بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 47 entries
- full passagepage 24, entry [10]2,489 chars
ذكر بقية الحوادث منها أنه أبطل من الآذان بمصر "حي على خير العمل" (¬٢). وأمر صلاح الدين أن يذكر في الخطبة أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ ﵃. ومنها أن شهاب الدين [محمود بن إلياس] (¬٣) بن إيلغازي بن أرتق، صاحب قلعة البيرة (¬٤)، سار في عسكره -وهو مائتا فارس- إلى نور الدين وهو بعشترا (¬٥). فلما وصل إلى قلعة…
▸ expand full passage (2,489 chars)ذكر بقية الحوادث منها أنه أبطل من الآذان بمصر "حي على خير العمل" (¬٢). وأمر صلاح الدين أن يذكر في الخطبة أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ ﵃. ومنها أن شهاب الدين [محمود بن إلياس] (¬٣) بن إيلغازي بن أرتق، صاحب قلعة البيرة (¬٤)، سار في عسكره -وهو مائتا فارس- إلى نور الدين وهو بعشترا (¬٥). فلما وصل إلى قلعة اللبؤة (¬٦) من عمل بعلبك (¬٧)، ركب متصيدا فصادف ثلاثمائة فارس من الفرنج، قد شنوا الإغارة على بلاد الإسلام، فاتقعوا، واقتتلوا، فانهزم الفرنج. وأكثر شهاب الدين فيهم القتل والأسر، فلم يفلت منهم إلا من لا يُعتد به، وسار شهاب الدين برؤوس القتلى إلى نور الدين، فركب نور الدين والعسكر للقائه، وكان في جملة تلك الرؤوس رأس مقدم الإستبار (¬٨)، صاحب حصن الأكراد (¬٩)، وكان من الشجاعة بمحل كبير، ولأنهكان شجًا (¬١) في حلوق المسلمين، وكذلك أيضًا كان فيها رأس غيره من مشهوري الفرنج، فازدادوا سرورا. وكان ذلك في سابع عشر شوال من هذه السنة. ومنها أنه وقعت الحرب بين عبد المؤمن وبين ابن مردنيش (¬٢) محمد بن سعد، ملك شرق الأندلس، وكان اتفق هو والفرنج على عبد المؤمن وابنه بعده، فاستفحل أمره بعد وفاة عبد المؤمن، فلما كانت هذه السنة جهز إليه يوسف (¬٣) بن عبد المؤمن العساكر الكثيرة مع أخيه عمر (¬٤) بن عبد المؤمن، فجاسوا بلاده، وخربوها، وأخذ مدينتين من بلاده، وأخافوا عسكره وجنوده، وأقاموا ببلاده مدة ينتقلون فيها، ويجبون أموالها. ومنها أنه كثرت الأذية من عبد الملك (¬٥) بن محمد بن عطاء، وتطرق إلى بلاد حلوان (¬٦)، وأفسد، ونهب، وأخذ الحاج، فأُنفذ إليه من بغداد عسكر، فنازله في قلاعه، وضايقوه، ونهبوا أمواله وأموال أهله، حتى أذعن بالطاعة، وأنه لا يعود إلى أذى الحاج ولا غيرهم، فعاد عنهم العسكر. ومنها أن في ليلة عيد الفطر رزق السلطان صلاح الدين ولده الملك الأفضل (¬٧) نور الدين على، وفرح به فرحًا عظيمًا، وخلع، وأعطى، وتصدق بما بهر به العقول. ومنها أن نجم الدين أيوب (¬٨) -والد صلاح الدين- كان مسيره من دمشق إلى ولده صلاح الدين بمصر في هذه السنة، وقد ذكرناه في السنة الماضية.ومن قصيدة الحكيم عبد المنعم (¬١) في ذلك قوله: في مَشرِقِ المَجدِ نَجمُ الدينِ مَطلَعُه … وَكُلُّ أَبنائِهِ شُهُبٌ فَلا أَفَلُوا جاءوا لِيَعقوبَ (¬٢) وَالأَسباطِ، إِذ وَرَدوا … عَلى العَزيزِ مِن أَرضِ الشامِ وَاشتَمَلوا لَكِنَّ يوسُفَ هَذا جاءَ إِخوَتُهُ … وَلَم يَكُن بَينَهُم نَزغٌ وَلا زَلَلُ وَمُلِّكوا مُلْكَ مِصْرٍ في شَماخَتِهِ … وَمِثلُهَا لِرِجالٍ مِثلُهُم نُزُلُ ومنها أن نور الدين ﵀ خرج في هذه السنة إلى داريا (¬٣)، فأعاد عمارة جامعها، ومشهد أبي سليمان الداراني (¬٤)، وشتي بدمشق. قال في المرآة (¬٥): وفي هذه السنة أمر نور الدين بعمارة جامع داريا القائم الآن، وكان قديما عند قبة أبي سليمان الداراني، فأحرقه الإفرنج لما نزلوا على داريا في أيام مجير الدين أبق (¬٦)، فعمر نور الدين -في هذه السنة- هذا الجامع الذي في وسط القرية.
- full passagepage 78, entry [19]759 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن في السابع والعشرين من شوال وقع حريق عظيم في بغداد، واحترقت دكاكين كثيرة. ومنها أن في ذي الحجة وصلت رسل ملك البحرين وكبش (¬٢) بهدايا، فيها ألواح صندل وأبنوس وطيب وأنياب فيل. ومنها ما قاله ابن الجوزي (¬٣): وفي يوم الأربعاء غرة رمضان تكلمت في مجلسي بالحلبة، فتاب على يدى نحو من …
▸ expand full passage (759 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن في السابع والعشرين من شوال وقع حريق عظيم في بغداد، واحترقت دكاكين كثيرة. ومنها أن في ذي الحجة وصلت رسل ملك البحرين وكبش (¬٢) بهدايا، فيها ألواح صندل وأبنوس وطيب وأنياب فيل. ومنها ما قاله ابن الجوزي (¬٣): وفي يوم الأربعاء غرة رمضان تكلمت في مجلسي بالحلبة، فتاب على يدى نحو من مائتي رجل، وقطعت شعور مائة وعشرين منهم. ومنها أن الخطا (¬٤) عبروا على جيحون يريدون خوارزم شاه، وهو أرسلان بن أتسز، فجمع عساكره، وسار لقتالهم وصدهم عن بلاده، فمرض، فأرسل العسكر مع أحد أمرائه فلقيهم، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فانهزم الخوارزميون وأسر مقدمهم، ورجع الخطا إلى ما وراء النهر، وعاد خوارزم شاه إلى خوارزم مريضا (¬٥). ومنها أن الخليفة المستضيء عزل وزيره عضد الدين بن رئيس الرؤساء كرهًا؛ لأن قطب الدين قيماز ألزمه بعزله، فلم يمكنه مخالفته (¬٦) والله أعلم.
- full passagepage 99, entry [27]2,321 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن في أيام إرجاف أهل بغداد عمل الخليفة مهما عظيمًا؛ لختان أولاده السادة، وفرق خلعًا كثيرة، وعمل من الطعام ما لا يحد، فذكر أنه ذبح ثلاث آلاف دجاجة وألف رأس من الغنم، وعملت إحدى وعشرون ألف خشكنانكة (¬٦) من ستين كارة من سميد (¬٧). وفي المرآة (¬٨): ذبح من الغنم ألف رأس، وخمسمائة بق…
▸ expand full passage (2,321 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن في أيام إرجاف أهل بغداد عمل الخليفة مهما عظيمًا؛ لختان أولاده السادة، وفرق خلعًا كثيرة، وعمل من الطعام ما لا يحد، فذكر أنه ذبح ثلاث آلاف دجاجة وألف رأس من الغنم، وعملت إحدى وعشرون ألف خشكنانكة (¬٦) من ستين كارة من سميد (¬٧). وفي المرآة (¬٨): ذبح من الغنم ألف رأس، وخمسمائة بقرة، وخمس آلاف دجاجة، وألف صحن حلواء، وعشرين ألف قطعة خشكنانكة (¬٦)، وخلع على جميع أرباب الدولة، والقضاة، والعدول، والعلماء، والفقهاء، والصوفية، وغيرهم.ومنها أنه وصل الإمام الكبير الفقيه قطب الدين النيسابوري (¬١)، وهو فقيه عصره ونسيج وحده، فسر به نور الدين، وأنزله بحلب بمدرسته بباب العراق، ثم أرسله إلى دمشق، فدرس بزاوية الجامع الغربية، المعروفة بالشيخ نصر المقدسى، ونزل بمدرسة الجاروق (¬٢)، وشرع نور الدين في إنشاء مدرسة كبيرة للشافعية، فأدركه الأجل قبل ذلك (¬٣). قال أبو شامة (¬٤): هي العادلية (¬٥) الكبيرة التي عمرها بعده الملك العادل أبو بكر ابن أيوب أخو صلاح الدين. ومنها أن أبا يعقوب يوسف بن عبد المؤمن (¬٦) سير عساكره، وسار من إشبيلية إلى الغزو، فقصد بلاد الإفرنج، ونزل على مدينة رُندَة -وهي بالقرب من طليطلة شرقا منها- وحصرها، فاجتمعت الفرنج على ابن ألفونش -ملك طليطلة- في جمع كثير، فلم يقدموا على لقاء المسلمين، واتفق أن الغلاء اشتد على المسلمين، وعدمت الأقوات عندهم، وهم في جمع كثير، فاضطروا إلى مفارقة بلاد الإفرنج، فعادوا إلى أشبيلية، وأقام أبو يعقوب بها إلى سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وهو في ذلك يجهز العساكر، ويسيرها إلى بلاد الإفرنج في كل وقت. وكان فيها عدة وقائع وغزوات، وظهر فيها من العرب من الشجاعة ما لا يوصف، حتى صار الفارس منهم يبرز بين الصفين، ويطلب مبارزة الفارس المشهور من الفرنج، فلا يبرز إليه أحد (¬٧).ومنها أن شملة التركمانى (¬١) نهب نهاوند (¬٢)، وكان في أيام أيلدكز لا يزال يطلب نهاوند منه؛ لكونها مجاورة لبلاده، ويبذل له فيها الأموال، وهو لا يجيبه إلى ذلك، فلما مات أيلدكز، وملك بعده ولده محمد البهلوان (¬٣)، سار إلى أذربيجان (¬٤) لإصلاحها، فنَفَّذَ شملة ابن أخيه ابن سُنكاه؛ لأخذ نهاوند، وبلغ أهل البلد الخبر، فتحصنوا، وحصرهم، فقاتلهم وقاتلوه، فلما علم أنه لا طاقة له بهم، رجع إلى تُسْتر (¬٥) -وهي قريبة منها- وأرسل أهل نهاوند إلى البهلوان؛ يطلبون منه نجدة، فتأخرت عنهم، ولما اطمأنوا، خرج ابن سنكاه من تستر في خمسمائة فارس، وسار يومًا وليلة، فقطع أربعين فرسخًا، حتى وصل إلى نهاوند، وضرب البوق، وأظهر أنه من أصحاب البهلوان؛ لأنه جاءهم من ناحيته، ففتح أهل البلد الأبواب، فدخلها، وقبض على القاضي والرؤساء فصلبهم ونهب البلد، وقصد نحو ما سبذان (¬٦) ونحو العراق. وفيها (¬٧) … وفيها حج بالناس (¬٨) …
- full passagepage 163, entry [35]1,792 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن ابن سُنكا، وهو ابن أخي شملة صاحب [خوزستان] (¬١)، بني قلعة بالقرب من [قلعة] (¬٢) الماهكي؛ ليتقوى بها على الاستيلاء على تلك الأعمال، فسير إليه الخليفة العساكر من بغداد لتمنعه، فالتقوا، فحمل بنفسه على الميمنة فهزمها، واقتتل الناس قتالا عظيما، ثم كانت الهزيمة عليه، فأُخذ أسيرا و…
▸ expand full passage (1,792 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن ابن سُنكا، وهو ابن أخي شملة صاحب [خوزستان] (¬١)، بني قلعة بالقرب من [قلعة] (¬٢) الماهكي؛ ليتقوى بها على الاستيلاء على تلك الأعمال، فسير إليه الخليفة العساكر من بغداد لتمنعه، فالتقوا، فحمل بنفسه على الميمنة فهزمها، واقتتل الناس قتالا عظيما، ثم كانت الهزيمة عليه، فأُخذ أسيرا وقتل وحمل رأسه إلى بغداد، فعلِّق بباب النوبي (¬٣)، وهدمت القلعة التي بناها (¬٤). ومنها أنه كانت وقعة عظيمة بين المؤيد، صاحب نيسابور، وبين شاه مازندران، فقُتل فيها كثير من الطائفتين، فانهزم شاه مازندران، ودخل المؤيد بلد الديلم، وخربها وفتك بأهلها وعاد عنها. ومنها أن ملك الروم خرج من القسطنطينية، وقصد بلاد قليج أرسلان، فجرت فيها حرب استظهر فيها المسلمون، فلما رأى ملك الروم عجزه، عاد إلى بلده، وقد قُتل من عسكره وأُسر جماعة كبيرة (¬٥). ومنها أن الفرنج حاصروا بانياس، ثم عادوا عنها، وقد قلنا إن هذا كان بعد موت نور الدين، وأن شمس الدين محمد بن عبد الملك خرج من دمشق، وراسل الإفرنج وبذل لهم فعادوا (¬٦). ومنها أن ابن الجوزي قال (¬٧): وعظت يوما بالحربية، فاجتمع عندي قريب من ثلثمائة ألف.ومنها أن في يوم عاشوراء جلس محمد الطوسي بالتاجيَّة (¬١)، وقال على المنبر أن ابن ملجم لم يكفر بقتل على (﵁)، فضرب بالآجر، ثم ثار الناس، ولولا من كان حوله من الغلمان لقتل. فلما كان اليوم الثاني من مجالسه فرشوا له المنبر ليجلس، فاجتمع الناس على باب التاجية، ومعهم قوارير النفط ليحرقوه، وبعضهم في أيديهم الآجُر ليرجموه، ولم يحضر فأحرقوا منبره، وأحضره نقيب النقباء، وأسمعه كلاما غليظا، فقال لنقيب النقباء: "أنت نائب الديوان" (¬٢)، وأنا نائب الله في أرضه، وأمر النقيب بأن يُجر برجله، وكتب إلى الخليفة يخبره بما بدا منه، فأمر الخليفة بنفيه، فتفي إلى الجانب الغربي، ثم خرج بعد مدة إلى مصر، وجرى له العجائب، وسنذكره إن شاء الله تعالي (¬٣). وفيها: ............................................................................ .................................................... (¬٤) وفيها: حج بالناس ............... (¬٥)
- full passagepage 188, entry [39]4,595 chars
ذكر بقية الحوادث منها أنه ظهر رجل من قرية مَشْغَرَا (¬٤) من معاملة (¬٥) دمشق، وكان مغربيًا، فادعى النبوة، وأظهر شيئًا من المخاريق والمخاييل والشعبذة والأبواب النيرنجية (¬٦)، فافتتن به طوائف من أهل تلك الناحية من الطغام (¬٧) العوام، فتطلبه السلطان، فهرب في الليل منمشغرا إلى معاملة حلب، فالتف عليه كل …
▸ expand full passage (4,595 chars)ذكر بقية الحوادث منها أنه ظهر رجل من قرية مَشْغَرَا (¬٤) من معاملة (¬٥) دمشق، وكان مغربيًا، فادعى النبوة، وأظهر شيئًا من المخاريق والمخاييل والشعبذة والأبواب النيرنجية (¬٦)، فافتتن به طوائف من أهل تلك الناحية من الطغام (¬٧) العوام، فتطلبه السلطان، فهرب في الليل منمشغرا إلى معاملة حلب، فالتف عليه كل مقطوع الذنب، وأضلّ (¬١) خلقًا من الفلاحين لا المفلحين، فتزوج امرأة أحبها، وكانت من أهل البطاح، فعلمها أن ادعت النبوة، فأشبها قصة مسيلمة وسجاح، لعنهما الله (¬٢). ومنها أن الشمس كسفت وقت طلوعها يوم الثلاثاء الثامن (¬٣) والعشرين من ربيع الآخر، فبقيت كذلك إلى ضحوة عالية. ومنها أن وزير الخليفة هرب، ونهبت داره. ومنها أن سيف الدين غازي صاحب الموصل استوزر جلال الدين أبا الحسن علي (¬٤) ابن جمال الدين الوزير الأصبهاني (¬٥) فظهر منه من الكفاية والنهضة وحسن التدبير والكفاءة ما لم يكن من غيره، وكان عمره خمسًا وعشرين سنة (¬٦). ومنها أن ابن الجوزي قال: في هذه السنة انتهى تفسيري للقرآن (¬٧) على المنبر، فإني كنت أذكر في كل مجلس منه آيات، ففرغت منه في هذه السنة، وسجد على المنبر شكرا لله تعالي وقال: ما عرفت واعظًا غيري فسر القرآن كله على المنبر إلا أنا. قلت: وكان شيخي أبو الروح عيسى الرمادي ﵀ قد فسر القرآن على المنبر في عينتاب مرتين كاملتين، وفي المرة الثالثة لما وصل إلى سورة ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (¬٨)﴾ أدركته المنية.ومنها أن ابن الجوزي (¬١) قال: وسُلمت إلىَّ المدرسة التي بباب الأزج (¬٢)، وكانت دار الوزير ابن جهير، وكانت بنفشَة (¬٣) جهة (¬٤) الخليفة المستضيء بأمر الله قد اشترتها وأوقفتها على أصحاب أحمد بن حنبل ﵁ وفوضت أمرها إلىَّ، وأوْقَفَت عليها قرية. وحضر درسي (¬٥) قاضي القضاة (¬٦)، وحاجب (¬٧) الباب، وأرباب الدولة، وخُلعَ علَىَّ خلعةً نفيسةً، وذكرتُ دروسًا كثيرة، وكان يومًا مشهودًا، وخرجتُ وبين يدى الدُعاة، وارتفعت الأدعية للخليفة، ووقفت الناسُ صفوفًا مثل يوم العيدين. قال: وأصاب أهل المذهب -يعني الحنابلة- من ذلك غم عظيم؛ لأنهم حسدوني، وجلستُ تحت المدرسة يوم الأربعاء في شوال، فكان الجمع زيادة على خمسين ألفًا، فازداد غم أهل المذهب. وكان يقول ابن الجوزي (¬٨): "والله لولا أحمد والوزير ابن هبيرة لانتقلت عن المذهب، فإني لو كُنت حنفيًا (¬٩) أو شافعيًا لحملني القوم على رؤسهم". ومنها أن السلطان صلاح الدين استخدم في هذه السنة العماد الكاتب (¬١٠)؛ وسببه أنه التقى القاضي الفاضل على حمص، ومدحه بأبيات من الشعر، فدخل الفاضل على صلاح الدين وقال له: غدًا يأتيك تراجم الأعاجم، وما يحلها مثل العماد، فقال: ماليعنك مندوحة، أنت [كاتبي] (¬١) ووزيري، وقد رأيت على وجهك البركة، فإذا استكتبتُ (¬٢) غيرك تحدث الناسُ. فقال الفاضل: هذا يحل التراجم، وربما أغيبُ أنا ولا أقدر على ملازمتك، فإذا غبتُ قام مقامي فاستكتبهُ. وقال العماد: وأول ما أهديته للفاضل مدحَةً، حين لقيته بحمص في شعبان من هذه السنة بقصيدة. منها قوله: عاينتُ طَوْدَ سكينةٍ، ورأيتُ شمـ … ـس فضيلةٍ، ووردتُ بَحْر فواضلِ ورأيت (¬٣) سَحْبَانَ (¬٤) البلاغةِ ساحِبًا … ببيانهِ ذيلَ (¬٥) الفَخَارِ لوائلِ (¬٦) أبصرتُ قُسًا في الفصاحةِ معجزًا … فعرفْتُ أني في فَهَاهَةِ (¬٧) بَاقِل (¬٨) حِلْفُ الحصافةِ والفصاحةَ والسماحة … والحماسةِ والتقَى والنائلِ بحرٌ من الفضل الغزير خِضَمُّه … طامِي العُبابِ ومالَهُ من ساحلِ وجميعُ ما في الأرضِ سبعةُ أبحرٍ … وبحورُهُ تسوى بعشرِ أناملِ في كفِّهِ قَلمٌ يُعَجِّلُ جَرْيُهُ … ما كان من أجلٍ ورزقٍ آجلِ ومنها أن أخا السُلطان المعظم شمس الدولة توران شاه بن أيوب وصل من اليمن إلى دمشق، وأقام بها مدة، ثم حضر إلى الديار المصرية (¬٩).ومنها أن في غيبة صلاح الدين بالشام اجتمعت بالقاهرة طائفة من جند الأرمن والإسماعيلية وجند المصريين وغلمان العادل أبي بكر، ونادوا بشعار أبي الطاهر بن العاضد، فلما سمع العادل بذلك أوقع بهم، وقتل منهم جماعة، واعتقل جماعة، ونفى آخرين. وكان الذي حملهم على ذلك الشريف ابن هانئ (¬١). ومنها أن بهلوان بن أيلدكز ملك مدينة تبريز، وهي من جملة بلاد آقسنقر الأحمديلي؛ وسبب ذلك أن البهلوان سار إلى مراغة (¬٢) وحصرها، وكان آقسنقر الأحمديلى صاحبها قد مات، ووصى بالملك لولده فلك الدين، فقصده البهلوان ونزل على قلعة روندز (¬٣) وحصرها، فامتنعت عليه، فتركها وحصر مراغة، وسير أخاه قزل أرسلان (¬٤) في جيش إلى مدينة تبريز فحصرها أيضًا. ولما كان يقاتل أهل مراغة ظفروا بطائفة من عسكره، فخلع عليهم صدر الدين قاضيها وأطلقهم، فحسن ذلك عند البهلوان، وسعى القاضي في الصلح على أن يسلموا تبريزَ إلى البهلوان (¬٥)، فأجابوه إلى ذلك، واستقر الأمر عليه، وحلف كل منهما لصاحبه، وتسلم البهلوان تبريز، وأعطاها أخاه قزل أرسلان، ورحل بعسكره عنها. ومنها أن السلطان صلاح الدين بعث العساكر فأغاروا على بلاد الإسماعيلية، وأحرقوا سرمين (¬٦)، ومعرة مصرين، وضياع جبل السُماق (¬٧)، وقتلوا معظم أهله.ومنها أنه وصلت النوبة من العراق في عشرة آلاف فارس وراجل، فنزلوا مراغة والباب، فقتلوا ثلاثة عشر ألفًا من الإسماعيلية، وسبوا نساءهم وذراريهم، وعادوا إلى العراق ومعهم الغنائم والرؤوس على رماحهم، وعلى القصب عشرون ألف (¬١) أُذُن. وفيها ............................................................ (¬٢) حج بالناس … ... (¬٣). وتأخر الناس عن الحج في هذه السنة، ثم ساروا من الكوفة إلى عرفات في ثمانية أيام دومًا، وهذا لم يسمع قبله بمثله.
