full passagepage 2316, entry [1759]6,135 chars
١١٢٤ - عُقْبَة بن نَافِع ابن عَبْد قَيْس بن لَقِيط بن عَامِر بن أُمَيَّة بن ظَرِب (¬٣) بن الحارث بن فهر، وأمه من لخم، وأبوه نافع بن عَبْد قَيْس الذي كان مع هبّار بن الأسود بن المطلب يوم نَخَس بزينب بنت رسول الله، ﷺ. فَوَلَدَ عقبةُ بن نافع: عِيَاضًا وأبا عبيدة وعبدَ الرحمن وعَمْرًا لأمهات أولاد، وأَم…
▸ expand full passage (6,135 chars)▾ collapse
١١٢٤ - عُقْبَة بن نَافِع ابن عَبْد قَيْس بن لَقِيط بن عَامِر بن أُمَيَّة بن ظَرِب (¬٣) بن الحارث بن فهر، وأمه من لخم، وأبوه نافع بن عَبْد قَيْس الذي كان مع هبّار بن الأسود بن المطلب يوم نَخَس بزينب بنت رسول الله، ﷺ. فَوَلَدَ عقبةُ بن نافع: عِيَاضًا وأبا عبيدة وعبدَ الرحمن وعَمْرًا لأمهات أولاد، وأَمَةَ الله وأُمَّ نافع. وأمهما بنت عُمَيْرة بن مَوْهَبَة مِنْ بنى سَهْم بن عَمْرو. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا الوليد بن كثير عن يزيد بن أَبِى حَبِيب عن أَبِى الخير قال: لما فتح المسلمون مصرَ بعث عَمْرو بن العاص إلىالقرى حولها الخيلَ تطؤهم، فبعث عقبةَ بن نافع بن عبد قيس، وكان نافع أخا العاص بن وائل لأمه، فدخلت خيولهم أرض النُّوبَة غزاة، غزوا كصوائف الروم، فلقى المسلمون من النوبة قتالًا شديدًا، لقد لاقوهم أول يوم، فرشقوهم بالنّبل، فلقد جرح منهم عامتهم، وانصرفوا بجراحات كثيرة، وَحَدق مفقية سموهم يومئذ رُماة الحَدَق، فلم يزالوا على ذلك حتى وُلِّى مصر عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، ولاه عثمان، فسألوه الصلح والموادعة، فأجابهم إلى ذلك واصطلحوا على غير جزية، على هدية ثلاثمائة (¬١) رأس في كل سنة، ويهدى إليهم المسلمون طعامًا مثل ذلك (¬٢). قال محمد بن عمر: وكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب يخبره أنه قد ولى عقبة بن نافع الفهرى، وأنه بلغ زَوِيلَة وأن ما بين زويلة وبرقة سِلْمٌ كلهم، قد أطاع مسلمهم بالصدقة، ومعاهدهم بالجزية، وبلغ عمرو بن العاص طرابلس ففتحها، فكتب إلى عمر: إِن بينها (¬٣) وبين إفريقية تسعة أيام، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن للمسلمين في دخولها فعل، فإن المسلمين قد اجْتَرءُوا عليهم وعلى بلادهم وعرفوا قتالهم، وليس عدوًّا كلُّ شوكة منهم، وإِفريقية عين مال المغرب، فيوسع الله بما فيها على المسلمين (¬٤). فكتب إليه عمر: ولو فتحت إِفريقية ما قامت بوال مقتصدٍ لا جند معه، ثم لا آمن أن يقتلوه، فإن شحنتها بالرجال كلفت حمل مال مصر أو عامته إليها، لا أدخلها جندًا للمسلمين أبدًا، وسيرى الوالى بعدى رأيه (¬٥). فلما ولى عثمان ﵁ أغزى الناس إفريقية، وأمرهم أن يلحقوا بعبد الله بن سعد وأمر عبد الله بن سعد أن يسير بمن معه، وَمَنْ أمده بهم عثمان بنعفان إلى إِفريقية، فخرج بالناس حتى نزل بقربها، فصالحه بطريقُها (¬١) على صلح يخرجه له، فقبل ذلك منه (¬٢). فلما ولى معاوية بن أبي سفيان وجه عقبة بن نافع بن عبد قيس الفهرى إلى إِفريقية غازيًا في عشرة آلاف من المسلمين، فافتتحها واختط قَيْروانها، وقد كان موضعه غَيْضة لا تُرام من السباع والحيات وغير ذلك من الدواب، فدعا الله عليها، فلم يبقَ منها شئ مما كان فيها من السباع وغير ذلك إلا خَرج منها هاربًا بإذن الله، حتى إِن كانت السباع وغيرها لَتَحمل أولادها (¬٣). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح عن أبيه قال: نادى عقبة بن نافع: إنا نازلون فاظعنوا. قال: فرئين يخرجن من جِحَرَتِهِنّ (¬٤) هوارب. قال محمد بن عمر: فقلت لموسى بن علي: إِنه يقال إِن بإفريقية عقارب تقتل. قال: بناحية منها، قَلَّمَا لدغت إنسانًا إلا خيف عليه منها، وربما عافاه الله. قلتُ لموسى: أرأيت بناء إِفريقية اليوم؟ هذا الواصل المجتمع، مَنْ أَوَّل مَنْ بناه حتى بنى إليه؟. قال: أول من ابتنى بها عقبة بن نافع وَمَنْ كان معه الدورَ والمساكنَ وأقام بها (¬٥). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مُفَضّل بن فَضَالَة المعافرى عن يَزيد بن أَبِى حَبِيب ويكنى أَبَا رَجَاء مولى بنى عامر بن لُؤَيّ قال: حدّثني رجل من جند مصر قال: قدمنا مع عقبة بن نافع إِفريقية، وهو أول الناس اختطها وَقطَّعهاللناس مساكن ودورًا. وبنى مسجدها وأقمنا معه حتى عزل عنها، وهو خير وال، وخير أمير، وولّى معاوية بن أبي سفيان حين عزل عقبة بن نافع مسلمةَ بن مُخَلَّد الأنصاري، ولّاه مصر وإِفريقية وعزل معاوية بن حُدَيْج (¬١) الكندى عن مصر، فَوَجَّهَ مَسْلَمَةُ بن مُخَلَّد إلى إِفريقية دينارًا أبا المهاجر، مولى له، وعزل عقبة بن نافع، فقيل لِمَسْلَمةَ بن مُخَلَّد: لو أقررتَ عقبة بن نافع عليها، فإن له جرأة وفضلًا، وهو الذي اخْتَطّها وبنى مسجدها. فقال مَسْلَمَة: إن أبا المهاجر كما ترى، إنما هو كأحدنا، صبر علينا في غير ولاية ولا كبير نيل، فنحن نحب أن نكافئه ونصطنعه. فوجهه إلى إِفريقية (¬٢). فلما قدم دينار أبو المهاجر إِفريقية كره أن ينزل في الموضع الذي اختط عقبة بن نافع، فمضى حتى خَلفَه بميلين، ثم نزل موضعًا يقال له أيت كروان (¬٣) فابتناهُ ونزله. وخرج عقبة بن نافع منصرفًا إلى المشرق حنقًا على أبى المهاجر، وكان أساء عزله، فدعا الله أن يمكنه منه، وبلغ ذلك أبا المهاجر فلم يزل خائفًا منه منذ بلغته دعوته عليه. فقدم عقبة بن نافع على معاوية فقال: الله! إنى فتحت البلاد ودانت لي، وبنيت المنازل، وبنيت مسجد الجماعة، وسكّنتُ الرجال (¬٤)، ثم أرسلتَ عبدَ الأنصار فَأَسَاءَ عَزْلى! فاعتذر إليه معاوية وقال: قد عرفت مكان مَسْلَمَة من الإِمَام المظلوم ﵀، وتقديمه إياه على مَنْ سواه، ثم قيامه بعد ذلك بدمه، وبذل مُهْجة نفسه محتسبًا صابرًا مع مَن أطاعه من قومه ومواليه، وقد رددتك على عملك واليًا (¬٥).قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرَةَ قال: حدثني عبد الرحمن بن أَبِى صَعْصعَة قال: لما وَلَّى مَسْلمَةُ بن مُخَلَّد أبا المهاجر إِفريقية، أوصاه بتقوى الله، وأن يسير بسيرة حسنة، وأن يعزل صحبه أحسن العزل. فإن أهل بلده يحسنون القول فيه، فخالفه أبو المهاجر، فأساء عزله، فمر عقبة بن نافع عَلَى مَسْلَمَةَ بن مُخَلَّد، فركب إليه مسلمة يقسم له بالله لقد خالفه ما صنع، ولقد أوصيته بك خاصة. ولم يوله معاوية، ولكنه أقام حتى مات معاوية فولاه يزيد بعد ذلك (¬١). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثنى موسى بن عُلَيّ (¬٢) بن رَبَاح عن أبيه قال: قدم عقبة بن نافع على يزيد بن معاوية بعد موت معاوية، فرده واليًا على إِفريقية سنة اثنتين وستين، فخرج عقبة بن نافع سريعًا بحنقه على أبى المهاجر، حتى قدم إفريقية، فأوثق أبا المهاجر في وثاق شديد وأساء عزله. ثم غزا بأبي المهاجر إلى السُّوس الأدنى (¬٣)، وهو في حديد، وهو خلف طَنْجَة فيما بين قيلة مدينتها التي تسمى وَليلَى (¬٤) والمغرب، وأهل السوس، إذ ذاك أثبته (¬٥)، وَجَوَّل في بلادهم، لا يعرض له أحد، ولا يقاتله، ثم انصرف راجعًا إلى إِفريقية، فلما دنا من ثغرها أمَرَ (¬٦) أصحابَه، وأذن لهم فتفرقوا عنه، وبقى في عدة قليلة، فأخذ تَهُوذةَ وهي ثغر من ثغور إِفريقية ومُتياسرًا عن طبنة ثغر الزاب فيما بين طُبْنَةَ والمشرق، وتَهُوذَة من مدينة (¬٧) قيروان إفريقية على مسيرة ثمانية أيام. فلما انتهى عقبة بن نافع إلى تهودة، عَرَضَ له كُسَيْلَةُ بن لَمْزَم الأوربى في جميع كثير من البربر والروم، وكان قد بلغه افتراق الناس عن عقبة بن نافع وقلةمَنْ معه، وجمع لذلك جمعًا، فالتقوا، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فقتل عقبة بن نافع شهيدًا ﵀، وقتل مَنْ كان معه، وقتل أبو المهاجر، وهو موثق في الحديد، واشتعلت إِفريقية حربًا. ثم سار كُسَيْلة ومَنْ معه حتى نزلوا قُونِيَة (¬١) الموضع الذي كان عقبة بن نافع اختط - فأقام بها ومَنْ معه، وقهر مَنْ قرب منه بآب قايش (¬٢) وما يليه، وجعل يبعث أصحابه في كل وجه، إلى أن توفى يزيد بن معاوية، وكانت خلافته ثلاث سنين وثلاثة أشهر (¬٣). انقضت قصة بنى فهر. * * *