(no source attribution)
— · 1 entry
- snippet47 chars
First Muslim to born in Medina among Emigrants.
Narrator · #106
Abu Bakr,Abu Khubayb
Appears in 83 hadiths
"The Messenger of Allah named his parents together for me on the Day of Uhud."
"I heard Humran telling Abu Burdah in the mosque that he had heard 'Uthman bin 'Affan narrating that the Prophet (ﷺ) had said" 'Whoever performs ablution perfectly as Allah has enjoined, then his pres
“The Messenger of Allah (ﷺ) broke his fast with Sa’d bin Mu’adh and said: ‘Aftara ‘indakumus-saimun, wa akala ta’amakumul-abrar, wa sallat ‘alaikumul- mala’ikah (May fasting people break their fast wi
that the Prophet (ﷺ) Allah said: “Suckling once or twice does not make (marriage) unlawful.”
that the Messenger of Allah said: “There is no breastfeeding except that which fills the stomach.”
a man from among the Ansar had a dispute with Zubair in the presence of the Messenger of Allah (ﷺ) concerning the streams of the Harrah with which he irrigated his palm trees. The Ansari said: “Let th
“Uthman bin ‘Affan addressed the people and said: ‘O people! I heard a Hadith from the Messenger of Allah (ﷺ) and nothing kept me from narrating it to you except for the fact that I did not want to lo
“Lest they become as those who received the Scripture before, and the term was prolonged for them and so their hearts were hardened? And many of them were rebellious.” [57:16]
ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
—
حاجي خليفة - سلم الوصول إلى طبقات الفحول
—
أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر
—
ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي
—
ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
—
البخاري - التاريخ الكبير للبخاري - ت الدباسي والنحال
—
عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب
—
عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط العلمية
—
Source-built evidence rollup from parsed rijal entries and reviewable fact hints.
Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.
— · 1 entry
First Muslim to born in Medina among Emigrants.— · 1 entry
عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن اسد (٤) ابن عبد العزى بن قصي بن كلاب أبو بكر ويقال أبو حبيب الاسدي (٥) (٦) وكان اول مولود ولد في الاسلام بالمدينة (٧) من قريش له صحبة وروى(١) عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وسفيان بن أبي زهير روى عنه (٢) (٣) عامر وعباد ابنا عبد الله وابن اخيه محمد بن عروة بن…▸ expand full passage (149,245 chars)عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن اسد (٤) ابن عبد العزى بن قصي بن كلاب أبو بكر ويقال أبو حبيب الاسدي (٥) (٦) وكان اول مولود ولد في الاسلام بالمدينة (٧) من قريش له صحبة وروى(١) عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وسفيان بن أبي زهير روى عنه (٢) (٣) عامر وعباد ابنا عبد الله وابن اخيه محمد بن عروة بن الزبير (٤) (٥) وعبيدة (٤) السلماني (٦) وعطاء بن أبي رباح والشعبي وطاوس وعمرو بن دينار ويحيى بن (٧) ووهب (٨) بن كيسان وابن أبي مليكة وأبو إسحاق السبيعي وسماك بن حرب (٩) ومغيث بن سمي الاوزاعي (١٠) المكي وثابت بن اسلم البناتي وزرعة بن عبد الرحمن ويوسف بن الزبير مولى لآل الزبير وحضر وقعة اليرموك مع أبيه وشهد خطبة عمر بالجابية وقدم دمشق لغزو القسطنطينية ايام معاوية وبويع بالخلافة بعد موت يزيد بن معاوية بمكة وغلب على الحجاز والعراقين واليمن ومصر واكثر الشام ثم قتله الحجاج بن يوسف في ايام عبد الله بن مروان أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش أنا أبو محمد الجوهري نا عمر بن محمد بن علي (١١) البناني قال سمعت عبد الله بن الزبير وهو على المنبر ويخطب ويقول قال محمد ﷺ من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرةرواه البخاري (١) عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد ورواه النسائي عن قتيبة (٢) أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل وأبو المظفر (٣) عبد المنعم بن عبد الكريم قالا أنا أبو سعد الاديب أنا أبو عمرو بن حمدان ح واخبرتنا ام المجتبى فاطمة بنت ناصر قالت قرئ على إبراهيم بن منصور أنا أبو بكر بن المقرئ قالا أنا أبو يعلى نا داود بن رشيد نا معمر (٤) يعني ابن سليمان الرقي عن حجاج عن الفرات أبي عبد الله عن سعيد بن جبير قال كنت جالسا عبد عبد الله بن عتبة بن مسعود وكان ابن الزبير جعله على قضاء الكوفة إذ جاءه كتاب ابن الزبير سلام عليك اما بعد فإنك كتبت (٥) تسألني عن الجد وإن رسول الله ﷺ قال لو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا من دون ربي لاتخذت ابن أبي قحافة ولكنه اخي في الدين وصاحبي في الغار جعل الجد أبا فأحق من أخذنا به قول أبي بكر رضي الله عن هـ أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد وأبو غالب (٦) بن أحمد بن علي بن الحسين الجكي قالا أنا أبو الحسين بن النقور أنا محمد بن عبد الله بن اخي ميمي نا أحمد بن محمد بن سعيد نا أحمد بن محمد ين يحيى الطلحي نا إبراهيم بن هراسة (٧) عن سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن الزبير قال خطبنا عمر بالجابية فقال إن رسول الله ﷺ قام فينا كمقامي هذا فيكم فقال اكرموا اصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يشهدالرجل ولم يستشهد وحتى يحلف ولم يستحلف فمن احب أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ولا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما ومن سرته (١) ابن أحمد بن الحسن بن القطان نا اسرائيل ومفضل بن (٢) فقال إن رسول الله ﷺ قام فينا (٢) ثم الذين يلونهم ثم يفشوا الكذب حتى يشهد الرجل (٢) احب أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة (٢) ابعد ولا يخلون رجل بامراة فإن الشيطان ثالثهما وساءته سيئته فهو مؤمن أخبرنا أبو غالب بن البنا (٣) جعفر بن أحمد بن حامد بن عبيد البخاري قراءة عليه سنة ثمان وسبعين (٣) أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن خلف العدل املاء سنة تسع وتسعين وثلاثمائة نا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي حدثني عيسى بن أحمد العسقلاني نا شبابة بن سوار نا يونس بن أبي إسحاق عن (٤) عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن الزبير قال خطبنا عمر بن الخطاب بالجأبية فقال إن رسول الله ﷺ قام فينا مقامي فيكم فقال اكرموا اصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى إن الرجل يحلف من غير أن يستحلف ويشهد من قبل أن يستشهد فمن سره أن ينال بحبوحة الجنة فعليه بالجماعة فإن يد الله تعإلى على الجماعة وإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين ابعد ألا لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان ومن (٥) سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن أخبرنا أبو سعد بن البغدادي (٦) أنا أبو المظفر محمود بن جعفر الكوسج وأبومنصور بن شكروية وإبراهيم بن محمد بن إبراهيم القفال وأبو بكر محمد وأبو القاسم علي بن أحمد ابنا السمسار حضورا قالوا أنا إبراهيم بن خرشيذ قوله أنا أبو بكر بن زياد النيسابوري نا أحمد بن منصور بن زاج (١) نا علي بن الحسن أنا الحسين بن واقد نا عبد الملك بن عمير قال سمعت ابن الزبير يخطب يقول سمعت عمر بن الخطاب يخطب يقول (٢) سمعت رسول الله ﷺ يخطب فقال اكرموا اصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يظهر الكذب حتى يشهد الرجل ولا يستشهد ويحلف ولا يستحلف فمن احب منكم بحبحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين ابعد ولا يخلون رجل بامراة فإن ثالثهما الشيطان من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن اخبرناه عاليا أبو نصر بن رضوان وأبو علي بن السبط وأبو غالب بن البنا قالوا أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو بكر بن مالك نا الحسين بن عمر الثقفي نا أحمد بن يونس نا مندل (٣) عن عبد الملك بن عمير عن ابن الزبير قال قام عمر بن الخطاب بالشام خطيبا فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي ﷺ ثم قال قام فينا رسول الله ﷺ كمقامي فيكم فقال اوصيكم باصحأبي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل على اليمين ولم يسألها وحتى يشهد بالشهادة ولم يسلها فمن سره بحبحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الأثنين ابعد ألا لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما ومن ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن واخبرناه أبو بكر اللفتواني أنا أبو عمرو بن مندة أنا أبي نا علي بن عيسى نا محمد بن إبراهيم بن سعيد نا عبيد بن عبيدة نا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن عبد الملك بن عمير حدث عن عبد الله بن الزبير قال خطبنا عمر حين قدم الشام فذكر الحديث وأخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو الحسين بن بشران أناأبو عمرو بن السماك نا حنبل بن إسحاق نا إبراهيم بن مهدي نا ابن المبارك أنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير أنه كان مع أبيه يوم اليرموك فلما انهزم المشركون حمل فجعل يجيز على جرحاهم أخبرنا أبو الحسن (١) علي بن محمد الخطيب أنا أبو منصور النهاوندي أنا أبو العباس النهاوندي أنا أبو القاسم بن الاشقر نا محمد بن إسماعيل ح وأخبرنا أبو الفتح يوسف (٢) بن عبد الواحد أنا شجاع بن علي أنا أبو عبد الله بن مندة نا إبراهيم بن محمد بن صالح القنطري بدمشق نا أبو زرعة عبد الرحمن قالا أنا أبو نعيم نا (٣) محمد بن شريك حدثني وفي حديث أبي زرعة عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير قال سميت باسم جدي زاد البخاري أبي بكر وقالا وكنيت بكنيته أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا أبي علي قالوا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص (٤) نا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار قال فولد الزبير بن العوام عبد الله وبه كان يكنى الزبير والمنذر