- full passagepage 207, entry [44]6,879 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن في رمضان قدم شمس الدولة تورانشاه بن أيوب من اليمن إلى الشام، وأرسل إلى أخيه صلاح الدين يعلمه بوصوله، وكتب إليه أبياتا من شعر ابن المنجم المصري (¬١): وإلى صلاح الدين أشكو أنني … من بَعدِه مُضنَى الجوانح مُولَعُ جزعًا لبُعد الدار منه ولم أكن … لولا نواه (¬٢) لبعد دارٍ أجزَعُ ف…
▸ expand full passage (6,879 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن في رمضان قدم شمس الدولة تورانشاه بن أيوب من اليمن إلى الشام، وأرسل إلى أخيه صلاح الدين يعلمه بوصوله، وكتب إليه أبياتا من شعر ابن المنجم المصري (¬١): وإلى صلاح الدين أشكو أنني … من بَعدِه مُضنَى الجوانح مُولَعُ جزعًا لبُعد الدار منه ولم أكن … لولا نواه (¬٢) لبعد دارٍ أجزَعُ فلأركبنَّ إليه متْنَ عزائمي … ويخبُّ بي ركبُ الغرام ويوسعُ (¬٣) ولأقطعن من النهار هواجرًا … قلب النهار بحرّها يتقطَّعُ ولأسرين الليل لا يسرى به … طيف الخيال ولا البرُوق اللُّمع وأقدمنَّ إليه قلبي مخبرًا … أني بجسمي من قريبٍ أتبعُ حتى أشارف (¬٤) منه أسعد طلعة … من أُفْقِها صُبحُ السعادة يطلُعُ قال العماد: وفي سابع شوال وصل شمس الدولة أخو السلطان من اليمن إلى دمشق (¬٥). وذكر ابن شداد (¬٦): أنه قدم في ذى الحجة.ولما سمع السلطان بقدومه أرسل إليه (¬١) بالمثال (¬٢) الفاضلي كتابًا أوله: ﴿أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ (¬٣). وقال في آخره: "ولقد أحسن عدنان المبشر إذ طلع علينا طلوع الفجر قبل شمسه، وغرس في القلوب ما يسرنا ويسره جني غرسه" (¬٤). وقال ابن أبي طي: كان سبب خروجه من اليمن كراهية البلاد، والشوق إلى أخيه الملك الناصر، وأن يرى ملوك الشام وغيرها. [وأمر العساكر] (¬٥) بما أنعم الله به عليه من النعم والأموال. وفي تاريخ الدولتين (¬٦): لما تحدث الناس بخروج شمس الدولة من اليمن كان باليمن رجل يقال له عباس، وكان صهر ياسر بن بلال الحبشي (¬٧) صاحب عدن، وكان بين ياسر وعباس عداوة، فافتعل عباس كتابا على لسان ياسر وزوَّر عليه علامته إلى زيد ابن عمرو بن حاتم صاحب صنعاء يقول فيه: "إن شمس الدولة سائر إلى أخيه الملك الناصر إلى الشام، وسبب خروجه ضعفه عن اليمن، فأمسكوا ما كنتم تحملون إليه من الإتاوة والرشوة، "تبقى لكم" (¬٨). واحتال حتى وصل الكتاب إلى شمس الدولة، وكان نازلا على حصن يعرف بالخضراء (¬٩) يحاصره. فلما وقف شمس الدولة على الكتاب استدعى ياسرًا وقال له: هذا خطك وعلامتك؟ قال: كأنه هو. قال: فبأي شيء استحققت منك هذا، وقد قرَّبتُ منزلتك، وأبقيتُ عليك بلادك، ورفعت بضبعك (¬١٠) على أهل إقليمك. وأراه الكتاب. فلما وقف عليهياسر حلف أنه ما كتبه، ولا يعرفه، ولا أملاه لأحد، ولم يعلم خبره. فلم يصدقه شمس الدولة، وأمر به فقتل صبرا بين يديه، فهاب شمس الدولة مُلوكُ اليمن وحملوا إليه الأموال وحلفوا له على الطاعة. ثم إن شمس الدولة خرج إلى تهامة (¬١) وتوجه إلى الشام واستخلف على تهامة سيف الدولة مبارك بن كامل بن منقذ، وعثمان بن على الزنجيلي علي عدن، وتوجه إلى حضرموت ففتحها، واستناب عنه بها رجلًا كرديًا يسمى هرون، واستمر الكردي بها مدة. ثم إن صاحب حضرموت تحرك وجمع، فقتل، وعاث هرون في تلك البلاد، واستقام أمره. وولي شمس الدولة ثغر تعز (¬٢) مملوكه ياقوت وجعل إليه أمر الجند، وولي قلعة [تعكر] (¬٣) مملوكهـ قايماز. قال صاحب تاريخ الدولتين (¬٤): وكان وصول شمس الدولة إلى السلطان قبل وقعة المواصلة وكسرتهم، وكان شمس الدولة هو سبب الظفر، وأعطاه السلطان سرادق سيف الدين صاحب الموصل بما كان فيه من الفرش والأثاث والآلات، وولاه دمشق وأعمالها والشام، وأمره أن يكون في وجه الفرنج لأن السلطان خاف من الحلبيين أن يكاتبوا الفرنج على عادتهم. ومنها أن تقي الدين عمر ابن أخي السلطان أنفذ مملوكهـ بهاء الدين قراقرش في جيش إلى بلاد المغرب، ففتح بلادًا كثيرة هناك، وغنم أموالًا جزيلة، ثم عاد إلى مصر، وطابت له، وترك تلك البلاد (¬٥).وقال ابن أبي طي (¬١): لما ملك شمس الدولة اليمن سمتْ نفس ابن أخيه تقي الدين إلى المُلك وجعل يرتاد مكانًا يحتوى عليه، فأُخبِرَ أن قلعة أزبري [هي] (¬٢) فم درب المغرب، وكانت خرابًا فأشير عليه بعمارتها، وقيل له متى عُمَّرَت وسكنها أجنادٌ أقوياء شجعان مُلِكَت برقة، وإذا مُلِكَت برقة مُلِكَت ما وراءها. فأنفذ مملوكهـ بهاء الدين قراقوش فقدَّمهُ على جماعة من أجناده ومماليكه، فصاروا إلى القلعة المذكورة وشرعوا في عمارتها. واجتمع بقراقوش رجل من المغرب فحدثه عن بلاد الجريد وفزان (¬٣)، وذكر له كثرة خيرها، وغزارة أموالها، وضعف أهلها، ورغبه في الدخول إليها. فأخذ جماعة من أصحابه وسار في حادي عشر محرم [من] (¬٤) هذه السنة، فكان يكمن النهار ويسير [الليل] (¬٥) مدة خمسة أيام، وأشرف على مدينة أوْجَلة (¬٦) فلقيه مالكها وأكرمه واحترمه، وسأله المقام عنده ليعتضد به ويزوِّجه بنته ويحفظ البلاد من العرب، وله ثلث ارتفاعها. ففعل قراقوش ذلك فَحُصِّل له من ثلث الارتفاع ثلاثون ألف دينار، فأخذ عشرة آلاف لنفسه وفرق على رجاله عشرين ألفًا. وكان إلى جنب أوجلة مدينة يقال لها [الأرزاقية] (¬٧)، فبلغ أهلها صنيع قراقوش في أوْجلة، وأنه حرس غلالهم، فصاروا إليه ووصفوا له بلدهم وكثرة خيره وطيب هوائه، ورغّبوه في المصير إليهم على أنهم يملّكونه عليهم. فأجاب إلى ذلك، واستخلف على أوجلة رجلا من أصحابه يقال له صباح ومعه تسعة [فوارس] (¬٨) من أصحابه، فحُصِّل لقراقوش أموال كثيرة. واتّفق أن صاحب أوْجله مات، فقتل أهل أوجلة أصحاب قراقوش، فجاء قراقوش وحاصرها حتى افتتحها عنوة وقتل من أهلها سبعمائة رجل، وغنم أصحابه منها غنيمة عظيمة، واستولى على البلد.ثم إن أصحابه [رغبوا] (¬١) في الرجوع إلى مصر وخشي قراقوش أن يقيم وحده فرجع معهم. فلما حصل بمصر طاب له المقام وثقل عليه العود، وزوجه تقي الدين بإحدى جواريه. وكان استناب بأوجلة وقال لأهلها أنا أمضى إلى مصر لتجديد رجال وأعود إليكم (¬٢). ومنها ما قال ابن الأثير (¬٣): وفي ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين استوزر سيف الدين صاحب الموصل جلال الدين أبا الحسن علي بن جمال الدين الوزير، ومكّنه في ولايته، فظهرت منه كفاية لم يظُنِّها الناس، وبدا منه معرفة بقواعد الدول وأوضاع الدواوين، وتقرير الأمور والاطلاع على دقائق الحسابات، والعلم بصناعة الكتابة الحسابية والإنشاء حيرت العقول، ووضع في كتابة الإنشاء وضعًا لم يعرفوه. وكان عمره حين ولي الوزارة خمسا وعشرين سنة، ثم قُبض عليه في شعبان سنة ثلاث وسبعين وشفع فيه كمال الدين بن [نيسان (¬٤)] وزير صاحب آمد وكان قد زوجه بنته، فأطلق وسار إليه. وبقي بآمد يسيرًا مريضًا، ثم فارقها، وتوفي بدُنَيسِر (¬٥) سنة أربع وسبعين، وحُمل إلى الموصل فدفن بها، ثم حُمل منها في موسم الحج إلى المدينة ودفن عند والده. وكان من أحسن الناس صورة ومعني، ﵀. ومنها (¬٦) أنه قدم إلى دمشق الواعظ الكبير أبو الفتوح عبد السلام بن يوسف بن محمد بن مقلد التنوخي، الدمشقي الأصل البغدادي المنشأ، ذكره العماد في الخريدة، وقال: كان صاحبي (¬٧)، وجلس للوعظ فحضر عنده السلطان صلاح الدين، وأورد له مقطّعات من أشعاره، فمن ذلك ما كان يقول في مجلسه:يا مالكا مُهجَتي، يا مُنتهى أملي … يا حاضرًا شاهدًا في القلب والفِكَر خلقتني من ترابٍ أنت خالقُهُ … حتى إذا صرتُ تمثالًا من الصُّورِ أجريت في قالبي روحًا منورةً … تمر فيه كجري الماء في الشجر جمعتَ بين صفا رُوح منوَّرة … وهيكل صُغْتَه من معدن كدر إن غِبتُ فيك فيا فخري ويا شرفي … وإن حضرت فيا سمعى ويا بصري أو احتجبت فسرى منك في وَلَهٍ … وإن خطَرتُ فقلبي مِنك في خطر [تبدو] (¬١) فتمحُو رسومي ثم تثبتُها … وإن تغيبت عنِّي عشتُ بالأثر (¬٢) ومنها أنه حملت إلى أمير المؤمنين من قرية قريبة من بغداد، يقال لها الوقت، بقرتان قد ولدتا برأسين ورقبتين وأربع أيدي وبطن واحدة وفرج ذكر وفرج أنثى، ولكل واحدة رجل، قيل إنها ولدت حية ثم ماتت (¬٣). ومنها ما قال ابن الجوزي (¬٤): تكلمت يوم عرفة، وكان مجلسًا عظيمًا، تاب فيه خلق كثير، وقُطعت شعورٌ كثيرة، وكان الخليفة حاضرًا. ومنها أن الخليفة عزل الخادم صندل المقتفوي عن الأستادارية (¬٥) وفيها ....... (¬٦). وفيها حج بالناس طاشتكين. وكان في مكة أمير يقال له مُكثر (¬٧)، عزله الخليفة (¬٨) وأمر أن يولَّي أخوه داود مكانه، وكان قد بنى قلعة على جبل أبي قبيس، فاختلف الناس،وتشوش الحجاج، ولم يرم الناس من الجمار إلا قليلًا، ونُهب كثير من الحاج، وأخذوا أموال التجار المقيمين بها. ومن أعجب ما تم أن إنسانًا زرَّاقًا أحرق دارًا بقارورة نفط لأيتام، ثم أخذ قارورة أخرى ليحرق بها دارًا أخرى، فأتاه حجر فأصاب القارورة فكسرها، فاحترق هو بها، وبقي ثلاثة أيام يُعَذَّبُ بالحريق إلى أن مات (¬١).
- full passagepage 230, entry [54]3,126 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن صاحب المرآة (¬١) ذكر أن في هذه السنة كانت نوبة الكنز، مقدم السودان بالصعيد، جمع كل أسود بالصعيد، وسار إلى القاهرة في مائة ألف؛ ليعيد الدولة المصرية، فخرج إليه الملك العادل سيف الدين أبو بكر، وأبو الهيجاء (¬٢) الهكاري، وعز الدين موسك (¬٣)، والتقوا فقتل الكنز ومن معه، ويقال إن…
▸ expand full passage (3,126 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن صاحب المرآة (¬١) ذكر أن في هذه السنة كانت نوبة الكنز، مقدم السودان بالصعيد، جمع كل أسود بالصعيد، وسار إلى القاهرة في مائة ألف؛ ليعيد الدولة المصرية، فخرج إليه الملك العادل سيف الدين أبو بكر، وأبو الهيجاء (¬٢) الهكاري، وعز الدين موسك (¬٣)، والتقوا فقتل الكنز ومن معه، ويقال إنهم قتلوا منهم ثمانين ألفا وعادوا إلى القاهرة. ومنها ما ذكره ابن الجوزي (¬٤) فقال: كتب إليَّ بعض الوعاظ أن امرأة تقول: كان رجل إذا رآني في الطريق مشي إلى جانبي ويتعرض لى (¬٥)، فقلت له: أنا لا أوافق إلا على الحلال، فتزوج بي عند الحاكم، وقضيت معه مديدة يأتيني كما يأتي الرجل المرأة، ثم عظمت بطنه، وقال لي: قد حبلت فاعملي لي دواء الإسقاط، فعملتُ له فولد، وقد حضرت المجلس أنا وهو فما حُكمنا؟ فقال الواعظ: هذا النكاح ما صح؛ لأنه بالولادة انكشف أنه امرأة، وتعجب الناس من حال هذا الخنثى الذى كان يأتي ويؤتَي. ومنها ما ذكره أيضًا وقال: حدثني طلحة بن مظفر العَلَثي (¬٦) الفقيه أنه وُلد عندهم بالعلث (¬٧) في رمضان مولود لستة أشهر، فخرجت له أربعة أضراس (¬٨). قال: ووصل الخبر في ذي القعدة بأن بلادًا كثيرة تزلزلت، وخسفت ببعضها، وذكر فيها الرَّي (¬٩) وقزوين (¬١٠).ومنها ما ذكره أيضا أن في يوم الخميس حادي عشر صفر دخل رجل إلى جامع المنصور (¬١) ببغداد ليأكل خبزًا، فمات في مكانه، ومات آخر في باب البصرة، وامرأة في تلك الساعة، ودخل رجل من السواد إلى مسجد العتابيين (¬٢)، وترك جماعة على الباب، فمات الرجل. ومنها ما ذكره وقال: وفي ربيع الآخر أخرج المجذمون (¬٣) من بغداد، ونفوا إلى تحت البلد. ومنها ما ذكره في المرآة (¬٤): أنه خرج الفرنج إلى بقاع بعلبك، وكان شمس الدين محمد بن عبد الملك المعروف بابن المقدم بها، فخرج وكمن لهم في الشعاري والغياض، وأوقع بهم، وقتل وأسر نحو مائتي رجل. ومنها أن الروم قصدت بلاد قليج أرسلان بن مسعود في جمع من الحشود، فالتقاهم وكسرهم، وقتل منهم جماعة، وأسر أسرى كثيرين، وبعث برؤوس القتلى وببعض الأسرى إلى الإمام المستضيء بأمر الله أمير المؤمنين، وقال في ذلك ابن التعاويذي (¬٥) الشاعر من قصيدة يمدح بها الخليفة، ويذكر بلاء قليج أرسلان وإيقاعه الروم في يوم الجمعة، مطلعها: خَجِلَت من عطائك الأنواءُ … وتجلت بوجهِكَ الظلماءُ ولقد سرَّ آنفًا خبرٌ … جاءت على رقبة به الأنباءُ فهو في الروم والكنائس رُزءٌ … وهو في الشام والعراق هناءُوقعة بالثغور أضحى لكلب الروم … فيها من الزئير عواءُ فرماه على اللُّقان ابن مسعود … بنحسٍ غداة جدّ اللقاء زَفَّت النصر حين أوفت على … أعْوادها في بلادك الخُطباءُ ومنها أنه عصي شهاب الدين محمد بن نزار (¬١) صاحب شهرزور على سيف الدين غازي، وكان في طاعته وتحت حكمه، وكان سبب ذلك أن مجاهد الدين قايماز كان متوليًا (¬٢) مدينة إربل، وكان بينه وبين ابن نزار عداوة، فأرسل إليه وزير سيف الدين كتابًا حسنا؛ يأمره بالعود إلى الطاعة، والرجوع عن المخالفة والمعصية. فلما وصل الكتابُ إليه بادر إلى الحضور للخدمة السيفية بالموصل، فأوجب ما جرى من ابن نزار (¬٣). ومنها أن ابن ملكشاه بن محمود الذي كان بخوزستان (¬٤) عند ابن شملة وصل إلى البندنيجين (¬٥) فخربها ونهبها وسبي حريمها. ووصل عسكر الحلة من بغداد وواسط صحبة طاشتكين أمير الحاج (¬٦) وقزاغلي، وساروا نحوه، فلما سمع بوصولهم فارق مكانه، وعاد ومعه من التركمان خلق كثير، فنهبهم عسكر بغداد، ورجعوا من غير أمرٍ لهم بالعَود، فأنكر عليهم ذلك، فرجعوا إلى مواقعهم، ووقعت بينهم وبين ابن أرسلان "شاه" (¬٧) وقعة ثم افترقوا. ففارق المذكور ولاية العراق، وعاد عسكر بغداد إليها (¬٨). وفيها .................. (¬٩) وفيها حج بالناس الأمير طاشتكين، وحج من الشام قايماز النجمي.
- full passagepage 244, entry [61]1,048 chars
ذكر بقية الحوادث منها أنه خُطب للسلطان طغرل بن أرسلان شاه المقيم عند أيلدكز بهمذان، بحكم وفاة والده أرسلان شاه (¬٥). ومنها أنه (¬٦) وصل يُتَامِش الذي عصى على الخليفة، وقاتل مع قطب الدين قايماز إلى تحت التاج، وبيده سيف وكفن وقبل الأرض مرارًا، وطلب العفو، فعفا الخليفة عنه وأعيد إلى إمرته وأحسن إليه. و…
▸ expand full passage (1,048 chars)ذكر بقية الحوادث منها أنه خُطب للسلطان طغرل بن أرسلان شاه المقيم عند أيلدكز بهمذان، بحكم وفاة والده أرسلان شاه (¬٥). ومنها أنه (¬٦) وصل يُتَامِش الذي عصى على الخليفة، وقاتل مع قطب الدين قايماز إلى تحت التاج، وبيده سيف وكفن وقبل الأرض مرارًا، وطلب العفو، فعفا الخليفة عنه وأعيد إلى إمرته وأحسن إليه. ومنها أنه وقعت ببغداد واقعة وهي: أنه كان لرجل عبد وأَمَةٌ، فعتقهما وزوج العبد بالأمة، فأولدها أولادا وأقام أربعين سنة على ذلك، ثم تبين أن الأَمَة أخت العبد لأمه وأبيه. الجواب لا إثم عليهما فيما مضى؛ لعدم العلم بحالهما، ويفرق بينهما للأخوة، وتعتد لاحتمال أن تكون حاملًا منه، فإذا فرق بينهما حرمت عليه، ويجوز له النظر إليها؛ لأنها أخته إلا أن يخاف على نفسه (¬٧). ومنها (¬٨) أنه اجتمعت طائفة من الإفرنج، وقصدوا أعمال حمص، فقتلوا وأسروا وسبوا، فسار ناصر الدين محمد بن شيركوه إليهم وسبقهم، ووقف على طريقهم مكمنًا لهم، فلما وصلوا [إليه] (¬٩) خرج عليهم هو والكمين، ووضع السيف فيهم، فقتل أكثرهم، ومن سلم منهم لم يفلت إلا مثخنًا بالجراح، واسترجع منهم جميع ما أخذوه، ورده على أصحابه.وفيها: ............................... (¬١) وفيها: حج بالناس الأمير طاشتكين.
- full passagepage 257, entry [68]873 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن تاريخ ابن الجوزي انتهى في هذه السنة، وهو الذي سماه "كتاب المنتظم في تاريخ الأمم". ومنها أن الفرنج قصدوا مدينة حماة، وكثر جمعهم من الفرسان والرجالة، طمعا في النهب والغارة، فشنوا الغارة ونهبوا وأحرقوا وأسروا وقتلوا. فلما سمع العسكر المقيمون بحماة ساروا إليهم، متوكلين على الله …
▸ expand full passage (873 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن تاريخ ابن الجوزي انتهى في هذه السنة، وهو الذي سماه "كتاب المنتظم في تاريخ الأمم". ومنها أن الفرنج قصدوا مدينة حماة، وكثر جمعهم من الفرسان والرجالة، طمعا في النهب والغارة، فشنوا الغارة ونهبوا وأحرقوا وأسروا وقتلوا. فلما سمع العسكر المقيمون بحماة ساروا إليهم، متوكلين على الله تعالى لأنهم كانوا عدة قليلة، وصدقوا القتال، فنصرهم الله، وانهزمت الإفرنج، وكثر القتل والأسر، واستردوا منهم ما غنموه، ووصل صلاح الدين إلى حماة، وأمر بإحضار الأسارى وقتلهم، فأحضروا وقتلوا (¬١). ومنها أن في سلخ ذي القعدة خطب المستضئ لولده أبي العباس أحمد الناصر بإشارة جهة الخليفة بنفشة، وكان الخليفة قد مرض في شوال. ومنها أن السلطان ختن ولده الملك العزيز عثمان، فاتخذ له يوسف بن الحسين -ويعرف بابن المجاور- معلما (¬٢)، وتسلم فرخشاه بعلبك. .......................................... (¬٣) وفيها حج بالناس من العراق طاشتكين، ومن الشام صفي الدين بن القايض، وزير صلاح الدين الملك.
- full passagepage 265, entry [73]614 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن في ذي القعدة نزل توران شاه أخو السلطان صلاح الدين عن بعلبك، وطلب عوضها الإسكندرية، فأجابه السلطان صلاح الدين إلى ذلك، وأقطع بعلبك لعز الدين فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب، فسار إليها فرخشاه، وسار شمس الدولة توران شاه إلى الإسكندرية، وأقام بها إلى أن مات بها (¬٣). ومنها أنه كانت ز…
▸ expand full passage (614 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن في ذي القعدة نزل توران شاه أخو السلطان صلاح الدين عن بعلبك، وطلب عوضها الإسكندرية، فأجابه السلطان صلاح الدين إلى ذلك، وأقطع بعلبك لعز الدين فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب، فسار إليها فرخشاه، وسار شمس الدولة توران شاه إلى الإسكندرية، وأقام بها إلى أن مات بها (¬٣). ومنها أنه كانت زلزلة عظيمة انهدم بسببها قلاع كثيرة وقرى، ومات خلق كثير، وسقط من رؤوس الجبال صخور كبار، وصارت بين الجبال في البرية مع بعد ما بينها من الأقطار (¬٤) ومنها أنه أصاب الناس غلاء شديد وفناء عظيم، فلله الأمر من قبل ومن بعد ....... (¬٥) وفيها حج بالناس طاشتكين من العراق، ومن الشام صفي الدين بن القايض وزير صلاح الدين (¬٦).
- full passagepage 271, entry [77]2,811 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن عرب سُليم (¬٣) نافقت بالبحيرة، واجتمعوا في ستة آلاف فارس، فخرج إليهم أبو الهيجاء السمين في ألفي فارس، فكسرهم ونهبهم. ومنها أن أبا يعقوب يوسف بن عبد المؤمن (¬٤) سار إلى إفريقية، وملك قَفْصَة (¬٥)، وكان سبب ذلك أن صاحبها على بن المعز بن المعتز لما رأى دخول الترك إلى إفريقية وا…
▸ expand full passage (2,811 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن عرب سُليم (¬٣) نافقت بالبحيرة، واجتمعوا في ستة آلاف فارس، فخرج إليهم أبو الهيجاء السمين في ألفي فارس، فكسرهم ونهبهم. ومنها أن أبا يعقوب يوسف بن عبد المؤمن (¬٤) سار إلى إفريقية، وملك قَفْصَة (¬٥)، وكان سبب ذلك أن صاحبها على بن المعز بن المعتز لما رأى دخول الترك إلى إفريقية واستيلاءهم على بعضها، وانقياد العرب [إليهم] (¬٦)، طمع في الانفراد عن يوسف، والاستبداد دونه؛ لأنه كان في طاعته، فأظهر ما في نفسه وخالفه، وأظهر العصيان، ووافقه أهل قفصَة، فقتلوا كل من كان عندهم من الموحدين أصحاب أبي يعقوب، وكان ذلك في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، [فأرسل والي بجاية] (¬٧) إلى يوسف (¬٨) بن عبد المؤمن [يخبره] (¬٩) باضطراب أمور البلاد واجتماع العربان إلى قراقوش التركي، ودخوله إفريقية، واستيلائه، فشرع يوسف (¬١٠) في سَد الثغور التي يخافها بعد مسيره، ثم تجهز وجمع العساكر، وسار إلى إفريقية، ونزل على مدينة قفصة وحصرها ثلاثة أشهر؛ لأنها مدينة حصينة، وأهلها أنجاد، وقطع أشجارها. ولما اشتد على صاحبها على بن المعتز الأمر، خرج منها مختفيا لم يدر به أحد من أهل البلد، وسار إلى خيمة يوسف، وعرَّفالحاجب أنه قد حضر إلى أمير المؤمنين، فدخل الحاجب وأعلم يوسف به، فعجب منه كيف أقدم على الحضور عنده بغير عهد!، وأمر بإدخاله عليه، فدخل وقبَّل يده، وقال: قد حضرت إلى أمير المؤمنين؛ أطلب العفو عني وعن أهل بلدي، وأن يفعل ما هو أهله، واعتذر إليه، فَرَقَّ له وعفا عنه وعن أهل البلد، وتسلمها أول سنة ست وسبعين، وسير علي بن المعز صاحبها إلى بلاد المغرب، فكان فيها مكرمًا عزيزًا، وأقطعه ولاية كبيرة، ورتب يوسف بقفصة طَائفة كبيرة من أصحابه، وحضر مسعود بن زمام أمير العرب إليه، فعفا عنه وسيره إلى مراكش (¬١)، وسار يوسف إلى المهدية (¬٢)، فأتاه بها رسول صاحب صقلية؛ يلتمس الصلح منه، وهادنه عشر سنين، وعاد يوسف إلى المغرب مسرعًا، لأن بلاد إفريقية كانت مجدبة، فتعذر القوت والعلف على عسكره، فرحل عنها (¬٣). ومنها أن امرأة قدمت إلى القاهرة وهي عديمة اليدين، وكانت تكتب برجليها كتابة حسنة، فحصل لها مال جزيل من الملوك والخواتين (¬٤)، فقال العماد الكاتب: أُخْمِلتُ (¬٥) في مِصر ومَنْ يلتمسْ … غِناهُ في غربتِه يخْمُلِ كتابتي قَدْ كَسَدتْ سُوقها … وحِيلَتي بارَتْ ولم أعْطُلِ (¬٦) كيف يَبِينُ الفضْلُ في بلدةٍ … نِساؤُها يكتُبْن بالأَرْجُلِ ومنها أن قراقوش التقوي سار إلى بلاد المغرب، فحاصر قابس (¬٧) وقلاعا كثيرة حولها، واستحوذ على أكثرها، فاتفق أنه أسر من بعض الحصون غلامًا أمرد (¬٨)، فأرادقتله، فقال له أهل الحصن: لا تقتله، وخذ لك عشرة آلاف دينار، فأبي، فوصَّلوه إلى مائة ألف دينار، فأبى إلا قتله فقتله، فلما قتله نزل صاحب الحصن وهو شيخ كبير، ومعه مفاتيح ذلك الحصن، فقال له: خذ هذه فإني شيخ كبير" (¬١) وإنما كنت أحفظه لأجل هذا الصبي الذي قتلته، ولي أولاد أخي أكره أن يملكوه بعدي، فأقره فيه، وأخذ أموالا كثيرة (¬٢). ومنها أن الخليفة ابتدأ في هذه السنة بعمارة المسناة (¬٣) في الجانب الغربي من بغداد، وهي قائمة إلى هلم جرا. ومنها أنه ابتدأ بعمارة تربة المستضيء المجاورة لجامع فخر الدولة. وتولى عمارتها ابن الصاحب أستاذ الدار، ونقل تابوته إليها. وفيها .......... (¬٤). وفيها حج بالناس من العراق طاشتكين، ومن الشام سيف الدين على المشطوب.
- full passagepage 287, entry [82]3,374 chars
ذكر بقية الحوادث منها (¬١) أن الإفرنج غدرت ونقضت عهودهم، وقطعوا السبل على المسلمين برا وبحرا، سرا وجهرا، فأمكن الله من بطسة عظيمة، لهم فيها نحو من ألفين وخمسمائة نفس من رجالهم المعدودين، منهم من ألقاهم الموج إلى ثغر دمياط قبل خروج السلطان صلاح الدين من مصر، فأحيط بها، فغرق بعضهم، وحصل في الأسر [نحو]…
▸ expand full passage (3,374 chars)ذكر بقية الحوادث منها (¬١) أن الإفرنج غدرت ونقضت عهودهم، وقطعوا السبل على المسلمين برا وبحرا، سرا وجهرا، فأمكن الله من بطسة عظيمة، لهم فيها نحو من ألفين وخمسمائة نفس من رجالهم المعدودين، منهم من ألقاهم الموج إلى ثغر دمياط قبل خروج السلطان صلاح الدين من مصر، فأحيط بها، فغرق بعضهم، وحصل في الأسر [نحو] (¬٢) ألف وسبعمائة منهم (¬٣). ومنها أن قراقوش سار إلى بلاد إفريقية ففتح بلادًا كثيرة، وقاتل عسكر [ابن] (¬٤) عبد المؤمن، واستفحل أمره هنالك، وهو من جملة مماليك تقي الدين عمر ابن أخي السلطان صلاح الدين، ثم عاد إلى الديار المصرية فأمره صلاح الدين بأن يتمم السور المحيط بالقاهرة ومصر، وذلك قبل خروجه منها في هذه السنة، وكان ذلك آخر عهده بها حتى توفاه الله ﷿ وذلك بعد أن أراه بلوغ مناه قبل حلول الوفاة، فأقر عينه من أعدائه، وفتح على يديه بيت المقدس وما حوله وما حواه. ولما خيم بارزًا من مصر أحضر أولاده حوله فجعل يشمهم ويقبلهم ويضمهم، فأنشد بعضهم: تَمَتَّعْ من شَمِيم [عُرَارِ نَجْدٍ (¬٥)] … فما بعدَ العَشِيَّة من عُرارِ فكان الأمر كما قال؛ لم يعد إلى مصر بعد هذا العام، بل كان مقامه بالشام.ومنها (¬١) أن فرخشاه بن أخي السلطان صلاح الدين ونائبه بدمشق سار إلى أعمال كرك ونهبها؛ لما بلغه أن الفرنج تطرقوا لأن يسيروا إلى مكة وإلى المدينة -على ساكنها أفضل الصلاة والسلام- فجمع العساكر الدمشقية، وسار إلى بلدهم ونهبه وخَرَّبه، وعاد إلى طرف بلاد الإسلام، وأقام بها ليمنع البرنس (¬٢) من التعرض إلى المسلمين. وأما الذين سيرهم الفرنج إلى الحجاز؛ فأهلك الله تعالى جميع من سيروا، وقتلوا وأسروا. ومنها أنه تواصف الناس كثرة الفأر، وشكي أهل الزراعات جائحتهم (¬٣) به، وأنه كان يرحل من بقعة إلى بقعة، فيغطى الأرض ويجور على مواضع مملوءة زروعًا (¬٤)، فلا يترك منها شيئا، ويمر بأخرى فيتركها قاعا صفصفًا. ومنها أنه استوت عدة جيش صلاح الدين على ثمانية آلاف وستمائة وأربعين طواشية، وقرا غلامية (¬٥). ومنها أن صاحب ماردين حصر قلعة البيرة، وكانت لشهاب الدين الأرتقي (¬٦)، وهو ابن عم قطب الدين إيلغازي بن ألبي بن تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق صاحب ماردين (¬٧)، وكان في طاعة نور الدين محمود بن زنكي، فمات شهاب الدين الأرتقي، وملك القلعة بعده ولده، وصار في طاعة عز الدين مسعود صاحب الموصل، فلما كان في هذه السنة أرسل صاحب ماردين إلى عز الدين [مسعود] (¬٨) يستأذنه في حصر البيرة وأخذها، فأذن له، فسار، فنزل سُمَيْسَاط (¬٩) وكانت له، وأرسل عسكرها [إلى البيرة] (¬١٠) فحصرها، فسيرصاحبها إلى صلاح الدين، يطلب منه أن ينجده، "فسير رسولا فشفع فيه" (¬١)، فرحل صاحب ماردين عن البيرة. ومنها (¬٢) أن المسلمين فتحوا الشقيف (¬٣) من الفرنج، وذلك أن الفرنج لما بلغهم مسير صلاح الدين من مصر إلى الشام، جمعوا له، وحشدوا الفارس والراجل، واجتمعوا بالكرك بالقرب من الطريق لعلهم يظفرون منه بفرصة، فخلت بلادهم من ناحية الشام، فسمع فرخشاه الخبر، فجمع عساكر الشام، ثم قصد بلاد الفرنج، وأغار عليها، ونهب دَبُّورِية (¬٤) وما جاورها من القرى، وأسر الرجال وسبي النساء وغنم الأموال، وفتح منهم الشقيف، وأرسل إلى صلاح الدين بالبشارة. ومنها أن رباط المأمونية (¬٥) ببغداد فتحت في هذه السنة، [وكانت] (¬٦) دار سنقر المستنجدي (¬٧)، قُبض عليه وأخذ منه من العين مائة ألف دينار، ومن المتاع والخيل والأثاث ما قيمته أكثر من ذلك وعُملت رباطا للصوفية. ومنها (¬٨) أنه كان بالمِزة (¬٩) خطيب يقال له العالم. زَوَّرَ على صلاح الدين خطًا بزيادة في جامكيته، ووقف عليه فرخشاه، فهَّم بالإيقاع به فهرب إلى القاهرة، واستجار بالسلطان فأجاره، وقال: ما أخيب قصدك. وكتب له توقيعا بما طلب.ومنها (¬١) أن البرنس صاحب الكرك -لعنه الله- عزم على قصد تيماء من أرض الحجاز؛ ليتوصل منها إلى المدينة النبوية -على صاحبها أفضل الصلاة والسلام- فجهزت له سرية من دمشق تكون حاجزة بينه وبين أرض الحجاز، فصده ذلك عن قصده، لعنه الله. وفيها .................. (¬٢) وفيها حج بالناس طاشتكين.
