full passagepage 61, entry [20]2,237 chars
١١ - (بخ د س ق) ثابت بن قيس الزُّرَقي: تفرَّد عنه الزهري (م ن) (¬٢). البخاري (١/ ٢/١٦٧): "ثابت بن قيس الزرقي الأنصاري. سمع أبا هريرة. قال لي محمد بن سلام: أخبرنا مخلد بن يزيد أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني زياد أن ابن شهاب أخبره قال: أخبرني ثابت بن قيس أن أبا هريرة قال: سمعت النبي ﵌ يقول: "الريح من روح…
▸ expand full passage (2,237 chars)▾ collapse
١١ - (بخ د س ق) ثابت بن قيس الزُّرَقي: تفرَّد عنه الزهري (م ن) (¬٢). البخاري (١/ ٢/١٦٧): "ثابت بن قيس الزرقي الأنصاري. سمع أبا هريرة. قال لي محمد بن سلام: أخبرنا مخلد بن يزيد أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني زياد أن ابن شهاب أخبره قال: أخبرني ثابت بن قيس أن أبا هريرة قال: سمعت النبي ﵌ يقول: "الريح من روح الله ... "" (¬٣).وفي "التهذيب" (٢/ ١٣): "روى عن أبي هريرة حديث: "الريح (¬١) من روح الله". وعنه الزهري. قال النسائي: ثقة. وقال ابن مندة: مشهور من أهل المدينة، رووا له حديثًا واحدًا. قلت: وقال النسائي: لا أعلم روى عنه غير الزهري". أقول: عبارة النسائي في الفصل الذي بذيل "كتاب الضعفاء" (¬٢) له: "لا نعلم أحدًا روى ... ولا عن ثابت الزُّرَقي غير الزهري". أقول: حديثه يشتمل على [ستة] (¬٣) أمور: الأول: القصة، أن عمر سأل رُفْقته، فلم يجيبوا حتى أدركه أبو هريرة. ففي هذا أن عمر ورُفْقَتَه لم يكن قد بلغهم الحديث. وليس في هذا ما يُنكَر، ونظائره أكثر من أن تُحْصى. الثاني: قوله في الحديث: "الريح من رَوْح الله". والمعروف في الرَّوح أنه الرحمة. فقد يقال: كيف هذا والريح قد تكون عذابًا؟ وذلك أظهر من أن يُحتج عليه، وقد ذُكِر في الحديث نفسه. وقد أُجيب بأجوبة. والأقرب أن يقال: إن في الحديث اكتفاء، كما في قوله تعالى: ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١]، وفي الحديث: "بيده الخير"، وأشباه ذلك.والقرائن على إرادة ذلك ظاهرة، فليس فيه ما يقتضي نكارة. الثالث: قوله: " [تأتي بالرحمة] (¬١) ". وهذا حق قطعًا، بدلالة الكتاب والسنة والمشاهدة. الرابع: قوله: " [وتأتي بالعذاب] ". وهذا أيضًا حق. الخامس: نهيه عن سَبِّها. وهو حق أيضًا، فإنها لا اختيار لها، وإنما يُجْريها الله ﷿ كما يشاء، فسبها يشبه سبَّ الدهر، وقد صحَّ حديث: "يؤذيني ابن آدم، يسبُّ الدهر ... " (¬٢). وقد جاء النهي عن سب البهائم (¬٣)، مع أن لها اختيارًا ما. وفي "سنن الترمذي" (¬٤) من حديث ابن عباس: "لا تلعنوا الريح، فإنها مأمورة ... ". وفي حديث أُبيّ بن كعب: "لا تسبُّوا الرِّيح، فإذا رأيتم ما تكرهونفقولوا: اللهم ... " (¬١). بقي أمرٌ سادس: وهو أن يقال: إن أبا هريرة كان حريصًا على تبليغ الأحاديث، وكان الناس حريصين على السماع منه، ثم على التبليغ، وله أصحاب لازموه، وأكثروا عنه، مثل سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي صالح، وغيرهم. فكيف يتفرد عنه بهذا الحديث رجلٌ لم يشتهر بالعلم، بل لم يُرْو عنه إلا هذا الحديث الواحد؟ وقد يجاب بأن معنى الحديث لما لم يكن فيه أمرٌ زائدٌ على ما هو معروفٌ من الشريعة، لم يهتم أبو هريرة بتكرار تبليغه، ولا اهتمَّ من لعله سمعه منه ــ غير ثابت ــ بالتحديث به.