Muʿjam al-ṣaḥāba
Ibn Qāniʿ · d. 962 CE · 1 entry
معجم الصحابة — ابن قانع
- snippet106 chars
النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ وَاسْمُهُ قَيْسُ بْنُ حِصْنٍ وَقَدْ أَخْرَجْتُ نَسَبَهُ فِي الْقَافِ وَحَدِيثَهُ
Narrator · #4045
Abu Layla
Appears in 0 hadiths
No hadiths transmitted by this narrator in our data.
شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث
—
- - الوفيات والأحداث
—
- - معجم الشعراء العرب
—
Ṭabaqāt al-muḥaddithīn bi-Aṣbahān wa-l-wāridīn ʿalayhā
Abū l-Shaykh al-Aṣbahānī · d. 979 CE
Muʿjam al-ṣaḥāba
Ibn Qāniʿ · d. 962 CE
Usd al-ghāba fī maʿrifat al-ṣaḥāba
Ibn al-Athīr · d. 1233 CE
al-Istīʿāb fī maʿrifat al-ṣaḥāba
Ibn ʿAbd al-Barr · d. 1071 CE
al-Thiqāt
Ibn Ḥibbān · d. 965 CE
shamela-12286
—
shamela-2114
—
ابن حجر العسقلاني - الإصابة في تمييز الصحابة
—
ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي
—
ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
—
الجلال السيوطي - ريح النسرين فيمن عاش من الصحابة مائة وعشرين
—
خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي
—
عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب
—
عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط العلمية
—
كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان
—
Source-built evidence rollup from parsed rijal entries and reviewable fact hints.
Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.
Ibn Qāniʿ · d. 962 CE · 1 entry
معجم الصحابة — ابن قانع
النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ وَاسْمُهُ قَيْسُ بْنُ حِصْنٍ وَقَدْ أَخْرَجْتُ نَسَبَهُ فِي الْقَافِ وَحَدِيثَهُIbn Ḥibbān · d. 965 CE · 1 entry
الثقات — ابن حبان
النَّابِغَة الْجَعْدِي أَتَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأنشده أبياتا وَمِمَّنْ روى عَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من النِّسَاء مِمَّن ابْتَدَأَ اسْمهَا على حرف النُّونAbū l-Shaykh al-Aṣbahānī · d. 979 CE · 1 entry
طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها — أبو الشيخ الأصبهاني
النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ وَاسْمُهُ قَيْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُدُسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَعْدَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ , وَهُوَ الشَّاعِرُ يُكَنَّى أَبَا لَيْلَى , وَقَدِمَ أَصْبَهَانَ مَعَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ أَصْرَمَ وَكَانَ سَيَّرَهُ مُ…▸ expand full passage (4,785 chars)النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ وَاسْمُهُ قَيْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُدُسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَعْدَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ , وَهُوَ الشَّاعِرُ يُكَنَّى أَبَا لَيْلَى , وَقَدِمَ أَصْبَهَانَ مَعَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ أَصْرَمَ وَكَانَ سَيَّرَهُ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَصْبَهَانَ , وَكَانَ الْحَارِثُ وَالِيًا عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ ثُمَّ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ , وَمَاتَ النَّابِغَةُ بِأَصْبَهَانَ , وَلَهُ غَيْرُ حَدِيثٍ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ , قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ الْأَشْدَقِ الْعُقَيْلِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ نَابِغَةَ بْنَ جَعْدَةَ , يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْشَدْتُهُ: [البحر الطويل] بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَثَرَاؤُنَا ... وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرًا. فَقَالَ: «إِلَى أَيْنَ الْمَظْهَرُ يَا أَبَا لَيْلَى؟» , فَقُلْتُ: إِلَى الْجَنَّةِ , فَقَالَ: أَجَلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَلَا خَيْرَ فِي جَهْلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ... حَلِيمٌ إِذَا مَا أَوْرَدَ الْأَمْرَ أَصْدَرَا , فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَفْضُضُ اللَّهُ فَاكَ» , قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَقَدْ أَتَى عَلَيْهِ مِائَةُ سَنَةٍ وَنَيِّفٌ وَمَا سَقَطَ لَهُ سِنٌّ . حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَزَّارُ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , قَالَ سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ الْأَشْدَقِ , قَالَ: سَمِعْتُ النَّابِغَةَ , يَقُولُ: أَنْشَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَجَدْتَ لَا يَفْضُضُ اللَّهُ فَاكَ» وَمِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ ابْنُ عَوْفِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ ذُهْلِ بْنِ مَازِنِ بْنِ ذِبْيَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الدُّولِ بْنِ سَعْدٍ وَلَّاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَصْبَهَانَ بَعْدَمَا هَلَكَ يَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ , قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَمْرٍو قَالَ: " كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , اسْتَعْمَلَ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ عَلَى الرِّيِّ , ثُمَّ اسْتَعْمَلَ مِخْنَفَ بْنَ سُلَيْمٍ عَلَى أَصْبَهَانَ , وَاسْتَعْمَلَ عَلَى أَصْبَهَانَ عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ , فَلَمَّا انْفَتَلَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ عَرَضَ لَهُ الْخَوَارِجُ فَتَحَصَّنَ فِي حُلْوَانَ وَمَعَهُ الْخَرَاجُ وَالْهَدِيَّةُ , فَلَمَّا انْصَرَفَ عَنْهُ الْخَوَارِجُ أَقْبَلَ بِالْهَدِيَّةِ وَخَلَّفَ الْخَرَاجَ بِحُلْوَانَ , فَلَمَّا قَدِمَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَرَهُ فَلْيَضَعْهَا فِي الرَّحْبَةِ وَيَضَعْ عَلَيْهَا أُمَنَاءَهُ حَتَّى يَقْسِمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ , فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ أُمُّ كُلْثُومِ بِنْتُ عَلِيٍّ أَرْسِلْ إِلَيْنَا مِنْ هَذَا الْعَسَلِ الَّذِي مَعَكَ , فَبَعَثَ إِلَيْهَا بِزِقَّيْنِ مِنْ عَسَلٍ وَزِقَّيْنِ مِنْ سَمْنٍ , فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ عَلِيٌّ إِلَى الصَّلَاةِ عَدَّهَا فَوَجَدَهَا تَنْقُصُ زِقَّيْنِ فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَسْأَلْنِي عَنْهُمَا ثُمَّ تَأْتِي بِزِقَّيْنِ مَكَانَهُمَا قَالَ: «عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتُخْبِرَنِّي مَا قَضَيْتُهُمَا؟» قَالَ: بَعَثَتْ إِلَيَّ أُمُّ كُلْثُومٍ فَأَرْسَلْتُ بِهِمَا إِلَيْهَا , قَالَ: «أَمَرْتُكَ أَنْ تَقْسِمَ فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَهُمْ» , ثُمَّ بَعَثَ إِلَى أُمِّ كُلْثُومٍ أَنْ رُدِّي الزِّقَّيْنِ , فَأُتِيَ بِهِمَا مَعَ مَا نَقَصَ مِنْهُمَا فَبَعَثَ إِلَى التُّجَّارِ «قَوِّمُوهُمَا مَمْلُوءَتَيْنِ وَنَاقِصَتَيْنِ» فَوَجَدُوا فِيهِمَا نَقْصَ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَشَيْئًا , فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ أَمَرَ بِالزِّقَاقِ فَقُسِمَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ " وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا لَمْ يَرْوِه غَيْرَهُ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى , قَالَ: ثنا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنْ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ أَبِي رَمْلَةَ , عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ , قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةٌ وَعَتِيرَةٌ» , وَأَبُو رَمْلَةَ اسْمُهُ: عَامِرٌ وَأَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ أَبِي رَمْلَةَ , عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بِعَرَفَةَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ أُضْحِيَّةٌ وَعَتِيرَةٌ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَهْ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , قَالَ: ثنا أَبُو رَمْلَةُ , عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةً وَعَتِيرَةً»Ibn ʿAbd al-Barr · d. 1071 CE · 1 entry
الاستيعاب في معرفة الصحابة — ابن عبد البر