- full passagepage 297, entry [86]3,168 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن البرنس صاحب الكرك، عليه اللعنة، عمل مراكب في بحر القلزم؛ ليقطعوا الطريق على التجار والحجاج، وذلك لما عجز عن إيصال المسلمين الأذى في البر، فوصلت أذيتهم إلى عيذاب، وخاف أهل المدنية النبوية من شرهم، فأمر العادل أبو بكر ابن أيوب - أخو صلاح الدين - نائب مصر، الأمير حسام الدين لؤل…
▸ expand full passage (3,168 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن البرنس صاحب الكرك، عليه اللعنة، عمل مراكب في بحر القلزم؛ ليقطعوا الطريق على التجار والحجاج، وذلك لما عجز عن إيصال المسلمين الأذى في البر، فوصلت أذيتهم إلى عيذاب، وخاف أهل المدنية النبوية من شرهم، فأمر العادل أبو بكر ابن أيوب - أخو صلاح الدين - نائب مصر، الأمير حسام الدين لؤلؤ صاحب الأسطول، أن يعمل مراكب في بحر القلزم، لمحاربة برنس، ففعل ذلك، فظفروا بهم في كل موطن، قتلوا منهم وحرّقوا وغرّقوا وسبوا وقهروا وأسروا في مواطن كثيرة ومواقف هائلة، وأمن البر والبحر بإذن الله (¬٢). وأرسل صلاح الدين إلى أخيه العادل أبى بكر يشكر من مساعيه، وأرسل إلى ديوان الخليفة يعرفهم بما أنعم الله به عليهم من الفتوحات برًا وبحرًا.وفى المرآة (¬١): في هذه السنة كانت وقعة الحاجب لؤلؤ مع الفرنج، خرج إبرنس صاحب الكرك إلى أيلة، فأقام بها ومعه الأخشاب على الجمال والصناع، فعمل المراكب، وكان قصده مكة والمدينة والغارات في البحر، فلما تم عملها ركب فيها ووصل إلى عيذاب في بحر القلزم، فأخذ مراكب التجار، ونهب وقتل وأسر، وسار يريد جدة. وبلغ الخبر إلى سيف الدين العادل أخى السلطان، فأمر [الحاجب حسام الدين لؤلؤاً] (¬٢) فركب في بحر القلزم، وسار خلفهم، وساعده الريح فأدركهم وقد أشرفوا على مدينة النبي (ﷺ)، فهرب بعضهم في البر، وأسر الباقين، فأخذ مائة وسبعين أسيرا، وخَلَّص أموال التجار وردها عليهم، واستولى على مراكبهم، وعاد إلى القاهرة. وكتبوا إلى صلاح الدين بذلك، فقال: تُضرب رقاب الأسرى بعضهم بالقاهرة، وبعضهم بمكة، وبعضهم بالمدينة، ففعلوا. وكتبوا بذلك إلى الخليفة. وفى تاريخ المؤيد (¬٣): وكان حسام الدين لؤلؤ مُظَفَّرًا فيه شجاعة، فسار في طلبهم مُجِدًا وأوقع بالذين يحاصرون أيلة، فقتلهم وأسرهم، ثم سار في طلب الفرقة الثانية، وكانوا قد عزموا على الدخول إلى الحجاز ومكة والمدينة، وسار "لؤلؤ" (¬٤) يقفو أثرهم فبلغ رابغ (¬٥) فأدركهم بساحل الحوراء (¬٦)، وتقاتلوا أشد القتال، فَظَفَّرَهُ الله بهم وقتل لؤلؤ أكثرهم وأخذ الباقين أسرى، وأرسل بعضهم إلى منى لينحروا بها، وعاد بالباقين إلى مصر فقتلوا عن آخرهم. [٢٢٥ و] وفى تاريخ بيبرس: قال ابن [الذروى] (¬٧) يمدح لؤلؤ بأبيات منها: مَرِّيومٌ من (¬٨) الزمان عجيبٌ … كاد يُبْدِى فيه السُّرورَ الجمادُ قُلتُ بعدَ التكبيرِ لما تَبدَّى … هَكَذَا هَكَذَا يكونُ الجهادُ!!ومنها (¬١) أن عز الدين صاحب الموصل اجتمع هو [وشاه أرمن] (¬٢) صاحب خلاط على قتال صلاح الدين؛ وسبب ذلك أن رسل عز الدين ترددت إلى شاه أرمن تستنجده وتستنصره على صلاح الدين، فأرسل شاه أرمن إلى صلاح الدين عدة رسل في الشفاعة بالكفِّ عن الموصل، وما يتعلق بعز الدين، فلم يجبه إلى ذلك، وغالطه، فأرسل إليه أخيراً مملوكا له، يقال له سيف الدين بكتمر الذى ملك خلاط بعده (¬٣)، فأتاه وهو يحاصر سنجار يطلب إليه أن يتركها ويرحل عنها، وقال له: إن رحل عنها وإلا فتهدده بقصده ومحاربته، فأبلغه بكتمر الشفاعة، فَسَوَّفَ في الإجابة رجاء أن يفتحها، فلما رأى بكتمر ذلك أبلغه الرسالة بالتهديد، وفارقه غضبان، ولم يقبل منه خلعة ولا صلة، وأخبر (¬٤) صاحبه الخبر، فسار إلى ماردين، وصاحبها قطب الدين بن ألبى، وهو ابن أخت شاه أرمن، وابن خال عز الدين وحموه، وحضر صحبة شاه أرمن دولة شاه صاحب بَدْليس (¬٥) وأرزن (¬٦)، وسار عز الدين من الموصل في عسكره جريدة من الأثقال. فلما سمع صلاح الدين باجتماعهم سير إلى ابن أخيه تقى الدين وهو بحماة يستدعيه، ورحل إلى رأس عين، فلما سمعوا برحيله تفرقوا، فعاد شاه أرمن إلى خلاط، واعتذر بأنه يجمع العساكر ويعود، وعاد عز الدين إلى الموصل، وأقام قطب الدين بماردين، وسار صلاح الدين فأقام تحت ماردين أياما (¬٧). وفيها ............... (¬٨) وفيها: حج بالناس من العراق طاشتكين (¬٩).
- full passagepage 319, entry [98]2,811 chars
ذكر بقية الحوادث منها: أن عز الدين مسعود صاحب الموصل قبض على نائبه مجاهد الدين قايماز وكان إليه الحكم في جميع البلاد، وكان الذى أشار عليه بذلك عز الدين محمود وشرف الدين [أحمد] (¬٤) بن أبى الخير وهما من أكابر أمرائه لهوى أنفسهما، ولما أراد القبض عليه لم يقدم على ذلك لقوة مجاهد الدين، فأظهر أنه مريض و…
▸ expand full passage (2,811 chars)ذكر بقية الحوادث منها: أن عز الدين مسعود صاحب الموصل قبض على نائبه مجاهد الدين قايماز وكان إليه الحكم في جميع البلاد، وكان الذى أشار عليه بذلك عز الدين محمود وشرف الدين [أحمد] (¬٤) بن أبى الخير وهما من أكابر أمرائه لهوى أنفسهما، ولما أراد القبض عليه لم يقدم على ذلك لقوة مجاهد الدين، فأظهر أنه مريض وانقطع عن الركوب عدةأيام فدخل إليه مجاهد الدين وحده، وكان لا يُمنع في الدخول عليه ولا على النساء، فلما دخل عليه قبض عليه وركب لوقته إلى القلعة واحتوى على الأموال التى لمجاهد الدين وخزائنه، وولى عز الدين محمود القلعة وجعل ابن صاحب العراق أمير حاجب، وكان تحت مجاهد الدين إربل وأعمالها، ومعه فيها يوسف بن زين الدين على، وهو صبى صغير ليس له من الحكم شيء، والحكم والعسكر إلى مجاهد الدين، وتحت حكمه أيضاً جزيرة ابن عمر، وهى لمعز الدين سنجر شاه بن غازى بن مودود، صبى صغير، وبيده أيضاً شهرزور [٩] وأعمالها وبها نوابه، ودقوقا (¬١) وبها نائبه، وقلعة عقر الحميدية (¬٢) ونائبه فيها، ولم يكن بقى لعز الدين صاحب الموصل بعد أن أخذ صلاح الدين البلاد الجزرية سوى الموصل، وكانت قلعتها بيد مجاهد الذين وهو على الحقيقة الملك، فلما قبض عليه عز الدين امتنع صاحب إربل والجزيرة من طاعته، وأرسل الخليفة (¬٣) إلى دقوقا من حاصرها وأخذها، ولم يحصل لعز الدين مسعود مما كان بيد المجاهد قايماز غير شهرزور، وصارت إربل وجزيرة ابن عمر أضر شيء على صاحب الموصل، وأرسل صاحبها إلى صلاح الدين بالطاعة له والكون في خدمته. وكان الخليفة الناصر لدين الله قد سير صدر الدين شيخ الشيوخ (¬٤) ومعه بشير الخادم إلى صلاح الدين في الصلح مع عز الدين صاحب الموصل، فأجاب صلاح الدين إلى الصلح على أن تكون إربل والجزيرة معه، وتقرر الصلح. وإنما قوى طمع صلاح الدين في الموصل، لقبض صاحبها على مجاهد الدين، فلما تبين لعز الدين مسعود الضرر الذى ترتب على إمساك المجاهد قايماز، أمسك الذين أشاروا عليه باعتقاله، وأفرج عنه من الاعتقال، ثم رحل صلاح الدين عن الموصل (¬٥)، ونازل سنجار على ما ذكرناه عن قريب. (¬٦)ومنها: أنه سار أسطول من مصر في البحر، فلقوا بطسه فيها نحو من ثلاثمائة من الفرنج نجدة لفرنج الساحل، فقاتلوهم، فظفر بهم المسلمون وأخذوهم أسرى، فقتلوا بعضهم، وأبقوا بعضهم أسرى، وغنموا ما معهم وعادوا إلى مصر سالمين. ومنها: أنه سارت جماعة كبيرة من الفرنج من نواحى الداروم (¬١) إلى نواحى مصر، ليغيروا وينهبوا، فسمع بهم المسلمون فخرجوا إليهم على طريق صدر (¬٢) وأيلة، فانتزح الفرنج من بين أيديهم على ماء يقال له العُسيلة (¬٣) وسبقوا المسلمين إليه، فأتاهم المسلمون وهم عطاش قد أشرفوا على الهلاك، فرأوا الفرنج قد ملكوا الماء، فأنشأ الله سحابة عظيمة بلطفه فمطروا منها حتى رَوُوا - وكان الزمان قيظًا والحر شديداً - وقاتلوا الفرنج فنصرهم الله عليهم، فقتلوهم ولم يسلم منهم إلا الشريد، وغنم المسلمون ما معهم من سلاح ودواب وعادوا منصورين قاهرين بفضل الله ورحمته. (¬٤) ومنها: أن الخليفة أمر في ذى الحجة أن لا يستخدم في الديوان يهودى ولا نصرانى، ولا يستعمل بهم في عمل من الأعمال، فأنهى إليه أن ابن رُطينا ليس له نظير في الكتابة، فكتب على المطالعة "مات ابن رطينا إيش نعمل نبطل الديوان" فأسلم ابن رطينا يومئذ. (¬٥) وفيها [١٠] حج بالناس ............................................... (¬٦)
- full passagepage 331, entry [105]3,900 chars
ذكر بقية الحوادث ومنها أنه وقع الصلح بين صلاح الدين وصاحب طرابلس، وذلك قبل مسيره إلى الكرك. ومنها أنه خرج على بن إسحاق (¬٤) المعروف بابن [غانية] (¬٥) وهو من أعيان الملثمين الذين كانوا ملوك المغرب، وهو حينئذ صاحب جزيرة ميورقة (¬٦) إلى بجاية فملكها. وسبب ذلك أنه لما سمع بوفاة يوسف بن عبد المؤمن عمَّر …
▸ expand full passage (3,900 chars)ذكر بقية الحوادث ومنها أنه وقع الصلح بين صلاح الدين وصاحب طرابلس، وذلك قبل مسيره إلى الكرك. ومنها أنه خرج على بن إسحاق (¬٤) المعروف بابن [غانية] (¬٥) وهو من أعيان الملثمين الذين كانوا ملوك المغرب، وهو حينئذ صاحب جزيرة ميورقة (¬٦) إلى بجاية فملكها. وسبب ذلك أنه لما سمع بوفاة يوسف بن عبد المؤمن عمَّر أسطوله فكان عشرين قطعة، فسار في جموعه فأرسى في ساحل بجاية، وخرجت خيله ورجاله من الشواني، وكانوا نحو مائتي فارس من الملثمين وأربعة آلاف راجل، فدخل بجاية بغير قتال لأن واليها كان قد سار قبل ذلك بأيام إلى مراكش، ولم يترك فيها جيشًا ولا ممانعًا لعدم عدو يحفظها منه. فجاءها الملثم ولم يكن في حسابهم أنه يُحَدِّث نفسه بذلك، فأرسى بها ووافقه جماعة من بقايا دولة بني حماد وصاروا معه وقويت نفسه بهم، فسمع به والى بجاية، فعاد من طريقه ومعه من الموحدين ثلاثمائة نفر، وجمع من العربان التي فيتلك الجهات نحو ألف فارس والتقوا فهزمهم الملثم، فساروا إلى مراكش، واستقر الملثم في بجاية، وجمع جيشه وخرج إلى أعمال بجاية، فأطاعه جميعها إلا [قسنطينية] (¬١) الهواء فحاصرها، وجاء جيش من الموحدين من مراكش إلى بجاية في البر والبحر، وكان بها يحيى وعبد الله أخوا علي ابن إسحاق الملثم، فخرجا منها هاربين ولحقا بأخيهما فرحل [عن قسنطينية] (¬٢) وسار إلى إفريقية. وكان سبب إرسال الجيش من مراكش أن والى بجاية وصل إلى يعقوب بن يوسف صاحب الغرب، وعرَّفه ما جرى ببجاية واستيلاء الملثمين عليها وخوفه عاقبة التواني، فجهز العساكر في البر في عشرين ألف فارس، والأسطول في البحر في خلق عظيم، فاستعادوها (¬٣). ومنها أن في هذه السنة كتب زين الدين بن نجية الواعظ كتابًا من مصر إلى صلاح الدين يشوقه إليها، وكان السلطان بدمشق. قال: "أدام الله أيام مولانا السلطان الملك الناصر، وقرنها بالتأييد والنصر والتسديد، أقوى ما يشتاق مولانا إلى مصر ونيلها [١٦] وخيرها وسلسبيلها، ودار ملكه ودارة فلكه، وبحرها وخليجها، ونشرها وأريجها، ومقسم مقاسمها وأنيس إيناسها، وقصور معزها ومنازل عنها، وجيزتها وجزيرتها، وبركها وبركتها، وتعلق القلوب بَقْليوبها، واستلاب النفوس لأسلوبها، وملتقى البحرين ومرتقى الهرمين، وروضة جنانها وجنة رضوانها، ومشاهدها ومجامعها، ومساجدها وجوامعها، ونواظر بساتينها، ومناظر ميادينها، وساحات سواحلها، وآيات فضائلها" (¬٤). وذكر ابن نجية كلامًا طويلاً من هذا الجنس. فكتب إليه السلطان: "ورد كتاب الفقيه زين الدين أدام الله توفيقه، لا ريب أن الشام أفضل، وأن أجر ساكنه أجزل، وأن القلوب إليه أميل، وأن زلاله البارد [أَعَلُّ] (¬٥) وأنهل، وأن الهواء في صيفه وشتائه أعدل،وأن الجمال فيه أجمل والجمال به أكمل (¬١)، وأن القلب به أروح والروح به أقبل. ودمشق فعاشقها مستهام، وما على محبّها ملام، وما في ربوتها ريبة، ولكل نور فيها شيبه (¬٢)]. وساجعاتها على منابر الورق خطباء تطرب، وهزاراتها وبلابلها تُعجم وتُعرب، وكم فيها من جواري ساقيات وسوائي جاريات، وثمار بلا أثمان، وروح وريحان، وفاكهة ورمان، وخيرات حسان، وكون الله أقسم به فقال ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ (¬٣) يدل على فضله المكنون. وقال ﷺ "الشام صفوة الله من بلاده فشوق إليها خيرته من عباده" (¬٤). وعامة الصحابة ﵃ اختاروا المقام بالشام. وفتح دمشق بكر الإسلام، وما تُنكر أن الله ذكر مصر ولكن على لسان فرعون بقوله "أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ (¬٥) " لكن خرج هذا مخرج العتب له والذم، ألا ترى أن يوسف ﵇ البعاد نقل منها إلى الشام، ثم المقام بدمشق أقرب إلى الرباط، وأوجب للنشاط. وأين قطوم المقطم من سناء سنير [وأين ذرا منف من ذروة الشرف المنيف] (¬٦)، وأين لبانة (¬٧) لبنان من الهرمين، وهل هما إلا مثل السلعتين. وهل للنيل من طول نيله وطول ذيله برد [بردي] (¬٨) في نفع العليل، وما لذاك الكثير طلاوة هذا القليل. وإن فاخرنا بالجامع وقبة النسر ظهر بذلك قِصَرُ القصر، ولو كان لهم مثل [باناس] (¬٩) لما احتاجوا إلى قياس المقياس. ونحن لا نجفو الوطن كما جفاه، ولا نأبى فضله كما أباه، وحب الوطن من الإيمان. ونحن لا ننكر أن إقليم مصر إقليم عظيم الشأن، ولكن نقول كما قال المجلس الفاضلي: دمشق تصلح أن تكون بستانًا لمصر، ولا شك أن أحسن ما في البلادالبستان. ولعل زين الدين يرجع إلى الحق ويوافق على ما هو الأحق (¬١). وقال السبط (¬٢): عاتب السلطان على ابن نجية كون أصله ومنشأه بدمشق وفضل عليها مصر، [١٧] وليست من طارفه ولا من بلاده، وقد كان أولى أن يتشوق إلى السلطان من غير وصف لما فيه مضاهاة لوطنه وبلاده (¬٣). وفيها (¬٤) .................................. وفيها حج بالناس الأمير طاشتكين أميرًا على الركب العراقي من دار الخلافة.
- full passagepage 432, entry [164]3,126 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن في المحرّم أمر الخليفة أن يعهد إلى ولده أبي نصر محمد (¬٢)، وأن أمير المؤمنين أنعم النظر للمسلمين بتفويض عهده والإمامة من بعده إلى ولده عُدة الدنيا والدين أبي نصر محمد، لِما علم من عقله الراجح، وهديه الواضح، وبعث الخليفة ضياء الدين عبد الوهاب بن على الصوفى، ويعرف بابن سكينة، …
▸ expand full passage (3,126 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن في المحرّم أمر الخليفة أن يعهد إلى ولده أبي نصر محمد (¬٢)، وأن أمير المؤمنين أنعم النظر للمسلمين بتفويض عهده والإمامة من بعده إلى ولده عُدة الدنيا والدين أبي نصر محمد، لِما علم من عقله الراجح، وهديه الواضح، وبعث الخليفة ضياء الدين عبد الوهاب بن على الصوفى، ويعرف بابن سكينة، نسخًا إلى صلاح الدين في الخطبة، وبعث إلى جميع الآفاق، فالتقاه السلطان وخطب له على المنابر، وكان الخطيب بدمشق عبد الملك بن زيد [الدولعي] (¬٣)، وبعث السلطان جواب الرسالة مع ضياء الدين بن الشهروزي، وبعث معه بصليب كان على صخرة بيت المقدس، فجُعِلَ في باب النوبي تطأه الأقدام ويُهان وهو بحاله إلى هلم جرا. وقال ابن كثير (¬٤): وفي صفر قدم من جهة الخليفة رسل يعلمون صلاح الدين بولاية العهد إلى عدّة الدين الملقب بالظاهر ابن الإمام الناصر لدين الله، فأمر السلطان لخطيب دمشق أن يخطب له بعد الخليفة، فخطب يوم الجمعة ثالث صفر، ونثر عليه الدنانير والدراهم، ثم جهز السلطان مع الرسل تحفا عظيمة وهدايا سنية، وأرسل بأساري من الفرنج على هيئتهم في حال حربهم، وأرسل بصليب الصلبوت فدفن تحت عتبة باب النوبي في دار الخلافة، فكان يُداس بعدما كان يقبل ويُباس، وصار يُبصق عليه بعدما كان يسجد عليه [٧٦]، وكان هذا الصليب من نحاس مطليًا بالذهب. ومنها أن الخليفة بني داره التي استجدها إلى جانب التاج، وسماها الدار البيضاء. ومنها أنه تسلم نواب الخليفة قلعة تكريت، وكان قد حصرها العسكر مدة، ومات صاحبها عيسى بن مودود وولي مكانه أخوه أرغش، فقتله إخوته.ومنها أن السلطان صلاح الدين ولي دمشق بدر الدين مودود -أخا العادل لامّه- شحنكية دمشق. ومنها أن في جمادى الأولى ولد للملك العزيز ولد سماه محمدًا، ولقبه ناصر الدين، وهو الذي اجتمع عليه أصحاب العزيز عند موته في سنة خمس وتسعين وخمسمائة. ومنها أنه وصل إلى حضرة السلطان صلاح الدين من عند سلطان العجم ركن الدنيا والدين طُغْرل بن أرسلان بن طغرل بن محمد بن ملكشاه، أمير من خواصه يقال له أيلْدُكز أمير العلم. وضرب له من الخيم الخاصة سرادق، وقدمت إليه الضيافات، ومضمون رسالته: أنه خانته من أمرائه ومماليكه العامة والخاصة، وأن عمه -أخا أبيه من أمه- قد استولى على ممالكه، وضيّق عليه سعة مسالكه، وقد وصل إلى قرب إربل حد مملكتهم، وأراد الوصول إلى الموصل، لكنه نزل في بيوت عز الدين حسن بن يعقوب بن قفجاق، ينتظر منكم الإشفاق، وعز الدين حسن من خدم دولتكم الكريمة، والمستمسكين بعصمتكم الجسيمة. وأنا عنده مقيم، وعلى سنن الأمل مستقيم، فإن استقدمتْني إليك قدمت، وإن أمرت أمراء الأطراف بمشايعتي وجدت من النصر ما عدمت. وأردف رسولا برسول، وكرّر سؤالًا فيما التمسه من سؤل. فاعتذر السلطان بما هو فيه من شغل الجهاد، فكتب إلى [زين] (¬١) الدين يوسف صاحب إربل (¬٢)، وإلى حسين بن قفجاق، وإلى نائبه بشهرزور، بالتوفر على خدمته والارتياد لمصلحته وإشاعة معونته. ثم ندب كبيرًا للسفارة بينه وبين مظفر الدين قزل أرسلان، وهو جمال الدين أبو الفتح إسمعيل بن محمد بن عبد كوُيه. ويسعى بينهما في المصلحة والمصالحة، فلم يزل إلى أن سهل الأمر فيما بينهما وكاد الصلح أن ينتظم، فعّنّ للسلطان طغرل أن ركب وقصد عمه قِزل بهمذان، من غير استيشاق بعهد، إخمادًا لنار الفتنة، فلما وصل إليه قبض عليه واعتقله، واستبد قزل بأمر الملك. وسيأتي ما جرى عليهما في موضعه إن شاء الله تعالى.وفيها ................... ............................................................. (¬١) وفيها حج بالناس طاشتكين، وحجت فيها أيضا والدة الخليفة الناصر، ومعها ألف وثمانمائة جمل عليها الزاد والماء والمال والثياب، وسار في خدمتها الخادم صندل وطاشكين وطغرل صاحب البصرة، وفعلت خيرًا كثيرًا.
- full passagepage 553, entry [229]1,884 chars
ذكر بقية الحوادث منها أنه كانت غزوة عظيمة بين صاحب غزنة (¬٧) شهاب الدين الغورى السَبُكتكينى، وبين الهند الذين كانوا كسروه في سنة ثلاث وثمانين (¬٨)، فأظفره الله بهم في هذه السنة وكسرهم، وقتل خلقا منهم وأسر آخرين. ومن جملة المأسورين ملكهم الأعظم، وأخذ ثمانية (¬٩) عشر فيلا من جملتها [الفيل] (¬١٠) الذى …
▸ expand full passage (1,884 chars)ذكر بقية الحوادث منها أنه كانت غزوة عظيمة بين صاحب غزنة (¬٧) شهاب الدين الغورى السَبُكتكينى، وبين الهند الذين كانوا كسروه في سنة ثلاث وثمانين (¬٨)، فأظفره الله بهم في هذه السنة وكسرهم، وقتل خلقا منهم وأسر آخرين. ومن جملة المأسورين ملكهم الأعظم، وأخذ ثمانية (¬٩) عشر فيلا من جملتها [الفيل] (¬١٠) الذى كان جرحه (¬١١)، فأحضر الملك بين يديه فأهانه ولم يكرمه، واستحوذ على حصنه أجمير بما كان فيه من جليل وحقير، ثم قتله بعد ذلك. واقتلع بلادًا كثيرة وأموالاً لا تحصى، وأقطع البلاد التى صارت إليه لمملوكه قطب الدين أيبك، وعاد إلى غزنة مؤيدًا منصورًا.ومنها أن السلطان طغريل بن أرسلان بن طغريل خرج من الحبس بعد قتل قزل أرسلان بن ألدكز، وكان قزل أرسلان قد اعتقله - كما ذكرنا - في سنة سبع وثمانين وخمسمائة. ومنها: أنه اتهم أمير الحجيج ببغداد وهو طاشتكين، وقد كان باشر إمرة الحجيج من مدة عشرين سنة في غاية حسن السيرة، بأنه يكاتب السلطان صلاح الدين بن أيوب بالقدوم إلى العراق ليأخذها، فإنه ليس يمنعه أحد، وقد كان مكذوبا عليه [١٥٨] في ذلك، ومع هذا حُبس وأُهين وصودر. وفى المرآة: اعتقله الخليفة تحت التاج وأخفى خبره، بحيث أقام سنين لم يطلع له على خبر (¬١). ومنها أن ابن الجوزى في ربيع الأول منها، ولى مدرسة الشيخ (¬٢) عبد القادر، فذكر الدرس بها. وقال ابن القادسى: وفى جمادى الأولى جلس الشيخ أبو الفرج بن الجوزى عند تربة أم الخليفة المجاورة لمعروف الكرخى، فتاب مائة وثلاثون شخصًا، ومات في المجلس ثلاثة مِنْ وَجْدِهِم (¬٣). ومنها أنه وصل كتاب إلى السلطان من اليمن، أن ثلاثة أنهار بالحبشة تغيرت، كانت عذبة فصار الواحد أجاجا، والآخر لبنا، والثالث دمًا (¬٤). ومنها أنه هربت جماعة من العرب ودخلوا مع الفرنج، ثم أرسلوا يطلبون الأمان من السلطان، على أن يسوقوا ما قدروا عليه من خيل الفرنج، فساقوا خمسمائة فرس. ومنها: أن ملك الإنكتار جهز من عُدد المسلمين وأسلحتهم - التى نهبوها - شيئاً كثيرًا في مركب وسفرها في البحر، فأرسل الله تعالى عليها ريحا عاصفًا، فغرق المركب بما فيه ومَنْ فيه.وفيها (¬١) ............................................ وفيها: حج بالناس من بغداد فلك الدين إيليا، ومن الشام درباس الكردى (¬٢).
