بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 40, entry [14]4,336 chars
ذكر خلافة المستضيء بأمر الله (¬٣) هو أبو محمد الحسن بن يوسف المستنجد بن المقتفي، وهو الثالث والثلاثون من خلفاء بني العباس، بويع له بالخلافة يوم مات أبوه، وجلس بكرة الأحد تاسع ربيع الآخر، وبايعه الناس. ولم يل الخلافة أحد اسمه الحسن بعد الحسن بن على بن أبي طالب ﵃ غير هذا، ووافقه في الكنية أيضًا، وخلع …
▸ expand full passage (4,336 chars)ذكر خلافة المستضيء بأمر الله (¬٣) هو أبو محمد الحسن بن يوسف المستنجد بن المقتفي، وهو الثالث والثلاثون من خلفاء بني العباس، بويع له بالخلافة يوم مات أبوه، وجلس بكرة الأحد تاسع ربيع الآخر، وبايعه الناس. ولم يل الخلافة أحد اسمه الحسن بعد الحسن بن على بن أبي طالب ﵃ غير هذا، ووافقه في الكنية أيضًا، وخلع على الناس يومئذ أكثر من ألف خلعة. وكان يومًا مشهودًا. ولما بويع أظهر العدل والإحسان، وأمر بإطلاق المسجونين، وكانوا نحوًا من سبعمائة، أكثرهم بغير جرم، فأطلقوا. وسار سيرة حسنة، ورد المظالم، وفرق مالًا جزيلًا على الشرفاء والفقهاء والقراء وذوي الأقدار، وأمر بإسقاط الضرائب والمكوس التي كانت أحدثت، وإسقاط الخراج المجدد على الناس، وأمر بإعادة أملاك مغصوبة على (¬٤) أربابها، وعاد إلى البلاد كثير ممن كان نأى عنها وبَعُدَ منها. ويوم مبايعته قتل الوزير شرف الدين أبو جعفر أحمد بن البلدي، أعان على قتله أبو الفرج أستاذ الدار، وقتل الوزير يحيى بن محمد بن هبيرة (¬٥)، ووزر أبو الفرج أستاذ الدار للمستضيء من يومه ذلك.وقال ابن التعاويذي (¬١)، يمدح المستضيء، ويهنئه بما أتاه الله وأباحه له، قصيدة مطلعها: لك النَّهْى بَعْد الله في الخَلْق والأَمْرُ … وفي يَدِكَ المَبْسوطَة النَّفَعُ والضَّرُ وطَاعتُك الإيمَان بالله والهُدَى … وعِصْيانُكَ الإلحادُ بالله والْكُفْرُ وَلَوْلاكَ ما صَحَّتْ عَقِيدةُ مؤمنٍ … تقىٍّ ولم يُقْبَلْ دُعَاءٌ ولا نذْرُ مُر الدَّهْر يفْعَلْ ما تَشَاءُ فإنَّهُ … بأَمْرِكَ يِجْري في تَقَلُّبِهِ الدَّهْرُ إِمَامُ هُدًى عمَّتْ سياسَةُ عَدْلِهِ … فَأوَّلُ مَقَتُولٍ بإحْسَانِهِ الْفَقْرُ يُقَصِّر بَاعُ المدْحِ دُونَ صِفَاتِهِ … وَيَصْغُرُ أن يُهْدِى الَّثَّنَاء لَهُ الشِّعْرُ وَكَيْفَ يُقَاسُ الْبَحْرُ جُودًا بِكَفِّه … وَمْنْ بَعْضِ ما تَحْويه قَبْضَتُه الْبَحْرُ وَهَلْ لِضِيَاءِ البدْرِ إشْرَاقُ وَجْهِهِ … وَأَنِّي ومن أنْوارِهِ خُلِقَ الْبَدْرُ ومَنْ يُسْتَهَل الْقَطْرُ مِن بَرَكَاتِهِ … عَلَى النَّاسِ ظُلْمٌ أنْ يُقَاسَ بِهِ القَطْرُ وَكيْف يُهنَّى بالزَّمَانِ وإنَّمَا … تُهَنَّي به الأيَّامُ وَالعامُ والعَصْرُ وَلَوْلا الإِمَامُ الْمُستَضِيُء وَرَأيُهُ … تَداعَتْ قوَى الإسْلامِ وَانْثَغَرَ الثَّغْرُ بِهِ أيَّدَ اللهُ الْخِلافَةَ بَعْدَمَا … تَفَاقَمَ دَاءُ الْبَغْي وَاْسْتَفْحَلَ الشَّرُّ فَمَنْ مُبْلغٌ تَحْتَ التُّرابِ ابْنَ هَانِئٍ … وَقْبْرَ المُعِزِّ إِنْ أَصَاخَ لَهُ الْقَبْرُ بَأنَّ الحُقُوقَ اسْتُرجِعَتْ فِي زَمَانِه … على رغْمِ مَنْ نَاوَاهُ وافْتُتِحَتْ مِصْرُ وَأنَّ اللَّيَالِي الدُّهمَ بالجَوْرِ أَشْرَقَتْ … عَلَى إثْرِهَا بالعَدْلِ أَيَّامُهُ الغُرُّ شَكَرْنَاهُ مَا أولاه لا (¬٢) إنّ وسْعنا … بنا بالغٌ ما يَقْتَضِيه لَهُ الشُّكْرُ وَلَكنَّنا نُثْنِي عَلِيْهِ تَعَبُّدًا … وَإِنْ كَانَ عَنَّا ذا غنِّى فَبِنَا فَقْرُ فما نبْتَغِي فِي لَيْلنَا وَنهَارِنَا … من الله إلاَّ أَنْ يُمَدَّ لَهُ العُمْرُوله فيه من قصيدة: الْمُسْتَضِيءُ الْمُسْتَضَاءُ بِهَدْيِهِ … السَّاجِدُ المُتَبتِّل سُسْتَ الأنَامَ بِسِيرةٍ ما سَارَها … في النَّاسِ إلاَّ جَدُّك الُمُتَوكِّلُ ومدحه الحيص بيص (¬١) بقوله: أقُولُ وَقَدْ تَوَلَّى الأمْرَ حَبْرٌ … وَلِيُّ لَمْ يَزَلْ بَرًا تَقِيَّا وَقَدْ كُشِفَ الظَّلامُ بمُسْتَضِيءٍ … غَدَا بالْخَلقِ كُلِّهِمُ حَفِيَّا وَفَاضَ الْجُودُ وَالْمَعُروفُ حَتَّى … حَسِبْناهُ عُبَابًا أَوْ أَتيَّا بَلغْنَا فوْقَ مَا كُنَّا نُرَجِّي … هَنِيئًا يَا بَنِي الدُّنْيَا هَنَيَّا سَأَلْنَا اللهَ يَرْزُقَنا إِمَامًا … نُسَرُّ بِهِ فَأَعْطَانَا نَبِيَّا ومدحه العماد (¬٢) الكاتب الأصفهاني ﵀ بقوله: قَدْ أَضَاءَ الزَّمَانُ بالْمُسْتَضِيءِ … وَارثُ البُرْدِ وَابْنُ عَمِّ النَّبِئ جَاءَ بالْحَقِّ والشَّريعةِ والْـ … عَدْل فَيَا مَرْحَبًا بِهَذا الْمَجِئ فَهَنِيئًا لأهْلِ بَغْدَادَ فَازُوا … بَعْدَ بُؤْسٍ بكُلِّ عَيْشٍ هَنِيء وله أيضًا من قصيدة أخرى: لَهْفِى عَلَى زَمَنِ الشَّبَابِ فَإنَّنِي … بِسِوَى التَّأَسُّفِ عَنْهُ لَمْ أتَعَوَّضِ نُقِضَتْ عُهُودُ الغَانَياتِ وَإِنَّها … لَوْلا انْقِضَاءُ شَبِيبَتي لَمْ تُنْقَضِ يَا حُسْنَ أَيَّامِ الصِّبَا وَكَأَنَّها … أَيِّامُ مَوْلانَا الإِمَامِ الْمُسْتَضِىِ ذُو الْبَهْجَةِ الزَّهْرَاءِ يُشْرِق نُورُهَا … وَالطَّلْعَةِ الغَرَّاءِ وَالْوَجْهِ الوضِي قَسَمَ السَّعادَةَ والشَّقَاوَةَ رَبُّنَا … في الْخَلْقِ بَيْنَ مُحِبِّهِ وَالْمُبْغِضِفَضَلَ الخَلائِفَ والْخَلائِقَ بالتُّقَى … وَالفَضْلِ [وَالإحْسَانِ] (¬١) والخُلُقِ الرضي فَانْعَمْ أَمِيرَ المُؤْمِنِيِن بِدَوْلَةٍ … مَا تَنْتَهِي وَسَعَادَةٍ مَا تَنْقضِي ثم إن الخليفة ولَّى قضاء قضاة بغداد لروح بن الحديثي يوم الجمعة الحادي والعشرين من ربيع الآخر، وخلع على الوزير خلعة عظيمة، وهو عضد الدين الأستادار، وضربت (¬٢) على بابه ثلاث نوب (¬٣) في ثلاثة أوقات: الفجر، والمغرب، والعشاء. وأمَّر سبعة عشر من المماليك، وأذن للوعاظ فتكلموا، بعدما كانوا قد منعوا مدة طويلة، ثم كثر احتجابه (¬٤) بعد هذا.