النابغة الجعدي. ذكرناه فِي باب النون لأنه غلب عَلَيْهِ النابغة، واختلف فِي اسمه، فقيل: قيس بْن عبد الله [بن عمر] وقيل: حبان ابن قيس [بن عبد الله] بن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب ابن ربيعة بْن عامر بْن صعصعة وقيل: اسمه حبان بن قيس بن عبد الله ابن وحوح بْن عدس بْن ربيعة بْن جعدة. وإنما قيل له ا…▸ expand full passage (10,645 chars)النابغة الجعدي. ذكرناه فِي باب النون لأنه غلب عَلَيْهِ النابغة، واختلف فِي اسمه، فقيل: قيس بْن عبد الله [بن عمر] وقيل: حبان ابن قيس [بن عبد الله] بن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب ابن ربيعة بْن عامر بْن صعصعة وقيل: اسمه حبان بن قيس بن عبد الله ابن وحوح بْن عدس بْن ربيعة بْن جعدة. وإنما قيل له النابغة فِيمَا يقولون لأنه قَالَ الشعر فِي الجاهلية ثم أقام مدة نحو ثلاثين سنة لا يقول الشعر، ثم نبغ فيه [بعد] فقاله، فسمي النابغة قَالُوا: وَكَانَ قديمًا شاعرًا محسنًا طويل البقاء فِي الجاهلية والإسلام، وَهُوَ عندهم أسن من النابغة الذبياني وأكبر واستدلوا عَلَى أنه أكبر من النابغة الذبياني لأن النابغة الذبياني كَانَ مَعَ النعمان بن المنذر فِي عصره. وَكَانَ النعمان بْن المنذر [بعد المنذر] بْن محرق، وقد أدرك النابغة الجعدي [المنذر بن محرق] ، ونادمه، ولكن النابغة الذبيانيّ مات قبله. وعمر الجعدي بعده عمرًا طويلًا. ذكره عمر بْن شبة عَنْ أشياخه أنه عمر مائة وثمانين سنة، وأنه أنشد عُمَر بن الخطاب: لقيت أناسًا فأفنيتهم ... وأفنيت بعد أناس أناسا ثلاثة أهلين أفنيتهم ... وَكَانَ الإله هُوَ المستآسا فَقَالَ له عمر: كم لبثت مَعَ كل أهل؟ قَالَ: ستين سنة. قَالَ ابْن قتيبة: عمر النابغة الجعدي مائتين وعشرين سنة، ومات بأصبهان. وهذا أَيْضًا لا يدفع، لأنه قَالَ فِي الشعر السيني الَّذِي أنشده عمر أنه أفنى ثلاثة قرون كل قرن من القرون ستين سنة، فهذه مائة وثمانون سنة، ثم عمر إِلَى زمن ابْن الزُّبَيْر وإلى أن هاجى أوس بْن مغراء ثم ليلى الأخيلية، وَكَانَ يذكر فِي الجاهلية دين إِبْرَاهِيم والحنيفية، ويصوم ويستغفر فِيمَا ذكروا، وَقَالَ فِي الجاهلية كلمته التي أولها: الحمد للَّه لا شريك له ... من لم يقلها فنفسه ظلما وفيها ضروب من دلائل التوحيد، والإقرار بالبعث والجزاء، والجنة والنار. وصفه بعض ذلك عَلَى نحو شعر أمية بْن أبي الصلت. وقد قيل: إن هَذَا الشعر لأمية، ولكنه قد صححه يونس بْن حبيب، وحماد الرواية، ومحمد بْن سلام، وعلي بْن سُلَيْمَانَ الأخفش للنابغة الجعدي. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وفد النابغة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسلما. وأنشده، ودعا له رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ أول مَا أنشده قوله فِي قصيدته الرائية: أَتَيْتُ رَسُولَ الله إذ جاء بالهدى ... ويتلو كتابا كالمجرة نيّرا قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الشَّمْسِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ النَّابِغَةَ الْجَعْدِيَّ يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْشَدْتُهُ قَوْلِي: وَإِنَّا لَقَوْمٌ مَا نُعَوِّدُ خيلنا ... إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا وننكر يوم الروع ألوان خيلنا ... من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا وليس بمعروف لنا أن نردها ... صحاحا ولا مستنكرا أن تعقرا بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنرجو فوق ذَلِكَ مَظْهَرًا وَفِي رُوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ: عَلَوْنَا عَلَى طُرِّ الْعِبَادِ تَكَرُّمًا ... وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرًا وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ كَمَا ذَكَرْنَا، إِلا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُونَ: مَجْدُنَا وَجُدُودُنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا لَيْلَى؟ قَالَ: فَقُلْتُ: إِلَى الْجَنَّةِ. قَالَ: نَعَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَلَمَّا أَنْشَدْتُهُ: وَلا خَيْرَ فِي حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا فقال رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ. قال: وكان من أحسن الناس ثعرا. وَكَانَ إِذَا سَقَطَتْ لَهُ سِنٌّ نَبَتَتْ [أُخْرَى] . وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ لِهَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ كَأَنَّ فَاهُ الْبَرَدُ الْمُنْهَلُّ يَتَلَأْلَأُ وَيَبْرُقُ، مَا سَقَطَتْ لَهُ سِنٌّ وَلا تَفَلَّتَتْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: أَجَدْتَ لا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ. قَالَ: وعاش النابغة بدعوة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أتت عَلَيْهِ. مائة واثنتا عشرة سنة، فَقَالَ فِي ذلك: أتت مائة لعام ولدت فيه ... وعشر بعد ذلك واثنتان وقد أبقت صروف الدهر مني ... كما أبقت من الذكر اليماني ألا زعمت بنو سعد بأني ... وما كذبوا كبير السن فاني قَالَ أَبُو عُمَرَ: قد روينا هَذَا الخبر من وجوه كثيرة عَنِ النابغة الجعدي من طريق يَعْلَى بْن الأشدق وغيره، وليس فِي شيء منها من الأبيات مَا فِي هذه الرواية، وهذه أتمّها وأحسنها سياقة، إلا أنّ في رواية يعلى بن الأشدق وعبد الله ابن جراد أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أجدت لا يفضض اللَّه فاك. وليس فِي هذه الرواية «أجدت» . وما أظن النابغة إلا وقد أنشد الشعر كله رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهي قصيدة طويلة نحو مائتي بيت أولها: خليلي غضا ساعة وتهجرا ... ولو مَا عَلَى مَا أحدث الدهر أَوْ ذرا وقد ذكرت منها ما أنشده أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن عبد السلام الخشني، عَنْ أبي الفضل الرياشي رحمة اللَّه عليهما فِي آخر باب النابغة هَذَا من هَذَا الكتاب، وَهُوَ من أحسن مَا قيل من الشعر فِي الفخر بالشجاعة سباطة ونقاوة وجزالة وحلاوة، وفي هَذَا الشعر مما أنشده رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى ... ويتلو كتابا كالمجرّة نيّرا وجاهدت حتى ما أحسن ومن معى ... سهيلا إذا مَا لاح ثم تحورا أقيم عَلَى التقوى وأرضى بفعلها ... وكنت من النار المخوفة أحذرا وأسلم وحسن إسلامه، وَكَانَ يرد عَلَى الخلفاء، ورد عَلَى عمر، ثم عَلَى عُثْمَان، وله أخبار حسان. وَقَالَ عمر بْن شبة: كَانَ النابغة الجعدي شاعرًا مغلبًا إلا أنه كَانَ إذا هاجى غلب. هاجى أوس بْن مغراء، وليلى الأخيلية، وكعب بْن جعيل، فغلبوه، وَهُوَ أشعر منهم مرارًا، ليس فيهم من يقرب منه، وكذلك قَالَ فيه ابْن سلام وغيره. وذكر الهيثم بْن عدي، قَالَ: رعت بنو عامر بالبصرة فِي الزروع، فبعث أَبُو مُوسَى الأشعري فِي طلبهم، فتصارخوا يَا آل عامر! فخرج النابغة الجعدي، ومعه عصبة له، فأتى به أَبُو مُوسَى، فَقَالَ له: مَا أخرجك؟ قال: سمعت داعية قومي. قال: فضربه أسواطا. فقال النابغة في ذلك: رأيت البكر بكر بني ثمود ... وأنت أراك بكر الأشعرينا فإن تك لابن عفان أمينًا ... فلم يبعث بك البر الأمينا فيا قبر النَّبِيّ وصاحبيه ... ألا يَا غوثنا لو تسمعونا ألا صلى إلهكم عليكم ... ولا صلى عَلَى الأمراء فينا فَأَمَّا خَبَرُهُ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حدثنا زبير بن بكار، حدثني هارون ابن أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَهْزِيُّ، حدثنا سليمان بن محمد، عن يحيى ابن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَقْحَمْتِ السَّنَةُ نَابِغَةَ بَنِي جَعْدَةَ، فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَأَنْشَدَهُ: حَكَيْتَ لَنَا الصِّدِّيقَ لَمَّا وَلِيتَنَا ... وَعَثْمَانَ وَالْفَارُوقَ فَارْتَاحَ معدم وسويت بين الناس في الحق فاستووا ... فعاد صباحا حالك اللين مُظْلِمُ أَتَاكَ أَبُو لَيْلَى تَجُوبُ بِهِ الدُّجَى ... دجى الليل جوّاب الفلاة عرموم لِتَجْبُرَ مِنْهُ جَانِبًا دَعْدَعَتْ بِهِ ... صُرُوفُ اللَّيَالِي والزمان المصمّم قَالَ: فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ يَا أَبَا لَيْلَى، فَإِنَّ الشِّعْرَ أَهْوَنُ وَسَائِلِكَ عِنْدَنَا. أَمَّا صَفْوَةُ مَالِنَا فَإِنَّ بَنِي أَسَدٍ شَغَلَتْنَا عَنْكَ، وَأَمَّا صَفْوَتُهُ فَلآلِ الزُّبَيْرِ، وَلَكِنْ لَكَ فِي مَالِ اللَّهِ حَقَّانِ: حَقٌّ لِرُؤْيَتِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَقٌّ لشركتك أهل الإسلام في فيتهم، ثُمَّ أَدْخَلَهُ دَارَ النَّعَمِ، فَأَعْطَاهُ قَلائِصَ سَبْعًا وَفَرَسًا [وَخَيْلا] ، وَأَوْقَرَ لَهُ الرِّكَابَ بُرًّا وَتَمْرًا وَثِيَابًا، فَجَعَلَ النَّابِغَةُ يَسْتَعْجِلُ وَيَأْكُلُ الْحَبَّ صِرْفًا، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَيْحَ أَبِي لَيْلَى! لَقَدْ بَلَغَ مِنْهُ الْجَهْدُ. فَقَالَ النَّابِغَةُ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَا وَلِيَتْ قُرَيْشٌ فَعَدَلَتْ، وَاسْتَرْحَمَتْ فَرَحِمَتْ، وَحَدَّثَتْ فصدقت، ووعدت خير فَأَنْجَزَتْ، فَأَنَا وَالنَّبِيُّونَ فُرَّاطُ الْقَادِمِينَ أَلا ... وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا أَنَّهُمْ تَحْتَ النَّبِيِّينَ بِدَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ الزُّبَيْر: كتب يَحْيَى بْن معين هَذَا الحديث عَنْ أخي. وذكر أَبُو الفرج الأصبهاني هَذَا الحديث، فَقَالَ: حدثني به مُحَمَّد بْن جرير الطبري من حفظه عَنْ أَحْمَد بْن زهير بإسناده. ومما يستحسن ويستجاد للنابغة الجعدي: فتى كملت خيراته غير أنه ... جواد فلا يبقى من المال باقيا فتى تم فيه مَا يسر صديقه ... عَلَى أن فيه ما يسوء الأعاديا وأنشدني أَبُو عُثْمَان سعد بْن نصر، قَالَ: أنشدنا أَبُو مُحَمَّد قَاسِم بْن أَصْبَغَ اليماني ، قَالَ: أنشدنا أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن عبد السلام الخشني، قَالَ: هَذَا مَا أنشدنا أَبُو العقيل الرياشي من قصيدة النابغة الجعدي: تذكرت والذكرى تهيج للفتى ... ومن حاجة المحزون أن يتذكرا نداماي عند المنذر بْن محرق ... أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا تقضى زمان الوصل بيني وبينها ... ولم ينقض الشوق الَّذِي كَانَ أكثرا وإني لأستشفي برؤية جارها ... إذا مَا لقائيها علي تعذرا وألقي عَلَى جيرانها مسحة الهوى ... وإن لم يكونوا لي قبيلًا ومعشرا ترديت ثوب الذل يوم لقيتها ... وَكَانَ ردائي نخوة وتجبرا حسبنا زمانًا كل بيضاء شحمة ... ليالي إذ نغزو جذاما وحميرا إِلَى أن لقينا الحي بكر بْن وائل ... ثمانين ألفًا دارعين وحسرا فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه ... ببعض أبت عيدانه أن تكسرا سقيناهم كأسا سقونا بمثلها ... ولكننا كنا عَلَى الموت أصبرا بنفسي وأهلي عصبة سلمية ... يعدون للهيجا عناجيج ضمرا وقالوا لنا أحيوا لنا من قتلتم ... لقد جئتم إدًا من الأمر منكرا ولسنا نرد الروح فِي جسم ميت ... وكنا نسيل الروح ممن تنشرا نميت ولا نحيي كذلك صنعنا ... إذا البطل الحامي إِلَى الموت أهجرا ملكنا فلم نكشف قنا لحرة ... ولم نستلب إلا الحديد المسمرا ولو أننا شئنا سوى ذاك أصبحت ... كرائمهم فينا تباع وتشترى ولكن أحسابًا نمتنا إِلَى العلا ... وآباء صدق أن يروم المحقرا وإنا لقوم ما نعود خيلنا ... إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا وننكر يوم الروع ألوان خيلنا ... من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا وليس بمعروف لنا أن نردها ... صحاحا ولا مستنكرا أن تعقرا أتيت رَسُول اللَّهِ إذ جاء بالهدى ... ويتلو كتابًا كالمجرة نيرا بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جَهْلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ... حَلِيمٌ إِذَا مَا أورد الأمر أصدرا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أَحْمَد بْن زهير، قَالَ: وقد روى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الشعراء حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد اللَّهِ بْن رواحة، وعدي بْن حاتم الطائي، وعباس بْن مرداس السلمي، وأبو سُفْيَان بْن الحارث بْن المطلب، وحميد بْن ثور الهلالي، وأبو الطفيل عامر بْن وائلة، وأيمن بْن خريم الأسدي، وأعشى بني مازن، والأسود بْن سريع. قَالَ أَبُو عُمَرَ: قد روى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الشعراء المحسنين ممن لم يذكره أَحْمَد بْن زهير فِي الشعراء الرواة الحارث- بْن هشام، وعمرو ابن شاس، وضرار بْن الأزور، وخفاف بْن ندبة، وكلّ هؤلاء شاعر له صحبة ورواية، ولم يذكر أَحْمَد بْن زهير لبيد بْن ربيعة، ولا ضرار بْن الخطاب، ولا ابْن الزبعري، لأنهم ليست لهم رواية، وكذلك أَبُو ذؤيب الهذلي، والشماخ بْن ضرار، وأخوه مزرد بْن ضرار. قَالَ مُحَمَّد بْن سلام: النابغة الجعدي، والشماخ بْن ضرار، ولبيد بْن ربيعة، وأبو ذؤيب الهذلي طبقة. قَالَ: وَكَانَ الشماخ أشد متونًا من لبيد، ولبيد أحسن منه منطقا.Ibn al-Athīr · d. 1233 CE · 1 entry
أسد الغابة — ابن الأثير
النابغة الجعدي ب د ع: النابغة الجعدي وقد اختلف فِي اسمه، فقيل: قيس بْن عَبْد اللَّهِ، وقيل: عَبْد اللَّهِ بْن قيس، وقيل: حيان بْن قيس بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عدس بْن ربيعة بْن جعدة بْن كعب بْن ربيعة بْن عَامِر بْن صعصعة العامري الجعدي، نسبه هكذا أَبُو عمر. وقال الكلبي: هُوَ قيس بْن عَبْد ال…▸ expand full passage (3,937 chars)النابغة الجعدي ب د ع: النابغة الجعدي وقد اختلف فِي اسمه، فقيل: قيس بْن عَبْد اللَّهِ، وقيل: عَبْد اللَّهِ بْن قيس، وقيل: حيان بْن قيس بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عدس بْن ربيعة بْن جعدة بْن كعب بْن ربيعة بْن عَامِر بْن صعصعة العامري الجعدي، نسبه هكذا أَبُو عمر. وقال الكلبي: هُوَ قيس بْن عَبْد اللَّهِ بْن عدس بْن ربيعة. واختلف أيضا فِي نسبه، وَالَّذِي ذكرناه أشهر ما قيل فِيه، وَإِنما قيل لَهُ: النابغة، لأنه قَالَ الشعر فِي الجاهلية، ثُمَّ أقام مدة نحو ثلاثين سنة، لا يقول الشعر، ثُمَّ نبغ فِيهِ فقاله، فسمي النابغة، وطال عمره فِي الجاهلية والإسلام، وهو أسن من النابغة الذبياني، وَإِنما مات الذبياني قبله، وعمر الجعدي بعده طويلا، وقيل: عاش مائة وثمانين سنة. وقال ابن قُتَيْبَة: عاش النابغة الجعدي مائتين وأربعين سنة، وهذا لا يبعد، لأنه أنشد عمر بْن الخطاب: ثلاثة أهلين أفنيتهم وَكَانَ الإله هُوَ المستآسا فقال لَهُ عمر: كم لبثت مع كل أهل؟ قَالَ: ستين سنة، فذلك مائة وثمانون سنة، ثُمَّ عاش بعد ذَلِكَ إِلَى أيام ابن الزبير، وَإِلى أن هاجى أوس بْن مغراء، وليلى الأخيلية. وَكَانَ يذكر فِي الجاهلية دين إِبْرَاهِيم والحنيفية، ويصوم ويستغفر، وله قصيدة أولها: الحمد لله لا شريك لَهُ من لَمْ يقلها فنفسه ظلما وفيها ضروب من دلائل التوحيد، والإقرار بالبعث والجزاء، والجنة والنار، وقيل: إن هَذَا الشعر لأمية بْن أَبِي الصلت، وقد صححه يونس بْن حبيب، وحماد الراوية، وَمُحَمَّد بْن سلام، وَعَليّ بْن سُلَيْمَان الأخفش للنابغة الجعدي. ووفد عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأسلم، وأنشده قصيدته الرائية، وفيها: أتيت رَسُول اللَّهِ إِذْ جَاءَ بِالْهُدَى ويتلو كتابا كالمجرة نيرا (1606) أَخْبَرَنَا فِتْيَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُودَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ الطُّوسِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ ابْنُ النَّقُّورِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الدَّقَّاقُ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، حدثنا دَاوُدُ وَهُوَ ابْنُ رُشَيْدٍ، حدثنا يَعْلَى بْنُ الأَشْدَقِ، قَالَ: سمعت النَّابِغَةَ، يَقُولُ: أَنْشَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلَغْنَا السَّمَاءَ، مَجْدُنَا وَجُدُودُنَا وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا فَقَالَ: " أَيْنَ الْمَظْهُر يَا أَبَا لَيْلَى؟ " قُلْتُ: الْجَنَّةُ، قَالَ: " أَجَلْ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ "، ثُمَّ قُلْتُ: وَلا خَيْرَ فِي حِلْمٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرَا وَلا خَيْرَ فِي جَهْلٍ إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَلِيمٌ إِذَا مَا أَوْرَدَ الأَمْرَ أَصْدَرَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَجَدْتَ لا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ "، مَرَّتَيْنِ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدٍ الأَصْفَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْجَنْزَرُوذِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ، حدثنا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ، حدثنا يَعْلَى بْنُ الأَشْدَقِ الْعُقَيْلِيُّ، قَالَ: سمعت قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْدَةَ، وَهُوَ نَابِغَةُ بَنِي جَعْدَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْشَدْتُهُ.. وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ إِلَى آخِرِهِ، وَهِيَ قَصِيدَةٌ طَوِيلَةٌ، وَهِيَ مِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ مِنَ الشِّعْرِ ولم يزل يرد عَلَى الخلفاء بعد النَّبِيّ، وَكَانَ شاعرا محسنا، إلا أَنَّهُ كَانَ رديء الهجاء، لا يزال يغلبه من يهاجيه، وهو أشعر منهم، لَيْسَ فيهم من يقرب مِنْه، فمن ذَلِكَ أَنَّهُ هجا ليلة الأخيلية، فقال: ألا حييا ليلى وقولا لَهَا: هلا فأجابته ليلى فقالت: وعيرتني داء بأمك مثله وأي حصان لا يقال لَهَا: هلا؟ ووفد إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن الزبير بمكة، وقصته معه مشهورة. وقد روى عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ روى يَحْيَى بْن عروة بْن الزبير، عن أبيه، عن عمه عَبْد اللَّهِ بْن الزبير، عن النابغة، أَنَّهُ قَالَ: " سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " ما وليت قريش فعدلت، واسترحمت فرحمت، وحدثت فصدقت، ووعدت فأنجزت، إلا وذكر كلمة معناها، أنهم تحت النبيين بدرجة فِي الجنة ". أخرجه الثلاثة.— · 1 entry
النابغة الجعدي: شاعر زمانه، له صحبة ورواية، عاش في حدود سنة ٧٠ هـ-— · 2 entries
النّابِغَةِ الجَعدِيّ ٥٤ ق. هـ - ٥٠ هـ / ٥٧٠ - ٦٧٠ م قيس بن عبد الله، بن عُدَس بن ربيعة، الجعدي العامري، أبو ليلى. شاعر مفلق، صحابي من المعمرين، اشتهر في الجاهلية وسمي النابغة لأنه أقام ثلاثين سنة لا يقول الشعر ثمَّ نبغ فقاله، وكان ممن هجر الأوثان، ونهى عن الخمر قبل ظهور الإسلام. ووفد على النبي ﷺ، فأسلم، وأدرك صفّين فشهدها مع علي كرم الله وجهه، ثم سكن الكوفة فَسَيّره معاوية إلى أصبهان مع أحد ولاتها فمات فيها وقد كُفَّ بصره وجاوز المائة.النّابِغَةِ الجَعدِيّ ٥٤ ق. هـ - ٥٠ هـ / ٥٧٠ - ٦٧٠ م قيس بن عبد الله، بن عُدَس بن ربيعة، الجعدي العامري، أبو ليلى. شاعر مفلق، صحابي من المعمرين، اشتهر في الجاهلية وسمي النابغة لأنه أقام ثلاثين سنة لا يقول الشعر ثمَّ نبغ فقاله، وكان ممن هجر الأوثان، ونهى عن الخمر قبل ظهور الإسلام. ووفد على النبي ﷺ، ف— · 1 entry
He lived for 120 Years. There are differences regarding his lineage.<br>
قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة وقيل بدل عدس وحوح وجعدة هو بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة— · 1 entry
٨٦٦٠- النابغة الجعديّ «١» : الشاعر المشهور المعمّر. اختلف في اسمه، فقيل: هو قيس بن عبد اللَّه بن عدس بن ربيعة بن جعدة. وقيل بدل «٢» عدس وحوح. وجعدة هو ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وقيل اسم النابغة عبد اللَّه. وقيل حبان بن قيس بن عمرو بن عدس. وقيل حبان بن قيس بن عبد اللَّه بن قيس، وقيل بتقديم ق…▸ expand full passage (8,079 chars)٨٦٦٠- النابغة الجعديّ «١» : الشاعر المشهور المعمّر. اختلف في اسمه، فقيل: هو قيس بن عبد اللَّه بن عدس بن ربيعة بن جعدة. وقيل بدل «٢» عدس وحوح. وجعدة هو ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وقيل اسم النابغة عبد اللَّه. وقيل حبان بن قيس بن عمرو بن عدس. وقيل حبان بن قيس بن عبد اللَّه بن قيس، وقيل بتقديم قيس على عبد اللَّه، وبه جزم القحذمي، وأبو الفرج الأصبهانيّ، وبالأول جزم ابن الكلبيّ، وأبو حاتم السجستاني، وأبو عبيدة، ومحمد بن سلام الجمحيّ، وغيرهم. وحكاه البغوي عنه، وحكى أبو الفرج الأصبهانيّ أنه غلط، لأنه كان له أخ اسمه وحوح بن قيس قتل في الجاهلية فرثاه النابغة.قلت: ويحتمل أن يكون وحوح أخاه لأمه، وقد أخرج الحسن بن سفيان في مسندة، عن أبي وهب الوليد بن عبد الملك، عن يعلي بن الأشدق: حدّثني قيس بن عبد اللَّه بن عدس بن ربيعة نابغة بني جعدة، فذكر حديثا، قال أبو الفرج: أقام مدة لا يقول الشعر ثم قاله فقيل نبغ، وقيل: كان يقول الشعر ثم تركه في الجاهلية، ثم عاد إليه بعد أن أسلم، فقيل نبغ. وقال القحذميّ: كان النابغة قديما شاعرا مفلقا طويل العمر في الجاهلية وفي الإسلام، قال: وكان أسنّ من النابغة الذبياني، ومن شعره الدال على طول عمره: ألا زعمت بنو أسد بأنّي ... أبو ولد كبير السّنّ فاني فمن يك سائلا عنّي فإنّي ... من الفتيان أيّام الختان أتت مائة لعام ولدت فيه ... وعشر بعد ذاك وحجّتان وقد أبقت صروف الدّهر منّي ... كما أبقت من السّيف اليماني [الوافر] وقال أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين: عاش مائتي سنة، وهو القائل: قالت أمامة كم عمرت زمانة ... وذبحت من عتر على الأوثان ولقد شهدت عكاظ قبل محلّها ... فيها وكنت أعدّ م الفتيان والمنذر بن محرّق في ملكه ... وشهدت يوم هجائن النّعمان وعمرت حتّى جاء أحمد بالهدى ... وقوارع تتلى من القرآن ولبست م الإسلام ثوبا واسعا ... من سيب لا حرم ولا منّان [الكامل] قال ابن عبد البرّ: استدلوا بهذا على أنه كان أسن من النابغة الذبيانيّ، لأنه ذكر أنه شهد المنذر بن محرق، والنابغة الذبيانيّ إنما أدرك النعمان بن المنذر، وتقدمت وفاة النابغة الذبيانيّ قبله بمدة، ولذلك كان يظنّ أن النابغة الذبيانيّ أكبر من الجعديّ وذكر عمر بن شبة عن أشياخه أنه عمر مائة وثمانين سنة، وأنه أنشد عمر بن الخطاب: لبست أناسا فأفنيتهم ... وأفنيت بعد أناس أناسا ثلاثة أهلين أفنيتهم ... وكان الإله هو المستآسا «١» [المتقارب]فقال له عمر: كم لبثت مع كل أهل؟ قال: ستين سنة. وقال ابن قتيبة: عمّر بعد ذلك إلى زمن ابن الزبير، ومات بأصبهان وله مائتان وعشرون سنة. وذكر المرزباني نحوه إلا قدر عمره، وزاد أنه كان من أصحاب عليّ، وله مع معاوية أخبار. وعن الأصمعيّ أنه عاش مائتين وثلاثين سنة، وروينا في كتاب الحاكم من طريق النضر بن شميل أنه سئل عن أكبر شيخ لقيه المنتجع الأعرابيّ قال: قلت: له من أكبر من لقيت؟ قال: النابغة الجعديّ. قال: قلت له: كم عشت في الجاهلية؟ قال: دارين. قال النضر: يعني مائتي سنة. وقال أبو عبيدة معمر بن المثنّى: كان النابغة ممن فكر في الجاهلية، وأنكر الخمر والسّكر، وهجر الأزلام، واجتنب الأوثان، وذكر دين إبراهيم، وهو القائل القصيدة التي فيها: الحمد للَّه لا شريك له ... من لم يقلها فنفسه ظلما «١» [المنسرح] قال أبو عمر: في هذه القصيدة: ضروب من التوحيد، والإقرار بالبعث والجزاء والجنة والنار على نحو شعر أمية بن أبي الصلت، وقد قيل: إنها لأمية، لكن صححها حماد الراوية، ويونس بن حبيب، ومحمد بن سلام الجمحيّ، وعلي بن سليمان الأخفش للنابغة، قرأت على علي بن محمد الدمشقيّ بالقاهرة، عن سليمان بن حمزة، أنبأنا علي بن الحسين شفاها، أنبأنا أبو القاسم بن البناء كتابة، أنبأنا أبو النصر الطوسي، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا أبو القاسم البغويّ، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا يعلي بن الأشدق، قال: سمعت النابغة الجعديّ يقول: أنشدت النبي ﵌: بلغنا السّماء مجدنا وجدودنا ... وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا [الطويل] فقال: «أين المظهر يا أبا ليلى؟» قلت: الجنة. قال: «أجل إن شاء اللَّه تعالى» . ثم قال: ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوة أن يكدّرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا «٢» [الطويل]فقال رسول اللَّه ﵌: «لا يفضض اللَّه فاك» - مرتين. وهكذا أخرجه البزّار، والحسن بن سفيان في مسنديهما، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان، والشيرازي في الألقاب، كلّهم من رواية يعلى بن الأشدق، قال: وهو ساقط الحديث. قال أبو نعيم: رواه عن يعلى جماعة منهم هاشم بن القاسم الحرّاني، وأبو بكر الباهليّ، وعروة العرقيّ، لكنه توبع، فقد وقعت لنا قصة في غريب الحديث للخطابيّ، وفي كتاب العلم للمرهبيّ وغيرهما، من طريق مهاجرين بن سليم، عن عبد اللَّه بن جراد: سمعت نابغة بني جعدة يقول: أنشدت النبيّ ﵌ قولي: علونا السماء ... البيت، فغضب، وقال: «أين المظهر يا أبا ليلى؟» قلت: الجنة. قال: «أجل إن شاء اللَّه» . ثم قال: أنشدني من قولك. فأنشدته البيتين: ولا خير في حلم، فقال لي: «أجدت، لا يفضض اللَّه فاك» . فرأيت أسنانه كالبرد المنهل، ما انفصمت له سنّ ولا انفلتت. ورويناه في المؤتلف والمختلف للدّارقطنيّ، وفي الصحابة لابن السكن، وفي غيرهما من طريق الرحال بن المنذر: حدثني أبي، عن أبيه كرز بن أسامة، وكانت له وفادة مع النابغة الجعديّ، فذكرها بنحوه، ورويناها في الأربعين البلدانية للسلفي، من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن نصر بن عاصم الليثيّ، عن أبيه: سمعت النابغة يقول: أتيت رسول اللَّه ﵌ فأنشدته قولي: أتيت رسول اللَّه ... البيت، وبعده: بلغنا السماء ... البيت، فقال: «إلى أين يا أبا ليلى؟» قال: إلى الجنة. فقال رسول اللَّه ﵌: «إن شاء اللَّه» ... فلما أنشدته ولا خير في جهل ... البيت: ولا خير في حلم ... البيت- فقال لي: «صدقت لا يفضض اللَّه فاك» ، فبقي عمره أحسن الناس ثغرا، كلما سقطت سنّ عادت أخرى، وكان معمّرا. ورويناه في مسند الحارث بن أبي أسامة، من طريق الحسن بن عبيد اللَّه العنبريّ، قال: حدّثني من سمع النابغة الجعديّ يقول: أتيت رسول اللَّه ﵌ فأنشدته: وإنّا لقوم ما نعوّد خيلنا ... إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا وننكر يوم الرّوع ألوان خيلنا ... من الطّعن حتّى نحسب الجون أشقرا وليس بمعروف لنا أن نردّها ... صحاحا ولا مستنكرا أن تعقّرا «١» [الطويل]بلغنا السماء ... البيت، وبقية القصيدة نحوه. ورويناها مسلسلة بالشعراء من رواية دعبل بن علي الشّاعر، عن أبي نواس، عن والبة بن الحباب، عن الفرزدق، عن الطرماح، عن النّابغة، وهي في كتاب الشّعراء لأبي زرعة الرّازي المتأخر. وقد طولت ترجمته في كتاب من جاوز المائة مما دار بينه وبين من هاجاه من الماجريات كليلى الأخيلية صاحبة توبة، وأوس المزنيّ، وغيرهما. وذكر أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» أنه قيس بن عبد اللَّه، وأنه مات بأصبهان، قال: وكان معاوية سيّره إليها مع الحارث بن عبد اللَّه بن عبد عوف بن أصرم، وكان ولي أصبهان من قبل علي، ثم أسند من طريق الأصمعيّ، عن هانئ بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن صفوان، قال: عاش النابغة مائة وعشرين سنة. قال ابن عبد البرّ: قصيدة النابغة مطوّلة نحو مائتي بيت، أولها: خليليّ غضّا ساعة وتهجّرا ... ولو ما على ما أحدث الدّهر أو ذرا [الطويل] يقول فيها: أتيت رسول اللَّه إذ جاء بالهدى ... ويتلو كتابا كالمجرّة نيّرا [الطويل] ومنها: وجاهدت حتّى ما أحسّ ومن معي ... سهيلا إذا ما لاح ثمّ تحوّرا أقيم على التّقوى وأرضى بفعلها ... وكنت من النّار المخوفة أحذرا [الطويل] قال: وما أظنّه إلا أنشدها النبيّ ﵌ كلها. ثم أورد أبو عمر بإسناده إلى أبي الفرج الرياشي منها أربعة وعشرين بيتا. وذكر عمر بن شبّة عن مسلمة بن محارب أنّ النابغة الجعديّ دخل على عليّ فذكر قصّة. وذكر أبو نعيم في تاريخ أصبهان: وأخرج ابن أبي خيثمة في تاريخه عن الزبير بن بكّار، وحدّثني أخي هارون بن أبي بكر، عن يحيى بن أبي قتيلة، عن سليمان بن محمّد بنيحيى بن عروة، عن أبيه، عن عمه عبد اللَّه بن عروة، قال: ألحت السنة على نابغة بني جعدة، فدخل على ابن الزبير في المسجد الحرام فأنشده: حكيت لنا الصّدّيق لمّا وليتنا ... وعثمان والفاروق فارتاح معدم وسوّيت بين النّاس في الحقّ فاستووا ... فعاد صباحا حالك اللّيل مظلم أتاك أبو ليلى تجوب به الدّجى ... دجى اللّيل جوّاب الفلاة عرمرم» لتجبر منه جانبا دعدعت به ... صروف اللّيالي والزّمان المصمّم [الطويل] فقال ابن الزّبير: هوّن عليك يا أبا ليلى، فإن الشّعر أيسر وسائلك عندنا، لك في مال اللَّه حقّان: حقّ لرؤيتك رسول اللَّه ﵌، وحقّ لشركتك أهل الإسلام في فيئهم، ثم أخذه بيده فدخل به دار النّعم، وأعطاه سبع قلائص وحملا وخيلا، وأوقر الركاب برّا وتمرا وثيابا، فجعل النابغة يستعجل ويأكل الحبّ صرفا، فقال ابن الزبير: ويح أبي ليلى! لقد بلغ به الجهد. فقال النّابغة: أشهد لسمعت رسول اللَّه ﵌ يقول: «ما وليت قريش فعدلت، واسترحمت فرحمت، وحدّثت فصدقت، ووعدت خيرا فأنجزت، فأنا والنبيون فرّاط التابعين «٢» . وقد وقع لنا عاليا جدّا من حديث ابن الزّبير موافقة، قرأت على فاطمة بنت محمد بن المنجي بدمشق، عن سليمان بن حمزة، أنبأنا محمود بن إبراهيم في كتابه، أنبأنا مسعود بن الحسن، أنبأنا أبو بكر السمسار، أنبأنا أبو إسحاق بن خرشة، أنبأنا أبو الحسن المخزومي، حدّثنا الزّبير بن بكّار بن بتمامه. وأخرجه ابن جرير في تاريخه، عن ابن أبي خيثمة. وأخرجه أبو الفرج الأصبهانيّ في الأغاني عن ابن جرير. وأخرجه ابن أبي عمر في مسندة عن هارون. وأخرجه ابن السكن عن محمد بن إبراهيم الأنماطيّ، والطّبرانيّ في الصّغير عن حسين بن الفهم، وأبو الفجر الأصبهانيّ عن حرمي بن العلاء، ثلاثتهم عن الزّبير، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرج أبو نعيم عن الطّبرانيّ طرفا منه.— · 1 entry