- full passagepage 608, entry [265]8,643 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن الخليفة الناصر لدين الله أرسل عسكرًا مع وزيره مؤيد الدين (¬٤) محمد بن على المعروف بابن القصاب إلى خوزستان (¬٥) وملكوا مدينة تُستر (¬٦) في المحرم سنة إحدى وتسعين وخمسمائة وغيرها من البلاد، وكذلك ملكوا مدينة الناطر وقلعة كاكروقلعة لا موج وغيرها من الحصون والقلاع، وأنفذوا بني ش…
▸ expand full passage (8,643 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن الخليفة الناصر لدين الله أرسل عسكرًا مع وزيره مؤيد الدين (¬٤) محمد بن على المعروف بابن القصاب إلى خوزستان (¬٥) وملكوا مدينة تُستر (¬٦) في المحرم سنة إحدى وتسعين وخمسمائة وغيرها من البلاد، وكذلك ملكوا مدينة الناطر وقلعة كاكروقلعة لا موج وغيرها من الحصون والقلاع، وأنفذوا بني شملة أصحاب بلاد خوزستان إلى بغداد. وقال بيبرس: وإنما أرسل الخليفة ابن القصاب لأنه أولًا خدم فيها وولى الأعمال بها وصار له بها أصحاب وأصدقاء، وعرفها وخبر بلادها ومن أي وجه يمكن الدخول إليها والاستيلاء عليها، فلما ولى ببغداد نيابة الوزارة أشار على الخليفة بأن يُرسله في عسكر إليها ليملكها له، فاتفق أن صاحبها ابن شملة توفي واختلفت أولاده بعده، فراسل بعضهم مؤيد الدين المذكور؛ يستنجده لما بينهم من الصحبه، فقويت أطماعه في البلاد فجهزت العساكر صحبته، وجرت بينهم أمور، ثم ملك تستر والقلاع المذكورة وأنفذ أولاد شملة أصحاب خوزستان إلى بغداد، فوصلوا في ربيع الأول (¬١) منها. وفي المرآة، وفي سنة تسعين وخمسمائة قدم ابن القصاب الوزير من العجم، وخلع عليه الخليفة وأمر أرباب الدولة أن يمشوا بين يديه، منهم أستاذ الدار ابن يونس (¬٢)، وكان وزيرًا قبل هذا، فامتنع ابن يونس من المشي بين يديه، فقال ابن القصاب: هذا ظاهَرَ الخوارج على الخليفة، وكسر عسكره بحماقته، وشَنَّع على الخليفة أنه مات، وكتب محضرًا بذلك، واشتبه على القضاه، وعرضه على الخليفة، فأمر بالقبض على ابن يونس، فأخذ أخذة بشعة، وقتل ورُمي تحت التاج (¬٣)، وكان آخر العهد به (¬٤). ومنها أنه كانت وقعة عظيمة بين شهاب الدين (¬٥) ملك غزنة وبين الهند من الكفار، وكانوا في ألف ألف مقاتل ومعهم سبعمائة فيل منها فيل أبيض لم يُر مثله، فهزمهم شهاب الدين عند نهر عظيم يقال له اللاهُوز (¬٦)، وقتل ملكهم واستحوذ على حواصلهموفيَلتهم، ودخل بلد الملك فحمل من خزانته على ألف وأربعمائة جمل ثم عاد سالمًا منصورًا إلى غزنة (¬١). وفي تاريخ بيبرس، وفي سنة تسعين وخمسمائة كانت الحرب بين شهاب الدين الغُورى والملك يَنَارسَ الهندي، وذلك أن شهاب الدين سير مملوكه قطب الدين أيبك في السنة التي خلت؛ للإغارة على بلاد الهند، فلما بلغ الخبر ملك الهند المذكور جمع جيوشه وسار طالبًا بلاد الإسلام، فسار شهاب الدين الغوري إلى نحوه من غزنة بعساكره فالتقيا، وكان مع الهندي سبعمائة فيل وألف ألف رجل لأنه ذو مملكة وسيعة، فكانت الكرة عليه وكسر المسلمون وقتل في المعركة ولم يعرفه أحد، فإنه كان شيخًا كبيرًا، وكان يشد أسنانه بشريط الذهب ووجد في المعركة قتيلًا وانهزمت عساكره، ثم ذكر نحو ما ذكرنا غير أنه قال: فأمر الفيالين (¬٢) الذين لهم أن يخدموا بين يديه فخدموا جميعًا إلا الفيل الأبيض فإنه أبى أن يخدم (¬٣). ومنها أن الإفرنج ملكوا قلعة جُبيل وذلك أنه كان فيها شخص يسمى بدر الدين الشحنة نائبًا فباعها للإفرنج بخمسة آلاف دينار صوريّة، وقيل: إن القلعة المذكورة لم يكن فيها من الرجال إلا خمسة عشر نفرًا وأن والى البلد أخذ منهم عشرة نفر لجباية الجزية، واتفق أن خرج والى القلعة إلى الحمام ومعه واحد من الرجالة الخمسة، فبقى في القلعة أربعة أكراد فأغلقوا باب الحصن وسيروا واحدًا منهم يخبر الإفرنج بخلوه، وطلعوا إلى أعلى الحصن وأغلقوه، فلما جاء الوالى ليدخل منعوه فكلمهم وبذل لهم مالًا فلم يجيبوه، فصاح في الجبل فاجتمعوا إليه ووقفوا تحت القلعة، فرمى الأكراد الوالى بحجر فكسر يده، ووصل الإفرنج في الليل فطردوا المسلمين عن الباشورة وحصلوا بها، ووصل ابن [ريمون] (¬٤) أخو صاحب جبيل وأولاد صاحبها وصاحب طبرية ودخلوا الباشورة وتحدثوا مع الأكراد وحلفوا لهم، وقرروا أن يعطوهم نصف ما يحصل من كل شيء وثلاث ضياع ملكًا من عمل طرابلس، وفتحوا لهم الحصن فتسلموه ورتبوا فيه ألفًا وخمسينراجلًا جرخية (¬١)، وعادوا إلى طرابلس، وكان دخولهم إليها يوم الأربعاء مستهل صفر من هذه السنة (¬٢). وفيها وصل إلى مصر -إلى العزيز- بدر الدين لؤلؤ ومعه كتاب من الأفضل يشكو إليه الحال في جبيل وأنه لما بلغه أمرُها نهض بنفسه واستنهض العسكر، وكان قد ندب إليها عسكر من الحلقة فكبسوا مدينتها وقتلوا بها من الإفرنج قريب مائة رجل وأسروا مثلها وأسروا ابن [ريمون] (¬٣) صاحب بيسان وابن أخت صاحب جُبَيل (¬٤). ومنها أنه وصل قسيسٌ من القسطنطينية (¬٥) إلى مصر يطلب صليب الصلبوت، فأحضر من القدس وكان مرصعًا بالياقوت والجوهر، وكان النصارى الذين بالقدس يفسح لهم في أعيادهم في التبرك به، وسلم إلى المذكور على أن تعاد جبيل من الفرنج، وأرسل الأمير مجد الدين بن شمس الخلافة إلى الفرنج بسبب إعادة جبيل. هذا الذي ذكره بيبرس في أمر صليب الصلبوت. (¬٦) وقال غيرُه: لما استقر الملك الأفضل مكان أبيه صلاح الدين في ملك دمشق بعث بهدايا سنية فيها تحف إلى باب الخلافة من ذلك سلاح أبيه وحصانه الذي كان يحضر عليه الغزاة وأشياء كثيرة، منها صليب الصلبوت الذي سلبه يوم حطين من الإفرنج، وفيه من الذهب ما ينيف على عشرين رطلًا، وهو مرصع بالجواهر الثمينة وأربع جواري من بنات ملوك الإفرنج، وأنشأ له العماد كتابًا حافلًا يذكر فيه التعزية بأبيه والسؤال -من الخليفة- أن يكون في ملكه من بعده، فأُجيب إلى ذلك (¬٧). ومنها أنه ولد للملك الظاهر غياث الدين غازي مولودًا سماه باسم جده الناصر صلاح الدين يوسف، فقال الرشيد النابلسي يُهنيه به من قصيدة اختصرناها هنا على بعضها وهي:أضاء لك الاقبالُ واتَّسَقَ السعدُ … وأنجزَ ما كنت آمِلَهُ الوَعدُ وجادَتْ لك الدنيا بما أنت أهلُهُ … فجادلكَ الإقبالُ واقتبل الجدُّ تأرجَ عَرف الدهرٍ للزهرِ عندما … تبَلّج وجهُ الجُودِ وابتسمَ المَجْدُ وأَصبح قلبُ الوفرِ وَلْهانَ خائفًا … وبَشّر وَفَدًا بالغَنى والمُنَي وَفدُ وقُمِّص أَثوابَ الرَّدَى كلُّ قُومَصٍ … وأَضحي كَنُودًا كلُّ مَن وَسْمْهُ كُنْدُ وَصُبَّ على الأعداء سوطُ مذلَّة … فأنفهم رُغْمٌ وأَوجُهُهم رُبْدُ فلو نَامَ في أرضِ الفَرنْجه فارسٌ … لما كان رُؤياه والقَدُ القيد تبَاشَرت الدُّنيا بمَولدِ يُوسف … فركبٌ به يَحدُو وسُفْرٌ به يَشْدُو فلِلّه نجمٌ منك أَشرق زاهرًا … فَباتَ لبدرِ التمِّ من وَجده وَجْدُ كفلَت برَدِّ الناصر المَلِكِ للوَرَى … وغادرتَه حَيًّا وقد ضَمَّه لحدُ وما كانت الأيامُ تَسخُو بمثلِه … فأعجزْتَ حتى صَار مِنك لهُ نِدُّ خلفتَ صلاحَ الدين بابنك يا ابْنَه … فَقَامَ مَقَامَ البحرِ مُنهمرٌ بمدُّ أرَاكم كعقد الدُّريا آل يُوسف … وَواسطةٌ ما ضُمَّ من مَجْدكَ العقدُ يَقولُ الذي يُتْلَى عَليه ثناكمُ … وقد نَدَّمِنهْ ما يَغَارُ له النَّدُّ وحدثتني يا سَعدُ عنهم فزِدْتَني … جُنونًا فزدْنِي من حديثك يا سَعدُ ألا هكذا تسمُو البُدور بنُورها … ألا هكذا تُزْهَي بأشبَالها الأُسْدُ قَدُمتَ غياثَ الدين في ظِلِّ دَولة … يَدينُ لها شِيبُ الممالِك والمُردُ قَرِين التَّهاني ما حَييتَ مُبَوّءًا … منازلَ عِزٍ ملؤُها المَدحُ والحَمدُ ومنها أن دجلة زادت ووصل الماءُ إلى سور بغداد العتيق الغربي الذي بناه المنصور فأبان الماء عن تل قريب من السُّور، وفي التل ميت قد بلى وعظامه مسداة، وهو مسُمّر بمسامير الحديد وعليه ضباب من الحديد وفي وجهه ضبّه فيها مسمار كبير وآخر في سرّته. (¬١) ومنها ما ذكره محمد بن القادسي أن الخليفة أمر بذبح الطيور العتق ومحو أثرها وعمد إلى فراخ ذبح آباءها وأمهاتها واستفرخ الأولاد وأرسلها إلى المشاهد لتطير إلىبغداد، وفوض أمرها إلى قاضي القضاة ابن البخاري ويوسف العقاب مقدم الفتيان، وجعلها اثني عشر صنفا باسم الأئمة الاثني عشر، ثم سمّاها فقال: العلويات، والحسَنيات، والحُسَينيّات، والمحمديات، والكاظميات، والهاشميّات، والباقرّيات، والصدوديات، والزيديّات، والمهديات، والصادقيات، والعابديات. وأرسلها إلى المشاهد فطارت منها إلى بغداد. (¬١) ومنها أن الخليفة نقم على الشيخ أبي الفرج بن الجوزي (¬٢) وتعضب (¬٣) عليه ونفاه إلى واسط، فمكث خمسة أيام لم يستطعم بطعام، وأقام بها خمسة أعوام يخدم نفسه ويستقى من بئر عميقة لنفسه الماء. وكان شيخًا كبيرًا قد بلغ الثمانين عامًا وكان يتلو في كل يوم وليلة ختمةً. قال: ولم أقرأ فيها سورة يوسف لوجدي على ولدي يوسف، ثم فرج الله بعد ذلك على ما سنبينه إن شاء الله تعالى. (¬٤) وقال سبطه في المرآة: لما قبض ابن يونس تتبع ابن القصاب أصحابه فقال الركن عبد السلام بن عبد الوهاب بن الشيخ عبد القادر: أين أنت وابن الجوزي؟ وهو كان من أكابر أصحاب ابن يونس وأعطاه مدرسة جَدّي وأحرق كتبي بمشورته، وهو ناصبي من أولاد أبي بكر. وكان ابن القصاب متشيعًا فكتب إلى الخليفة، وساعده جماعة من أهل مذهبه ولبسّوا على الخليفة، وأمر بتسليمه إلى عبد السلام. قال السبط: وكان جَدّى يسكن بباب الأزج بدار بَنفْشا، وكان الزمان صيفا وجدِّي ﵀ جالس في السرداب يكتب وأنا صبي صغير، ما حسينا إلا بعبد السلام وإذا به قد هجم على جدي في السرداب، وأسمعه غليظ الكلام، وختم على كتبه ودارهوسيّب عياله، وجرى عليهم ما لم يجر على أقل الناس، فلما كان في أول الليل حملوا جدي إلى سفينة فأنزلوه فيها ونزل معه عبد السلام لا غير، وعلى جدى غلالة بغير سراويل وعلى رأسه تخفيفة (¬١)، وحدّرة إلى واسط، وكان ناظرها العميد ابن أمسيا، وكان متشيعًا، فقال له الركن: حرس الله أيامك، مكني من عدوى لأرميه في المطمورة. فعز عليه وزيره وقال: يا زنديق أرمي ابن الجوزي في المطمورة بقولك! هات خط الخليفة والله لو كان من مذهبي لخدمته وبذلت مالي وروحي في خدمته، فعاد عبد السلام إلى بغداد وأقام جدي في دار بدرب الديوان وعلى بابه بواب لا غير. وكان قد قارب ثمانين سنة فكان يخدم نفسه ويغسل ثوبه ويطبخ ويستقي الماء من البئر، ولم يدخل الحمام مدة خمس سنين مقامه بواسط (¬٢). وكتب إلى بغداد أشعارًا كثيرة منها هذه الأبيات: أحبَّهُ قلبي لو يُباعُ رجُوعُكم … علينا لكنا بالنفوس فديناكُمُ فلا تحسبوا أني نسيتُ وِدَادَكُم … وإنِّى وإن طال المدى لست أنساكُمُ وأسأل أنفاسَ الرياحِ لأنها … تمرُّ على أطلالِكُم وتَلقاكُمُ قضى الله بالتفريق بيني وبينكم … فياليتنا من جملة ما عرفناكمُ (¬٣) وكتب من كان وكان، ومن المواليا. ثم قال السبْط: واختلفت الناس في كيفية محنة جدي والظاهر بن يونس، وما فعل ببيت عبد القادر، فأخذوا بالثأر من جدي وأهل بغداد يقولون شيئًا آخر والله أعلم. (¬٤) وفيها .............................................. (¬٥) وفيها حج بالناس ...................... (¬٦)
- full passagepage 627, entry [269]2,701 chars
ذكر بقية الحوادث منها أنه ورد كتاب من ملك (¬١) الروم مضمونه الإعلام بأن كلمة الروم اجتمعت على تقديمه، [وأنه] (¬٢) أحسن (¬٣) إلى المسلمين [وأمرهم بإقامة الجامع] (¬٤) والتمس في الكتاب الوصية بالبطرك العائد والنصاري الملكية، وسأل إخراج موتاهم بالشمع الموقد، وإظهار شعائرهم في كنائسهم، وأن يفرج عن أسارى …
▸ expand full passage (2,701 chars)ذكر بقية الحوادث منها أنه ورد كتاب من ملك (¬١) الروم مضمونه الإعلام بأن كلمة الروم اجتمعت على تقديمه، [وأنه] (¬٢) أحسن (¬٣) إلى المسلمين [وأمرهم بإقامة الجامع] (¬٤) والتمس في الكتاب الوصية بالبطرك العائد والنصاري الملكية، وسأل إخراج موتاهم بالشمع الموقد، وإظهار شعائرهم في كنائسهم، وأن يفرج عن أسارى الروم الذين بمصر. ويذكر أن المسجد الذي بها كان الملك الناصر جدد عمارته في القسطنطينية (¬٥)، وأقيمت الصلاة فيه والخطبة، وأن جانبًا منه انهدم فعمره من ماله، وأنه محافظ على صيانته، وتمكين مَنْ بالقسطنطينية من المسلمين من إقامة الصلوات والخطبة يوم الجمعة (¬٦). ووصل كتاب من البنادقة على يد رسولهم، يتضمن شكرا للسلطان على ما أنعم به في أساراهم، وأنهم ارتبطوا بخدمته وامتنعوا عن الخروج من طاعته. ومنها أنه ورد كتاب يتضمن أن سيف الإسلام طغتكين خرج من اليمن يريد مصر فخرج عليه رجل شريف مجاور صنعاء فأشير عليه أنك تخرج لبلاد لا تعلم تحَصَّلُ لك أم لا. فتدبير بلادك بك أولي. ومنها أن مؤيد [الدين (¬٧)] بن القصاب نائب الوزارة، ملك همذان وغيرها من بلاد العجم، وذلك أنه لما ملك خوزستان من أولاد شملة التركماني (¬٨)، سار منها إلى ميسان (¬٩) فوصل إليه قتلغ بن أينانج بن البهلوان صاحب البلاد، وقد ذكرنا تغلب خوارزمشاه عليها وترتيبه المذكور فيها، وكان سبب مجيئه أنه جرى بينه وبين مقدم العسكر الذي لخوارزم المسمي مياجُق مصافّ عند زنجان (¬١) فاقتتلوا فانكسر عسكره، وحضر المذكور (¬٢) ومعه جماعة من الأمراء إلى الوزير فأكرمهم، وخلع عليهم وأعطاهم ما يحتاجون إليه من خيل وخيام وغير ذلك، وساروا إلى همذان وبها ولد لخوارزم شاه صحبة مياجق، فلما قاربهم عسكر الخليفة فارقها الخوارزمية، وتوجهوا صحبة مياجة إلى الريّ، فاستولى الوزير عليها، ورحل هو وقتلغ بن إينانج خلفهم، فاستولوا على كل بلد جازوا به (¬٣) [وساروا] (¬٤) إلى الري فلما وصلوها فارقها الخوارزمية، فسير الوزير خلفهم عسكرًا، فأتبعهم إلى دامغان وبسطام وجرجان، فلم يدركهم، فعاد العسكر إلى الريّ، فأقاموا بها ثم اتفق قتلغ بن إينانج ومن معه على خلاف الوزير لما رأوا البلاد قد خلت من الخوارزمية، فساروا وانضم إليهم عسكر، وقصدوا مدينة كرج وقد نزلوا على دربند (¬٥) هناك فطلبهم الوزير بعساكره واقتتلوا قتالًا شديدًا فانهزم قتلغ بن إينانج ونجي بنفسه، ورحل الوزير إلى همذان ونزل بظاهرها فأقام نحو ثلاثة أشهر، ثم أدركته الوفاة بها، فسار خوارزم شاه إلى همذان فأدرك عسكر الخليفة فصافّه في نصف شهر رمضان (¬٦)، فانهزم عسكر الخليفة، وغنم خوارزم شاه ما كان لهم من العدد والخيل، وقتل منهم خلقًا كثيرًا، واسترجع همدان، ونُبِشَ الوزير من قبره، وقطع رأسه وسيّره إلى خوارزم (¬٧). ومنها أن الخليفة الناصر لدين الله جهز عسكرًا مع مملوك له يقال له سيف الدين طغريل، فاستولوا على أصفهان.ومنها أن مماليك البهلوان قدَّموا عليهم مملوكًا من البهلوانية يقال له كُكجا فعظم أمر كُكجَا واستولى على الرى وهمذان (¬١). وفيها ............. (¬٢) وفيها حج بالناس من بغداد قطب الدين سنجر الخليفتي، ومن الشام سَرا سُنقر وأيْبك فطيس الصلاحيّان، ومن مصر الشريف إسماعيل بن ثعلب الجعفري - من ولد جعفر بن أبي طالب. (¬٣)
- full passagepage 637, entry [276]867 chars
ذكر بقية الحوادث منها أنه هبت ريح شديدة مظلمة مدلهمة بأرض العراق ومعها رمل أحمر حتى احتاج الناس إلى إشعال الأضواء بالنهار (¬٤)، ووقع من الركن اليماني قطعة وتحرك البيت الحرام مرارًا، وهذا شيء لم يعهده (¬٥) منذ بناه ابن الزبير وأعاده الحجاج وإلي هلم جرا. ومنها أنه ظهر ببوصير (¬٦) -قرية بصعيد مصر وهي ا…
▸ expand full passage (867 chars)ذكر بقية الحوادث منها أنه هبت ريح شديدة مظلمة مدلهمة بأرض العراق ومعها رمل أحمر حتى احتاج الناس إلى إشعال الأضواء بالنهار (¬٤)، ووقع من الركن اليماني قطعة وتحرك البيت الحرام مرارًا، وهذا شيء لم يعهده (¬٥) منذ بناه ابن الزبير وأعاده الحجاج وإلي هلم جرا. ومنها أنه ظهر ببوصير (¬٦) -قرية بصعيد مصر وهي التي قتل فيها مروان الجعدي آخر خلفاء بني أمية- بيت هرمس الحكيم وفيه أمثلة كباش وضفادع وقوارير كلها نحاس وفيه أموات لم تبل ثيابهم (¬٧). ومنها أنه ولي قوام الدين أبو طالب يحيى بن سعيد بن -زبادة (¬٨) كتابة الإنشاء ببغداد، وكان فاضلًا بليغًا ولكن لا كالفاضل.ومنها أن مجير الدين (¬١) أبا القاسم محمود بن المبارك البغدادي، درس بالمدرسة النظامية، وكان فاضلًا بارعًا مناظرًا. (¬٢) وفيها ..................... (¬٣) وفيها حج بالناس من العراق ألب قرا مملوك طاشتكين، وكان الخليفة قد أفرج عن طاشتكين من الحبس في هذه السنة، وحج من مصر (¬٤) الشريف إسماعيل بن ثعلب الجعفري أيضًا. (¬٥)
- full passagepage 645, entry [281]1,117 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن في ليلة الجمعة التاسع من جمادى الآخرة أظلمت الدنيا بسحاب متكاثف وظهرت رعود وبروق كثيرة شديدة وهبت رياح عاصفة بحيث ارتجت لها الحيطان والجدران، وثار بين السماء والأرض عجاج، وخاف الناس الرجال والنساء فاعتصموابالمساجد الجامعة بحيث أيسوا من الحياة وترقبوا الهلاك، وما حسبوا ذلك إل…
▸ expand full passage (1,117 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن في ليلة الجمعة التاسع من جمادى الآخرة أظلمت الدنيا بسحاب متكاثف وظهرت رعود وبروق كثيرة شديدة وهبت رياح عاصفة بحيث ارتجت لها الحيطان والجدران، وثار بين السماء والأرض عجاج، وخاف الناس الرجال والنساء فاعتصموابالمساجد الجامعة بحيث أيسوا من الحياة وترقبوا الهلاك، وما حسبوا ذلك إلا قيام الساعة، وكان ذلك أمرًا عظيمًا. وفي عقيب ذلك وردت الأخبار بأن مراكب كثيرة غرقت في البحر، وانفلقت أشجار كثيرة في البراري، وهلك ناس كثير في الأسفار (¬١)، وكتب بذلك القاضي الفاضل إلى القاضي محيي الدين بن الزكي وأخبره بذلك في كتابه بعبارات فائقة وإشارات (¬٢) رائقة. ومنها أنه خرجت المراكب الحربية من مصر للغارة فوجدوا بطسًا للفرنج فملكوها وأصابوا فيها أموالًا (¬٣) وغير ذلك. وكان فيها سبعون فارس فبذل أحدهم في فدائه ثمانين ألف دينار. (¬٤) ومنها أن الأمير فخر الدين إياز جهاركس الناصري بني القيسارية (¬٥) المعروفة به بالقاهرة (¬٦). ومنها أنه وقعت الزلزلة بمصر. وفيها ................................................ (¬٧) وفيها حج بالناس من بغداد شمس الدين أصبية، ومن الشام سيف الدين محمد بن نميرك، وحج من الشام أيضًا عز الدين سامه، وله آثار بالمدينة النبوية من القناة وعمارة القبة على قبر أمير المؤمنين عثمان ﵁. (¬٨)
- full passagepage 684, entry [297]6,371 chars
ذكر بقية الحوادث منها أنه شرع فى بناء سور لبغداد من الآجر والكلس، وفرق على الأمراء فكملت عمارته بعد هذه السنة، فأمنت بغداد من الغرق والحصار ولم يكن لها سور قبل ذلك. (¬٣)ومنها أن الملك الأفضل بن صلاح الدين يوسف أشهد على نفسه فى هذه السنة بوقف المطرية ومنية (¬١) الباسك والرباع المسوغة وغيرها على سور ا…
▸ expand full passage (6,371 chars)ذكر بقية الحوادث منها أنه شرع فى بناء سور لبغداد من الآجر والكلس، وفرق على الأمراء فكملت عمارته بعد هذه السنة، فأمنت بغداد من الغرق والحصار ولم يكن لها سور قبل ذلك. (¬٣)ومنها أن الملك الأفضل بن صلاح الدين يوسف أشهد على نفسه فى هذه السنة بوقف المطرية ومنية (¬١) الباسك والرباع المسوغة وغيرها على سور القاهرة ومصر والمارستان بالقاهرة. ومنها أنه حضر إلى الأفضل رسل الموصل، وسنجار، والجزيرة، وماردين، ووصل صحبتهم ضياء الدين بن الأثير. ومنها أنه سار خوارزم شاه علاء الدين تكش إلى الرِىّ وغيرها من بلاد الجبل، لأنه بلغه أن نائبه مياجق قد تغيرت نيته وجعل يفر بين يديه وهو فى طلبه، فحصل بقلعة من أعمال مازندران فحصره بها وأخذه فأمر بحبسه. (¬٢) ومنها أن ركن الدين سليمان بن قليج أرسلان مَلَكَ مدينة ملطية، وكانت بيد أخيه معز الدين قيصر شاه، ثم سار منها إلى أرزن الروم، فخرج إليه صاحبها على قاعدة أن يقرر الصلح، فقبض عليه وتسلم البلد، وهو من أولاد الملك محمد بن صرطن، وهم ببيت قديم كانوا يملكون هذا البلد، فكان هذا آخرهم. منها أنه حضر التقليد من عند الخليفة الناصر، والمنشور والخلع لخوارزم شاه بما بيده من البلاد، فلبس الخلع، واشتغل بقتال الملاحدة، فافتتح منهم قلاعًا، وقتل عليها صدر الدين محمد بن الوزان رئيس الشافعية. ثم عاد إلى خوارزم، فوثب الملاحدة على وزيره نظام الملك مسعود بن على فقتلوه، فسير ولده قطب الدين الحصار الملاحدة فحاصرهم، فلما بلغه مرض والده تكش صالحهم على مائة ألف دينار وفارقهم. (¬٣) ومنها أن الخليفة استدعى قاضى الموصل ضياء الدين بن الشهرزورى، فولاه قضاء قضاة بغداد. (¬٤)ومنها أنه وقع الرضى عن الشيخ جمال الدين أبى الفرج بن الجوزى، شيخ الوعاظ فى زمانه وبعده، وقد كان أخرج من بغداد إلى واسط، فأقام بها خمس سنين، فانتفع به أهلها واستفادوا. ولما عاد إلى بغداد خلع عليه، وأذن له فى الجلوس (¬١) على عادته عند التربية الشريفة المجاورة لقبر معروف الكرخى، رضى الله عنه، فكثر الجمع جدًّا، وأخذ فى الرياب (¬٢) يومئذ فيها قال يخاطب الخليفة: لا تُعطش الروض الذى نبته … بصَوب إنعامك قد روضا لا تبر عودًا أنت رَيَّشْتَه … حاشى لبانى المجد أن يَنقضا إن كان لى ذنب "تجرمته" (¬٣) … فاستأنف العفو "وهب ما مضى" (¬٤) قد كنت أرجوك لنيل المنى … فاليوم لا أطلب إلا الرضى (¬٥) وقال السبط: وفى هذه السنة وقف خالى محيى الدين أبو محمد يوسف للخليفة فى رجب ومعه قصته ببستان يقال له دولاب البقل، فذكر فيها ما نال جدى وأهله من الضرر، وكان نجاح الشرابى بين يدى الخليفة، فجاء فأخذ الورقة وقال له الشرابى: تعال إلى باب البدرية ووقعوا له بالإفراج عنه، فقدم جدى ببغداد فى شعبان، وخلع عليه وجلس عند تربة أم الخليفة، وكانت تتعصب له وساعدت فى خلاصه، وأنشد جدى ﵀: إن كان لى ذنب ولم آته … فاستأنف العفو وهَب ما مضى وهذا الشعر للرضى الموسوى وقد ذكرناه فى ترجمته، وأنشد أيضًا: سقينا (¬٦) بالنوى زمنًا فلما … تلاقينا كأنا ما سقينا (¬٧) سخطنا (¬٨) عندما جنت الليالى … فما زالت بِنَا حتى رضيناسعدنا بالوصال وكم (¬١) شقينا … بكاسات الصدود وكم ضنينا فمن لم يحى بعد الموت يوما … فإنا بعد مُتنا حيينا ومنها أنه وقعت بدمشق فتنة بسبب الحافظ عبد الغنى المقدسى (¬٢)، وذلك أنه كان يتكلم فى مقصورة الحنابلة بالجامع الأموى فذكر يومًا شيئًا من العقائد، فاجتمع القاضى محى الدين بن الزكى، وضياء الدين الخَطيب الدولعى بالسلطان الملك المعظم ابن الملك العادل، والأمير صارم الدين بُرغش، فعقد له مجلس فيما يتعلق بمسألة الاستواء (¬٣) والنزول ومسألة الحرف والصوت، فوافق بنو النجم الحنبلى بقية الفقهاء. واستمر الحافظ عبد الغنى على ما يقوله، واجتمع بقية الفقهاء على خلافه وألزموه بإلزامات شنيعة حتى قال الأمير بُرغش: كل هؤلاء على الضلالة وأنت على الحق. قال: نعم. فغضب الأمير عند ذلك وأمر بنفيه من البلد، فاستنظر ثلاثة أيام فأنظر. وأرسل بُرغش مَن كسر منبر الحافظ وتعطلت صلاة الظهر يومئذ فى محراب الحنابلة، وأخرجت الخزائن والصناديق التى هناك، وجرت خبطة شديدة، وكان عقد المجلس فى يوم الاثنين الرابع والعشرين من ذى الحجة، فارتحل الحافظ عبد الغنى إلى بعلبك، ثم سار إلى ديار مصر فأواه الطحانون فحنوا عليه وأكرموه. (¬٤) وقال أبو شامة: كانت فتنة عبد الغنى الحافظ الحنبلى يوم الاثنين الرابع والعشرين من ذى القعدة (¬٥). ذكر العز بن تاج الأمناء أنه اجتمع الشافعية والحنفية والمالكية عند المعظم عيسى والصارم بُرغش والى القلعة، وكانا يجلسان بدار العدل للنظر فى المظالم، فكان ما اشتهر من إحضار اعتقاد الحنابلة وموافقة أولاد الفقيه نجم الدين الحنبلى الجماعة، وإصرار عبد الغنى على لزوم ما ظهر من اعتقاده؛ وهو الجهة، والاستواء، والحروف، وإجماع الفقهاء على الفتيا بكفره، وأنه مبتدع لا يجوز أن يُترك بين المسلمين، ولا يحل لولى الأمر أن يمكنه من المقام معهم. ثم ذكر مثل ما ذكرنا.ومنها أنه كانت فتنة عظيمة فى عسكر غياث الدين ملك الغورية وهو بفيروزكوه (¬١)، وسببها أن الإمام فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازى المعروف بابن الخطيب، الإمام المشهور، كان قد قدم إلى غياث الدين، فبالغ غياث الدين فى إكرامه واحترامه، وبنى له مدرسة بهراة بالقرب من الجامع، فعظم ذلك على الكرامية (¬٢)، وهم كثيرون بهراة، ومذهبهم التجسيم والتشبيه. وكانت الغورية كلهم كرامية، فكرهوا الإمام فخر الدين لأنه شافعى، فاتفق أن فقهاء الكرامية، وفقهاء الحنفية، وفقهاء الشافعية، حضروا بفيروزكوه عند غياث الدين للمناظرة، وحضر فخر الدين الرازى، والقاضى عبد المجيد بن عمر المعروف بابن القدوة وهو من الكرامية الهيصمية (¬٣)، وله عندهم محل كبير لتزهده وعلمه. فتكلم الرازى فاعترض عليه ابن القدوة وطال الكلام، فقام غياث الدين واستطال فخر الدين الرازى على ابن القدوة وشتمه، وبالغ فى أذاه، وابن القدوة لا يزيد على أن يقول: لا يفعل مولانا، لا وأخذك الله. (¬٤) فغضب على فخر الدين الملك ضياء الدين، وهو ابن عم غياث الدين، وزوج ابنته، وشكى إلى غياث الدين، وذم فخر الدين الرازى، ونسبه إلى الزندقة ومذهب الفلاسفة، فلم يصغ إليه غياث الدين. فلما كان من الغد وعظ الناس ابن عمر القدوة بالجامع، وقال: بعد حمد الله، والصلاة على رسول الله ﷺ؛ ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول، أيها الناس إنا لا نقول إلا ما صح عندنا عن رسول الله ﷺ، وأما علم أرسطو وكفريات ابن سينا، وفلسفة الفارابى فلا نعلمها، فلأى حال يشتم بالأمس شيخ من شيوخ الإسلام يذب عن دين الله، وسنة نبيه ﵇، وبكى، وبكى الكرامية فاستغاثوا، وثار الناس فى كل جانب، وامتلأ البلد فتنة. فبلغ السلطان غياث الدين، فأرسل جماعة سَكَّنوا الفتنة، ووعدهم إخراج فخر الدين الرازى من عندهم. وتقدم إليه بالعود إلى هراة (¬٥). وأمر الملك بإخراج فخر الدين الرازى من البلد.ولم يكن الملك مختارًا لذلك، فعاد إلى هراة. فلهذا أشرب قلب الرازى بغض الكرامية فهو يلهج بهم فى كل أمة فى كل موطن (¬١)، وكلما هبت الصبا. وقال ابن الأثير (¬٢): ومنها فارق غياث الدين ملك الغورية مذهب الكراهية وصار شافعى المذهب. ومنها أن فى شهر رمضان قصد الملك المنصور صاحب حماة وبارين، وبها نواب عز الدين إبراهيم بن شمس الدين محمد بن عبد الملك بن المقدم وحاصرها، وكان عز الدين إبراهيم مع الملك العادل محصورًا معه بدمشق، ونصب الملك المنصور عليها المجانيق، وجرح الملك المنصور فى حالة الزحف، وفتحها فى التاسع والعشرين من ذى القعدة، وأقام ببارين مدة حتى أصلح أمورها. (¬٣) وفيها .................................................... (¬٤) وفيها حج بالناس من بغداد مظفر الدين وجه السبع أميرًا على الركب العراقى
- full passagepage 700, entry [302]1,473 chars
ذكر بقية الحوادث منها أنه كان بديار مصر غلاء شديد، فهلك الغنى والفقير، وغم الجليل والحقير، وهرب الناس منها نحو الشام ولم يصل منهم إلا القليل من الفئام وتخطفتهم الفرنج من الطرقات، وأما بلاد العراق فكان مرخصا رخِيَّا هنيئاً مريئاً. (¬٣) وفى تاريخ بيبرس: حصل الغلاء [٢٤٥] بالديار المصرية، بسبب نقص النيل…
▸ expand full passage (1,473 chars)ذكر بقية الحوادث منها أنه كان بديار مصر غلاء شديد، فهلك الغنى والفقير، وغم الجليل والحقير، وهرب الناس منها نحو الشام ولم يصل منهم إلا القليل من الفئام وتخطفتهم الفرنج من الطرقات، وأما بلاد العراق فكان مرخصا رخِيَّا هنيئاً مريئاً. (¬٣) وفى تاريخ بيبرس: حصل الغلاء [٢٤٥] بالديار المصرية، بسبب نقص النيل، وتشريق البلاد، وعدمت الأقوات وأكلت الناس الميتات، وتبع ذلك الوباء، فمات خلق كثير. (¬٤) ومنها أنه باض ديك ببغداد، قالهُ ابن الساعى في تاريخه. (¬٥) ومنها أنه ولد بالقاهرة مولود له جسد واحد، ورأس فيه وجهان، في كل وجه منهما عينان، وأذنان وأنفان وحاجبان. (¬٦) وولد فيها أيضاً مولود له غُرَّة بيضاء كغرة الفرس، ويداه ورجلاه محجلتان، وإليته ملمعّة، وولد أيضاً مولود أشيب الرأس. (¬٧) ومنها أنه ظهر عجمى بدمشق، داع ادعى أنه عيسى بن مريم، فأفسد جمعاً من العوام، فقبض عليه صارم الدين بُرغش العادلى، وصلبه بعد استفتاء الفقهاء في أمره، وكان صلبه ظاهر باب الفرج على الصفصاف المجاور لحمام العماد الكاتب، على حافةبَرَدا (¬١)، وقد خُرِّب الحمام وما يجاوره من العمران في هذا الزمان، وكان غربى جسر الصّفى، مقابل الطاحونة المستجدة، خارج باب الفرج، بين البابين. ومنها أنه كان قيام العامة على الشيعة، وخروجهم إلى باب الصغير (¬٢) ونبشهم وثاب المرحّل من قبره وتعليقهم رأسه مع كلبين ميتين وذلك في ثالث عشر ربيع الآخر بعد صلب العجمى بيومين. (¬٣) وفيها قُصر النيل تقصيراً عظيماً حتى أنه لم يبلغ أربعة عشر ذراعاً. (¬٤) وفى تاريخ بيبرس: كانت غايته اثنى عشر ذراعاً واحداً وعشرين إصبعاً، وشرقت البلاد وحصل الغلاء (¬٥) وفيها حج بالناس من العراق سُنقر (¬٦) المسمى بوجه السبع، ومن الشام أسامة الجبلى. (¬٧)
- full passagepage 727, entry [314]790 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن الخليفة استناب نصير الدين ناصر بن مهدي في الوزارة، وأذن للقاضي ابن الشهرزوري في الخروج من بغداد. ومنها أنه حصل فساد الأمراء الصلاحية على الملك العادل، وكان السبب [٢٦١] في ذلك أنه لما دخل مصر شدّد عليهم وناقشهم على ما بأيديهم، فساءت فيه ظنونهم وتغيرت قلوبهم. ثم إن فارس الدين …
▸ expand full passage (790 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن الخليفة استناب نصير الدين ناصر بن مهدي في الوزارة، وأذن للقاضي ابن الشهرزوري في الخروج من بغداد. ومنها أنه حصل فساد الأمراء الصلاحية على الملك العادل، وكان السبب [٢٦١] في ذلك أنه لما دخل مصر شدّد عليهم وناقشهم على ما بأيديهم، فساءت فيه ظنونهم وتغيرت قلوبهم. ثم إن فارس الدين ميمون القصرى عظم عليه استيلاء العادل على ديار مصر وعزل المنصور بن العزيز منها، وأنكر ذلك، وكان حينئذ مقيمًا بنابلس، فكتب إلى العادل: إنا إنما دخلنا في طاعتك ونصرنا على موالينا أولاد الملك الناصر صلاح الدين الأجل الملك العزيز وولده؛ لكيلا يتطرق إليه ضرر، ولا يزول عنه ملكهـ، ولا بد أن نعيده إلى حاله وإلا فسدت بواطن الأجناد ودخل الوهن، فأجابه العادل جواب مغالط. (¬٢) وفيها كان النيل في نقص عظيم كما ذكرنا (¬٣)وفيها حج بالناس طاشتكين. وكان الخليفة قد حبسه ثم أطلقه ورد إليه إقطاعه وماله. (¬١)
- full passagepage 749, entry [322]1,464 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن الخليفة وليَّ عبد اللطيف بن نصر الكيال الواسطى قضاء واسط (¬٢)، وخلع على أبي الربيع الواسطى، ودرس بالنظامية. ومنها أن السعايات قد كثرت ببغداد ففسدت الأمور، فنادى الخليفة من سعى بأحد أبيح ماله ودمه، فصلحت الأحوال. ومنها أنه جاءت زلزلة عظيمة في شعبان وشقت قلعة حمص ورمت المنظرة …
▸ expand full passage (1,464 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن الخليفة وليَّ عبد اللطيف بن نصر الكيال الواسطى قضاء واسط (¬٢)، وخلع على أبي الربيع الواسطى، ودرس بالنظامية. ومنها أن السعايات قد كثرت ببغداد ففسدت الأمور، فنادى الخليفة من سعى بأحد أبيح ماله ودمه، فصلحت الأحوال. ومنها أنه جاءت زلزلة عظيمة في شعبان وشقت قلعة حمص ورمت المنظرة التي على القلعة، وأخربت حصن الأكراد، وتعدت إلى جزيرة قبرس، وامتدت إلى نابلس فأخربت ما بقي (¬٣). وقال العز بن تاج الأمناء: هذه الزلزلة العظمى التي هدمت بلاد الساحل صُور وطرابلس وعَرقة، وشعثت كثيرًا من البلاد الإسلامية الشاملية، ورميت بدمشق رؤس منابر الجامع وبعض شراريفه من شماله، فقتلت رجلًا مغربيًا بالكلاسة، ومملوكًا تركيًا لرجل صيرفي ساكنًا في درب الشمَيساطي عند تنفس الصبح في يوم الإثنين السادس والعشرين من شعبان الموافق للعشرين من آب، فأعقبها زلزلة حقيقة في صحوة الغد. (¬٤) ومنها أن هذه السنة استهلت والغلاء مستمر في تناقص لاستقبال جمادى الآخرة لما ظهر من زيادة نيلها وأقلع في آخرها. (¬٥)ومنها أنه ولي قضاء القضاة ببغداد أبو الحسن علي بن سليمان الحلى، وخلع عليه. (¬١) ومنها أن الشيخ أبا عمر محمد بن قدامة المقدسي شرع في بناء المسجد الجامع بجبل قاسيون، فأنفق عليه رجل يقال له الشيخ أبو داود محاسن الغامي حتى بلغ البناء إلى قامته ونفذ ما كان معه، فأرسل الملك المظفر كوكبري بن زين الدين صاحب إربل مالا جزيلًا لتتميمه فكمل، وأرسل ألف دينار ليساق إليه الماء من برزة، فلم يمكن ذلك الملك المعظم بن العادل صاحب دمشق، واعتذر بأن هذا يشوش قبورًا كثيرة للمسلمين، فصنع له بئرا وبغلا (¬٢) يدور وأوقف عليه. وفيها حج بالناس من العراق وجه السبع ومن الشام خشتر بن الهكاري. (¬٣)
- full passagepage 775, entry [333]2,452 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن الخليفة استوزر نصير الدين ناصر بن مهدي العلوي الحسنى، وخلع عليه للوزارة، وضربت الطبول بين يديه وعلى بابه في أوقات الصلوات: الفجر والمغرب والعشاء. وفي المرآة (¬٤) خلع عليه خلعة الوزارة القميص والدراعة (¬٥) والعمامة والسيف، وخرج من باب الحجرة فقدم له فرسًا من خيل الخليفة، وبين…
▸ expand full passage (2,452 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن الخليفة استوزر نصير الدين ناصر بن مهدي العلوي الحسنى، وخلع عليه للوزارة، وضربت الطبول بين يديه وعلى بابه في أوقات الصلوات: الفجر والمغرب والعشاء. وفي المرآة (¬٤) خلع عليه خلعة الوزارة القميص والدراعة (¬٥) والعمامة والسيف، وخرج من باب الحجرة فقدم له فرسًا من خيل الخليفة، وبين يديه دواة فيها ألف مثقال (¬٦) ذهب، ووراءه المهد الأصغر وألوية الجند وطبول النوبة، والكوسات تخفق والعهد منشور بين يديه، وجميع أرباب الدولة مشاة بين يديه، وضربت الطبول والبوقات له بالرحبة في أوقات الصلوات الثلاث المغرب والعشاء والفجر، فقال الناس: يا ليت شعرنا ماذا أبقى الخليفة لنفسه؟!ومنها أنه هرب أبو جعفر محمد بن حديدة الوزير الأنصاري من دار الوزارة - دار ابن المهدي - وكان محبوسًا بدرب المطبخ عند ابن مهدي ليعذبه، فحلق ابن حديدة رأسه ولحيته وخرج فلم يظهر خبره إلا من مراغة بعد مدة وعاد إلى بغداد. ومنها أن ناصر الدين صاحب ماردين توجه إلى خلاط بمكاتبة أهلها، فجاء الملك الأشرف ونزل على دنيسر (¬١) وأقطع بلاد ماردين، فعاد ناصر الدين إلى بلده بعد أن غرم مائة ألف دينار ولم يسلموا إليه خلاط. ومنها أن في شعبان هدمت القنطرة الرومانية التي كانت عند الباب الشرقي ونشرت حجارتها ليبلط بها الجامع الأموي بسفارة الوزير صفي الدين بن شكر وزير الملك العادل، فكمل تبليطه (¬٢) في سنة أربع وستمائة. وفي أول شوال غيروا من قبة الجامع عدة أضلاع من شماليها، وفي يوم الجمعة سابع ذي القعدة وجد التقى الأعمى مشنوقًا بالمئذنة الغربية. قال أبو شامة (¬٣): هذا التقى اسمه عيسى بن يوسف بن أحمد الغرافي ولد بالغراف من أرض العراق، وكان ضريرًا عفيفًا فقيهًا، مفتيًا شافعيًّا مدرسًا بالمدرسة الأمينية (¬٤) خارج باب الجامع القبلي، وكان يسكن [٢٩٠] في أحد بيوت منارة الجامع الغربية، وكان ابتلى بأخذ مال له من بيته واتهم به شخصًا كان يقرأ عليه ويطلع معه إلى البيت يقضى حاجته، ويقوده من المدرسة إلى البيت، ومن البيت إلى المدرسة، فأنكر الشخص المتهم ذلك وتعصب له أقوام عند والي المدينة، فوقع الناس في عرضه من اتهامه من ليس من أهل التهم، ومن كونه جمع ذلك المال وهو وحيد غريب، ونسبوه إلى أنه غير صادق فيما ادعاه. فزاد عليه الهم من ضياع ماله والوقوع في عرضه، ففعل بنفسه ما فعل. قال: وبلغني أن جماعة من المتفقهة امتنعوا من الصلاة عليه وقالوا: قتل نفسه، فتقدم شيخنا فخر الدين أبو منصور (¬٥) عبد الرحمن بن عساكر فصلى عليه، فاقتدى الناس به.ودرس بالأمينية بعده الجمال المصري وكيل بيت المال، قلت: مذهب أبي يوسف ﵀ من أصحابنا أن لا نصلي على قاتل النفس. وفيها .................... (¬١) وفيها حج بالناس من العراق مظفر الدين وجه السبع، ومن الشام الشجاع علي بن السلار كذا في المرآة. (¬٢) وذكر ابن تاج الأمناء قال: وفي السابع والعشرين من رمضان سنة اثنتين وستمائة نادوا الحج على أيلة صحبة ابن الجراحي. (¬٣)
- full passagepage 786, entry [337]7,539 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن الخليفة ولّى قضاء القضاه ببغداد لعماد الدين بن أبي القاسم عبد الله بن الدامغاني. ومنها أن (¬٢) الخليفة قبض على عبد السلام بن عبد الوهاب بن الشيخ عبد القادر الكيلاني (¬٣) بسبب فسقه وفجوره، وقد احترقت كتبه وأمواله قبل ذلك لما فيها من كتب الفلاسفة وعلوم الأوائل، وأصبح يستعطى من…
▸ expand full passage (7,539 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن الخليفة ولّى قضاء القضاه ببغداد لعماد الدين بن أبي القاسم عبد الله بن الدامغاني. ومنها أن (¬٢) الخليفة قبض على عبد السلام بن عبد الوهاب بن الشيخ عبد القادر الكيلاني (¬٣) بسبب فسقه وفجوره، وقد احترقت كتبه وأمواله قبل ذلك لما فيها من كتب الفلاسفة وعلوم الأوائل، وأصبح يستعطى من الناس، وهذا بخطيئة قيامه على الشيخ أبي الفرج بن الجوزي فإنه هو الذي كان وشي به إلى الوزير ابن القصاب حتى أحرق بعض كتب ابن الجوزي، وختم ببقيتها ونفى إلى واسط خمس سنين كما تقدم بيان ذلك، والناس يقولون: في الله كفاية وفي القرآن، وجزاء سيئة سيئة مثلها، والصوفية يقولون: الطريقة بأخذ حقها. والأطباء يقولون: الطبيعة مكافئة. (¬٤) وقال أبو شامة (¬٥): وكان إحراق كتب عبد السلام المذكور في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وسببه أنه كان بين ابن يونس الوزير وبين أولاد الشيخ عبد القادر عداوة قديمة؛ لأنه كان جارهم بباب الأزج في حال خموله وفقره، وكانوا يؤذونه بحيث أنهم ربوا كلبًا ولقبوه جُليل يعنون جلال الدين وهو لقب ابن يونس، وكان لابن يونس أخ صالح يقال له العماد فسموا بغلًا للطحن العماد، وكان للشيخ عبد القادر ولد لصلبه طحان اسمه سليمان، كان أشر خلق الله وهو الذي فعل هذه الأفاعيل، فلما ولي ابن يونس الوزارة ثم أستاذية الدار، أظهر ما كان في قلبه منهم، فبدد شملهم وبعث ببعضهم إلىالمطامير إلى واسط، فماتوا بها، وكان عبد السلام المذكور مداخلًا للدولة، وكانت عنده كتب كثيرة، فبعث ابن يونس فكبس داره وأخرج منها كتبًا في فنون منها: "الشفا" لابن سينا، والنجاة، ورسائل إخوان الصفا، وكتب الفلاسفة والمنطق، وتسخير الكواكب، والنارنجيات، والسحر. فاستدعى ابن يونس - وهو يومئذ أستاذ الدار للخليفة -، العلماء والفقهاء والقضاة والأعيان، وكان جد السبط الشيخ أبو الفرج بن الجوزي منهم وقرئ من بعضها مخاطبة زحل يقول: أيها الكوكب المضيء المنير الفرد أنت تدير الأفلاك وتحيي وتميت وأنت إلهنا، وفي حق المريخ من هذا الجنس، وكان عبد السلام حاضرًا، فقال له ابن يونس: هذا خطك؟ قال: نعم. قال: لم كتبته؟ قال لأرد على قائله ومن يعتقده. فسألوه فيه فقال: لابد من حريق الكتب. فلما كان يوم الجمعة ثاني عشر صفر جلس قاضي القضاة [٢٩٩] والعلماء وفيهم ابن الجوزي على سطح المسجد المجاور لجامع الخليفة وأضرموا تحت المسجد نارًا عظيمة، وخرج الناس من الجامع فوقفوا على طبقاتهم والكتب على سطح المسجد بين أيديهم، فقام رجل يقال له ابن المارستانية فجعل يقرأ كتابًا كتابًا ويقول: العنوا من كتبه ومن يعتقده. فضج العوام باللعن وعبد السلام حاضر، وتعدى اللعن إلى الشيخ عبد القادر وأحمد بن حنبل فظهرت الأحقاد البدرية. وقال الخصوم أشعارًا منها قول المهذب الرومي ساكن النظامية. لي شعر رق من دين ركن الد … ين عبد السلام لفظًا ومعنى زحليًا يشنا عليَّا ويهوى … آل حرب حقدا عليه وضغنا منحته النجوم إذ رام سعدًا … وسرورًا نحسا وهما وحُزنا سار إحراق كتبه سير شعري … في جميع الأقطار سهلًا وحُزْنًا أيها الجاهل الذي جهل الحـ … ـق ضلالًا وضيع العُمر غبنًا رمت جهلًا من الكواكب بالتبخـ … ـير عزًّا فنلت ذلًا وسجنًا ما زحل وما عطارد والمر … يخ والمشترى ترى يا مُعَنَّى كل شيء يُودى ويفنى سوى اللـ … ـه إلهى فإنه ليس يفنى (¬١)ثم حكم القاضي بتفسيق عبد السلام، ورمي طيلسانه، وولي ابن الجوزي مدرسة الشيخ عبد القادر، فذكر التدريس بها في ربيع الأول. ومنها (¬١) أنه قدم البرهان محمد بن عمر بن مازه البخاري ويلقب بصدر جهان حاجًا إلى بغداد، وتلقاه جميع من ببغداد ما عدا الخليفة والوزير، وأنزل في دار زبيدة على نهر عيسى، وحمل إليه الإقامات والضيافات، وكان معه ثلاثمائة من الفقهاء، وجرى له في حجه ما سنذكره في السنة الآتية إن شاء الله تعالى. ومنها أنه قال السبط في المرآة (¬٢): وفي هذه السنة فارقت دمشق قاصدًا إلى حلب وجلست بقاسيون وودعت الناس فلم يتخلف بدمشق إلا اليسير، وامتلأ جامع الجبل بالناس فصاحوا علينا من الشبابيك والأبواب لالالا، يعني قوموا فاخرجوا فخرجنا إلى المصلى، وكان شيخنا تاج الدين الكندي حاضرًا، فلما خرج من الباب رجموه فانكشف رأسه، ووقعت عمامته، فعز عليّ وسألته أن يمضي إلى دمشق، ولا يحضر في المصلى، فامتنع فقال: لا والله حتى يتم المجلس، وتاب في ذلك اليوم زيادة على خمسمائة شاب وقطعوا شعورهم، وكان سيف الدين بن ميرك حاضرًا وجرى الكلام في المغناطيس وأنه يعشق الحديد، قلت: والحباري (¬٣) يعشق الشمس، ولهذا كلما مالت الشمس إلى جهة مال الحبارى إليها، فصاح شمس الدين بن ميرك كلنا اليوم حباري. قال: ووصلت إلى حلب في ذي الحجة واجتمعت بالنقاش الحلبي ولقبه تاج الدين واسمه مسعود بن أبي الفضل أبو الفتح، فأنشدني مقطعات من شعره وكتبها لي بخطه. ومولده سنة أربعين وخمسمائة، ومدح الملك الأمجد صاحب بعلبك، وهجي مسعودًا صاحب شيزر ببيتين هما عينا الذم، وسبب ذلك أنه حكى عن نفسه قال: اشتريت من دمشق [٢٩٧] فاكهة بأربعين درهمًا وقوسين بأربعين درهمًا، وقصدت شيزر فنزلت بخان في الربض، وأُخبر مسعود صاحبها بي فاستدعاني، فدخلت عليه وقدمت له الهدية وأنشدته أبياتًا غزلًا ومديحًا، فلما انتهينا أخرج من تحت طراحته خمسة دراهم وقال: أنفق عليك هذه الليلة فطباخنا مريض، فنزلت إلى الخان.فلما كان صبيحة ذلك اليوم جاءني أستاذ داره وقال: الأمير يسلم عليك ويقول لك: كم ثمن الفاكهة والقوسين؟ فقلت: معاذ الله أن أذكر لهما ثمنًا وإنما أهديتهما للأمير. فقال: لابد. فقلت: اشتريتهما من دمشق بثمانين درهمًا، واكتريت لي ولها بغلًا بعشرين درهما، فمضى وعاد ومعه مائة درهم، فقال: هو يعتذر إليك وما في الخزانة شيء. فامتنعت من أخذها وخرجت من شيزر ولم أبت بها. وقال: ما أليق البخس بمسعودكم … على الورى يا ساكني شيزر فيا ملوك الأرض هموا به … فإنه والله شيء زري قال: وعهدي بالنقاش في سنة ثمان وستمائة في الحياة، وقدم دمشق في سنة تسع وستمائة، وأنشد للجماعة قطعًا من قصائده وأفادهم من فرائد فوائده، إلا أنه كان باطنه كالزناد الوقاد، وظاهره كالجليد والجماد، ومن رآه نسبه إلى البلاهة وعدم الذكاء والفقاهه، فإذا أنشد تساقط من ألفاظه مثل الجمان. وقد شاهدته وليس الخبر كالعيان، ولم أقف على تاريخ وفاته. وذكر أبو شامة (¬١) من قصائده قطعًا منها: ما لي سوى حبكم مذهب … ولا إلى غيركم مذهب ناشدتك الله نسيم الصبا … من أين هذا النفس الطيب أأودعت برداك وقت الضحى … مكان ألقت عقدها زينب أم باسمت رياك روض الحمى … وذيلها من فوقه يسحب فهات أتحفنى بأخبارها … فعهدك اليوم بها أقرب ومنها: أي يد عندى وأي مِنَّة … للركب أن بشرني بهنة صاحوا الرحيل فظلت والها … أنشد قلبي بين عيسهنة كأنني بالحي قد شدوا العرى … لبيتهم وأرخوا الأعنة وما سمعت قبل أن ترحلوا … بمطلع الشهب من الأسنة يا حادي الأظعان رب فرح … أحدثه طيب حد بثهنة فاسلم وقل للراحلين إن … يكن بين فرفقا بقتيلكنومنها قصيدة في مدح صاحب بعلبك الأمجد بن فرخشاه: زار وطرف النجم لم يرقد … مؤتزر من حسنه مرتد [٢٩٨] أحور يحكي الخال في خده … نُقطة نَدٍ فوقَ ورد نَدِ يا حسنه من زائر ما بدا … إلا وأنسى قمرُ الأسعد ويا ضلالي فيه من بعد ما … كنت بمرأى وجهه اهتدى فيا لها من ليلة لم يفز … بمثلها الهادي ولا المهتدي إذا اجتلى في ليل أصداغه … من وجهه شمس صباح الغد وعادل عنف فيه ومن … ينادم البدر ولم يحسد ظن خلاصي في يدي فاعتدى … وقال يهوى قاتلًا لا يدى فقلت لا ترح سلوى فقد … خلعت سُلواني علي عُودَّى أأهجر العيش بهجرى له … وأخرج الفوز به عن يدي وأنثنى عنه إلى غيره … لا وحياة الملك الأمجد ومنها: (¬١) أعني من الحوادث، أنه اجتمع شابان ببغداد على شرب، فضرب أحدهما الآخر بسكين فقتله، وهرب فأُخذ فقتل، فوجد معه رقعة فيها بيتان من نظمه، أمر أن يُجعلا بين أكفانه، وهما قوله: قدمت على الكريم بغير زادٍ … من الأعمال بالقلب السليم وسوء الظن أن تعتدَّ زادًا … إذا كان القدوم علي كريم وفي تاريخ بيبرس: وفيها توفي أبو القاسم [أحمد] (¬٢) بن المقري صاحب الديوان، كان شابا حسنا يعاشر ابن الأمير أصُبَه فداعبه يومًا فرماه بسكين صغيرة فوقعت في فؤاده فقتله، فسلمه الخليفة إلى أخوته أولاد أصُبَه، فلما خرجوا به ليقتل أنشد: قدمت على الإله، البيتين. وفي روايته: بَلْ قلب سليم، وسوء الظن أن نَعتد.ومنها أنه فارق وجه السبع حاج العراق وقصد الشام، وكان في الحاج العراقي جماعة من الأعيان فبكوا وضجوا، وسألوه فقال: مولاي أمير المؤمنين محسن إليَّ، وما أشكو إلا من الوزير ابن مهدي، فإنه يقصدني لقربي من مولاي، وما عن الروح عوض. وسار إلى الشام ودخل الحاج بغداد وعليهم وحشة وكآبة، وأمر الخليفة أن لا يخرج الموكب إلى لقائهم، ولا يخرج إليهم أحد، وأدخل الكوسى والعلم والمهد في الليل، وأقام الخليفة حزينًا أيامًا. وأما وجه السبع فوصل إلى دمشق، فالتقاه العادل وأولاده وخدموه وأحسنوا إليه. وفيها (بياض بالأصل بمقدار سطر). وفيها حج بالناس من العراق مظفر الدين وجه السبع، لكنه فارق الحج كما ذكرناه الآن. وحج بالناس من الشام مجاهد الدين ياقوت، وهي أول حجة حجها، وحج صدر جهان أيضًا.
