full passagepage 61, entry [31]2,182 chars
أبو عمرو الشيباني وأما أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني؛ فإنه كان عالماً باللغة، حافظاً لها، جامعاًلأشعار العرب. وقيل: إنه لم يكن شيبانيّاً؛ وإنما كان مؤدباً لأولاد أناس من شيبان. وقال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب: دخل أبو عمرو إسحاق بن مرار البادية، ومعه دستيجتان من حبر، فما خرج حتى أفناهما بكتب سما…
▸ expand full passage (2,182 chars)▾ collapse
أبو عمرو الشيباني وأما أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني؛ فإنه كان عالماً باللغة، حافظاً لها، جامعاًلأشعار العرب. وقيل: إنه لم يكن شيبانيّاً؛ وإنما كان مؤدباً لأولاد أناس من شيبان. وقال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب: دخل أبو عمرو إسحاق بن مرار البادية، ومعه دستيجتان من حبر، فما خرج حتى أفناهما بكتب سماعه عن العرب. وكان أبو عمرو عالماً بأيام العرب، جامعاً لأشعارها، ويروى عن عمرو بن أبي عمرو قال: لما جمع أبي أشعار العرب كانت نيفاً وثمانين قبيلة، وكان كلما عمل منها قبيلةً وأخرجها إلى الناس كتب مصحفاً، وجعله في مسجد الكوفة؛ حتى كتب نيفاً وثمانين بخطه. ويحكى أنه أخذ عن المفضل الضبي دواوين العرب، وسمعها منه أبو حسان وابنه عمرو بن أبي عمرو. حكى أبو العباس، قال: كان مع أبي عمرو الشيباني من العلم والسماع أضعاف ما كان مع أبي عبيدة، ولم يكن من أهل البصرة مثل أبي عبيدة في السماع والعلم. وروى عن سلمة بن عاصم، قال: كنا في مجلس سعيد بن سلم، وفيه الأصمعي وأبو عمرو، فأنشد الأصمعي بيت الحارث بن حلزة: عننا باطلاً وظلما كما تع ... نز عن حجرة الربيض الظباءفقال أبو عمر للأصمعي: ما "تعنز"؟ فقال: معناه تنحى، ومنه قيل: العنزة - ويروي أي يضرب بالعنزة؛ وهي العصا - فقال أبو عمرو: الصواب "تعتر عن حجرة الربيض الظباء". أي تنحر؛ فصاح عليه الأصمعي، فقال له أبو عمرو: والله لا ترويها بعد هذا اليوم إلاّ "تعتر" كما قلت لك، فقيل لأبي عمرو: ظفرت به فاحترز منه، فقال له الأصمعي: ما تقول في قول الشاعر: وضرب كآذان الفراء فضوله ... وطعن كإبزاغ المخاض تبورها ما أراد بالفراء؟ فقال له أبو عمرو: ما نحن عليه - وكانا جالسين على فرو - فقال له: أخطأت؛ إنما الفراء جمع فرأ، وهو حمار الوحش. ويحكى عن يونس بن حبيب، قال: دخلت على أبي عمرو الشيباني؛ وبين يديه قطمر فيه أمناء من الكتب يسيرة، فقلت له: أيها الشيخ؛ هذا جميع علمك! فتبسم إلي وقال: هذا من صندوق كبير. وحكى التوزي، قال: قلت لأبي زيد الأنصاري: إن أبا عمرو الشيباني ينشد: بساباط حتى مات وهو محرزق وأنتم تقولون: "محرزق" فقال: هذه لغة نبطية وأم أبي عمرو نبطية؛ فهو أعلم بها منا.وعمر أبو عمرو طويلاً حتى أناف على التسعين. وذكر حنبل بن إسحاق في كتابه عن الإمام أحمد بن حنبل أن أبا عمرو الشيباني أتى عليه تسع عشرة ومائة سنة. وكان الإمام أحمد بن حنبل يحضر مجلس أبي عمرو، وكتب عنه حديثاً كثيراً. وكان أبو عمرو مشهوراً معروفاً؛ وإنما قصر به عند العامة من أهل العلم أنه كان مشتهراً بشرب النبيذ. وتوفي سنة ست ومائتين من خلافة المأمون -وقيل سنة عشر ومائتين- يوم السعانين.