(٢٦٤٨) النابغة الجعدي ذكرناه في باب النون لأنه غلب (¬١) عليه النابغة، واختلف في اسمه، فقيل: قيس بن عبد الله [بن عمر] (¬٢) وقيل: حبان (¬٣) ابن قيس [بن عبد الله] (¬٤) بن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة وقيل: اسمه حبان (¬٣) بن قيس بن عبد الله ابن وحوح بن عدس بن ربيعة بن ج…▸ expand full passage (8,741 chars)(٢٦٤٨) النابغة الجعدي ذكرناه في باب النون لأنه غلب (¬١) عليه النابغة، واختلف في اسمه، فقيل: قيس بن عبد الله [بن عمر] (¬٢) وقيل: حبان (¬٣) ابن قيس [بن عبد الله] (¬٤) بن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة وقيل: اسمه حبان (¬٣) بن قيس بن عبد الله ابن وحوح بن عدس بن ربيعة بن جعدة. وإنما قيل له النابغة فيما يقولون لأنه قال الشعر في الجاهلية ثم أقام مدة نحو ثلاثين سنة لا يقول الشعر، ثم نبغ فيه [بعد] (¬٢) فقاله، فسمى النابغة قالوا: وكان قديما شاعرا محسنا طويل البقاء في الجاهلية والإسلام، وهو عندهم أسن من النابغة الذبياني وأكبر واستدلوا على أنه أكبر من النابغة الذبياني لأن النابغة الذبياني كان مع النعمان بن المنذر في عصره. وكان النعمان بن المنذر [بعد المنذر] (¬٢) بن محرق، وقد أدرك النابغة الجعدي [المنذر بن محرق] (¬٢)، ونادمه، ولكنالنابغة الذبياني مات قبله. وعمر الجعدي بعده عمرا طويلا. ذكره عمر بن شبة عن أشياخه أنه عمر مائة وثمانين سنة، وأنه أنشد عمر بن الخطاب: لقيت (¬١) أناسا فأفنيتهم … وأفنيت بعد أناس أناسا (¬٢) ثلاثة أهلين أفنيتهم … وكان الإله هو المستآسا (¬٣) فقال له عمر: كم لبثت مع كل أهل؟ قال: ستين سنة. قال ابن قتيبة: عمر النابغة الجعدي مائتين وعشرين سنة، ومات بأصبهان. وهذا أيضا لا يدفع، لأنه قال في الشعر السينى الذي أنشده عمر أنه أفنى ثلاثة قرون كل قرن من القرون ستين سنة، فهذه مائة وثمانون سنة، ثم عمر إلى زمن ابن الزبير وإلى أن هاجى أوس بن مغراء (¬٤) ثم ليلى الأخيلية، وكان يذكر في الجاهلية دين إبراهيم والحنيفية، ويصوم ويستغفر فيما ذكروا، وقال في الجاهلية كلمته التي أولها: الحمد لله لا شريك له … من لم يقلها فنفسه ظلما وفيها ضروب من دلائل التوحيد، والإقرار بالبعث والجزاء، والجنة والنار. وصفه بعض ذلك على نحو شعر أمية بن أبى الصلت. وقد قيل: إن هذا الشعر لأمية، ولكنه قد صححه يونس بن حبيب، وحماد الرواية، ومحمد بن سلام، وعلى بن سليمان الأخفش للنابغة الجعدي. قال أبو عمر: وفد النابغة على النبي ﷺ مسلما. وأنشده، ودعا له رسول الله ﷺ، وكان أول ما أنشده قوله في قصيدته الرائية: أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى … ويتلو كتابا كالمجرة نيراقرأت على أبى الفضل أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال: حدثنا الحارث بن أبى أسامة، حدثنا العباس بن الفضل، حدثنا محمد بن عبد الشمس (¬١)، قال: حدثني الحسن بن عبيد الله، قال: حدثني من سمع النابغة الجعدي يقول: أتيت رسول الله ﷺ فأنشدته قولي: وإنا لقوم ما نعود خيلنا … إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا وننكر يوم الروع ألوان خيلنا … من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا وليس بمعروف لنا أن نردها … صحاحا ولا مستنكرا أن تعقرا بلغنا السماء مجدنا وجدودنا … وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا وفي رواية عبد الله بن جراد: علونا على طر العباد تكرما … وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا وفي سائر الروايات كما ذكرنا، إلا أن منهم من يقولون: مجدنا وجدودنا، فقال النبي ﷺ: إلى أين يا أبا ليلى؟ قال: فقلت: إلى الجنة. قال: نعم إن شاء الله تعالى. فلما أنشدته: ولا خير في حلم إذا لم يكن له … بوادر تحمى صفوة أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له … حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا فقال رسول الله ﷺ: لا يفضض الله فاك. قال: وكان من أحسن الناس ثغرا. وكان إذا سقطت له سن نبتت [أخرى] (¬٢). وفي رواية عبد الله بن جراد لهذا الخبر، قال: فنظرت إليه كأن فاه البرد المنهل يتلألأ ويبرق، ما سقطت له سن ولا تفلتت (¬٣) لقول رسول الله ﷺ:أجدت لا يفضض الله فاك. قال: وعاش النابغة بدعوة النبي ﷺ حتى أتت عليه مائة واثنتا عشرة سنة، فقال في ذلك: أتت مائة لعام ولدت فيه … وعشر بعد ذلك واثنتان (¬١) وقد أبقت صروف الدهر مني … كما أبقت من الذكر اليماني ألا زعمت بنو سعد بأني … وما كذبوا كبير السن فاني قال أبو عمر: قد روينا هذا الخبر من وجوه كثيرة عن النابغة الجعدي من طريق يعلى بن الأشدق وغيره، وليس في شيء منها من الأبيات ما في هذه الرواية، وهذه أتمها وأحسنها سياقة، إلا أن في رواية: يعلى بن الأشدق وعبد الله ابن جراد: أن رسول الله ﷺ قال: أجدت لا يفضض الله فاك. وليس في هذه الرواية «أجدت». وما أظن النابغة إلا وقد أنشد الشعر كله رسول الله ﷺ، وهي قصيدة طويلة نحو مائتي بيت أولها: خليلى غضا ساعة وتهجرا … ولو ما على ما أحدث الدهر أو ذرا وقد ذكرت منها ما أنشده أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الخشني، عن أبى الفضل الرياشي رحمة الله عليهما في آخر باب النابغة هذا من هذا الكتاب، وهو من أحسن ما قيل من الشعر في الفخر بالشجاعة سباطة ونقاوة وجزالة وحلاوة، وفي هذا الشعر مما أنشده رسول الله ﷺ: أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى … ويتلو كتابا كالمجرة نيرا وجاهدت حتى ما أحسن ومن معى … سهيلا إذا ما لاح ثم تحورا (¬٢) أقيم على التقوى وأرضى بفعلها … وكنت من النار المخوفة أحذرا (¬٣)وأسلم وحسن إسلامه، وكان يرد على الخلفاء، ورد على عمر، ثم على عثمان، وله أخبار حسان. وقال عمر بن شبة: كان النابغة الجعدي شاعرا مغلبا (¬١) إلا أنه كان إذا هاجى غلب. هاجى أوس بن مغراء، وليلى الأخيلية، وكعب بن جعيل، فغلبوه، وهو أشعر منهم مرارا، ليس فيهم من يقرب منه، وكذلك قال فيه ابن سلام (¬٢) وغيره. وذكر الهيثم بن عدي، قال: رعت بنو عامر بالبصرة في الزروع، فبعث أبو موسى الأشعري في طلبهم، فتصارخوا يا آل عامر! فخرج النابغة الجعدي، ومعه عصبة له، فأتى به أبو موسى، فقال له: ما أخرجك؟ قال: سمعت داعية قومي. قال: فضربه أسواطا. فقال النابغة في ذلك: رأيت البكر بكر بني ثمود (¬٣) … وأنت أراك بكر الأشعرينا فإن تك لابن عفان أمينا … فلم يبعث بك البر الأمينا فيا قبر النبي وصاحبيه … ألا يا غوثنا لو تسمعونا ألا صلى إلهكم عليكم … ولا صلى على الأمراء فينا فأما خبره مع ابن الزبير: فأخبرني عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا القاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا زبير بن بكار، حدثني هارون ابن أبى بكر، حدثني يحيى بن إبراهيم البهزي، حدثنا سليمان بن محمد، عن يحيى ابن عروة، عن أبيه، عن عمه عبد الله بن عروة بن الزبير، قال: أقحمت السنة نابغة بنى جعدة، فدخل على عبد الله بن الزبير في المسجد الحرام، فأنشده: حكيت لنا الصديق لما وليتنا … وعثمان والفاروق فارتاح معدموسويت بين الناس في الحق فاستووا (¬١) … فعاد صباحا حالك اللين مظلم أتاك أبو ليلى تجوب به الدجى … دجى الليل جواب الفلاة عرموم (¬٢) لتجبر منه جانبا دعدعت (¬٣) به … صروف الليالي والزمان المصمم قال: فقال له ابن الزبير: أمسك عليك يا أبا ليلى، فإن الشعر أهون وسائلك عندنا. أما صفوة (¬٤) مالنا فإن بنى أسد (¬٥) شغلتنا عنك، وأما صفوته فلآل الزبير، ولكن لك في مال الله حقان: حق لرؤيتك رسول الله ﷺ، وحق لشركتك أهل الإسلام في فيتهم، ثم أدخله دار النعم، فأعطاه قلائص سبعا وفرسا [وخيلا] (¬٦)، وأوقر له الركاب برا وتمرا وثيابا، فجعل النابغة يستعجل ويأكل الحب صرفا، فقال ابن الزبير: ويح أبى ليلى! لقد بلغ منه الجهد. فقال النابغة: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما وليت قريش فعدلت، واسترحمت فرحمت، وحدثت فصدقت، ووعدت خير فأنجزت، فأنا والنبيون فراط القادمين (¬٧) ألا … » وذكر كلمة معناها أنهم تحت النبيين بدرجة في الجنة. قال الزبير: كتب يحيى بن معين هذا الحديث عن أخى. وذكر أبو الفرج الأصبهاني هذا الحديث، فقال: حدثني به محمد بن جرير الطبري من حفظه عن أحمد بن زهير بإسناده. ومما يستحسن ويستجاد للنابغة الجعدي: فتى كملت خيراته غير أنه … جواد فلا يبقي (¬٨) من المال باقيا فتى تم فيه ما يسر صديقه … على أن فيه ما يسوء الأعادياوأنشدنى أبو عثمان سعد بن نصر، قال: أنشدنا أبو محمد قاسم بن أصبغ اليماني (¬١)، قال: أنشدنا أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الخشني، قال: هذا ما أنشدنا أبو العقيل (¬٢) الرياشي من قصيدة النابغة الجعدي: تذكرت والذكرى تهيج (¬٣) للفتى … ومن حاجة (¬٤) المحزون أن يتذكرا نداماي عند المنذر بن محرق … أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا تقضى زمان الوصل بيني وبينها … ولم ينقض (¬٥) الشوق الذي كان أكثرا وإني لأستشفى برؤية جارها … إذا ما لقائيها علي تعذرا وألقى على جيرانها مسحة الهوى … وإن لم يكونوا لي قبيلا ومعشرا ترديت ثوب الذل يوم لقيتها … وكان ردائي نخوة وتجبرا حسبنا زمانا كل بيضاء شحمة … ليالي إذ نغزو جذاما وحميرا إلى أن لقينا الحي بكر بن وائل … ثمانين ألفا دارعين وحسرا فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه … ببعض أبت عيدانه أن تكسرا سقيناهم كأسا سقونا بمثلها … ولكننا كنا على الموت أصبرا بنفسي وأهلي عصبة سلمية … يعدون للهيجا عناجيج ضمرا وقالوا لنا أحيوا لنا من قتلتم … لقد جئتم إدا (¬٦) من الأمر منكرا ولسنا نرد الروح في جسم ميت … وكنا نسيل (¬٧) الروح ممن تنشرا (¬٨) نميت ولا نحيى كذلك صنعنا (¬٩) … إذا البطل الحامي إلى الموت أهجراملكنا فلم نكشف قنا لحرة … ولم نستلب إلا الحديد المسمرا ولو أننا شئنا سوى ذاك أصبحت … كرائمهم فينا تباع وتشترى ولكن أحسابا نمتنا إلى العلا … وآباء صدق أن يروم (¬١) المحقرا وإنا لقوم ما نعود خيلنا … إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا وننكر يوم الروع ألوان خيلنا … من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا وليس بمعروف لنا أن نردها … صحاحا ولا مستنكرا أن تعقرا أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى … ويتلو كتابا كالمجرة نيرا بلغنا السماء مجدنا وجدودنا … وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا ولا خير في حلم إذا لم يكن له … بوادر تحمى صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له … حليم (¬٢) إذا ما أورد الأمر أصدرا حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، قال: وقد روى عن النبي ﷺ من الشعراء حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، وعدي بن حاتم الطائي، وعباس بن مرداس السلمي، وأبو سفيان بن الحارث بن المطلب، وحميد بن ثور الهلالي، وأبو الطفيل عامر بن وائلة، وأيمن بن خريم الأسدي، وأعشى بنى مازن، والأسود بن سريع. قال أبو عمر: قد روى عن النبي ﷺ من الشعراء المحسنين ممن لم يذكره أحمد بن زهير في الشعراء الرواة الحارث - بن هشام، وعمرو ابن شاس، وضرار بن الأزور، وخفاف بن ندبة، وكل هؤلاء شاعر له صحبةورواية، ولم يذكر أحمد بن زهير لبيد بن ربيعة، ولا ضرار بن الخطاب، ولا ابن الزبعري، لأنهم ليست لهم رواية، وكذلك أبو ذؤيب الهذلي، والشماخ بن ضرار، وأخوه مزرد بن ضرار. قال محمد بن سلام: النابغة الجعدي، والشماخ بن ضرار، ولبيد بن ربيعة، وأبو ذؤيب الهذلي طبقة. قال: وكان الشماخ أشد متونا (¬١) من لبيد، ولبيد أحسن منه منطقا.— · 1 entry