- full passagepage 808, entry [342]4,541 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن الملك العادل أمر بتجديد قلعة دمشق، ووظف على كل ملك من أهل بيته وأمير من أكابر أمرائه برجًا من أبراجها فعمروها من أموالهم خدمة له. ومنها أنه كمل الملك الكامل بناء قلعة الجبل المطلة على القاهرة وتحول إليها من دار الوزارة. قال بيبرس (¬٤): وعدة من سكنها من الملوك - إلى حين تسطير…
▸ expand full passage (4,541 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن الملك العادل أمر بتجديد قلعة دمشق، ووظف على كل ملك من أهل بيته وأمير من أكابر أمرائه برجًا من أبراجها فعمروها من أموالهم خدمة له. ومنها أنه كمل الملك الكامل بناء قلعة الجبل المطلة على القاهرة وتحول إليها من دار الوزارة. قال بيبرس (¬٤): وعدة من سكنها من الملوك - إلى حين تسطير [٣١٠] هذا المصنف المبارك - أربعة عشر ملكًا، من الملوك الأيوبية ثلاثة، ومن ابتداء الدولة التركية إلى الآن أحد عشر ملكًا يأتي ذكرهم واحدًا فواحدا، ولما سكن الكامل القلعة المذكورة نقل أولاد العاضد من القصر إليها، وبنى لهم بها صورة اعتقال ولم يزالوا به إلىأن حُولوا في سنة إحدى وسبعين وستمائة، وبنى الاعتقال دارًا، قلت: كانت إحدى وسبعين وستمائة من أيام السلطان الملك الظاهر بيبرس ﵀، والثلاثه من الملوك الأيوبية هم: الملك الكامل محمد وابنه الملك الصالح نجم الدين أيوب (¬١). ومنها (¬٢) أنه رُكبت الساعات بمئذنة العروس في الجامع الأموي وشرعوا في بناء البرج الذي تجاه المدرسة القيمرية. (¬٣) ومنها (¬٤) أن في غرة ذي القعدة شهد محيي الدين أبو محمد يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي عند قاضي القضاة أبي القاسم الدامغاني، فقبله وولاه حسبة (¬٥) جانبي بغداد وخلع عليه خلعة سوداء بطرحة (¬٦) كحلية، وبعد عشرة أيام جلس للوعظ وحضر عنده خلق كثير، وبعد أربعة أيام من يومئذ درس بمشهد الإمام أبي حنيفة ﵁ ضياء الدين أحمد بن مسعود المركستاني الحنفي وحضر عنده الأعيان والأكابر. ومنها أن الخليفة قبض على وزيره ابن المهدي العلوى وذلك لأنه نسب إلى أنه يروم الخلافة وقيل غير ذلك من الأسباب، والمقصود أنه حبس بدار طاشتكين الأمير حتى مات بها، وكان جبارًا عنيدًا قدّمه الشعراء حتى قال بعضهم فيه: خليلي قولا للخليفة أحمد … توقّ وقيت السوء ما أنت صانعُ وزيرك هذا بين أمرين منهما … صنيعك يا خير البرية ضائع فإن كان حقًا من سلالة حيدر … فهذا وزير في الخلافة طامعُ وإن كان فيما يدعي غير صادق … فأضيع ما كانت لديه الودائع وقد قيل: إنه كان عفيفًا عن الأموال، حسن السيرة، جيد المباشرة والله أعلم.وفي المرآة (¬١): قبض الخليفة على الوزير المذكور ليلًا، بعث إليه رجلًا من أهل باب الأزج يقال له ابن دُكاله، فأغلق بابه وأقام أيامًا ثم نقله إلى دار طاشتكين بالصاغة في دار الخليفة التي مات فيها القاضي شريح، ونقل أهله وأولاده وأمواله وذخائره، ووجدوا له من الأموال والذخائر ما لم يوجد في خزائن الخلفاء، وفوض الأمر إلى المكين (¬٢) محمد القمي كاتب الإنشاء بين يدي ابن مهدى، وناب القمي بعد ذلك في الوزارة إلى أيام المستنصر فقبض عليه، واختلفوا في سبب عزل الوزير ابن مهدي، فقال قوم: كان ظالمًا جبارًا قاسيًا متكبرًا قليل الرحمه قَلَّ إن حبس أحدًا فتخلص منه. قال السبط: وحكي لي خالي أبو محمد يوسف قال: شفعت يومًا إليه في محبوس، فقال: وكم له في الحبس؟ قلت: خمس سنين. فقال: هذا ليس بمحبوس المحبوس عندنا في العجم من يمضي عليه خمسون سنة. وقال آخرون: إن المكين القمي سعي به إلى الخليفة، وقال: إنه طمع في الخلافة ويقول أنا علوى ونحن أحق وأنه ينفذ الأموال إلى العجم من قواصر (¬٣) التمر إلى أهله ليجندوا (¬٤) العساكر ويقيموا ملكًا ويقصدوا بغداد. وقال آخرون: إنه اتفق [٣١١] مع ابن الساوا (¬٥) النصراني على قتل علاء الدين يتامش مملوك الخليفة، وسنذكره إن شاء الله تعالى. ومنها أن الحجاج رجعوا إلى العراق وهم يدعون إلى الله ويشكون إلى الناس ما لقوا من صدر جهان البخاري الحنفي (¬٦) الذي كان قدم بغداد في رسالة فاحتفل به الخليفة، وخرج إلى الحج في هذه السنة فضيق على الناس في المياه والميرة، فمات نحو من ستة آلاف من الحجيج العراقي في هذه السنة، وكان غلمانه تسبق إلى المناهل فيحجزون على الماء ويأخذونه فيرشونه حول خيمة مخدومهم في قيظ الحجاز، ويسقونه البقولاتالتي تحمل معه في ترابها، ويمنعون منه ابن السبيل إلى المسجد الحرام حتى مات خلق كثير بسبب ذلك، فلما رجع مع الناس لعنته العامة ولم يحتفل به الخاصة ولا أرسل إليه الخليفة أحدًا، وخرج والعامة ورآه يرجمونه ويلعنونه، وسماه الحاج في هذه السنة صدر جهنم. (¬١) وفي المرآة: وقدم الحاج من مكة في صفر وحكوا ما لقوا من صدر جهان، وشدة العطش ولم يخرج أحد إلى لقائه ولعنوه في وجهه وسبوه في الأسواق، وكتبوا لعنته على المساجد والجوامع، [وكان] (¬٢) النساء يخرجن صارخات [منشرات] (¬٣) الشعور يلطمن على موتاهن ويقلن: العنوا صدر جهنم. قال السبط: وحججت أنا في هذه السنة ورأيت من الموتى ما أذهلني وخصوصًا في النقرة (¬٤) والعُسَيلة (¬٥)، فإني رأيت فيها ما يزيد على خمسة آلاف ميت، ومشينا ثلاثة أيام في الأموات. ومنها أن الخليفة رتب في رمضان دور [المضيف (¬٦)] ببغداد من الجانبين عشرين دارًا، في كل دار في كل ليلة خمسمائة قدح وألف رطل من الطبيخ الخاص والجنزالنقي والحلواء وغير ذلك مستمر في كل رمضان. وفيها ( ................................................................ ) (¬٧) وفيها حج بالناس من العراق مجاهد الدين ياقوت، وقال السبط ابن الجوزي (¬٨): وحججت معه وهي أول حجاتي، وكانت الوقفه يوم الأربعاء وعدتُ إلى العراق. وحجبالناس من الشام بدر الدين دلدروم، ورحل من الشام في الثامن عشر من شوال وصحبته الملك المحسن ابن السلطان صلاح الدين وجاور في تلك السنة، وودعهم السلطان الملك العادل إلى الكسوة، وحج معه تلك السنة شيخ الشيوخ صدر الدين بن حمويه وأولاده وشبل الدولة الحسامي وخلق كثير.
- full passagepage 817, entry [346]3,081 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن الملك الظاهر صاحب حلب أمر أن يجيبوا الماء من حيلان (¬٤)، وغرم على ذلك أموالا كثيرة وبقى البلد يجري فيه الماء. وحيلان بفتح الحاء المهملة وسكون الياء أخر الحروف وبعدها لام ألف وفي آخره نون. وهي قرية معمورة بشمالي حلب مسافة بعد بريد.ومنها (¬١) أن الشيخ شهاب الدين السُهّروردي عا…
▸ expand full passage (3,081 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن الملك الظاهر صاحب حلب أمر أن يجيبوا الماء من حيلان (¬٤)، وغرم على ذلك أموالا كثيرة وبقى البلد يجري فيه الماء. وحيلان بفتح الحاء المهملة وسكون الياء أخر الحروف وبعدها لام ألف وفي آخره نون. وهي قرية معمورة بشمالي حلب مسافة بعد بريد.ومنها (¬١) أن الشيخ شهاب الدين السُهّروردي عاد من دمشق بهدايا الملك العادل إلى بغداد ومعه شمس الدين الدكز أستاذ الدار للعادل، فتلقى الموكب الدكز، وأعرض عن الشيخ شهاب الدين ونقم عليه، حيث مد يده إلى الأموال بالشام وحضر دعوات الأمراء أسامة وغيره. وقد كان قبل الرسالة زاهدًا فقيرًا، وحصل أموالًا جزيلة، وأخذ منه الربُط التي كانت بيده، منها رباط الزوزني، ومنها المرزبانيه، ومُنع من الوعظ، وقال: ما قبلت هذه الأموال إلا لأفرقها في فقهاء بغداد. وشرع يفرق المال والثياب في الزوايا والرُبُط، وقد أغنى خلقًا كثيرًا من فقراء الشام والعراق. قال أبو شامة (¬٢): ثم خلع الخليفة على الدكز الأستاذ دار، وعاد إلى الشام بالهدايا والتحف. ومنها (¬٣) أن نيسابور زلزلت زلزلة عظيمة ودامت عشرة أيام، فمات تحت الهدم خلق كثير. ومنها (¬٤) أن في المحرم منها تكامل بناء دار الضيافة التي أنشأها الخليفة بالجانب الغربي من بغداد للحاج والمارة، لهم الضيافة ما داموا نازلين بها، فإذا عزم أحدهم على السفر زود وكسي وأعطى بعد ذلك كله دينارًا للسفرة، وكان ابتداء ترتيبه لذلك في رمضان من السنة الماضية. ومنها أنه (¬٥) فخر الدين بن تيمية خطيب حران عاد من الحج إلى بغداد وجلس بباب بدر للوعظ، وحضر محيي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي، فشرع ابن تيمية في الوعظ، ومدح الخليفة، وأنشد في أثناء كلامه. وابن اللبون إذا ما لز في قرن … لم يستطع صولة البُزل القناعيس (¬٦) فقالت الناس: ما قصد إلا محيي الدين لكونه شابًا ابن خمس وعشرين سنة.ومنها (¬١) أن في يوم الجمعة تاسع المحرم دخل مملوك إفرنجي من باب مقصورة جامع دمشق وهو سكران، وفي يده سيف مسلول والناس جلوس ينتظرون صلاة الفجر، فمال في الناس يضربهم بسيفه ذلك، فقتل اثنين أو ثلاثة، وضرب المنبر بسيفه فانكسر، فأخذ وأودع بالمارستان وشنق في يومه ذلك على جسر اللبّادين. ومنها أن الحافظ أبالخطاب عمر بن دحية لما عاد من رحلته الخراسانية قصد مجلس الوزير صفي الدين عبد الله بن على المعروف بابن شكر، وزير الملك العادل، وكان الشيخ العلامة تاج الدين الكندي جالسًا إلى جانبه، فأجلس ابن دحية من الجانب الآخر، فشرع ابن دحية يُورد حديث الشفاعة، فلما وصل إلى قول إبراهيم الخليل ﵇ أيما كنت خليلًا من وراء وراء، لَفَظَ باللفظتين بفتح الهمزة، فقال الكندي: وراء وراء بالضم، فعز ذلك على ابن دحية، وكان جريئًا ذا أنفة من الرد عليه، فقال للوزير: من ذا الشيخ؟ قال: هذا تاج الدين الكندي، فتسمح ابن دحية في حقه بكلمات، فلم يُسمع من الكندي إلا قوله: هو من كلب فنبح، وهذه تورية حسنة بلفظ حلو، وذلك أن دحية كان [٣١٩] ينتسب إلى بني كلب من العرب، وهي قبيلة دحية بن خليفة الصحابي - رضى الله عليه- وفي صحة الانتساب إليهم كلام ونظر، فإن جماعة من العلماء المتقدمين قالوا: إنه لم يعقب، ووقع الناس في أبي الخطاب بسبب ذلك حتى قال بعضهم: دحية لم يعقب فلا تنتسب … إليه بالبهتان والإفك ما صح عند الناس شيء سوى … أنك من كلب بلا شك فأخذ هذا الشاعر المعنى الذي أشار إليه الكندي بذلك اللفظ الوجيز. قال أبو شامة (¬٢): وأم اللفظتان المتنازع فيهما فرأيت في أمالي أحمد بن يحيى ثعلب جوازة لأمرين فيهما والجر أيضًا. وفيها ............................................... ..... (¬٣)وفيها (¬١) حج بالناس من العراق مجاهد الدين ياقوت، ومن الشام حسام الدين قايماز والي القدس.
- full passagepage 826, entry [350]810 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن في المحرم وصل نجم الدين خليل شيخ الحنفية من دمشق إلى بغداد في الرسالة عن الملك العادل ومعه هدايا كثيرة، وتناظر هو والشيخ مجد الدين يحيى بن الربيع شيخ النظامية في مسألة وجوب الزكاة (¬٤) في ماله اليتيم والمجنون، فأخذ الحنفي يستدل على عدم وجوبها ويعترض عليه الشافعي، فأجاد كل من…
▸ expand full passage (810 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن في المحرم وصل نجم الدين خليل شيخ الحنفية من دمشق إلى بغداد في الرسالة عن الملك العادل ومعه هدايا كثيرة، وتناظر هو والشيخ مجد الدين يحيى بن الربيع شيخ النظامية في مسألة وجوب الزكاة (¬٤) في ماله اليتيم والمجنون، فأخذ الحنفي يستدل على عدم وجوبها ويعترض عليه الشافعي، فأجاد كل منهما في الذي أورده. (¬٥) ثم خلع على الحنفى وأصحابه بسبب الرسالة، وكانت المناظرة بحضرة نائب الوزير ابن أمَسْيَنا. ومنها أن في يوم السبت خامس جمادى الآخرة وصل الجمال يونس بن بدران المصرى رئيس الشافعية بدمشق إلى بغداد في الرُسلية عن الملك العادل فتلقاه الجيشمع حاجب الحجاب، ودخل معه ابن أخي صاحب إربل مظفر الدين كوكبوري، والرسالة تتضمن الاعتذار عن صاحب إربل والسؤال في الرضى عنه، فأجيب إلى ذلك. (¬١) وفيها ................................ (¬٢) وفيها حج بالناس من العراق ياقوت، ومن الشام فخر الدين إياس الشامي. (¬٣)
- full passagepage 840, entry [356]1,867 chars
ذكر بقية الحوادث منها: إنه وردت رسل الخليفة الناصر لدين الله إلى ملوك الأطراف أن يشربوا له كأس الفتوة ويلبسوا لها سراويلها، وأن ينتسبوا إليه في رمي البندق (¬٥) ويجعلوه قدوتهم.فيه، وكلهم فعل ذلك إلا رجلاً واحداً وخرج من البلاد لأجل ذلك (¬١) وقال أبو شامة (¬٢): وفيها أظهر الخليفة الأجازة التي أخذت له …
▸ expand full passage (1,867 chars)ذكر بقية الحوادث منها: إنه وردت رسل الخليفة الناصر لدين الله إلى ملوك الأطراف أن يشربوا له كأس الفتوة ويلبسوا لها سراويلها، وأن ينتسبوا إليه في رمي البندق (¬٥) ويجعلوه قدوتهم.فيه، وكلهم فعل ذلك إلا رجلاً واحداً وخرج من البلاد لأجل ذلك (¬١) وقال أبو شامة (¬٢): وفيها أظهر الخليفة الأجازة التي أخذت له من الشيوخ وذكرهم في كتاب روح العارفين، ودفع إلى كل أهل مذهب أجازة عليها مكتوب بخطه أمرنا لهم ما سألوه على شرط الأجازة الصحيحة، وكتب العبد الفقير إلى الله تعالى أبو العباس أحمد أمير المؤمنين، وسلمت أجازة أصحاب الشافعي إلى ضياء الدين عبد الوهاب بن سكينة؛ وأجازة أصحاب أبي حنيفة ﵁ إلى الضياء أحمد بن مسعود التركستاني، وأجازة أصحاب أحمد إلى أبي صالح نصر بن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر، وأجازة أصحاب مالك إلى التقى على ابن جابر التاجر المغربي. ومنها: (¬٣) إن في حادي عشر شوال جددت أبواب الجامع من ناحية باب البريد بالنحاس الأصفر وركبت في أماكنها. وفي شوال أيضاً شرع في إصلاح الفوارة والشاذروان والبركة وعمل عندها مسجدًا وجعل له إمام راتب، وأول من تولاه رجل يقال له النفيس المصري، وكان يقال له بوق الجامع لطيب صوته، وكان إذا قرأ على الشيخ أبي منصور الضرير المُصدر يجتمع عليه الناس. ومنها (¬٤): إن في العشر الأخير من ذي الحجة توجه البال القبرسى لعنه الله في مراكب من عكا إلى الديار المصرية، فوصل إلى ساحل دمياط ليلاً فأرسي غربيّها، وسلك في البر بخيله ورجله إلى القرية المعروفة ببورة، وهي على ساحل النيل، فكبسها سحراً وسبي أهلها وحاز ذخائرها، وعاد على أثره في بقية يومه إلى مراكبه، وبلغ والي دمياط خبره فبادر الرجال إليه، فالتقاه قد حصل بظهر البحر في مراكبه وامتنع على طالبه ووصل بالأسرى والغنائم إلى عكا، وقد نال بفعلته هذه والتي قبلها توبة فوه من الديار المصرية في سنة ستمائة ما لم ينله أحد من الفرنج قبله ولا أقدم إقدامه. وفيها ................................... (¬٥)وفيها حج بالناس من العراق محمد بن ياقوت نيابة عن والده ياقوت، وكان صبياً ومعه ابن أبي الجيلى (¬١)، وحج بالناس من الشام سيف الدين على بن علم الدين سليمان ابن جندر، وكان قدم من حلب لذلك، واحتفل الناس له.
- full passagepage 860, entry [363]1,872 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن الوزير صفي الدين بن شكر عُزل واحتيط على أمواله ونفي إلى الشرق وهو الذي كان قد كتب إلى الديار المصرية بنفي الحافظ عبد الغني إلى الغرب، فتوفي الحافظ قبل أن يصل كتابه، وكتب الله نفيه (¬٥) إلى الشرق. قال بيبرس (¬٦): عزل صفي الدين وزير العادل عن الوزارة ورفعت يده ولزم داره. وقال …
▸ expand full passage (1,872 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن الوزير صفي الدين بن شكر عُزل واحتيط على أمواله ونفي إلى الشرق وهو الذي كان قد كتب إلى الديار المصرية بنفي الحافظ عبد الغني إلى الغرب، فتوفي الحافظ قبل أن يصل كتابه، وكتب الله نفيه (¬٥) إلى الشرق. قال بيبرس (¬٦): عزل صفي الدين وزير العادل عن الوزارة ورفعت يده ولزم داره. وقال مظفر الأعمى (¬٧) فيه:أين حجابك المطيفون بالبغلة … والرافعون فضل الثياب [٣٤٠] ردك البغي كالنداء على … بلا حاجب ولا بواب ومنها: في المحرم عقد عقد الملك الظاهر صاحب حلب على صفية خاتون بنت الملك العادل وكان المهر خمسين ألف دينار، وتوجهت من دمشق في المحرم فاحتفل لها الملك الظاهر احتفالاً عظيماً وقدم لها تقاديم جليلة منها خمسة وخمسون عقداً من جوهر قيمتها مائتا ألف وستون ألف درهم، ومنهم عصابة بجوهر وعشر قلائد من العنبر المذهب، وخمس عشرة مذهبة ومائة وخمسون قطعه من الذهب والفضة، وعشرون بختًا من الثياب الفاخر وعشر خدام وعشرون جارية. وورد معها من القماش والآلات وأنواع المصاغ ما يحمله خمسون بغلا ومائة بختى وثلاثمائة جمل. ومن الجواري والوصائف والخدام والكجلوات ما يحمله مائة جمل، وكانت في خدمتها مائة جارية كلهن مطربات بأنواع الملاهي ومائة جارية أخرى يعملن أنواع الصنايع البديعة. وقد ذكرنا طرفاً من ذلك فيما مضي. ومنها أنه كانت وقعة بين المسلمين والفرنج بالأندلس تسمى وقعة العُقاب. وكان يوسف بن يعقوب بن عبد المؤمن قد جمع عساكر المغرب وعدي لغزاة الفرنج، فكسره الفرنج وهزموه وقتلوا من المسلمين خلقاً عظيماً وعاد المذكور هزيماً. ومنها (¬١) أن الخليفة خلع على أيدغمش الفرجية والعمامة وخلعاً تقارب خلع السلطنة وأعطاه مالاً وأمره أن يبرز خيامه ليسير إلى همذان وأعطاه الكوسات والأعلام. ومنها (¬٢) أن أبا محمد يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي صرف عن الحسبة والنظر في الوقف العام ببغداد ورد ذلك إلى شرف الدين بن البخاري، فولي أبا البركات يوسف بن المبارك بن هبة الله الحسبة والوقف العام. وفيها .................... (¬٣)وفيها (¬١) حج بالناس من العراق حسام الدين بن أبي فراس نيابة عن محمد بن ياقوت، وكان معه مال وخلع لقتادة أمير مكة حتى سكت عنهم. ومن الشام شجاع الدين ابن محارب على أيلة.
- full passagepage 867, entry [368]1,574 chars
ذكر بقيه الحوادث منها (¬٢) أنه وصل كتاب من بعض فقهاء الحنفية بخراسان إلى الشيخ تاج الدين الكندي يخبر فيه أن السلطان خوارزم شاه محمد بن تكش تنكر في ثلاثة نفر ودخل بلاد التتار ليكشف أخبارهم بنفسه فأنكروهم فقبضوا عليهم فضربوا اثنين حتى ماتا ولم يقرا بما جاءا إليه واستوثقوا من الملك، فلما كان في بعض الل…
▸ expand full passage (1,574 chars)ذكر بقيه الحوادث منها (¬٢) أنه وصل كتاب من بعض فقهاء الحنفية بخراسان إلى الشيخ تاج الدين الكندي يخبر فيه أن السلطان خوارزم شاه محمد بن تكش تنكر في ثلاثة نفر ودخل بلاد التتار ليكشف أخبارهم بنفسه فأنكروهم فقبضوا عليهم فضربوا اثنين حتى ماتا ولم يقرا بما جاءا إليه واستوثقوا من الملك، فلما كان في بعض الليالي هرب وسلم ورجع إلى معسكره وعاد إلى مملكته. وقال ابن كثير (¬٣): وهذه الكائنة غير ما تقدم من أسره من المعركة مع ابن مسعود على ما ذكرناه. ومنها (¬٤) أنه ظهرت بلاطة وهم يحفرون في خندق حلب فوجد تحتها من الذهب خمسة وسبعون رطلا ومن الفضة خمسة وعشرون بالرطل الحلبي. ومنها أنه ورد شمس الدين بن [التبتى] (¬٥) رسولًا من الملك العادل إلى بغداد وكان الملك العادل لما حوصر بدمشق اقترض له أموالا من التجار وضمها فرأى العادل له ذلك فأحبه وقربه، وحسده الوزير صفي الدين بن شكر فأبعده عنه بتسفيره إلى بغداد، وكان شمس الدين سيد الأجواد وسند الأمجاد والأولى عند ذكره طي ذكر خاتم طىّ. ومنها (¬٦) أن الملك العادل أمر بإحداث تركيب سلاسل على أفواه السلك المجاورة للجامع ومدها في أيام الجمع ليمنع الخيل من قرب أبواب الجامع وذلك لما كان ينال الناس من المشقة من زحمة الخيل التي يركبها بعض المصلين إلى الجامع فحصلللناس بذلك رفق عظيم، ثم ترك ذلك بعد زمان وعاد الأمر إلى ما كان إلى الآن. وعمل بعض المتفرغين في ذلك نظما كان يغني به في الأسواق أوله: إن ذا عام جديد … إن ذا يوم سعيد والمدينة هاربة … قيدوها (¬١) بالحديد كل جمعة يسجنوها … كأنهم ما يعرفوها والنبي لو أطلقوها … ما برح باب البريد وفيها ................................................... (¬٢) وفيها حج بالناس من العراق ابن أبي فراس نيابة عن محمد بن ياقوت ومن الشام صديق بن تمرتاش، ولقيه الغرز التركماني على أيلة ومعه حاج الكرك [والقدس] (¬٣).