وعروة وذكر غيرهم ثم قال وامهم اسماء بنت أبي بكر الصديق ذات النطاقين وعبد الله بن الزبير اول مولود ولد في الاسلام (٥) بعد الهجرة وهو أسن ولد الزبير أخبرنا أبو البركات بن المبارك وأبو العز ثابت بن منصور قالا أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن زاد ابن المبارك وأبو الفضل بن خيرون قالا أنا محمد بن الحسن أنا أبو (٦) الحسين محمد بن أحمد أنا أبو حفص نا خليفة بن خياط (٧) قالعبد الله بن الزبير بن العوام يكنى أبا بكر ويكنى أبا خبيب (١) امه اسماء بنت أبي الصديق قتل بمكة سنة ثلاث وسبعين أخبرنا أبو البركات الانماطي وأبو عبد الله البلخي قالا أنا أبو الحسين (٢) الطيوري وثابت بن بندار قالا أنا أبو عبد الله وأبو نصر قالا نا الوليد بن بكرا أنا (٣) علي بن أحمد بن زكريا أنا صالح بن أحمد حدثني أبي قال عبد الله بن الزبير بن العوام قد سمع من النبي ﷺ وهو اول مولود ولد في الاسلام وامه اسماء ابنة أبي بكر الصديق قتل بمكة قتله الحجاج وصلبه (٤) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي نا عبد الله بن محمد نا أحمد (٥) بن منصور نا يحيى بن بكير قال ولد عبد الله بن الزبير بالمدينة بعد الهجرة بعشرين شهرا وهو اكبر من المسور ومروان بأربعة أشهر ويكنى أبا بكر وكان ممن حضر دفن عثمان أخبرنا أبو محمد (٦) بن عبد الباقي أنا أبو بكر محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد قال في الطبقة الخامسة عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن اسد بن عبد العزى بن قصي ويكنى أبا بكر وامه اسماء بنت أبي بكر الصديق أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع أنا أبو عمرو بن مندة أنا الحسن بن مندة أنا أحمد بن محمد نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا محمد بن سعد قال في الطبقة الثامنة عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد يكنى أبا بكر وولد بعد الهجرة بعشرين شهرا وتوفي رسول الله ﷺ وعمره ثمان سنين واربعة اشهر وقتل يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الاولى سنة ثلاث وسبعين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة وصلببمكة وامه اسماء بنت أبي بكر الصديق وقد روى عن عمر وعثمان انبأنا أبو محمد بن الآبنوسي ثم اخبرني أبو الفضل محمد بن ناصر عنه أنا أبو محمد الحسن بن علي أنا أبو الحسين محمد بن المظفر أنا أبو علي المدائني أنا أبو بكر بن البرقي قال وعبد الله بن الزبير بن العوام بن اسد بن عبد العزى يكنى أبا بكر ويقال يكنى أبا خبيب وامه اسماء بنت أبي بكر الصديق وامها قتيلة (١) بنت عبد (٢) العزى بن اسعد (٣) بن نصر (٤) بن مالك بن حسل (٥) بن عامر بن لؤي وهو اول مولود في الهجرة ولد بعد قدوم النبي ﷺ المدينة وقتل سنة ثلاث وسبعين يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلون من جمادى الاولى وكان يوم قتل ابن اثنتين وسبعين سنة وجاء عنه من الحديث بضعة عشر حديثا وانبأنا أبو الغنائم محمد بن علي ثم حدثنا أبو الفضل محمد بن ناصر أنا أحمد بن الحسن بن خيرون وأبو الحسين بن الطيوري ومحمد بن علي واللفظ له قالوا أنا أبو أحمد زاد أحمد ومحمد بن الحسن قالا أنا أحمد بن عبدان أنا محمد بن سهل أنا محمد بن إسماعيل (٦) قال عبد الله بن الزبير بن العوام أبو بكر ويقال أبو خبيب (٧) وقال بعضهم أبو بكر (٨) القرشي ثم الاسدي في نسخة ما شافهني به أبو عبد الله الخلال أنا أبو القاسم بن مندة أنا أبو علي اجازة ح قال وأنا أبو طاهر بن سلمة أنا علي بن محمد قالا أنا محمد بن أبيحاتم (١) قال عبد الله بن الزبير بن العوام أبو بكر ويقال له أبو خبيب (٢) القرشي ثم الاسدي سمع من النبي ﷺ وهو اول مولود ولد بالمدينة (٣) مكي روى عنه اخوه عروة بن الزبير وابناه (٤) عامر وعباد وعبيدة السلماني وعطاء بن أبي رباح والشعبي وطاووس وعمرو بن دينار ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ووهب بن كيسان وابن أبي مليكة وأبو إسحاق السبيعي وسماك بن حرب سمعت أبي يقول بعض ذلك وبعضه من قبلي أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن السمرقندي أنا محمد بن هبة الله أنا محمد بن الحسين أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب (٥) قال أبو بكر عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن اسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر حدثنا بذلك الحجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري (٦) منهم اصهار رسول الله ﷺ وهم من حلف الفضول (٧) أخبرنا أبو الفتح الفقيه أنا نصر بن إبراهيم أنا سليم بن أيوب (٨) أنا طاهر بن محمد بن سليمان نا علي بن إبراهيم بن أحمد نا يزيد بن محمد ين إياس قال سمعت محمد بن أحمد المقدمي يقول عبد الله بن الزبير يكنى أبا بكر وأبا خبيب أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد أنا شجاع بن علي أنا أبو عبد الله بن مندة قال عبد الله بن الزبير بن العوام الاسدي القرشي يكنى أبا بكر ويقال أبا خبيب امه اسماء بنت أبي بكر الصديق وقتل بمكة سنة ثلاث وسبعين ويقال سنة اثنتين وسبعين وصلب على الثنية أخبرنا أبو البركات بن المبارك أنا أبو الفضل المقدسي أنا أبو سعيدالسجزي (١) أنا