة كان صلاح الدين مقيما بالقاهرة، مواظبا على سماع الأحاديث، وجاء كتاب من نائبه بالشام عز الدين فرخشاه؛ يهنئه بما مَنَّ الله تعالي به على الناس من كثرة ولادة النساء من التوأم، جبرًا لما كان أصابهم في العام الماضي من الوباء والفناء، وبأن الشام مخصب بإذن الله، جبرًا من الله تعالى لما كان أصابهم في العام الماضي من الجدب والغلاء (¬٢). ومنها أن في شوال منها توجه صلاح الدين إلى الإسكندرية، و [خيم بظاهرها عند عمود السواري] (¬٣)، فشاهد ما أمر به من تحصين سورها وعمارة أبراجها وقصورها، وسمع موطأ الإمام مالك ﵀ على الشيخ أبي طاهر بن عوف عن الطرطوشي، وسمع ذلك معه العماد الكاتب، وأرسل القاضي الفاضل إلى السلطان صلاح الدين رسالة؛ يهنئه بهذا السماع (¬٤). ومنها أن صلاح الدين ولى أخاه سيف الإسلام ظهير الدين طغتكين بن أيوب نيابة اليمن، فملَّكه عليها وأرسله إليها؛ وذلك لاختلاف نوابها واضطراب أصحابها بعد وفاة الملك المعظم توران شاه أخي السلطان صلاح الدين، الذي كان افتتحها، فسار طغتكين إليها فوصلها في سنة ثمان وسبعين، فسار فيها أحسن سيرة، وأكمل بها المعدلة والسريرة، فاحتاط على أموال [حِطَّان] (¬٥) بن منقذ [الكناني] (¬٦) نائب زَبيد، وكانتتقارب ألف ألف دينار. وأما نائب عدن فخر الدين عثمان الزنجيلي (¬١)؛ فإنه خرج من اليمن قبل قدوم طغتكين فسكن الشام، وله أوقاف مشهورة باليمن ومكة، وإليه تنسب المدرسة الزنجيلية (¬٢)، خارج باب توما، تجاه الطعم (¬٣)، وكان قد حصل منها أموالا [جزيلة] (¬٤). وفي تاريخ بيبرس: وفيها سير صلاح الدين (¬٥) جماعة من أمرائه منهم صارم الدين خُتْلجُ (¬٦) وغيره إلى اليمن؛ لاختلاف نواب شمس الدولة بها، وكان الاختلاف بين عز الدين عثمان الزنجيلي وحطان بن منقذ، وجرت بينهما حرب، ورام كل واحد منهما أن يتغلب على ما بيد الآخر، فاتفقت وفاة ختلج، وتولي (¬٧) حطان بن منقذ إمارة زبيد، وأطاعه الناس لجوده وشجاعته، وقبض صلاح الدين على سيف الدولة مبارك بن منقذ الكناني؛ لأنه كان نائبا عن شمس الدولة باليمن، فترك أخاه حطانًا بها، وجاء إلى شمس الدولة إلى مصر. فلما اتفقت وفاة شمس الدولة صار إلى صلاح الدين، فقيل له أنه أخذ مال اليمن وأدخل، فاعتقله صلاح الدين، ثم صالحه على ثمانين ألف دينار، فأخذها منه وأطلقه. قلت: حطان المذكور هو ابن كامل بن منقذ الكناني من بيت صاحب شيزر. ومنها أنه ولد لصلاح الدين ولدان وهما: الملك المعظم توران شاه، والملك المحسن أحمد، وكان بين ميلادهما سبعة أيام، فزينت البلاد واستمر الفرح والسرور (¬٨). وفي تاريخ الدولتين (¬٩): الملك المحسن أبو العباس أحمد ظهير الدين ولد بمصر في ربيع الأول من هذه السنة، وهو لأم الأشرف. والملك المعظم أبو منصور توران شاه فخرالدين، ولد في مصر في ربيع الأول من هذه السنة، ومات سنة ثمان وخمسين وستمائة، وهي السنة التي أخرب العدو من التتار - مدينة حلب وغيرها.