[١٣٧٣] النابغةُ الجَعْدِيُّ (¬٧)، ذكرناه في باب النون لأنَّه غلب عليهالنابغة، واختلف في اسمه؛ فقيل: قيس بن عبدِ اللهِ (¬١)، وقيل: حَيَّانُ (¬٢) بن قيس بن عبدِ اللهِ بن عمرو (¬٣) بنِ عُدَسَ بن ربيعةَ بنِ جَعْدةَ ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صَعصعة، وقيل: اسمُه حَيَّانُ (¬٤) بنُ قيس بن عبدِ اللهِ بنِ و…▸ expand full passage (11,500 chars)[١٣٧٣] النابغةُ الجَعْدِيُّ (¬٧)، ذكرناه في باب النون لأنَّه غلب عليهالنابغة، واختلف في اسمه؛ فقيل: قيس بن عبدِ اللهِ (¬١)، وقيل: حَيَّانُ (¬٢) بن قيس بن عبدِ اللهِ بن عمرو (¬٣) بنِ عُدَسَ بن ربيعةَ بنِ جَعْدةَ ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صَعصعة، وقيل: اسمُه حَيَّانُ (¬٤) بنُ قيس بن عبدِ اللهِ بنِ وَحْوح بنِ عُدَسَ بن ربيعةَ بنِ جَعْدةَ، وإنَّما قيل له: النابغةُ، فيما يقولون؛ لأنَّه قال الشعرَ في الجاهليَّةِ، ثم أقامَ مُدَّةً نحو ثلاثين سنةً لا يقولُ الشِّعرَ، ثم نبَغ فيه بعد فقاله، فَسُمِّيَ النابغة، قالوا: وكان قديمًا شاعِرًا مُحْسِنًا طويل البقاء في الجاهلية والإسلام، وهو عندهم أَسَنُّ مِن النابغةِ الدُّنْيانيِّ وأكبرُ، واستَدَلُّوا على أنَّه أكبرُ من النابغةِ الذُّبْياني؛ [لأنَّ النابغةَ الدُّنْيانيَّ] (¬٥) كان مع النُّعمانِ بنِ المُنْذِرِ وفي عصره، وكان النُّعْمانُ بنُ المنذر [بعد المنذر] (¬٦) (¬٧) بن مُحَرِّق، وقد أدرك النابغةُ الجَعْدِيُّ [[المنذر بن مُحَرِّقٍ] (¬٧)، ونادمه، ولكنَّ النابغةَ الذُّبْياني مات قبله، وعُمرَ الجَعْدِيُّ] (¬٨) بعده عُمُرًا (¬٩)طويلا، ذكر عمرُ بنُ شَبَّةَ عن أشياخه أنَّه عُمر مائة وثمانين سنةً (¬١)، وأنَّه أنشد عمر بن الخطاب (¬٢): لبِسْتُ (¬٣) أُنَاسًا فَأَقْنَيتُهم … وأَفْنَيتُ بعد أُناس (¬٤) أَنَاسَا ثلاثةُ أَهْلِينَ أفنَيتُهم … وكان الإله هو المُسْتآسَا فقال له عمرُ: كم لَبِثْتَ مع كلّ أهل؟ قال: ستين سنةً. وقال ابن قتيبة (¬٥): عُمِّرَ النابغةُ الجَعْدي مائتين وعشرين سنةً، ومات بأصبهان. وهذا أيضًا لا يُدفَعُ (¬٦)؛ لأنَّه قال في الشِّعرِ السِّينيِّ الذي أنشده عمرَ أنَّه أفتى ثلاثةَ قُرونٍ؛ كلَّ قَرْنٍ مِن (¬٧) ستين سنةً، فهذه مائةٌ وثمانونَ سنةً، ثم عُمِّر إلى زمن ابنِ الزُّبَيْرِ وإلى أَنْ هَاجَى أُوسَ بنَ مَغْراء، ثم ليلى الأخيلية، وكان يذكُرُ في الجاهلية دين إبراهيم ﷺ والحنيفية، ويصومُ ويستغفِرُ فيما ذكروا، وقال في الجاهلية كلمته (¬٨)التي أَوَّلُها (¬١): الحمدُ للهِ (¬٢) لا شريك له … من لم يَقُلْها فَنَفْسَه ظَلَمَا وفيها ضُرُوبٌ مِن دلائل التوحيد، والإقرار بالبعث والجزاء، والجَنَّة والنارِ، وصفَةُ بعض ذلك على نحوِ شعرِ أُمَيَّةَ بن أبي الصَّلْتِ، وقد قيل: إنَّ هذا الشعرَ لأُمَيَّةَ، ولكنَّه قد صَحَّحه يونس بنُ حبيبٍ (¬٣)، وحَمَّادٌ الرَّاوِيةُ (¬٤)، ومحمدُ بنُ سَلَّامٍ، وعلي بن سليمان الأخفش (¬٥) للنابغة الجعديِّ (¬٦). قال أبو عمر ﵁: وفد النابغة على النبي ﷺ مسلمًا، وأنشده، ودعا له رسول الله ﷺ، وكان من (¬٧) أوَّلِ ما أنشده قوله في قصيدته الرائيَّة (¬٨):أَتَيْتُ رسولَ اللهِ إِذْ جَاءَ بالهُدَى … ويَتْلُو كِتابًا كالمَجَرَّةِ نَيِّرَا قرأتُ على أبي الفضل أحمد بن قاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ، أَنَّ قاسم ابنَ أَصْبَغَ حدَّثهم، قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا العباس بن الفضل، قال: حدثنا محمدُ بنُ [عبدِ اللهِ التَّميميُّ] (¬١)، قال: حدثني الحسنُ (¬٢) بنُ عُبَيدِ (¬٣) اللهِ، قال: حدثني مَن سَمِعَ النَّابِعَةَ الجَعْدِي يقولُ: أَتَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ فَأَنْشَدْتُه قَوْلِي (¬٤): وإِنَّا لَقَوْمٌ ما نُعَوِّدُ خَيْلَنا … إذا ما التَقَيْنَا أن تَحِيدَ وتَنْفِرَا ونُنْكِرُ (¬٥) يومَ الرَّوْعِ ألوانَ خَيْلنا … من الطَّعْنِ حتى نَحْسِبَ (¬٦) الجَوْنَ أَشْقَرَا وليس بمعروفٍ لنا أن تَرُدَّها … صحَاحًا ولا مُسْتَنْكَرًا أن تُعَقَّرَا بَلَغْنا السماء مَجْدَنا وسناءنا (¬٧) … وإِنَّا لَنَرْجُو فوق ذلك مَظْهَرَا وفي رواية عبدِ اللهِ بن جَرَادٍ (¬٨):عَلَوْنَا على طُرِّ العِبَادِ تَكَرُّمًا … وإِنَّا لَنَرْجُو فوق ذلك مَظْهَرَا وفي سائر الروايات كما ذكرنا، إلا أن منهم من يقولُ: مَجدُنا وجُدُودُنا (¬١)، فقال النبي ﷺ: "إلى أين يا أبا لَيْلَى؟ "، قال: فقلتُ: إلى الجَنَّةِ، قال: "نَعَمْ إِنْ شاءَ اللهُ تعالى"، فَلَمَّا أَنْشَدْتُه (¬٢): ولا خير في حلمٍ إذا لم تكُن له … بوادرُ تَحْمِي صَفْوَه أَن يُكَدَّرَا ولا خير في جهل إذا لم يكن له … حَلِيمٌ إذا ما أورد الأمر أصدرا فقال رسول الله ﷺ: "لا يَفْضُضِ الله فاك"، قال: وكان من أحسن الناسِ ثغرًا، وكان إذا سَقَطَتْ له سِنٌ نَبَتَتْ أُخْرَى (¬٣)، وفي رواية عبدِ اللهِ بنِ جَرَادٍ لهذا الخبر، قال: فَنَظَرْتُ إليه كأنَّ فاهُ البَرَدُ المتهلَّلُ يَتَلَالاً ويَبْرُقُ، ما سَقَطَتْ له سن ولا نَغْلَتْ (¬٤)، لِقَوْلِ رسول الله ﷺ له: "أَجَدْتَ، لا يَفْضُضِ اللهُ فَاكَ"، قال: وعاش النابغةُ بدعوة النبي ﷺ حتَّى أَتَتْ عليه مائة سنة واثنا عَشْرَةَ سنة، فقال في ذلك (¬٥): أَتَتْ مائةٌ لعام وُلِدتُ فيه … وعشرٌ بعد ذلك واثْنَتانِ وقد أَبْقَتْ صُرُوفُ الدَّهْرِ مِنِّي … كما أَبْقَتْ مِن الرُّكنِ (¬٦) اليَمَانِيأَلا زَعَمَتْ بَنو سعدٍ (¬١) بأنّي … وما كَذَّبوا كبيرُ السِّنِّ فانِ قال أبو عمر: قد رُوِّينا هذا الخبرَ مِن وُجُوءٍ كثيرةٍ عن النابغة الجَعْدِي مِن طريقٍ يَعْلَى بنِ الأشدقِ وغيره، وليس في شيء منها من الأبيات ما في هذه الرواية، وهذه أتمها وأحسَنُها سياقةً، إلَّا أنَّ في رواية يَعْلى بن الأشدق و [عبدِ اللهِ] (¬٢) بن جَرَادٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال له: "أَجَدْتَ، لا يَفْضُضِ اللهُ فَاكَ"، وليس في هذه الرواية "أَجَدْتَ"، وما أَظُنُّ النابغة إلا وقد أنشد الشعرَ كلَّه رسول الله ﷺ، وهو قصيدٌ (¬٣) مُطَوَّلٌ (¬٤) نحو مائَتَيْ بيتٍ، أَوَّلُها (¬٥): خليليَّ غُضَّا (¬٦) ساعةً وتَهَجَّرًا … ولُومَا على ما أحدَثَ الدَّهْرُ أو ذَرَا وقد ذكرتُ (¬٧) منها (¬٨) ما أنشده أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ [عبد السلام] (¬٩) الخُشَنِيُّ، عن أبي الفضل الرياشي في آخرِ بابِ النابغة هذا من هذا الكتاب، وهو (¬١٠) أحسن ما قيل من الشعر فيالفخر بالشجاعةِ، سَبَاطَةً ونَقَاوَةً وجَزَالةً وحَلَاوةً، وفي هذا الشعرِ ممَّا أنشَدَه رسول الله ﷺ: أَتيتُ رسول الله إذ جاء بالهُدَى … ويَتْلُو كِتابًا كالمَجَرَّةِ نَيِّرَا وجاهَدتُ حتى ما أُحِسُّ ومَن مَعِي … سُهَيلًا إذا ما لاحَ ثَمَّتَ غَوَّرا أُقِيمُ على التَّقْوَى وأَرْضَى بفعلها … وكنتُ مِن النارِ المَخُوفةِ أَحْذَرَا وأسلم (¬١) وحَسُنَ إسلامه، وكان يَرِدُ على الخلفاء، ورَدَ على عمر، ثم على عثمان، وله أخبارُ حِسَانٌ. قال عمرُ بنُ شَبَّةَ: كان النابغةُ الجَعْدِيُّ شاعرًا مُقدَّمًا، إِلَّا أَنَّه كان إذا هاجَى غُلِبَ، هاجَى أوسَ بنَ مَغْراء (¬٢)، وليلى الأَخْيَلِيَّةَ، وكعب بن جُعَيلٍ، فغلبوه، وهو أشعرُ منهم مِرَارًا، ليس فيهم من يقرب منه (¬٣)، وكذلك قال فيه ابنُ سَلام وغيره (¬٤)، وذكر الهيثم بنُ عَدِيٌّ (¬٥)، قال: رَعَتْ (¬٦) بنو عامرٍ بالبصرةِ في الزّروع، فبعث أبو موسى الأشعري في طَلبهم، فَتَصَارخوا: يا آل عامر! فخرج النابغة الجَعْدِيُّ، ومعه عُصْبَةٌ له، فأُتِيَ به أبو (¬٧) موسى، فقال له: ماأخرَجك؟ قال: سمعتُ داعية قومي، قال: فضربه أسواطًا، فقال النابغة (¬١): رأيتُ البَكْرَ بَكْرَ بني ثمود … وأنتَ أراك بكرَ الأشعَرِينا فإن تَكُ لابنِ عَفَّانٍ أَمِينًا … فلم يَبْعَثْ بك البَرَّ الأَمِينَا (¬٢) فيا قبرَ النَّبِيِّ وصاحِبَيْهِ … أَلَا يا غَوْثَنا لو تَسْمَعُونَا ألا صَلَّى إلهكم عليكم … ولا صَلَّى على الأمراءِ فِينَا وأمَّا خَبَرُه مع ابنِ الزُّبَيْرِ فأخبرني أبو القاسم عبد الوارث بنُ سفيان، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، [قال: حدثنا الزُّبَيرُ بنُ بَكَّارٍ، [قال: حدثني أخي] (¬٣) هارونُ بنُ أبي بكرٍ] (¬٤) (¬٥) قال: حدثني يحيى بن إبراهيمَ البَهْزِيُّ، قال: حدثنا سليمانُ ابن محمد، عن (¬٦) يحيى بن عُرُوةَ، عن أبيه، عن عَمِّه عبد الله بن عُرُوةَ بن الزبير، قال: أَقْحَمَتِ السَّنَةُ نابغة بنى جَعْدةَ، فدخل على عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ في المسجد الحرامِ، فَأَنْشَدَه (¬٧):حَكَيْتَ لنا الصِّدِّيقَ لَمَّا وَلِيتَنَا … وعثمان والفاروقَ فارْتَاحَ مُعْدِمُ وسَوَّيت بينَ الناسِ فِي الحَقِّ فَاسْتَوَوْا … فَعَادَ صباحًا حالِك اللَّيلِ مُظْلِمُ أتاك أبو ليلى يَجُوبُ (¬١) به الدُّجَى … دجى الليلِ جَوَّابُ الفَلَاةِ عَثَمْثُمُ (¬٢) لِتَجْبُرَ منه جَانِبًا ذَعْذَعَتْ (¬٣) به … صُرُوفُ الليالي والزمانُ المُصمِّمُ قال: فقال له ابنُ الزُّبَيْرِ: أَمْسِك عليك يا أبا ليلى، فإنَّ الشِّعْرَ أَهْوَنُ وَسَائِلِك عندنا، أمَّا عَفْوَةُ مالنا فإنَّ بني أسد [وتيما تشغلُها] (¬٤) عنك، وأمَّا صِفْوَتُه (¬٥) فلآلِ الزُّبَيْرِ، ولكن لك في مالِ اللَّهِ حَقَّانِ؛ حَقٌّ بِرُؤْيَتِك رسول الله ﷺ، وحقٌّ بشَرَكتك أهل الإسلام في فيئهم، ثمَّ أدخله دارَ النَّعَم، فأعطاه قَلائِصَ سبعًا وفرسًا (¬٦)، وأَوْقَرَ له الرِّكابَ بُرًّا وتَمْرًا وثيابًا، فجعَل (¬٧) النَّابِغَةُ يَسْتَعْجِلُ ويأكُلُ الحَبَّ صِرْفًا، فقال ابنُ الزُّبَيْرِ: وَيْحَ أَبِي لَيْلَى! لقد بَلَغَ منه الجَهْدُ، فقال النَّابِغةُ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "ما وَلِيَتْ قُرَيْشٌ فَعَدَلَتْ، واسْتُرْحِمَتْفَرَحِمَتْ، وحَدَّثَتْ فَصَدَقَتْ، ووَعَدَتْ خيرًا (¬١) فَأَنْجَزَتْ (¬٢)، إلَّا ..... "، وذكر كلمةً مَعْناها أنَّهم تحتَ النَّبِيِّينَ بِدَرَجةٍ في الجنَّةِ (¬٣)، قال الزُّبَيْرُ: كتب يحيى بنُ معين هذا الحديث عن أخي. وذكر أبو الفرج الأصبهاني (¬٤) هذا الحديث (¬٥)، فقال: حدثني به محمد بن جرير الطَّبَرِيُّ [مِن حفظه] (¬٦)، عن أحمدَ بنِ زُهَيْرٍ بإسناده، ومما يُسْتَحْسِنُ ويُسْتَجادُ للنابغةِ الجَعْدِيّ (¬٧):فَتًى كَمُلَتْ خَيْراتُه غير أنَّه … جَوَادٌ فما يُبقِي مِن المالِ بَاقِيَا فَتَّى تَمَّ فيه ما يَسُرُّ صَدِيقَه … على (¬١) أَنَّ فيه ما يَسُوءُ الأَعادِيَا وأنشدني أبو عثمان سعيد بن نصرٍ، قال: أنشدنا أبو محمد قاسم ابن أصبغ (¬٢)، قال: أنشدنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ عبدِ السلامِ [بنِ ثعلبة] (¬٣) الخُشَنِيُّ، قال: هذا ما أنشَدني أبو الفضلِ الرِّياشِيُّ مِن قصيدة النابغة الجَعْدِيِّ (¬٤): تَذَكَّرْتُ والذِّكْرَى تَهيجُ [على الفتَى] (¬٥) … ومن حاجةِ المَحْزونِ أن يَتَذَكَّرا نَدَامَايَ عندَ المُنْذِرِ بنِ مُحَرِّقٍ … أَرَى اليوم منهم ظاهر الأرض مُقْفِرًا تَقَضَى زَمَانُ الوَصْلِ بيني وبينَها … ولم يَنْقَضِ الشَّوْقُ الذي كان أَكْثَرَا وإِنِّي لَأَسْتَشْفِي بِرُؤْيَةِ جَارِها … إذا ما لقاؤُها (¬٦) عَلِيَّ تَعَذَرًا وأُلْقِي على جيرانِها مَسْحَةَ الهَوَى … وإنْ لم يكونوا لي قَبِيلاً ومَعْشَرَا تَرَدَّيْتُ [ثوبَ الذُّلُّ] (¬٧) يومَ لَقِيتُها … وكان رِدَائِي نَخْوَةً وتَجَبُّرًا حَسِبْنا زَمَانًا كُلَّ بَيْضاءَ شَحْمَةً … لَيَالِيَ إِذْ نَغْزُو (¬٨) جُذَامًا وحِمْيَرَا إلى أنْ لَقِينَا الحَيَّ بكر بن وائلٍ … ثَمَانِينَ أَلْفًا دَارِعِينَ وحُسَّرَافَلَمَّا قَرَعْنا (¬١) النَّبعَ بالنَّبع بعضَه … ببعض أَبَتْ عِيدانُه أَن تَكَسَّرَا سَقَيناهُمُ (¬٢) كَأْسًا سَقَوْنَا بِمِثْلِها … [ولكنَّنا كُنَّا] (¬٣) على الموتِ أَصْبَرَا بِنَفْسِي وأَهْلِي عُصْبَةٌ سُلَميَّةٌ … يُعدُّونَ [للهَيْجَا عَنَاجِيجَ] (¬٤) ضُمَّرَا وقالوا [لنا أَحْيُوا] (¬٥) لنا من قَتَلْتُمُ … لقد جئتُمُ أمرًا مِن الأمرِ مُنْكَرَا ولَسْنَا نَرُدُّ الرُّوحَ في جسمِ مَيِّتٍ … ولكن نَسُلُ الرُّوحَ مِمَّنْ تَنَشَّرَا نُمِيتُ ولا نُحْيِي كذاك صنيعنا … إذا البطل الحامي إلى الموتِ أَهْجَرَا ملكنا فلم نَكشفْ قِناعًا لحُرَّة … ولم نَسْتَلِبْ إِلَّا الحديدَ المُسَمَّرَا ولو أننا شئنا سوى ذاكَ أَصْبَحَتْ … كَرَائِمُهم فينا تُبَاعُ وتُشْتَرَى ولكنَّ أَحْسَابًا نَمَتْنا إلى العُلا … وآباء صِدْقٍ أنْ تَرُومَ (¬٦) المُحَقَّرًا وإِنَّا لَقَومٌ ما نُعَوِّدُ خَيْلَنا … إذا ما الْتَقَيْنا أن تَحِيدَ وتَنْفِرَا وننكِرُ يومَ الرَّوْع ألوان خَيْلِنا … من الطعن حتى تَحْسِبَ الجَوْنَ أَشْقَرَا وليس بمَعْرُوفٍ لنا أن نَرُدَّها … صِحَاحًا ولا مُسْتَنْكَرًا أن تُعَفَّرَا أتينا (¬٧) رسول الله إذ جاء بالهُدَى … ويَعْلُو (¬٨) كِتابًا كالمَجَرَّةِ نَيِّرَا[بَلَغْنَا السَّماء [مَجْدَنا وسناءَنا] (¬١) … وإِنَّا لَنَرْجُو فوق ذلك مَظْهَرَا] (¬٢) وَلا خيرَ في حِلْمٍ إذا لم يَكُنْ له … بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَه أَن يُكَدَّرَا ولا خيرَ في جَهْلٍ إذا لم يَكُنْ له … أَريبٌ (¬٣) إذا ما أَوْرَدَ الأمرَ أَصْدَرَا حَدَثَّنَا عبد الوارث، حَدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: وقد روَى عن النبيِّ ﷺ من الشعراءِ حَسَّانُ بنُ ثابتٍ، وكعبُ بنُ مالكٍ وعبدُ الله بن رواحةَ وعَدِيُّ بنُ حاتِمٍ (¬٤) الطائيُّ، وعباسُ بنُ مِرْداسِ السُّلَمِيُّ، وأبو سُفيان بن الحارث بن عبدِ المُطَّلِبِ، وحُمَيدُ بنُ ثورٍ الهِلَالِيُّ، وأبو الطُّفَيلِ عامرُ بنُ واثلةَ، وأيمنُ بنُ خُرَيمٍ الأَسَدِيُّ، وأعشَى بني مازنٍ، والأسودُ بنُ سَرِيعٍ (¬٥). قال أبو عمر ﵁: قد روَى عن النبيِّ ﷺ مِن الشعراءِ المُحْسِنِينَ ممَّن لم يذكره أحمدُ بنُ زُهَيرٍ في الشعراءِ الرُّواةِ: الحارثُ بنُ هشامٍ، وعمرُو بن شأسٍ، وضِرارُ بنُ الأزْور، وخُفَافُ بن نُدْبَةَ، وكلُّ هؤلاءِ شاعرٌ له صُحْبةٌ وروايةٌ، ولم يذكر أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ لَبِيدَ بن ربيعةَ، ولا ضِرارَ بن الخَطَّابِ، ولا ابنَ الزِّبَعْرَى؛ لأنَّهم ليست لهم روايةٌ، وكذلك أبو ذُؤَيب الهُذَلِيُّ، والشَّمَّاخُ بنُ ضِرَارٍ، وأخوه مُزَرِّدُ بنُ ضِرَارٍ.قال محمد بنُ سَلَّامٍ (¬١): النابغةُ الجَعْدِيُّ، والشَّمَّاخُ بنُ ضَرَارٍ، ولَبِيدُ بنُ ربيعة، وأبو ذُؤَيبٍ الهُذَلِيُّ طبقةٌ، قال: وكان الشَّمَّاخُ أَشَدَّ مُتُونًا مِن لَبِيدٍ، ولَبِيدٌ أحسنُ منه (¬٢) مَنْطِقًا (¬٣). * * *. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .— · 1 entry
النَّابِغَة الْجَعْدِي والنابغة الْجَعْدِي الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ لَا يفضض الله فَاك فَمَا سَقَطت لَهُ من قَالَ القَاضِي عِيَاض فِي الشفا عَاشَ مائَة وَعشْرين سنة وَهُوَ وهم فَإِنَّمَا عَاشَ مِائَتَيْنِ وَعشْرين سنة قَالَ ابْن قُتَيْبَة وَنَقله فِي الاغاني وَقَالَ مَا ذَاك بمنكر لِأَنَّهُ …▸ expand full passage (616 chars)النَّابِغَة الْجَعْدِي والنابغة الْجَعْدِي الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ لَا يفضض الله فَاك فَمَا سَقَطت لَهُ من قَالَ القَاضِي عِيَاض فِي الشفا عَاشَ مائَة وَعشْرين سنة وَهُوَ وهم فَإِنَّمَا عَاشَ مِائَتَيْنِ وَعشْرين سنة قَالَ ابْن قُتَيْبَة وَنَقله فِي الاغاني وَقَالَ مَا ذَاك بمنكر لِأَنَّهُ قَالَ فِي شعره ثَلَاثَة اهلين أفنيتهم وَقد سَأَلَهُ عمر بن الْخطاب ﵁ كم لَبِثت مَعَ كل اهل فَقَالَ سِتِّينَ سنة فَهَذِهِ مائَة وَثَمَانُونَ ثمَّ عمر بعده إِلَى ايام ابْن الزبير انْتهى نعم وَافق القَاضِي عِيَاض على ان النَّابِغَة عَاشَ مائَة وَعشْرين الْحَافِظ الصريفيني وَذكر ايضا مِمَّن عَاشَ كَذَلِك من الصَّحَابَة— · 2 entries
النَّابِغَة الجَعْدي (٠٠٠ - نحو ٥٠ هـ = ٠٠٠ - نحو ٦٧٠ م) قيس (٢) بن عبد الله بن عُدَس بن ربيعة الجعديّ العامري، أبو ليلى: شاعر مفلق، صحابي: من المعمرين. اشتهر في الجاهلية. وسمي " النابغة " لأنه أقام ثلاثين سنة لا يقوم الشعر ثم نبغ فقاله. وكان ممن هجر الأوثان، ونهى عن الخمر، قبل ظهور الإسلام. ووفد على النبي صلى الله عليه وآله فأسلم، وأدرك صفين، فشهدها مع علي. ثم سكن الكوفة، فسيره معاوية إلى أصبهان مع أحد ولاتها، فمات فيها وقد كف بصره، وجاوز المئة. وأخباره كثيرة، وجمعت الآنسة المستشرقة مارية نلينو Maria Nallino ما وجدت من متفرق شعره، في " ديوان - ط " مع ترجمة إلى الإيطالية وتحقيقات (٣) .النَّابِغَة الجَعْدي (٠٠٠ - نحو ٥٠ هـ = ٠٠٠ - نحو ٦٧٠ م) قيس (٢) بن عبد الله بن عُدَس بن ربيعة الجعديّ العامري، أبو ليلى: شاعر مفلق، صحابي: من المعمرين. اشتهر في الجاهلية. وسمي " النابغة " لأنه أقام ثلاثين سنة لا يقوم الشعر ثم نبغ فقاله. وكان ممن هجر الأوثان، ونهى عن الخمر، قبل ظهور الإسلام. ووفد عل— · 2 entries
٢٥٤ - النابغة الجعدي (¬٥٨١) أبو ليلى شاعر زمانه له صحبة ووفادة ورواية وهو من بني عامر بن صعصعة. يقال: عاش مئة وعشرين سنة. وكان يتنقل في البلاد ويمتدح الأمراء وامتد عمره قيل عاش إلى حدود سنة سبعين. قال محمد بن سلام: اسمه قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة. وقيل: إنه قال في ابن الزبير: حكيت لنا الصديق لما وليتنا … عثمان والفاروق فارتاح معدم وسويت بين الناس في الحق فاستووا … فعاد صباحاً حالك الليل مظلم في أبيات فأمر له بسبع قلائص وتمر وبر. وقد حدث عنه يعلى بن الأشدق ولم يصح ذلك. ويقال: عاش مئة وثمانين سنة وقيل أكثر من ذلك. وشعره سائر كثير. وقيل: اسمه حيان بن قيس وكان فيه دين وخير.٢٥٤ - النابغة الجعدي (¬٥٨١) أبو ليلى شاعر زمانه له صحبة ووفادة ورواية وهو من بني عامر بن صعصعة. يقال: عاش مئة وعشرين سنة. وكان يتنقل في البلاد ويمتدح الأمراء وامتد عمره قيل عاش إلى حدود سنة سبعين. قال محمد بن سلام: اسمه قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة. وقيل: إنه قال في ابن الزبير: حكيت لنا الصديق لما وليتنا … عثمان والفاروق فارتاح معدم وسويت بين الناس في الحق فاستووا … فعاد صباحاً حالك الليل مظلم في أبيات فأمر له بسبع قلائص وتمر وبر. وقد حدث عنه يعلى بن الأشدق ولم يصح ذلك. ويقال: عاش مئة وثمانين سنة وقيل أكثر من ذلك. وشعره سائر كثير. وقيل: اسمه حيان بن قيس وكان فيه دين وخير.— · 1 entry