أبو الحسين بن سياوش (٢) أنا أبو نصر البخاري قال عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن اسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب أبو بكر سمع النبي ﷺ وحدث عن عمر بن الخطاب وعن أبيه الزبير وخالته عائشة وسفيان بن أبي زهير روى عنه اخوه عروة وابنه عامر وعبد العزيز بن رفيع وثابت البناني وعباس بن سهل بن سعد في العلم والرقاق وآخر السير وغير موضع قتله الحجاج بن يوسف وصلبه بمكة يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الاولى سنة ثلاث وسبعين ذكره الواقدي وعمرو (٣) بن علي وخليفة بن خياط وقال الذهلي حدثنا أحمد بن حنبل قال قال سفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين وقال ابن الزبير اول مولود ولد بالمدينة قال وقال يحيى بن بكير ولد ابن الزبير بالمدينة بعد الهجرة بعشرين شهرا وكذلك قال الواقدي قال وتوفي رسول الله ﷺ وهو ابن ثمان سنين واربعة اشهر وقال عمرو (٤) وقتل وهو ابن سبعين سنة وقال الواقدي في مثل عمرو وقال الواقدي في التاريخ ولد في شوال سنة اثنتين من الهجرة وكان أول مولود ولد من المهاجرين وقال أبو عيسى قتل في اخر سنة اثنتين وسبعين وقال ابن أبي شيبة قتل سنة ثلاث وسبعين قال الذهلي قال ابن بكير وكان ابن الزبير اكبر من المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم باربعة اشهر قال وفيما كتب إلي أبو نعيم قال ابن الزبير سنة ثلاثين وسبعين يعني موته قال البخاري (٥) حدثنا الحسن نا ضمرة قال قتل ابن الزبير سنة اثنتين وسبعين انبأنا ابن سعد المطرز وأبو علي الحداد قالا قال لنا أبو نعيم الحافظعبد الله بن الزبير بن العوام أبو بكر وقيل أبو خبيب ابوه حواري (١) رسول الله ﷺ وامه اسماء بنت أبي بكر الصديق وجده أبو بكر الصديق وجدته صفية عمة رسول الله ﷺ وعمته خديجة زوجة رسول الله ﷺ وخالته عائشة زوجة رسول الله ﷺ هو اول مولود ولد في الاسلام للمهاجرين بالمدينة فحنكه رسول الله ﷺ وسماه (٢) عبد الله فكبر الصحابة والمسلمون لمولده استكثارا وقتل بمكة سنة ثلاث وسبعين فكبر فجرة اهل الشام لقتله استكبارا بايع النبي ﷺ وهو ابن ثمان سنين كان صواما قواما بالحق قوالا وللرحم وصالا شديدا على الفجرة ذليلا (٣) للأتقياء والبررة قتله الحجاج بمكة وصلبه في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين كان له جمة مفروقة طويلة أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك أنا أبو الحسن بن السقا ومحمد بن بالوية قالا نا أبو العباس محمد بن يعقوب (٤) قال سمعت عباس بن محمد يقول سمعت يحيى بن معين يقول عبد الله بن الزبير أبو بكر ويقال أبو خبيب (٥) أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد قال سمعت أبا بكر بن زنجوية يقول أبو خبيب عبد الله بن الزبير أبو بكر ويقال أبو خبيب (٦) أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد قال سمعت أبا بكر بن زنجوية يقول أبو خبيب عبد الله بن الزبير بن العوام بن اسد بن خويلد بن عبد العزى بن قصي وقال غير ابن زنجويه كنيته أبو بكر وأبو خبيب سكن مكة وقتل بها وامه اسماء بنت أبي بكر أخبرنا أبو بكر محمد بن العباس أنا أحمد بن منصور بن خلف أنا أبوسعيد بن حمدون أنا مكي بن عبدان قال سمعت مسلم بن الحجاج يقول أبو بكر عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن اسد بن عبد العزى بن قصي راى النبي ﷺ قرأت على أبي الفضل بن ناصر عن جعفر بن يحيى أنا أبو نصر الوائلي أنا الخصيب بن عبد الله اخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن اخبرني أبي قال أبو بكر عبد الله بن الزبير بن العوام وقيل أبو خبيب أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو طاهر بن أبي الصقر أنا أبو القاسم الصواف نا أبو بكر المهندس نا أبو بشر الدولأبي (١) قال عبد الله بن الزبير أبو بكر اخبرني أحمد بن شعيب قال عبد الله بن الزبير كنيته أبو بكر انبأنا أبو جعفر محمد بن أبي علي أنا أبو بكر الصفار أنا أحمد بن علي بن منجوية أنا أبو أحمد الحاكم (٢) قال أبو بكر ويقال أبو خبيب ويقال أبو بكير عبد الله بن الزبير بن العوام خويلد بن اسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الاسدي وامه اسماء ابنة أبي بكر الصديق وهو اول مولود ولد في الاسلام بالمدينة حملت به امه وهي (٣) متم (٤) فولدت بقباء (٥) وحملته إلى النبي ﷺ فحنكه بتمرة فكان اول ما دخل في جوفه ريق رسول الله ﷺ ولد بعد الهجرة بعشرين شهرا قتل بمكة وصلب بها وحمل راسه إلى المدينة وبعث إلى خراسان فدفن بها قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي نصر بن ماكولا (٦) قال واما خبيب اوله خاء مضمومة بعدها باء مفتوحة معجمة بواحدة أبو خبيب عبد الله بن الزبير وكان يكنى ايضا أبا بكر أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أحمد بن جعفر ناعبد الله بن أحمد (١) حدثنا أبي نا أبو (٢) اسامة عن هشام عن أبيه عن اسماء انها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة قالت فخرجت وأنا متم فاتيت المدينة فنزلت بقباء فولدته بقباء ثم اتيت رسول الله ﷺ فوضعته (٣) في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه فكان اول ما دخل جوفه ريق رسول الله ﷺ ثم حنكه بتمرة ثم دعا له وبرك (٤) عليه وكان اول مولود ولد في الاسلام اخبرناه أبو نصر محمد بن حمد عبد الله الكبريتي أنا أبو مسلم محمد بن علي بن محمد بن مهرابزد (٥) أنا أبو بكر بن المقرئ أنا أبو عروبة نا محمد بن عثمان بن كرامة وبشر بن خالد العسكري قالا نا ابن أبي (٦) اسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن اسماء بنت أبي بكر انها حملت بعبد الله بن الزبير قالت فخرجت وأنا متم فاتيت المدينة فنزلت بقباء فولدته بقباء ثم اتيت النبي ﷺ فوضعه في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها في فيه فكان اول شئ دخل في فيه ريق رسول الله ﷺ ثم حنكه بالتمرة ثم دعا وبرك عليه فكان اول مولود ولد في الاسلام أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد نا سويد بن سعيد نا علي بن مسهر قال ونا علي بن مسلم نا أبو أسامة جميعا عن هشام عن أبيه عن اسماء بنت أبي بكر انها هاجرت إلى رسول الله ﷺ وهي حبلى بعبد الله بن الزبير فوضعته بقباء فلم ترضعه حتى اتت به النبي ﷺ فاخذه فوضعه في حجره فطلبوا تمرة ليحنكه بها حتى وجدوها فحنكه فكان اول شئ دخل بطنه ريق النبي ﷺ وسماه عبد اللهرواه شعيب بن إسحاق عن (١) هشام بن عروة عن أبيه وامراته فاطمة كتب به الي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الحطاب (٢) ثم أخبرنا أبو القاسم فضائل بن الحسن بن الفتح الكتاني (٣) أنا سهل بن بشر قالا أنا محمد بن الحسين بن الطفال أنا محمد بن أحمد بن عبد الله الذهلي نا محمد بن يحيى بن سليمان المروزي نا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم نا شعيب بن إسحاق الدمشقي نا هشام بن عروة بن الزبير و (٤) فاطمة بنت المنذر بن الزبير انهما قالا خرجت اسماء بنت أبي بكر حين هاجرت وهي حبلى بعبد الله بن الزبير فقدمت قباء فنفست بعبد الله بقباء ثم خرجت به حين نفست إلى رسول الله ﷺ ليحنكه فاخذه رسول الله ﷺ فوضعه في حجره ثم دعا بتمرة قال فقالت عائشة فمكثنا ساعة نلتمسها فلم نجدها ثم مضغها ثم بزقها في فيه فان اول شئ دخل بطنه لريق رسول الله ﷺ قالت اسماء ثم مسحه وصلى عليه وسماه عبد الله ثم جاءه بعد وهو ابن سبع سنين أو ثمان ليبايع (٥) رسول الله ﷺ امره بذلك الزبير فتبسم رسول الله ﷺ حين رآه مقبلا إليه ثم بايعه أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابن البنا قالوا أنا أبو جعفر بن المعدل (٦) أنا أبو طاهر المخلص (٧) نا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار قال وحدثني عتيق بن يعقوب عن (٨) الزبير بن خبيب عن هشام بن عروة عن أبيه قال لما ولد عبد الله بن الزبير بقباء وكانت (٩) يهود حين قدم رسول الله ﷺ قالت اخذوهم حتى لا يكون لهم نسل فلما ولد عبد الله بن الزبير كبر الناس وكان اولمولود ولد في الاسلام فخرجت به اسماء حتى اتت به رسول الله ﷺ فوضعه في حجره ودعا بتمرة فمضغها وحنكه بها ودعا له واسماه (١) عبد الله قال قد اسميته فجبريل فكان اول ما دخل بطنه ريق رسول الله ﷺ قال ونا الزبير حدثني عتيق بن يعقوب عن عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير عن هشام بن عروة عن أبيه قال خرجت اسماء بنت أبي بكر حين هاجرت إلى رسول الله ﷺ وهي حامل بعبد الله بن الزبير فنفست بقباء ثم خرجت به إلى رسول الله ﷺ ليحنكه فاخذه رسول الله ﷺ فوضعه في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها ثم بصقها فحنكه بها فكان اول شئ دخل بطنه ريق (٢) رسول الله ﷺ قالت اسماء ثم مسحه رسول الله ﷺ ثم صلى عليه وسماه عبد الله ثم جاء بعد وهو ابن اربع سنين أو ثمان سنين ليبايع رسول الله ﷺ امره بذلك الزبير فتبسم رسول الله ﷺ حين رآه مقبلا ثم بايعه وكان اول ولد في الاسلام بالمدينة فكبر اصحاب رسول الله ﷺ حين ولد عبد الله فقال عبد الله بن عمر وسمع تكبير اهل الشام حين قتلوا عبد الله بن الزبير الذين كبروا على مولده خير من الذين كبروا على قتله حين قتل اخبرناه أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد أنا شجاع بن علي أنا أبو عبد الله بن مندة أنا محمد بن أبي يحيى العجيفي بمكة وهارون بن أحمد الجرجاني ببخارى قالا نا أحمد بن زيد نا إبراهيم بن المنذر نا عبد الله بن أحمد بن عروة حدثني هشام بن عروة عن أبيه قال خرجت اسماء ابنة أبي بكر حين هاجرت إلى رسول الله ﷺ وهي حامل بعبد الله بن الزبير فنفست به فاتت به إلى رسول الله ﷺ ليحنكه فاخذه رسول الله ﷺ فوضعه في حجره فاتى بتمرة ثم مصها ثم مضغها في فيه فحنكه بها قال كان اول ما دخل بطنه ريق النبي ﷺ قالت اسماء ثم مسحه رسول الله ﷺ وسماه عبد الله ثم جاء بعد وهو ابن سبع سنين أو ثمان ليبايع النبي ﷺ امره بذلك الزبير فتبسم رسول الله ﷺ حين رآه ثم بايعه وكان اول مولود ولد في الاسلام فقدمرسول الله ﷺ وكانت يهود تقول قد اخذناهم فلا يولد (١) لهم بالمدينة ولد فكبر اصحاب النبي ﷺ حين ولد عبد الله فقال عبد الله بن عمر بن الخطاب وسمع تكبير اهل الشام حين قتلوا عبد الله بن الزبير الذين كبروا على مولده خير من الذين كبروا على قتله أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله قالوا أنا أبو جعفر أنا أبو طاهر أنا أحمد نا الزبير قال وحدثني إبراهيم بن المنذر عن زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن اسلم مولى عمر بن الخطاب عن أبيه عن جده زيد قال لما دخل رسول الله ﷺ المدينة قالت يهود قد سحرنا محمدا واصحابه فليس يولد لهم بارضنا فقال فكان اول مولود عبد الله بن الزبير قال زيد فسمعت ان اليهود لما علموا ان الله ﵎ قد ابطل كيدهم حولوا فكتبوا طبا فجعلوا ما يضر ينفع وما ينفع يضر أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر حدثني مصعب بن ثابت عن أبي الاسود محمد بن عبد الرحمن قال لما قدم المهاجرون المدينة اقاموا لا يولد مولود من المهاجرين فقالوا سحرتنا يهود حتى كثرت في ذلك القالة (٢) وتلاقي (٣) الناس بذلك فكان اول مولود ولد في الاسلام من المهاجرين بعد الهجرة عبد الله بن الزبير قال فكبر المسلمون تكبيرة واحدة حتى ارتجت المدينة تكبيرا وفرح المسلمون وكان ولاد (٤) ابن الزبير في شوال على راس عشرين شهرا من المهاجرين (٥) فكان يهنأ به الزبير وأبو بكر الصديق وهو جده ثم حملته امه إلى رسول الله ﷺ في خرقة فحنكه رسول الله ﷺ بتمر وبارك عليه رسول الله ﷺ امر (٦) ان يؤذن في اذنيه بالصلاة فاذن أبو بكر في اذنيهأخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا أبي علي قال (١) أنا محمد بن أحمد المعدل أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أبو عبد الله الطوسي نا الزبير بن أبي بكر قال وحدثني رجل عن أبي غزية (٢) محمد بن موسى الانصاري حدثني عبد الله بن مصعب بن ثابت عن أبيه عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عبد الله بن الزبير قال لما ولدتني اسماء بنت أبي بكر الصديق حملتني وذهبت بي إلى رسول الله ﷺ فاستقبلها أبي الزبير فاخذني منها وذهبا بي إلى رسول الله ﷺ فحنكني أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو القاسم بن مسعدة أنا أبو عمرو عبد الله بن محمد الفارسي أنا عبد الله بن عدي (٣) نا عمر بن الحسن بن نصر نا أيوب بن محمد الوزان نا يعلى بن الاشدق حدثني عبد الله بن جراد (٤) قال اول مولود ولد في الاسلام عبد الله بن الزبير وحنكه رسول الله ﷺ بتمرة أخبرنا أبو السعود بن المجلي (٥) نا أبو الحسين (٦) بن المهتدي أنا محمد بن علي الديباجي أنا علي بن عبد الله بن مبشر (٧) أنا محمد بن حرب النشائي (٨) أنا أبو مروان يحيى بن أبي (٩) زكريا الغساني حدثني هشام عن عروة عن عائشة قالت حنك رسول الله ﷺ عبد الله بن الزبير أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد أنا شجاع بن علي أنا أبو عبد الله بن مندة أنا أحمد بن محمد بن زياد نا أحمد بن ملاعب نا يحيى بن إسحاق عنخالد بن يزيد بن زكريا بن العلاء قال اول مولود ولد في الاسلام عبد الله بن الزبير وعبد الله بن خباب أخبرنا أبو البركات الانماطي أنا أبو الفضل أحمد بن الحسن أنا عبد الملك بن محمد بن بشران أنا أبو علي بن الصواف نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة نا أبي نا وكيع عن علي بن صالح عن أبي إسحاق ان أبا بكر طاف بابن الزبير في خرقة وهو صبي مولود ح أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين (١) بن النقور أنا عيسى بن علي وأخبرنا أبو القاسم ايضا أنا أبو محمد السيرفيني أنا أبو القاسم بن حبابة (٢) قالا أنا أبو القاسم البغوي نا علي بن الجعد أنا اسرائيل بن (٣) يونس عن أبي (٤) إسحاق عن من حدثه عن أبي بكر انه طاف بعبد الله بن الزبير في خرقة وهو اول مولود ولد في الاسلام يعني في المدينة أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك أنا أبو علي المعالي ثابت بن بندار البقال أنا أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن موسى أنا أبو أمية الاحوص (٥) بن المفضل بن غسان الغلابي أنا أبي أنا أبو داود نا قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن رجل ان أبا بكر الصديق طاف بابن الزبير بالبيت وهو في خرقة وقد حدث به الثوري عن أبي إسحاق ولم يسمعه من أبي إسحاق وهو من حديث مسعر قال أبي قال الزبير قال عبد الله بن الزبير هاجرت امي وهي في حمل فما وصل إليها من الم في حالها (٦) تلك في هجرتها الا وقد وصل الي خالفهالواقدي فقال ولد (١) الزبير بعد الهجرة بعشرين شهرا بالمدينة ولم يخرج أبو بكر ولا اسماء إلى مكة حتى كان عمرة القضية وفي حجة الوداع ابن ثمان سنين أو اكثر وهو في عمرة القضية ابن سبع سنين واما ما اخبرني به الزبيري وكان حملا في الهجرة وكان يعجب من غلط هذا الحديث أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف أنا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد قال فذكرت هذا لمحمد فقال هذا غلط بين عبد الله بن الزبير اول مولود ولد بالمدينة بعد الهجرة لا اختلاف بين المسلمين في ذلك ومكة يومئذ دار حرب لم يدخلها رسول الله ﷺ ولا احد من المسلمين انبأنا أبو علي البلخي أنا ابن الحسن (٢) العتيقي قراءة أنا أبو الحسن الدارقطني اجازة أنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك الشيباني نا الحارث بن محمد بن أبي اسامة حدثني محمد بن سعد أنا محمد بن عمر الواقدي قال وهذا لا يعرف ولد ابن الزبير بعد الهجرة بعشرين شهرا بالمدينة ولم يخرج أبو بكر ولا اسماء ولا الزبير إلى مكة حتى كانت (٣) عمرة القضية فدخلوا في حرب ليس ومعهم