- full passagepage 878, entry [373]1,336 chars
ذكر بقية الحوادث منها (¬١) أنه شرع في تبليط داخل الجامع بدمشق وبدأوا بناحية السبع الكبير، وكان أرض الجامع قبل ذلك حُفرًا وجورًا فاستراح الناس بتبليطه. ومنها (¬٢) أنه هدمت الدور والحوانيت المجاورة للقلعة ليوسع الخندق، ومن جملة ما هدم حمام قايماز النجمي، ووقف دار الحديث النورية، وكان فرنًا وحوانيت مقا…
▸ expand full passage (1,336 chars)ذكر بقية الحوادث منها (¬١) أنه شرع في تبليط داخل الجامع بدمشق وبدأوا بناحية السبع الكبير، وكان أرض الجامع قبل ذلك حُفرًا وجورًا فاستراح الناس بتبليطه. ومنها (¬٢) أنه هدمت الدور والحوانيت المجاورة للقلعة ليوسع الخندق، ومن جملة ما هدم حمام قايماز النجمي، ووقف دار الحديث النورية، وكان فرنًا وحوانيت مقابل المار من جهة دار الحديث إلى القلعة. ومنها (¬٣) أن المعظم بنى الفندق المنسوب إليه بناحية قبرعاتكة ظاهر باب الجابية بدمشق. ومنها (¬٤) أنه تعامل أهل دمشق بالقراطيس (¬٥) السود العادلية ثم بعد ذلك بطلت وفنيت. ومنها (¬٦) أن التركمان أسروا الملك الأشكرى (¬٧) وهو قاتل غياث الدين كيخسرو وحملوه إلى ابنه كيكاوس بن كيخسرو، فأراد قتله فبذل له في نفسه أموالًا عظيمة وسلم إلى كيكاوس قلاعًا وبلادًا لم يملكها المسلمون قط فأطلقه وخلى سبيله.ومنها (¬١) أن الخليفة عزل قاضى القضاة عماد الدين بن الدامغاني وولي الزنجاري القضاء. ومنها (¬٢) أنه قدم من حران إلى حلب الملك المنصور ناصر الدين محمد بن العزيز ابن صلاح الدين وإخوته وكان معتقلا بحران، ثم رسّم عليه فهرب من الترسيم وأعطاه الظاهر إقطاعًا بحلب. ومنها أن (¬٣) في الثامن والعشرين من ذي القعدة الموافق لآخر آذار على إحدى عشرة ساعة منه أظلم الجو ووقع شعثة بالرمل إلى بعد المغرب، ثم ارتفع ذلك من لطف الله ﷿. وفيها … ... … ... … ... … ... … ... … . (¬٤) وفيها (¬٥) حج بالناس من العراق أبو فراس نائبًا عن محمد بن ياقوت، ومن الشام علم الدين الفقية نصر الله الجعبرى أمام الملك المعظم عيسى بن الملك العادل.
- full passagepage 886, entry [379]1,683 chars
ذكر بقية الحوادث منها أنه شرع في هذه السنة بناء المدرسة العادلية الكبيرة بدمشق المقابلة لدار العقيقى من الغرب. وحضر السلطان لترتيب وضعها بين الصلاتين يوم السبت الرابع عشر من جمادى الآخرة، ثم احترقت في شهر رمضان سنة أربع عشرة وستمائة. ومنها (¬٢) أنه عزل القاضي الزكي بن محيي الدين بن الزكي وفوض الحكم …
▸ expand full passage (1,683 chars)ذكر بقية الحوادث منها أنه شرع في هذه السنة بناء المدرسة العادلية الكبيرة بدمشق المقابلة لدار العقيقى من الغرب. وحضر السلطان لترتيب وضعها بين الصلاتين يوم السبت الرابع عشر من جمادى الآخرة، ثم احترقت في شهر رمضان سنة أربع عشرة وستمائة. ومنها (¬٢) أنه عزل القاضي الزكي بن محيي الدين بن الزكي وفوض الحكم إلى القاضي كمال الدين بن الجرستاني وهو ابن ثنتين وتسعين سنة، فحكم بالعدل وقضى بالحق ويقال: إنه كان يحكم بالمدرسة المجاهدة التي عند القواسين بدمشق. ومنها (¬٣) أن الملك العادل أبطل ضمان الخمر والقيان. ومنها (¬٤) أن الفرنج أغارت على بلاد الإسماعيلية فقتلوا ونهبوا وسبوا نحو ثلثمائة أسير. ومنها (¬٥) أن ملك الروم كيكاوس أخذ مدينة أنطاكية من أيدي الإفرنج ثم أخذها منه ابن لاون ملك الأرمن، ثم أخذها منه إبرنس طرابلس، وقال السبط (¬٦): أخذ ابن لاون أنطاكية من الإفرنج يوم الأحد الرابع والعشرين من شوال وكنت في ذلك اليوم قد جلستعند الملك الظاهر بحلب في دار العدل، فلما انقضى المجلس نزلت من المنبر فقام الظاهر والتقاني وأجلسني إلى جانبه، ودفع إلى بطاقة جاءته من حارم يخبره بذلك ثم عاد إبرنس طرابلس بعد ذلك أخذها من ابن لاون. ومنها أن مسعود (¬١) الجوادي قدم رسولًا من الملك الأشرف إلى الخليفة فالتقاه الموكب، وكان معه نسر رماه الملك الأشرف للخليفة، وعلق النسر بباب البدرية (¬٢) ونثروا عليه دنانير. ومنها (¬٣) أن رسول الخليفة وصل من بغداد إلى دمشق وهو الشيخ شهاب الدين السهروردي، ونزل بجوسق العادل في رمضان وسار إلى لحاق السلطان بالقدس وعاد راجلا إلى بغداد في خامس عشر شوال. ومنها أن الكرج أغاروا على أذربيجان فحازوا ذخائرها وما يزيد على مائة ألف أسير كذا قاله أبو شامة (¬٤). ومنها (¬٥) أنه وصل الصلاح بن شعبان الإربلي من مصر مبشرا بفتوح اليمن واستيلاء ولد الكامل عليه وطاعة من به من العسكر له بغير حرب. وفيها … ... … ... … ... … ... … ... … . (¬٦) وفيها حج بالناس من العراق ابن أبي الفراس (¬٧).
- full passagepage 894, entry [388]3,312 chars
ذكر بقية الحوادث في هذه السنة منها أن السبط (¬٥) ذكر في المرآة أن الأشرف ابن العادل نزل من خلاط إلى حران في شعبان وسألني الجلوس بجامع حران وقال: إلى الآن ما دخلت حران. فضربت له حركاة في الجامع، وحضر يومًا مشهودًا، وجلس في الحركاة وجاء الفخر بن السميّة الخطيب فقعد عنده وكتبوا إلىَّ رقاعًا كثيرة فجمعت…
▸ expand full passage (3,312 chars)ذكر بقية الحوادث في هذه السنة منها أن السبط (¬٥) ذكر في المرآة أن الأشرف ابن العادل نزل من خلاط إلى حران في شعبان وسألني الجلوس بجامع حران وقال: إلى الآن ما دخلت حران. فضربت له حركاة في الجامع، وحضر يومًا مشهودًا، وجلس في الحركاة وجاء الفخر بن السميّة الخطيب فقعد عنده وكتبوا إلىَّ رقاعًا كثيرة فجمعتها وقلت: اتركوا هذه إلى يوم مجلس شيخكم يجيب عنها فهو يطول روحه عليكم، أما هذا اليوم فالوقت ما يحتمل. فأعجب الأشرف وانقضى المجلس. فقلت للأشرف: لابد لي في هذه السنةمن شيئين: الحج على بغداد، والثانى الاعتكاف بالرقة. فقال مبارك: وخرجت من حران في آخر شعبان أريد الرقة وبينما أنا بين مكة والرقة وإذا بنجابين بينهم رجل عليه بغلطاق أحمر، فقلت لأصحابي: هذه شمائل الملك المعظم. فقالوا: المعظم في دمشق إش جابه إلى هاهنا. فلما قربوا منا إذا به المعظم وقد أعيت ناقته فنزل وتحدثنا وأكلنا شيئا كان معنا وأعطانا ناقته وأخذ فرسي وقال: أين أخي؟ فقلت: في الزراعة، وساق واجتمعا، وفاوضه في أمر حلب، وكان الأشرف قد حلف لشهاب الدين طغريل الخادم وأنه أتابك محمد العزيز ولد الظاهر، فشق على المعظم ولم يقل شيئا وجاء إلى الرقة وأنا معتكف بالخانكاة وحضرا عندي وسار المعظم إلى دمشق وجهزني الأشرف إلى الحج وعمل [لي] (¬١) سبيلا مثل سبيله، وتوجهت إلى بغداد. قال: ثم حجيت [٣٥٨] وعدت من الحج على تبوك والعلي وجمعت بين زيارة النبي ﷺ وبين زيارة الخليل ﵇ في المحرم ولله (¬٢) المنة. وفي الحديث: من زارني وزار إبراهيم (¬٣) ﵇ في عام واحد ضمنت له على الله الجنة. وإن لم يتفق على نقل هذا الحديث الثقات، والأعمال بالنيات. وقال أبو (¬٤) شامة: وكان المعظم سار من قرية العبادية (¬٥) بالمرج إلى أخيه الأشرف على الهجن في البرية، واجتمع به على مسألة (¬٦) بظاهر حران بعد أن كان ضلّ في سيره، ففاوضته في أمر حلب وذلك حين بلغه موت صاحبها ابن عمه الظاهر غازي بن صلاح الدين، وكان قد سبق من الأشرف الاتفاق مع القائم بأمرها، فرجع إلى العبادية بعد سبعة عشر يوما ولم يظهر للناس إلا أنه كان متصيدا. ومنها (¬٧) أنه أحضرت الأوتاد الخشب لأجل نسر قبة الجامع بدمشق، وعدتها أربعة أعواد، طول كل واحد منها اثنان وثلاثون. ذراعا بذراع البحار، كانت قطعت من الغوطةوأدخلت من باب الفرج إلى المدرسة العادلية إلى باب الناطفانيين. وأقيم هناك لها صواري ورفعت ثم وضعت. ومنها (¬١) أن في المحرم شرع في تحرير خندق باب السر، وهو المقابل لدار الطعم العتيقة المجاورة لنهر بانياس، وكان المعظم ومماليكهـ وعسكره ينقلون التراب، كل واحد يأخذ قفة يجعلها على قربوس سرجه ويمضون جميعا مع المعظم نحو الميدان الأخضر يفرغون القفاف ويرجعون يفعلون ذلك كل يوم. ثم انقسموا فرقتين؛ فكان المعظم وعسكره ينقلون يوما، وكان أخوه الصالح إسماعيل مع من انضم إليه من العسكر ينقلون يوما، والناس في الخندق يعملون، وكثير منهم يتفرجون، وكان كل يوم عمل الخندق على طائفة من أهل البلد، وعمل فيه الفقهاء والصوفية، ولم يبق أحد ونظم في ذلك أشعار كان يغني بها في الأسواق وتحت القلعة. ومنها (¬٢) أنه وقعت فتنة عظيمة بين أهل الشاغور (¬٣) وأهل العقيبة (¬٤) واقتتلوا بالرحبة والصيارف، فركب الجيش مُلَبَّسين، وجاء السلطان المعظم بنفسه فحبس رؤسهم وسكتت الفتنة. قال أبو شامة (¬٥): قبض على جماعة من مقدمي الحارات فيهم رئيس الشاغور، وأودعوا في السجن في السادس والعشرين من ربيع الأول. ومنها (¬٦) أنه امتنع تجار الفرنج من الوصول إلى الإسكندرية وصار وصولهم إلى عكا بالبضائع وبيعهم بها، فحصل لملك عكا جملة وافرة وبلغ ضمان قصبها مائة وعشرين ألف دينار. وكانت سنة قليلة الأمطار غالية الأسعار. ومنها أنه رتب بالمصلي بدمشق خطيب مستقل، وأول من باشرها الصدر مُعيد الفلكية (¬٧)، ثم خطب بعده بهاء الدين بن أبي البُسْر، ثم بنو حسان إلى الأن.وفيها ........................ (¬١) وفيها (¬٢) حج بالناس من العراق ابن أبي فراس، ومن الشام الفقيه علم الدين الجعبري.
- full passagepage 915, entry [394]737 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن (¬١) شيخ الشيوخ صدر الدين بن حموية قدم إلى بغداد رسولا من الملك العادل وقدم بعده ولده فخر الدين رسولا من الكامل إلى أخيه المعظم في خطبة بنته الابنه وخلع عليه خلعة بطيلسان. ومنها أن (¬٢) محيي الدين محمد بن يحيى بن فضلان ذكر الدرس في النظامية. ومنها أن (¬٣) دجلة زادت زيادة عظي…
▸ expand full passage (737 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن (¬١) شيخ الشيوخ صدر الدين بن حموية قدم إلى بغداد رسولا من الملك العادل وقدم بعده ولده فخر الدين رسولا من الكامل إلى أخيه المعظم في خطبة بنته الابنه وخلع عليه خلعة بطيلسان. ومنها أن (¬٢) محيي الدين محمد بن يحيى بن فضلان ذكر الدرس في النظامية. ومنها أن (¬٣) دجلة زادت زيادة عظيمة وركب الخليفة في شبارة (¬٤) وخاطب الناس وجعل يتأوه لهم ويقول: لو كان هذا الماء يُردّ بمال أو حرب دفعته عنكم ولكن أمر الله ما الأحد فيه حيلة، وانهدمت بغداد بأسرها والمحالّ، ووصل الماء إلى رأس السور وبقي مقدار إصبعين حتى يطفح على السور وأيقن الناس بالهلاك، ودام "سبع (¬٥) ليال وثمانية أيام حسوما" ثم نقص الماء وبقيت بغداد من الجانبين تلولا لا أثر لها. ومنها (¬٦) ............................. وفيها حج بالناس من العراق ابن أبي فراس (¬٧).
- full passagepage 963, entry [415]2,224 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن الشيخ محيي الدين بن الجوزي محتسب بغداد أمر بإزالة المنكرات وكسر الملاهي ببغداد، ذلك في مستهل هذه السنة (¬٢). ومنها أن المعظم ألبس قاضي القضاة زكي الدين أبا العباس الطاهر بن محيي الدين القباء (¬٣) والكلوتة (¬٤) بمجلس الحكم من داره بباب (¬٥) البريد (¬٦). وقال السبط (¬٧): كان ف…
▸ expand full passage (2,224 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن الشيخ محيي الدين بن الجوزي محتسب بغداد أمر بإزالة المنكرات وكسر الملاهي ببغداد، ذلك في مستهل هذه السنة (¬٢). ومنها أن المعظم ألبس قاضي القضاة زكي الدين أبا العباس الطاهر بن محيي الدين القباء (¬٣) والكلوتة (¬٤) بمجلس الحكم من داره بباب (¬٥) البريد (¬٦). وقال السبط (¬٧): كان في قلبه منه حزازات كان يمنعه من إظهارها حياؤه من والده العادل، وخوفه من الشناعات، وكان يشكو إلىَّ من القاضي مرارًا ويقول: إنه لا ينفذ الأحكام ولا يقيم معالم الإسلام. واتفق موت العادل ومرض أخته ست الشام عمة المعظم، وكانت قد أوصت بدارها مدرسة، وأحضرت القاضي الزكي والشهود، وأشهدتهم عليها، وأوصت إلى القاضي، وبلغ المعظم فعز عليه وقال: يحضر إلى دار عمتي من غير إذني ويسمع كلامها هو والشهود. ثم اتفق أن القاضي أحضر جابىالمدرسة العزيزية (¬١) وطلب حسابها، فأغلظ له في القول، فأمر بضربه فضرب بين يديه كما يفعل الولاة، فوجد المعظم سبيلًا إلى إظهار ما كان في نفسه، وكان الجمال المصري وكيل بيت المال عدوًا للقاضي، فجاء فجلس عند القاضي في مجلس الحكم، والشهود حاضرون والناس، فبعث المعظم ببقجة فيها قباء وكلوتة، وأمره أن يحكم بين الناس وهما عليه، وقام من خوفه فلبسهما وحكم بين اثنين. قال أبو شامه (¬٢): جابى المدرسة المضروب هو السديد خطيب عقربا (¬٣)، واسمه سالم بن عبد الرزاق بن يحيى ابن عمر بن كامل أخو الجمال والمؤيد العقرباني، وكانت الخلعة إشارة إلى أنك تفعل فعل والى الشرطة فالبس لبس من يفعل ذلك، قال: ومن لطف الله تعالى أن كان مجلس الحكم بداره، وإلا والعياذ بالله لو كان في مكان آخر لتكلف المرور في الطرقات بذلك الزي الشنيع في حق مثله إلى بيته. ثم أن القاضي لزم بيته بعدها، ولم تَطل مدة حياته، فمرض مرضه رَمَى كبده فيها قطعًا، ومات في صفر سنة سبع عشرة وستمائة على ما نذكره إن شاء الله تعالى. وقال السبط (¬٤): وكانت حركة شنيعة وواقعة قبيحة لم يجر في الإسلام أقبح منها، وكانت من غلطات المعظم. ولقد قلت له: ما فعلت إلا بصاحب الشرع، ولقد وجبت عليك دية القاضي. فقال: هو الذي أحوجني إلى هذا، ولقد ندمت (¬٥). واتفق أن المعظم بعث إلى الشرف (¬٦) بن عنين الشاعر حين تزهد خمرًا ونردًا وقال: سبح بهذا، إشارة إلى أن زهده ليس له صحة، فكتب إليه ابن عنين: ياأيها الملك المعظم سنة … أحدثتها تبقى على الآباد تجرى الملوك على طريقك بعدها … خلع القضاة وتحفة الزهاد (¬٧)وفيها .... (¬١) وفيها حج بالناس من العراق أقباش الناصري، ومن الشام مملوك المعظم، ويقال له: شقيقات (¬٢). قال السبط (¬٣): وكنت في الحج ومعنا عز الدين بن القيسرانى من حلب، والصفي ابن مرزوق.
- full passagepage 982, entry [422]1,989 chars
ذكر بقيه الحوادث منها أن الملك المظفر شهاب الدين غازي بن الملك العادل استولى على أخلاط (¬٣) و ميافارقين (¬٤)، وذلك أنه كانت بيده الرها (¬٥) وسروج (¬٦)، وكانت ميافارقين وأخلاط بيدالملك الأشرف، ولم يكن للأشرف ولد فجعل أخاه المظفر المذكور ولي عهده، وأعطاه ميافارقين وأخلاط وبلادها، وهي إقليم عظيم يضاهي …
▸ expand full passage (1,989 chars)ذكر بقيه الحوادث منها أن الملك المظفر شهاب الدين غازي بن الملك العادل استولى على أخلاط (¬٣) و ميافارقين (¬٤)، وذلك أنه كانت بيده الرها (¬٥) وسروج (¬٦)، وكانت ميافارقين وأخلاط بيدالملك الأشرف، ولم يكن للأشرف ولد فجعل أخاه المظفر المذكور ولي عهده، وأعطاه ميافارقين وأخلاط وبلادها، وهي إقليم عظيم يضاهي ديار مصر، وأخذ الأشرف منه الرها سروج (¬١). ومنها أن الملك المعظم عزل المعتمد مبارز (¬٢) [٤٠٧] الدين إبراهيم عن ولاية دمشق وولاها العزيز خليل (¬٣). ومنها أن في المحرم هبت رياح ببغداد، وجاءت بروق، وسمعت رعود شديدة، وسقطت صاعقة بالجانب الغربي على المنارة المجاورة لعُوق (¬٤) ومُعِين (¬٥) فثلمتها، ثم أصلحت وغارت الصاعقة في الأرض (¬٦). ومنها أن صاحب سنجار قتل أخاه، فسار الأشرف إليها فأخذها، وعوض صاحب سنجار الرقة (¬٧). وفيها أن ابن المشطوب نافق على الأشرف، وعاث في أرض سنجار، وساعده صاحب ماردين (¬٨)، وكان نجم الدين بن عصرون مع ابن المشطوب قدوزّر له، فسار الأشرف ونزل على دنيسير، وجاء الملك الصالح فأصلح بين صاحب ماردين والأشرف، ودخل ابن مشطوب إلى تل أعفر (¬٩)، وسار إليه فارس الدين بن صبرة من نصيبين، وبدر الدين لؤلؤ من الموصل وحصراه في تل أعفر، فأنزله بدر الدين لؤلؤ بالأمان وحمله معه إلى الموصل، ثم قيده وبعث به إلى الأشرف، فألقاه الحاجب علي في الجب، فماتبالقمل والجوع، وكان نور الدين بن عماد الدين صاحب قرقيسيا (¬١) مع الأشرف وقد كاتب عليه، واتفق مع ابن المشطوب، فاعتقله الأشرف وبعث به مع العلم تعاسيف إلى قرقيسيا وعانه، وعلق نور الدين برجليه تحت القلعتين وعذبه، فسُلمت إلى تعاسيف جميع بلاده، وأراد الأشرف أن يرميه في الجب فتشفع إلى الملك المعظم، فشفع فيه إلى الأشرف فأطلقه، وسار نور الدين إلى دمشق وأحسن المعظم إليه، فاشترى في العقيبة بستان ابن جيوش وأقام به. قلت: العلم تعاسيف اسمه قيصر، وتعاسيف لقبه (¬٢). ومنها أنه كانت في رجب وقعة بين الملك الكامل وبين الإفرنج في أرض البرلس (¬٣)، وكانت وقعة عظيمة، قتل الكامل منهم عشرة الاف، وغنم خيولهم وسلاحهم، ورجعوا إلى دمياط مهزومين (¬٤). وفيها ( ........... ) (¬٥) وفيها حج بالناس من العراق أقباش (¬٦) الناصري، ولكنه قتل كما نذكره في الوفيات. ومن الشام المعتمد مبارز الدين إبراهيم، ولم يحج أحد من العجم بسبب خروج التتار في البلاد وفسادهم (¬٧).
- full passagepage 1028, entry [435]3,812 chars
ذكر بقية الحوادث منها أنه نقل تابوت الملك العادل من القلعة إلى تربية بالمدرسة (¬٤) العادلية الكبيرة، وصلى عليه أولا تحت النسر بالجامع الأموي، ثم جاؤوا به إلى التربة المذكورة فدفن فيها، ولم تكن المدرسة كملت بعد، وقد تكامل بناؤها في هذه السنة أيضا، وقد درس بها القاضي جمال الدين المصري، وحضر عنده السلط…
▸ expand full passage (3,812 chars)ذكر بقية الحوادث منها أنه نقل تابوت الملك العادل من القلعة إلى تربية بالمدرسة (¬٤) العادلية الكبيرة، وصلى عليه أولا تحت النسر بالجامع الأموي، ثم جاؤوا به إلى التربة المذكورة فدفن فيها، ولم تكن المدرسة كملت بعد، وقد تكامل بناؤها في هذه السنة أيضا، وقد درس بها القاضي جمال الدين المصري، وحضر عنده السلطان الملك المعظم، فجلس في الصدر وعن شماله القاضي وعن يمينه صدر الدين الحُصيري شيخ الحنفية، وكان في المجلس الشيخ تقي الدين بن الصلاح إمام السلطان، والشيخ سيف الدين الآمدي (¬٥) إلى جانب المدرس، وإلى جانبه شمس الدين بن سنى الدولة، ويليه النجم خليل قاضي العسكر وتحت الحُصَيِري شمس الدين بن الشيرازي، وتحته محيي الدين بن الزكي، وحضر فيه خلق من الأعيان والأكابر، وفيهم فخر الدين (¬٦) بن عساكر ﵏ (¬٧).ومنها أن الملك المعظم أرسل الصدر البكري (¬١) محتسب دمشق إلى جلال الدين ابن خوارزم شاه يستعينه على أخويه الكامل والأشرف اللذين قد تمالآ عليه، فأجابه إلى ذلك بالسمع والطاعة، ولما عاد البكري أضاف إليه مشيخة (¬٢) الشيوخ مضافا إلى الحسبة (¬٣). ومنها أنه وقعت حروب كثيرة بين القفجاق والكرج، وقتال كثير بسبب ضيق بلاد القفجاق عليهم (¬٤). ومنها أن الملك الأشرف سار إلى خدمة أخيه الملك الكامل وأقام عنده بمصر متنزها [٤٣٣] إلى أن خرجت هذه السنة (¬٥). ومنها أنه ولي قضاء القضاة ببغداد أبو عبد الملك محمد بن فضلان (¬٦). ومنها أن الكرج خرجوا ونهبوا بيلقان (¬٧) في هذه السنة، وذلك أن التتار لما أخربوها وساروا عنها، وتراجع من سلم من أهلها وعمروها ما أمنكهم، فبينما هم كذلك إذ هجم عليهم الكرج ووضعوا السيف في أهلها، وجرى هذا جميعه وصاحب بلاد أذربيجان أزبك بن البهلوان بتبريز لا يتحرك له همة، بل قد قنعت همته بالأكل والشرب والفساد (¬٨). ومنها أن بدر الدين لؤلؤ مَلَكَ قلعة شوش من أعمال الحميدية؛ وسبب ذلك أن صاحبها زنكي ابن أرسلان سار إلى أذربيجان ليخدم عند صاحبها أزبك، وأقطعه إقطاعا عنده فبقى هناك، فسير بدر الدين عسكرا إليها فحاصرها وأخذها من نوابه (¬٩). ومنها أن الملك المسعود يوسف الملقب بأُطْسِزْ والعامة يسمونه أَقْسِسْ، وهو ابن الملك الكامل بن الملك العادل، حج بالناس من اليمن، وكان قد استولى على اليمنمن سنة اثنتي عشرة وستمائة، وقبض علي سليمان شاه بن شاهنشاه بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب كما ذكرنا، فلما وقف بعرفة وتقدمت أعلام الخليفة الإمام الناصر الدين الله لترفع على الجبل، تقدم الملك المسعود بعساكره ومنع من ذلك، وأمر بتقديم أعلام أبيه السلطان الملك الكامل على أعلام الخليفة، فلم يقدر أصحاب الخليفة على منعه من ذلك، ثم عاد الملك المسعود إلى اليمن، وبلغ ذلك الخليفة فغضب وعظم عليه، وأرسل إلى الملك الكامل يشكو، فاعتذر الكامل عن ذلك، فقبل عذره، وأقام الملك المسعود في اليمن مدة يسيرة، ثم عاد إلى مكة ليستولى عليها، فقاتله حسن بن قتادة، فانتصر الملك المسعود وانهزم حسن بن قتادة، واستقرت مكة في ملك الملك المسعود وولي عليها نائبا، وذلك في ربيع الأول من سنة عشرين ثم عاد إلى اليمن (¬١). وقال ابن كثير (¬٢): ولما حج الملك المسعود المذكور في هذه السنة بدت منه أفعال ناقصة بالحرم الشريف من سكر، ورشق حمام المسجد بالبندق من أعلى قبة زمزم، وكان إذا نام في دار الإمارة يضرب الطائفون بالمسعى بأطراف السيوف لئلا يشوشوا عليه وهو في نوم سكره، قبحه الله، ولكنه كان مع هذا كله مهيبا محترما، والبلاد آمنة مطمئنة. وقال أبو شامة (¬٣): استولى أقسس على مكة وأعمالها، وأذل المفسدين فيها وشتت شملهم، وهو الذي بني القبة على مقام إبراهيم ﵇، وكثر الجلب إلى مكة من مصر واليمن في أيامه، فرخصت الأسعار، ولعظم هيبته قلت الأشرار وأمنت الطرق والديار. ومنها أنه كان بالشام جراد كثير أكل الزرع والثمار والأشجار، ولم يعهد مثله في الشام، فأظهر المعظم أن ببلاد العجم طيرًا يقال له السمرمر يأكل الجراد، فأرسل الصدر البكري محتسب دمشق، ورتب معه صوفية، وقال: تمضي إلى بلاد العجم فهناك عين يجتمع فيها السمرمر، فتأخذ من مائها في قوارير وتعلقها على رؤوس الرماح، فكلما رآهالسمرمر تبعك، وما كان مقصوده إلا أن يبعث البكرى إلى جلال الدين بن السلطان علاء الدين ليتفق معه لما بلغه اتفاق أخويه الكامل والأشرف عليه، فاجتمع البكري بجلال الدين كما ذكرنا، وكان الجراد قد قل فلما عاد البكري كثر الجراد (¬١). ومنها ...... (¬٢) ومنها حج بالناس من العراق ابن أبي فراس، ومن الشام كريم الدين الأخلاطي ومعه الركن الفلكي وخلق كثير، وكانت وقفة الجمعة، وازدحم الناس في المسعى فمات جماعة (¬٣).