٥١٥٥ - النَّابغة الجَعْديّ (ب د ع) النَّابغة الجَعْديّ. وقد اختلف في اسمه، فقيل: قيس بن عبد اللَّه (¬١). وقيل: عبد اللَّه بن قيس (¬٢). وقيل: حَيَّان (¬٣) بن قيس بن [عبد اللَّه بن (¬٤)] عَمْرو بن عدس بن رَبيعة بن جَعُدة بن كعب بن ربيعة ابن عامر بن صَعْصَعَةَ العامريّ الجعدي، نسبه هكذا أبو عمر. وقال ا…▸ expand full passage (3,326 chars)٥١٥٥ - النَّابغة الجَعْديّ (ب د ع) النَّابغة الجَعْديّ. وقد اختلف في اسمه، فقيل: قيس بن عبد اللَّه (¬١). وقيل: عبد اللَّه بن قيس (¬٢). وقيل: حَيَّان (¬٣) بن قيس بن [عبد اللَّه بن (¬٤)] عَمْرو بن عدس بن رَبيعة بن جَعُدة بن كعب بن ربيعة ابن عامر بن صَعْصَعَةَ العامريّ الجعدي، نسبه هكذا أبو عمر. وقال الكلبي: هو قيس بن عبد اللَّه بن عُدَس بن ربيعة (¬٥). واختلف أيضاً في نسبه، والذي ذكرناه أشهر ما قيل فيه، وإنما قيل له النابغة، لأنه قال الشعر في الجاهلية، ثم أقام مدّة نحو ثلاثين سنة لا يقول الشعر، ثم نَبَغَ فيه فقاله، فسمي النابغة. وطال عمره في الجاهلية والإسلام، وهو أسَنُّ من النابغة الذبياني، وإنما مات الذبياني قبله، وَعُمِّر الجَعدِيّ بعده طويلاً، وقيل: عاش مائة وثمانين سنة. وقال ابن قتيبة: عاش النابغة الجعدي مائتين وأربعين سنة (¬٦)، وهذا لا يبعد، لأنه أنشد عمر بن الخطاب (¬٧): ثَلَاثَةَ أهْلِينَ أفْنَيتُهُمْ … وَكَانَ الإله هُوَ المُسْتَآسَا (¬٨) فقال له عمر: كم لبثتَ مع كل أهل؟ قال: ستين سنة. فذلك مائة وثمانون سنة، ثم عاش بعد ذلك إلى أيام ابن الزبير، وإلى أن هَاجَى أوسَ بن مغراء، وليلى الأخيلية.وكان يذكر في الجاهلية دِينَ إبراهيم والحنيفية، ويصوم ويستغفر، وله قصيدة أولها: الحمدُ للَّه لا شَرِيكَ لَهُ … مَنْ لَمْ يَقُلْها فَنَفْسُهُ ظَلمَا (¬١) وفيها ضُروب من دلائل التوحيد، والإقرار بالبعث والجزاء، والجنة والنار. وقيل: إن هذا الشعرَ لأمية بن أبي الصَّلت، وقد صَحَّحه يونس بن حبيب، وحمّاد الراوية. ومحمد ابن سلام، وعلي بن سليمان الأخفش للنابغة الجَعْدِيّ (¬٢) ووفد على النبي ﷺ فأسلم، وأنشده قصيدته الرائية، وفيها: أتَيتُ رَسُولَ اللَّه إذ جَاءَ بالهُدَى … وَيَتلُو كِتاباً كالمَجَرَّةِ نيّرا (¬٣) أخبرنا فِتْيان (¬٤) بن محمد بن سودان، أنبأنا أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي، أَنبأَنا أَبو الحسين بن النَّقُور، أَنبأَنا أَبو الحسين محمد بن عبد اللَّه بن الحسين الدقاق، حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البَغَوِيّ، حدثنا داود - هو ابن رشيد - حدثنا يعلى ابن الأشدق قال: سمعت النابغةَ يقول: أنشدتُ رسولَ اللَّه ﷺ: بَلَغْنَا السَّمَاءَ، مجدنا وجدودنا … وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال: أين المظهر يا أبا ليلى؟ قلت: الجنة. قال: أجل، إن شاء اللَّه. ثم قلت: وَلَا خَيْرَ في حِلْم إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ … بَوادِرُ تَحْمِي صَفْوَه أنْ يُكَدَّرَا وَلَا خَيرَ في جَهْلٍ إذَا لَم يَكُنْ لَهُ … حَلِيمٌ إذَا مَا أوْرَدَ الأمْرَ أصْدَرَا فقال النبي ﷺ: «أجدتَ لا يَفْضُضِ اللَّه فاك»، مرتين (¬٥). أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد الأصْفهاني، أخبرنا زاهر بن طاهر النيسابوري، أخبرنا أبو سعيد الجَنْزَرُوذِيّ، أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن عثمان المقرئ، أخبرنا عبد اللَّه ابن سليمان بن الأشعث، حدثنا أيوب بن محمد الوَزَّان، حدثنا يَعلَى بن الأشدق العُقَيلي قال: سمعت قيس بن سعد بن عدِيّ بن عبد اللَّه بن جَعْدَة - وهو نابغة بني جعدة - قال: قدمتعلى رسول اللَّه ﷺ فأنشدتُه … وذكر نحو ما تقدّم إلى آخره، وهي قصيدة طويلة، وهي من أحسن ما قيل من الشعر. ولم يزل يَرِدُ على الخلفاء بعد النبي، وكان شاعراً محسناً، إلا أنه كان رَدِيءَ الهجَاء، لا يزال يغلبه من يُهاجِيه، وهو أشعر منهم، ليس فيهم من يقرب منه. فمن ذلك أنه هجا ليلى الأخيلية، فقال: ألَا حَيِّيا لَيلَى وَقُولَا لَها: هَلَا (¬١) فأجابته ليلى فقالت (¬٢): وعيرتني (¬٣) داءً بأمك مثله … وأي حصان لا يقال لها: هلا؟! ووفد إلى عبد اللَّه بن الزبير بمكة، وقصته معه مشهورة (¬٤) وقد روى عن النبي ﷺ. روى يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن عمه عبد اللَّه ابن الزبير، عن [النابغة (¬٥)] أنه قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: «ما وُلِّيتْ قريش فعدلتَ، واستُرْحِمتْ فَرحِمَت، وحَدَّثت فَصَدَقت، وَوَعدت فأنجزت، إلا - وذكر كلمة معناها - أنهم تحت النبيين بدرجة في الجنة». أخرجه الثلاثة.— · 1 entry
٥١٦٢ - النابغة الجعدي ب د ع: النابغة الجعدي وقد اختلف فِي اسمه، فقيل: قيس بْن عَبْد اللَّهِ، وقيل: عَبْد اللَّهِ بْن قيس، وقيل: حيان بْن قيس بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عدس بْن ربيعة بْن جعدة بْن كعب بْن ربيعة بْن عَامِر بْن صعصعة العامري الجعدي، نسبه هكذا أَبُو عمر. وقال الكلبي: هُوَ قيس بْن ع…▸ expand full passage (3,748 chars)٥١٦٢ - النابغة الجعدي ب د ع: النابغة الجعدي وقد اختلف فِي اسمه، فقيل: قيس بْن عَبْد اللَّهِ، وقيل: عَبْد اللَّهِ بْن قيس، وقيل: حيان بْن قيس بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عدس بْن ربيعة بْن جعدة بْن كعب بْن ربيعة بْن عَامِر بْن صعصعة العامري الجعدي، نسبه هكذا أَبُو عمر. وقال الكلبي: هُوَ قيس بْن عَبْد اللَّهِ بْن عدس بْن ربيعة. واختلف أيضا فِي نسبه، وَالَّذِي ذكرناه أشهر ما قيل فِيه، وَإِنما قيل لَهُ: النابغة، لأنه قَالَ الشعر فِي الجاهلية، ثُمَّ أقام مدة نحو ثلاثين سنة، لا يقول الشعر، ثُمَّ نبغ فِيهِ فقاله، فسمي النابغة، وطال عمره فِي الجاهلية والإسلام، وهو أسن من النابغة الذبياني، وَإِنما مات الذبياني قبله، وعمر الجعدي بعده طويلا، وقيل: عاش مائة وثمانين سنة. وقال ابن قُتَيْبَة: عاش النابغة الجعدي مائتين وأربعين سنة، وهذا لا يبعد، لأنه أنشد عمر بْن الخطاب:ثلاثة أهلين أفنيتهم … وَكَانَ الإله هُوَ المستآسا فقال لَهُ عمر: كم لبثت مع كل أهل؟ قَالَ: ستين سنة، فذلك مائة وثمانون سنة، ثُمَّ عاش بعد ذَلِكَ إِلَى أيام ابن الزبير، وَإِلى أن هاجى أوس بْن مغراء، وليلى الأخيلية. وَكَانَ يذكر فِي الجاهلية دين إِبْرَاهِيم والحنيفية، ويصوم ويستغفر، وله قصيدة أولها: الحمد لله لا شريك لَهُ … من لَمْ يقلها فنفسه ظلما وفيها ضروب من دلائل التوحيد، والإقرار بالبعث والجزاء، والجنة والنار، وقيل: إن هَذَا الشعر لأمية بْن أَبِي الصلت، وقد صححه يونس بْن حبيب، وحماد الراوية، وَمُحَمَّد بْن سلام، وَعَليّ بْن سُلَيْمَان الأخفش للنابغة الجعدي. ووفد عَلَى النَّبِيّ ﷺ فأسلم، وأنشده قصيدته الرائية، وفيها: أتيت رَسُول اللَّهِ إِذْ جَاءَ بِالْهُدَى … ويتلو كتابا كالمجرة نيرا أَخْبَرَنَا فِتْيَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُودَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ الطُّوسِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ ابْنُ النَّقُّورِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الدَّقَّاقُ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، حدثنا دَاوُدُ وَهُوَ ابْنُ رُشَيْدٍ، حدثنا يَعْلَى بْنُ الأَشْدَقِ، قَالَ: سمعت النَّابِغَةَ، يَقُولُ: أَنْشَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: بَلَغْنَا السَّمَاءَ، مَجْدُنَا وَجُدُودُنَا … وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا فَقَالَ: «أَيْنَ الْمَظْهُر يَا أَبَا لَيْلَى؟» قُلْتُ: الْجَنَّةُ، قَالَ: «أَجَلْ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، ثُمَّ قُلْتُ: وَلا خَيْرَ فِي حِلْمٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ … بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرَا وَلا خَيْرَ فِي جَهْلٍ إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ … حَلِيمٌ إِذَا مَا أَوْرَدَ الأَمْرَ أَصْدَرَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَجَدْتَ لا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ»، مَرَّتَيْنِ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدٍ الأَصْفَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ النَّيْسَابُورِيُّ،أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْجَنْزَرُوذِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ، حدثنا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ، حدثنا يَعْلَى بْنُ الأَشْدَقِ الْعُقَيْلِيُّ، قَالَ: سمعت قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْدَةَ، وَهُوَ نَابِغَةُ بَنِي جَعْدَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْشَدْتُهُ .. وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ إِلَى آخِرِهِ، وَهِيَ قَصِيدَةٌ طَوِيلَةٌ، وَهِيَ مِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ مِنَ الشِّعْرِ ولم يزل يرد عَلَى الخلفاء بعد النَّبِيّ، وَكَانَ شاعرا محسنا، إلا أَنَّهُ كَانَ رديء الهجاء، لا يزال يغلبه من يهاجيه، وهو أشعر منهم، لَيْسَ فيهم من يقرب مِنْه، فمن ذَلِكَ أَنَّهُ هجا ليلة الأخيلية، فقال: ألا حييا ليلى وقولا لَهَا: هلا فأجابته ليلى فقالت: وعيرتني داء بأمك مثله … وأي حصان لا يقال لَهَا: هلا؟ ووفد إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن الزبير بمكة، وقصته معه مشهورة. وقد روى عن النَّبِيّ ﷺ روى يَحْيَى بْن عروة بْن الزبير، عن أبيه، عن عمه عَبْد اللَّهِ بْن الزبير، عن النابغة، أَنَّهُ قَالَ: سمعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يقول: «ما وليت قريش فعدلت، واسترحمت فرحمت، وحدثت فصدقت، ووعدت فأنجزت، إلا» وذكر كلمة معناها، أنهم تحت النبيين بدرجة فِي الجنة. أخرجه الثلاثة.— · 1 entry
النَّابِغَة الجَعْدِيُّ واسْمُه حِيَّان (b)، وقيل: قَيْس، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (¬٥).