نساء الا سبيات مشمرات (٤) ودخل في الفتح وهو يومئذ ابن سبع سنين أو نحوها وكان في حجة الوداع ابن ثمان سنين أو اكثر منها أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا الحجاج نا حماد عن هشام بن عروة عن أبيه قال اول سخلة ولدت في الاسلام ام عبد الله بن الزبير أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد وابو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى قالوا أنا أبو جعفر المعدل أنا أبو طاهر الذهبي أنا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار قالوحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال سمعت اصحابنا يقولون ولد عبد الله بن الزبير سنة الهجرة وهو اول مولود ولد في الاسلام بالمدينة واتاه رسول الله ﷺ يمشي من المدينة اليوم الذي ولد فيه وكانت اسماء مع أبيها بالسنح (١) ببلحرت قال الزبير وقد دخلته أنا ايضا وبينه وبين منزل رسول الله ﷺ ميل قال الزبير قال عمي في حديثه عن اصحابه فاتي به رسول الله ﷺ فحنكه فدعا له قال وزعموا انه لما نظر في وجهه قال اهو اهو ليمنعن البيت أو ليموتن دونه قال وقال العقيلي في ذلك * (٢) بر يبين ما قال الرسول له * من الصلاة لضاحي (٣) وجهه علم حمامة من حمام البيت قاطنة * لا تتبع (٤) الناس ان جاروا وان ظلموا * قال الزبير والنبت عندنا ان عبد الله بن الزبير ولد بقباء والبيت الذي ولد فيه قائم معروف ولاذ ابن الزبير فيه وانما كان نزول أبي بكر الصديق بالسنح حين تزوج مليكة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير ولم يتزوجها الا بعد مولد عبد الله بن الزبير قال ونا الزبير قال وحدثني أبو الحسن الاثرم عن هشام بن محمد بن السائب قال عبد الله بن الزبير اول مولود ولد في الاسلام بعد الهجرة بالمدينة قال ونا الزبير قال وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال كان عبد الله بن الزبير يقول هاجرت بي (٥) وأنا في بطنها فما اصابها من مخمصة أو نصب الا وقد اصابني أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا أبي علي قالا أنا أبو الحسين الآبنوسي أنا أحمد بن عبيد اجازة قالا وأنا أبو تمام علي بن محمد أنا أبو بكر بن بيري نا محمد بن الحسين نا ابن أبي خيثمة نا مصعب بن عبد الله نا أبي قال كان عارضاابن الزبير خفيفين فما اتصلت لحيته حتى بلغ ستين سنة قال وسمعت مصعبا يقول ولد عبد الله بن الزبير بعد الهجرة بسنتين وهو اول مولود ولد في للمهاجرين بالمدينة أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا أبو الحسن المقرئ أنا أبو محمد المصري أنا أبو بكر الدينوري نا إبراهيم بن ديزيل (١) أنا أبو غسان نا محمد بن يحيى اخبرني مصعب بن عثمان قال قال عبد الله بن الزبير هاجرت وأنا في بطن امي فما كان يصيبها شئ من الاذى الا دخل علي الم ذلك وشدته أخبرنا أبو غالب الماوردي أنا أبو الحسن السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى نا خليفة (٢) قال وفي هذه السنة يعني سنة اثنتين ولد عبد الله بن الزبير بالمدينة وهو اول مولود من المهاجرين أخبرنا أبو الحسين بن أبي يعلي وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا أبي علي قالوا ان محمد بن أحمد أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أحمد بن سليمان أنا الزبير بن أبي بكر قال وحدثني محمد بن الحسن عن إبراهيم بن محمد بن نافع بن ثابت عن محمد بن كعب القرظي ان رسول الله ﷺ دخل على اسماء بنت أبي بكر الصديق حين ولد عبد الله بن الزبير فقال اهو هو فتركت اسماء رضاع عبد الله بن الزبير لما سمعت رسول الله ﷺ يقول هو (٣) هو فقيل (٤) لرسول الله ﷺ ان اسماء تركت رضاع عبد الله بن الزبير لما سمعتك تقول اهو هو فقال ارضعيه ولو بماء عينيك ليث بين (٥) ذئاب ذئاب عليها ثياب ليمنعن الحرم أو ليقتلن به أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد نا أبو منصور النهاوندي (٦) نا أحمد بنالحسين بن زنبيل نا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الخليل نا محمد بن إسماعيل حدثني إبراهيم بن المنذر حدثني أبو بكر بن أبي اويس حدثني ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال كان الزبير يقبل ابنه عبد الله وهو صغير يقول (١) * أبيض من آل أبي (٢) عتيق * احبه كما احب ريقي انبأنا أبو سعد المطرز وأبو علي الحداد قالا أنا أبو نعيم الاصبهاني نا محمد بن علي بن حبيش نا عمر بن أيوب السقطي نا الحسن نا الحسن بن عرفة نا إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه ان عبد الله بن الزبير وجعفر بن الزبير بايعا رسول الله ﷺ وهما ابنا سبع سنين فلما رآهما رسول الله ﷺ تبسم وبسط يده فبايعهما أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد وأبو الدر ياقوت بن عبد الله قالوا أنا أبو محمد الصريفيني ح وأنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا أبي علي قالوا أنا جعفر بن المسلمة قالا أنا أبو طاهر بن المخلص (٣) نا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار حدثني علي بن صالح عن عامر بن صالح عن (٤) سالم (٥) وفي حديث الصريفيني مسلم ابن عبد الله بن عروة عن أبيه عبد الله زاد الصريفيني ابن عروة ان النبي ﷺ كلم في غلمة ترعرعوا منهم