- full passagepage 1056, entry [445]1,585 chars
ذكر بقية الحوادث منها أنه كمل عمارة دار الحديث (¬١)، التي بناها الملك الكامل بين القصرين، وولي مشيختها الحافظ (¬٢) أبي الخطاب بن دحية الكلبي، وكان مكثرا كثير الفنون، وعنده فوائد وغرائب وعجائب (¬٣). ومنها أن ببغداد [٨] قرية يقال لها بعقوبا، فيها نخل كثير، وليها ناظر متشيع، وكان بها رجل من أهلهاله نخل…
▸ expand full passage (1,585 chars)ذكر بقية الحوادث منها أنه كمل عمارة دار الحديث (¬١)، التي بناها الملك الكامل بين القصرين، وولي مشيختها الحافظ (¬٢) أبي الخطاب بن دحية الكلبي، وكان مكثرا كثير الفنون، وعنده فوائد وغرائب وعجائب (¬٣). ومنها أن ببغداد [٨] قرية يقال لها بعقوبا، فيها نخل كثير، وليها ناظر متشيع، وكان بها رجل من أهلهاله نخل، فصادره الناظر وأخذ منه ألفي نخلة، فجعل يسب الناظر ويدعو عليه، وبلغ الناظر فأحضره وأمر بضربه، فقال له: بالله عليك أنصفني. فقال: قل. قال: أنتم تسبون أبا بكر ﵁ وتقولون أخذ فدك من فاطمة ﵍، وإنما في فدك نخيلات يسيرة تأخذ أنت مني ألفي نخلة، وأسكت. فضحك الناظر ورد إليه نخله (¬٤). ومنها أن الملك الكامل قد أرضي بني شيبة سدنة الكعبة بمال أطلقه لهم، عوضا عما كانوا يأخذونه "بإغلاق (¬٥) الباب وفتحه لمن أرادوا"، وكان الناس ينالون من ذلك شدة، ويزدحمون عند فتح الباب، ويتسلق بعضهم على رقاب بعض، فينكسر بعض ويشرخ بعض، فأزال ذلك عن الناس في هذه السنة وما بعدها مدة بقائه في المملكة (¬٦).وفيها حج بالناس من بغداد ابن أبي فراس، ومن الشام شجاع الدين علي بن السلار، وكان أبو شامة حج في هذه السنة مع والده، وذكر أنه اجتمع بمكة بالشيخ المقرئ عثمان بن أحمد الإربلي الحنبلي، وأنه أنشده بالمسجد الحرام: أيا نائما في ظلام الدجى تيقظ … فصيح الدجا قد أضاء أتاك المشيب ولوعاته … وولي شبابك ثم انقضى فلو كنتَ تذكر ما قد جنيت … لضاق عليك اتساع الفضا قال: ونظمت في طريقي تلك السنة قصيدة ميمية، ذكرت فيها المنازل من دمشق إلى عرفات، ووصفت فيها ما أمكن من أماكن الزيارات. أولها: مازلت أشتاق حج البيت والحرم … وأن أزور رسول الله ذا الكرم وهي طويلة. قال: أقول فيها تعبيرا عن فتح باب الكعبة للحجيج مطلقا: وأسرعوا نحو ذاك البيت حاسرة … رؤوسهم بين مطواف ومستلم والباب قد أطلقوه للحجيج فلم … يروا به مانعا طول مقسامهم (¬١)
- full passagepage 1071, entry [452]1,120 chars
ذكر بقية الحوادث منها أنه كان غلاء شديد بالعراق والشام وبسبب قلة الأمطار وانتشار الجراد، ثم جاء عقيب ذلك فناء كثير بالعراق والشام أيضا، فمات بسببه خلق كثير في البلاد (¬٣). ومنها أن الملك الكامل جدد عرض عساكره بمصر، وبرز وأقام في الخيام بباب النصر لما عزم أخوه الأشرف على المسير إلى أخيه المعظم ليصالح…
▸ expand full passage (1,120 chars)ذكر بقية الحوادث منها أنه كان غلاء شديد بالعراق والشام وبسبب قلة الأمطار وانتشار الجراد، ثم جاء عقيب ذلك فناء كثير بالعراق والشام أيضا، فمات بسببه خلق كثير في البلاد (¬٣). ومنها أن الملك الكامل جدد عرض عساكره بمصر، وبرز وأقام في الخيام بباب النصر لما عزم أخوه الأشرف على المسير إلى أخيه المعظم ليصالحه. ومنها أن المعظم صَلَب في سوق الغنم العتيق في طريق الميدان الأخضر شمس الدين بن الكعكى ورفيقا له، مُنَكَّسَيْن على رأسيهما (¬٤)، وكان ابن الكعكى رأس حرب (¬٥) ومعه جماعة، فكانوا ينزلون على الناس في البساتين، ويقتلون وينهبون، والمعظم في الكرك، وبلغه أن ابن الكعكى قال لأخى المعظم: الصالح إسماعيل كان بِبُصْرَى (¬٦) أنا آخذ لك دمشق. فكتب إلى والي دمشق بأن يصلب ابن الكعكى ورفيقهمنكسين، فصلبهما في العشر الأواخر من رمضان، فأقاما أياما في حر الشمس، يسفى الريح التراب على "وجهيهما (¬١) ورأسيهما"، ولا يقدران على طعام وشراب، إلى أن مات ابن الكعكى أولا، وكان [٢١] يستغيث كثيرا ويتعلق، وكان رفيقه أجلد منه وأصبر، وكان رجلاً خياطا آدم (¬٢) اللون، وقيل: إنه برئ مما رمى به، فمات وله أملاك كثيرة ظاهر باب الجابية (¬٣) وغيرها (¬٤). وفيها ............ (¬٥) وفيها حج بالناس من العراق ابن أبى فراس، ومن الشام الشجاع بن السَّلَّار (¬٦).
- full passagepage 1089, entry [459]1,824 chars
ذكر بقية الحوادث منها أنه وصلت الخلع من الخليفة الظاهر (¬٣) بأمر الله والتقليد إلى السلطان الملك الكامل (¬٤) وأولاده الملك المسعود (¬٥) والملك الصالح نجم الدين أيوب، وخلعة لوزيره الصاحب (¬٦) صفى الدين، وكان السلطان (¬٧) قد توفى فأمر السلطان أن يلبسها الفخر سليمان كاتب الإنشاء، ولبس السلطان وأولاده ا…
▸ expand full passage (1,824 chars)ذكر بقية الحوادث منها أنه وصلت الخلع من الخليفة الظاهر (¬٣) بأمر الله والتقليد إلى السلطان الملك الكامل (¬٤) وأولاده الملك المسعود (¬٥) والملك الصالح نجم الدين أيوب، وخلعة لوزيره الصاحب (¬٦) صفى الدين، وكان السلطان (¬٧) قد توفى فأمر السلطان أن يلبسها الفخر سليمان كاتب الإنشاء، ولبس السلطان وأولاده الخلع، وعبروا من باب [٣٥] النصر (¬٨)، وشقواالقاهرة، وخرجوا من باب زويلة (¬١)، وطلعوا إلى قلعة الجبل (¬٢) وكان يوما مشهودا (¬٣). ومنها أن الملك المسعود بن الملك الكامل سافر إلى اليمن بعد أن سأل من أبيه أن يقيم بمصر في خدمته، ويُسلم اليمن لمن يأمر السلطان، فلم يوافقه الكامل على ذلك (¬٤). وقال بيبرس في تاريخه: وفى سنة ثلاث وعشرين وستمائة قدم الملك المسعود بن الملك الكامل من الحجاز إلى مصر، ثم عاد إليها، وخرج والده الكامل لوداعه (¬٥)، ومضى على طريق السُوَيْس (¬٦) إلى قلعة صدر (¬٧)، وعيَّد الكامل على الخضراء (¬٨) بالقرب من الخَشَبِى (¬٩). ومنها أنه كان قتال عظيم بين إبْرَنْس أنطاكية وبين الأرمن، وجرت خطوبٌ كثيرة بينهم (¬١٠).ومنها أنه قدم الشيخ محيى (¬١) الدين يوسف بن الشيخ جمال (¬٢) الدين بن الجوزى من بغداد فى الرسليَّة إلى الملك المعظم بدمشق، ومعه الخلع والتشاريف لأولاد العادل من الخليفة الظاهر بأمر الله، ومضمون الرسالة نهْيُه عن موالاة جلال الدين خوارزم شاه، فإنه خارجى من عزمه قتال الخليفة وأخذ بغداد منه، فأجابه إلى ذلك، ثم ركب محيى الدين المذكور إلى الملك الكامل بالديار المصرية كما ذكرناه الآن، وكان ذلك أوَّل قدومه إلى الشام ومصر، وحصل له جوائز كثيرة من الملوك منها: كان بناء المدرسة الجوزية (¬٣) بالنشابين فى دمشق (¬٤). ومنها أن السبط صاحب المرآة ولاه الملك المعظم تدريس الشِّبْلية (¬٥) بالسفح، وحضر عنده يوم الأجلاس القضاة والأعيان (¬٦). ومنها أنه كانت زلزلة عظيمة هدمت شيئاً كثيرًا من القرى والقلاع، ذكره ابن الأثير، وذكر أيضا أنه ذُبِحَتْ شاة ببلدهم فوجدوا لحمها مُرّاحتى رأسها وأكارعها (¬٧). ومنها ................................. (¬٨) وفيها حج بالناس من العراق ابن أبى فراس، ومن الشام على بن السلار (¬٩).
- full passagepage 1149, entry [475]1,060 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن علاء الدين كيقباذ بن كيخسروا سلطان بلاد الروم ملك أرزنكان (¬١) من صاحبها علاء الدين داود شاه، وأراد المسير إلى أرزن الروم ليأخذها وبها ابن عمه طغرل شاه بن قليج أرسلان، فلما سمع صاحبها بذلك أرسل إلى الأمير حسام (¬٢) الدين على النائب عن الملك الأشرف بأخلاط يستنجده وأظهر طاعة ا…
▸ expand full passage (1,060 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن علاء الدين كيقباذ بن كيخسروا سلطان بلاد الروم ملك أرزنكان (¬١) من صاحبها علاء الدين داود شاه، وأراد المسير إلى أرزن الروم ليأخذها وبها ابن عمه طغرل شاه بن قليج أرسلان، فلما سمع صاحبها بذلك أرسل إلى الأمير حسام (¬٢) الدين على النائب عن الملك الأشرف بأخلاط يستنجده وأظهر طاعة الملك الأشرف، فسار حسام الدين الحاجب إلى أرزن الروم ومنع عنها، ولما بلغ كيقباد وصول العساكر إليها لم يقدم على قصدها فسار إلى بلاده، وكان قد أتاه الخبر أن الروم الكفار المجاورين لبلاده قد ملكوا عليه حصنا من حصونه يسمي سنوُب (¬٣)، مطلا على البحر حصينا، فلما وصل إلى بلاده سير إليه عسكرًا واستعاده منهم، وسار إلى أنطالية (¬٤) باللام ليشتي بها (¬٥). ومنها في ربيع الأول كانت الوقعة على باب صور (¬٦) بين العزيز عثمان وبين الفرنج، فإنه كمن مع عسكره قريبا من صور، فلما تعالى النهار خرج الفارس والراجل بأغنامهم ومواشيهم، وخرج عليهم المسلمون فقتلوا وأسروا منهم سبعين فارسًا، ولم يسلم من الفرنج سوى ثلاثة أنفس، وكانت وقعة عظيمة (¬٧).ومنها أن مدرسة الركن الفلكي (¬١) نجزت بقاسيون، وذكر فيها ملك شاه الدرس (¬٢). وفيها ..... (¬٣) وفيها حج بالناس من الشام علي بن السلار (¬٤).
- full passagepage 1168, entry [483]4,799 chars
ذكر بقية الحوادث منها أن الملك الأشرف سير أخاه الصالح عماد (¬١) الدين اسماعيل صاحب بصري ومعه جماعة من العسكر إلى بعلبك، فنازلوها وضايقوها ونصبوا عليها المجانيق إلى أن خرجت هذه السنة (¬٢). ومنها أنه نادي الأشرف بدمشق وغيرها أن لا يشتغل الناس بعلم الأوائل، وأن يشتغلوا بعلم التفسير والحديث والفقه، وكان…
▸ expand full passage (4,799 chars)ذكر بقية الحوادث منها أن الملك الأشرف سير أخاه الصالح عماد (¬١) الدين اسماعيل صاحب بصري ومعه جماعة من العسكر إلى بعلبك، فنازلوها وضايقوها ونصبوا عليها المجانيق إلى أن خرجت هذه السنة (¬٢). ومنها أنه نادي الأشرف بدمشق وغيرها أن لا يشتغل الناس بعلم الأوائل، وأن يشتغلوا بعلم التفسير والحديث والفقه، وكان الناس قد اشتغلوا بعلوم الأوائل في أيام الملك الناصر داود، وكان يعاني ذلك، وربما نسبه بعضهم إلى نوع من الانحلال، وكان سيف الدين الآمدي (¬٣) مدرسا بالعزيزية (¬٤) فعزله منها، وبقي ملازما منزله حتى مات في سنة إحدى وثلاثين وستمائة (¬٥) كما سنذكره إن شاء الله تعالي. قال أبو شامة (¬٦): وفي هذه السنة أهين جماعة من المتجبرين وذلك بعد استقرار الأشرف في دمشق. من ذلك أن هبة الله النصراني الذي كان متولي خزانة (¬٧) السلطان، علق بيده اليمنى على باب كنيسة (¬٨) مريم، وفي رجليه لبنة حديد، وطلبمنه مال عظيم، وهرب أهله، وقد كان هذا الملعون تمكن من المسلمين وآذاهم، ورفع منار النصارى، وتسَلَّطوا بجاهه على المسلمين، وجدد لهم بناء كنيسة مريم، وشيَّد بنيانها، ورفع بابها ثم هدم مازاده، وأعيدت الكنيسة على ما كانت عليه في شعبان بأمر السلطان الكامل، وتولي النصارى هدم ذلك بأنفسهم. ومنها أن شروانشاه أفريدون صاحب شروان (¬١) حضر إلى جلال الدين خوارزم شاه، وكان قد قرر عليه خمسين ألف دينار يحملها إلى الخزانة الجلالية (¬٢) في كل سنة، وأحضر معه خمس مائة رأس خيلًا تركية تقدمةً فقبلها منه، وخلع عليه، وكتب له توقيعا بتقرير الممالك التي تحت يده، وإسقاط عشرين ألف دينار من الخراج المقرر عليه (¬٣). ومنها أن جلال الدين خوارزم شاه سار إلى بلاد الكرج، فإنهم كانوا قد كبسوا بعض الأعمال الجلالية، وأوقعوا بطائفة من العسكر، ثم ورد الخبر بعد ذلك أن الملكة ومقدّم الكرج (¬٤) قد جمعا، ووافتهم نجد اللُكز (¬٥) والآلان (¬٦)، فصاروا في أربعين ألفا، فخرج جلال الدين للوقت مبادرة إلى نحوهم، ولما تلاقي اليزكان (¬٧) انهزم الكرج وأحضرت منهم جماعة فأمر بضرب رقابهم، وتبع العسكر الجلالي آثار المنهزمين، ولحق بعضهم أثقال إيواني فأخذها غنيمة، وراح السلطان صوب لُوري، فنزل بظاهرها، وراسل مَنْ بهامن الكرج مُهددا لهم بحصارها، وطالبهم بإطلاق من كان قد أسر من الأتراك فأطلقوهم، وتوجه إلى قلاع بهرام الكرجي وحاصرها، وفرق عساكره في بلاده بنهب وقتل وأخذ الأموال، وزحف على قلعة سكان (¬١) ففتحها عنوة، وأضرم بها على الكفار نارًا، ثم رحل منها إلى قلعة علياباذ (¬٢)، فاستباحها، وقتل أهلها، وضايق الكرج فسألوه الموادعة على مال يحملونه ويعجلونه، فتسلم المال ورحل إلى خلاط، عازما على حصارها، وحثَّ الأمراء والخانات على المسير إليها مع الأثقال، وسارهو على طريق نخجوان (¬٣)، وأغار على ما أصاب من مواشي الكرج، وساقها حتى لقد بيع الثور الجيد بدينار، وتزوج بصاحبة نقجوان، وأقام بها أياما إلى أن قضي أشغال خراسان والعراق ومازندران (¬٤) (¬٥). ولما نزل على خلاط نزل على مسيرة يوم منها، فراسله عز الدين أيبك نائب الملك الأشرف بها، ولاطفه، وتَخَضَّع له، وأعلمه بأن الملك الأشرف رسم بالقبض على الحاجب على، وأنه ماقبض عليه إلا لتخطيه إلى بلاد جلال الدين، وإساءته الأدب، وقال: إنه قد ولَّاني خلاط، وأمرني بطاعة السلطان، واتباع مراده، معدودًا في جملة أعوانه، وإنجاده أسوة بسائر أجناده (¬٦)، وزاد في ملاطفته، فأجاب جلال الدين أنه إن كان يطلب مرضاتي فليسير إلى الحاجب عليا، فلما وصل الرسول بهذا الجواب قتل عز الدين أيبك الحاجب عليّ (¬٧) بن حماد (¬٨).واستمر الحصار على خلاط، واشتد الغلاء بأهلها، حتى أكلوا الكلاب والسنانير، وكان بها أمير يسمى اسماعيل الإيواني، فراسل جلال الدين يطلب منه إقطاعًا، على أن يُسلم البلد، فأجابه إلى ذلك، وعيَّن له سلماس (¬١) وعدة قرى بأذربيجان، فأطلع أصحاب جلال الدين على السور بحبال أدلاها لهم، فلما صاروا على السور وملكوا البلد صعد جماعة من الأمراء إلى القلعة، وامتنعوا بها، ووضع العسكر الجلالي السيف في أهل البلد، وكانوا قد قلوا، فإن بعضهم فارق البلد خوفا، وبعضهم خرج من شدة الجوع، وسُبِى أهلها، وبيع أولادهم ونسوانهم، وفعل فيها ما لم يفعل في غيرها من المسلمين (¬٢). ولما ملكها قبض على عز الدين أيبك الأشرفي وقتله، وقبض على الملك المعز مجير الدين يعقوب (¬٣) بن الملك العادل، ثم أطلقه فمضى إلى أخيه الأشرف موسي (¬٤). ثم سار إلى منازكرد (¬٥)، ووصل إليه ركن الدين جهان شاه بن طغرل (¬٦) صاحب أرزن الروم، وهو ابن عم علاء الدين كيقباذ ثانيا يُعْلمه أن ملوك الشام والروم اجتمعوا على حربه، والصواب أن يبادرهم قبل أن يجتمعوا، فأمره السلطان أن يتقدم نحو أرزن الروم، ورحل بعده بخمسة أيام على أنهما يسوقان إلى نواحي خرت برت (¬٧) فيقيمان بها منتظرين حركتي عسكرى الشام والروم، فأيهما يحرك أولا ساقا إليه قبل اتصالهبصاحبه، وكتب جلال الدين لأخي ركن الدين توقيعا بناحيتي كنفي (¬١) وخوزستين، ولما وصل إلى خرْت برت، وأقام في انتظار العساكر، مرض مرضا شديدا، فلما أفاق سار وجرَّد أمامه أوترخان في زهَاء ألفي فارس برسم اليزك، فصادم عسكر أرذنجان (¬٢) وخرت برت فهزمهم، وتتابعت الهزيمة في الروم، فلما بلغ علاء الدين كيقباذ هذا الخبر المزعج قلق قلقا شديدا، وعزم على العود لحفظ الدربندات (¬٣) التي وراءه، وآخر الأمر انكسر جلال الدين خوارزم شاه على ما سنبينه في السنة الآتية إن شاء الله تعالى (¬٤). ومنها أن في شهر صفر ولى الملك الناصر داود محيي الدين (¬٥) يحيى بن الزكي قضاء القضاة بدمشق، وقرأ عهدته بهاء الدين (¬٦) بن أبي اليُسر بالكلاسة (¬٧) (¬٨). وفيها ............. (¬٩) وفيها لم يحج أحد من الشام ولا من مصر ولا من العراق، وذلك لفُشُوِّ الفتن والخباط بين الملوك (¬١٠).
- full passagepage 1202, entry [490]2,289 chars
ذكر بقية الحوادث منها أنه ظهر أمير من أمراء التركمان يقال له: شمس الدين سونج من قبيلة يقال لها: قيشالوا (¬٢)، فقوى أمره وقطع الطريق، وكثر جمعه، وكان قطعة الطريق ما بين إربل وهمذان، ثم إنه تعدى إلى قلعة حصينة (¬٣) للملك المعظم مظفر الدين كوكبوري (¬٤) بن زين الدين على كوجك (¬٥) صاحب إربل، وقتل عندها أ…
▸ expand full passage (2,289 chars)ذكر بقية الحوادث منها أنه ظهر أمير من أمراء التركمان يقال له: شمس الدين سونج من قبيلة يقال لها: قيشالوا (¬٢)، فقوى أمره وقطع الطريق، وكثر جمعه، وكان قطعة الطريق ما بين إربل وهمذان، ثم إنه تعدى إلى قلعة حصينة (¬٣) للملك المعظم مظفر الدين كوكبوري (¬٤) بن زين الدين على كوجك (¬٥) صاحب إربل، وقتل عندها أميرًا كبيرًا من أمراء مظفر الدين، يقال له: عز الدين الحميدي واستولى على القلعة، فجمع مظفر الدين جموعا وأراد استعادتها منه، فلم يمكنه ذلك لحصانتها وكثرة جموع هذا التركماني الذي استولى عليها، فتركها مظفر الدين له، وأرسل إليه أهل قلعة روندز، وهي من قلاع أذربيجان الحصينة، ليسلموها إليه، فسار إليها وتسلمها وملكها، وأزال عنها أصحاب جلال الدين مع مهابته، ولما ملكها سونج المذكور طمع في غيرها، لاسيما وقد اتفق ضعف جلال الدين بما (¬٦) أصابه من الهزيمة، فنزل سونج إلى مراغة وحصرها، فأتاه منها سهم غَرْب (¬٧) فقتله، فلما قُتِل مَلَكَ القلعة بعده أخوه، ثم أنه نزل من القلعة وقصد أعمالتبريز، ونهبها، وعاد إلى القلعة بالنهب ليجعله مَدْخورا فيها، فصادفه [١١٨] طائفة من التتار فقتلوه وأخذوا ما معه، فملكت القلعة أخت (¬١) له، وكل هذا أمر يسير (¬٢). ومنها أنه وصل جهان بهلوان من الهند إلى العراق ومعه سبع مائة فارس، وذلك أن السلطان جلال الدين رتبه مقدما على عسكره بالهند، فأحسن السياسة، فقصده عسكر أيلتمش (¬٣) قطرده عنها، وتخلف جماعة منهم: الحسن قزلق الملقب بوفا ملك، فلما وصل جهان بهلوان رسم له جلال الدين بعشرين ألف دينار تحمل إليه من مال العراق، وأن يُشَتي بالعراق ليعود إلى الخدمة، وصادف وصوله من الهند عود السلطان على الوجه الذي تقدم ذكره، وكان يريد المثول بين يديه، فجاءت الأخبار بورود التتار، فحالت بينهما (¬٤). ومنها أنه ولد للملك العزيز (¬٥) بن الظاهر غازي بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب حلب ثلاثة أولاد ذكور، أحدهم: وهو أول أولاده سماه غازي (¬٦) ولقبه الظاهر، والثاني: سماه العادل (¬٧)، والثالث: سماء صلاح الدين (¬٨) يوسف ولقبه بالناصر (¬٩).ومنها أن شيركوه (¬١) صاحب حمص شرع في عمارة قلعة شُمَيْس (¬٢)، وكان لما سلم إليه الملك الكامل سلميه قد استأذنه في عمارة تل شميمس، فأذن له بذلك، ولما أراد شيركوه عمارته أراد الملك المظفر صاحب حماة منعه من ذلك، فلم يمكنه ذلك لكونه بأمر الملك الكامل (¬٣). ومنها أن الفرنج أخذوا جزيرة مَيْورْقَةُ (¬٤) وقتلوا بها خلقًا وأسروا آخرين، فقدمُوا بهم إلى الساحل، فاستفكهم المسلمون، وقدموا إلى دمشق، وأخبروا بما جرى عليهم (¬٥). وفيها ...... (¬٦) وفيها لم يحج أحد من الشام ولا في السنة التي قبلها، ولا فيما قبل قبلها، فهذه ثلاث سنين لم يحج أحد من الشام (¬٧).
- full passagepage 1220, entry [498]2,781 chars
ذكر بقية الحوادث منها أنه كان غلاء شديد بديار مصر، وبلاد الشام، وحلب، والجزيرة، بسبب قلة المياه السماوية والأرضية (¬١). وفي تاريخ بيبرس: واحتبس الغيث في هذه السنة احتباسا كثيرا جدًا، وارتفعت الأسعار، فخرج الناس إلى جبل بانقوسا (¬٢)، واستسقوا، فجاء مطر يسير بعد ذلك، وانحلت (¬٣) الأسعار قليلا (¬٤). وم…
▸ expand full passage (2,781 chars)ذكر بقية الحوادث منها أنه كان غلاء شديد بديار مصر، وبلاد الشام، وحلب، والجزيرة، بسبب قلة المياه السماوية والأرضية (¬١). وفي تاريخ بيبرس: واحتبس الغيث في هذه السنة احتباسا كثيرا جدًا، وارتفعت الأسعار، فخرج الناس إلى جبل بانقوسا (¬٢)، واستسقوا، فجاء مطر يسير بعد ذلك، وانحلت (¬٣) الأسعار قليلا (¬٤). ومنها أن الملك الكامل ابتدأ (¬٥) بحفر البحر الذي من دار الوكالة بمصر إلى صناعة التمر الفاضلية، وعمل بنفسه فيه، واستعمل فيه (¬٦) الملوك والأمراء والأجناد وغيرهم، وكان هذا البحر في أوان نقصه يصير طريقا إلى الجزيرة (¬٧) والمقياس (¬٨)، فبَعُد البحر عن مصر، وخشي السلطان بعده وارتدامه بالرمال، فحفر فيه إلى أن صار الماء محتاطا بالمقياس، وصار الناس بعد ذلك يخوضون فيه من قبلى المقياس في وقت الاحتراق، وأما من صناعة الإنشاء إلى بحر المقس (¬٩) فكان ينكشف عند نقص النيل، ويبقى الناس يعدون الجزيرة (¬١٠) من قبالة ربع العادل، ثم إنه كان عند ابتداء مد النيل يسير الماء منحدرا في أنابيب إلى أن يلتقي ببحر بولاق، فيكون يوم لقائه عند أهل مصر يوم سروروفرح ولهو وانفساح، ولم يزل الأمر كذلك إلى أن ملك [١٣١] الملك الصالح نجم الدين أيوب الديار المصرية، وشرع في بناء قلعة الجزيرة، فحفر بعض هذا البحر، واستحضر المهندسين وسألهم كيف العمل في جريان الماء بحيث لا ينقطع صيفا ولا شتاء؟ واتفق الرأي على أن تغرق مراكب في بر الجزيرة قبالة باب القنطرة الذي بمصر مما يلي السور الذي بناه صلاح الدين، وقبلى الجزيرة، فغرقت المراكب، وعمل البحر من ذلك اليوم قليلا قليلا، ويتكاشف أولا فأول (¬١)، وقطع كثيرا من بر مصر من دار الملك إلى قريب المقس، ورمي قطعة من السور الذي بناه الكامل، وكمله ابنه العادل، وقطع المنشية الفاضلية (¬٢). ومنها أنه تكامل بناء المدرسة (¬٣) التي بسوق العجم في بغداد، المنسوبة إلى إقبال الشرابي (¬٤)، وحضر الدرس بها، وكان يوما مشهودا اجتمع فيها جميع المدرسين والمفتيين ببغداد، وعمل بصحنها قباب الحلواء، فحمل منها إلى جميع المدارس والرُبَط، وخلع على المدرسين والمعيدين والفقهاء يومئذ، وكان وقتا حسنا (¬٥). وفي جمادى الأولى ذكر تقي الدين (¬٦) بن الصلاح الدرس في المدرسة (¬٧) التيوقفتها بنت حسام (¬١) الدين لاجين بن ست الشام (¬٢) على الشافعية بدمشق، المجاورة لمارستان (¬٣) نور الدين الشهيد (¬٤) ﵀. وفي رجب ذكر الناصح (¬٥) بن الحنبلي الدرس في المدرسة (¬٦) التي أنشأتها ربيعة (¬٧) خاتون بنت أيوب بقاسيون (¬٨). ومنها أن تاريخ ابن الأثير الذي سماه الكامل انتهى في هذه السنة (¬٩). ومنها أن الأشرف أبا العباس أحمد بن القاضي الفاضل سار في الرسلية عن السلطان الملك الكامل صاحب مصر إلى الخليفة المستنصر بالله ببغداد، فأكرم وأعيد معظما (¬١٠).ومنها أن الملك السعيد المظفر كوكبوري (¬١) بن زين الدين صاحب إربل دخل بغداد ولم يكن دخلها قط، فتلقاه الموكب وشافهه الخليفة بالسلام مرتين في وقتين، وكان ذلك شرفا له غبطه به سائر الملوك في الآفاق، وساءلوا أن يهاجروا ليحصل لهم مثل ذلك، فلم يُمَكَّنوا لحفظ الثغور، ورجع إلى مملكته معظما مكرما (¬٢). وفيها ....... (¬٣) وفيها حج بالناس من دمشق شبل الدولة كافور العادلي (¬٤)، وكان فيمن حج الشيخ تقي الدين أبو عمرو بن الصلاح، ولم يحج أحد من العراق لانتشار الفساد من التتار (¬٥).