عبد الله بن جعفر وعبد الله بن الزبير وعمر بن أبي سلمة (٦) فقيل يا رسول الله لو بايعتم فتصيبهم (٧)بركتك ويكون لهم فاتي بهم إليه فكأنهم تكعكوا حين جئ بهم إلى النبي ﷺ فاقتحم ابن الزبير اولهم فتبسم رسول الله ﷺ وقال انه ابن أبيه وبايعوه أخبرنا أبو الحسين وأبو غالب وأبو عبد الله قالوا أنا أبو جعفر أنا أبو طاهر نا أحمد نا الزبير قال وحدثني عمي عن عبد الله عن مصعب قال كان رسول الله ﷺ جمع ابناء المهاجرين والانصار الذين ولدوا في الاسلام حين ترعرعوا يبايعهم فوقفوا بين يديه وجلس لهم فجمح (١) منهم عبد الله بن الزبير حين (٢) سبق إلى رسول الله ﷺ فبايعه أخبرنا أبو القاس هبة الله بن محمد بن الحصين وأبو المواهب أحمد بن محمد بن عبد الملك الوراق قالا أنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري نا أبو أحمد الغطريف (٣) نا أبو خليفة الفضل بن الحباب (٤) نا عبد الرحمن بن المبارك نا سعد أبو عاصم مولى سليمان بن علي عن كيسان مولى عبد (٥) الله بن الزبير قال اخبرني سلمان الفارسي انه دخل على رسول الله ﷺ فقال (٦) ما شأنك يا ابن اخي قال اني احببت ان يكون من دم رسول الله ﷺ في جوفي فقال ويل لك من الناس وويل للناس منك لا تمسك النار الا قسم اليمين أخبرنا أبو غالب بن البنا وأبو الفضل محمد بن أحمد بن علي بن عبد الواحد بن الاشقر الشروطي قالا أنا أبو الغنائم بن المأمون أنا أبو القاسم بن حبابة ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي قالا نا عبد الله بن محمد البغوي نا محمد بن حميد الرازي نا علي بن مجاهد نا رباح النوبي أبو محمد مولى الزبير قال سمعت اسماء بنت أبي بكر الصديق تقول للحجاجان النبي ﷺ احتجم فرفع دمه إلى ابني فشربه فاتاه جبريل فاخبره فقال ما صنعت قال كرهت ان اصب دمك فقال النبي ﷺ لا تمسك النار ومسح على راسه وقال ويل للناس منك وويل لك من الناس أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا أبي علي قالوا أنا محمد بن أحمد بن محمد أنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس أنا أحمد بن سليمان الطوسي نا الزبير بن أبي بكر قال وحدثني رجل عن موسى بن إسماعيل البصري حدثني هنيد بن القاسم قال سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه انه اتى النبي ﷺ وهو يحتجم فلما فرغ قال يا عبد الله اذهب بهذا الدم فواره حيث لا يراه احد فلما برز عن رسول الله ﷺ عمد إلى الدم فشربه فلما رجع قال يا عبد الله ما صنعت قال جعلته في اخفى مكان ظننت انه خاف عن الناس قال لعلك شربته قلت نعم هذا مختصر وقد أخبرنا به عاليا بتمامه ام المجتبى فاطمة بنت ناصر قالت قرئ على إبراهيم بن منصور أنا أبو بكر بن المقرئ أنا أبو يعلى أنا موسى بن محمد بن حيان البصري نا موسى بن إسماعيل نا هنيد بن القاسم قال سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يحدث ان أباه حدثه انه اتى النبي ﷺ وهو يحتجم فلما فرغ قال يا عبد الله اذهب بهذا الدم فاهريقه حيث لا يراك احد فلما برز عن رسول الله ﷺ عمد إلى الدم فشربه فلما رجع قال يا عبد الله ما صنعت قال جعلته في اخفى مكان علمت انه يخافي (١) عن الناس قال لعلك شربته قال نعم قال ولم شربت الدم ويل للناس منك وويل لك من الناس قال أبو سلمة يعني موسى فحدثت بهذا عاصم فقال كانوا يرون ان القوة التي به من ذلك الدم (٢) واخبرناه أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو الحسن علي بنأحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا محمد بن غالب نا موسى بن إسماعيل أبو (١) سلمة نا هنيد بن القاسم قال سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يحدث عن أبيه قال احتجم رسول الله ﷺ واعطاني دمه قال اذهب فواره لا يبحث عنه سبع أو كلب ولا انسان قال فتنحيت فشربته ثم اتيت النبي ﷺ فقال ما صنعت قلت صنعت الذي امرتني قال ما اراك الا قد شربته قلت نعم قال ماذا تلقى امتي منك قال أبو جعفر (٢) وزادني بعض اصحاب الحديث عن أبي سلمة قال فيرون ان القوة التي كانت في ابن الزبير من قوة دم رسول الله ﷺ أخبرنا أبو المظفر بن القشيري أنا أبو سعد الاديب أنا أبو عمرو بن حمدان ح وأخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم نا إبراهيم (٣) بن منصور أنا أبو بكر بن المقرئ قالا أنا أبو يعلى نا وهب بن بقية نا خالد زاد ابن حمدان بن عبد الله عن خالد زاد ابن حمدان الحذاء عن يوسف أبي يعقوب عن محمد بن حاطب والحارث أو الحارث وفي حديث ابن حمدان عن يوسف بن يعقوب عن محمد بن حاطب وساق الحديث ثم اتفقا فقال قال وذكر ابن الزبير فقال طال ما حرص على الامارة قلت وقال ابن المقرئ فقلت وما ذاك قال اتي رسول الله ﷺ بلص فامر بقتله فقيل انه سرق قال اقطعوا ثم جئ به بعد ذلك إلى أبي بكر قد وقال ابن المقرئ وقد سرق وقد قطعت قوائمه فقال أبو بكر ما اجد لك شيئا الا ما قضى فيك رسول الله ﷺ يوم امر بقتلك فانه كان اعلم بك فامر بقتله اغيلمة من ابناء المهاجرين أنا فيهم قال ابن الزبير امروني عليكم فامرناه علينا فانطلقنا به إلى البقيع فقتلناه (٤)أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا (١) البنا قالوا أنا أبو جعفر المعدل أنا أبو طاهر بن الذهبي أنا أحمد بن سليمان نا الزبير قال وحدثني عمي مصعب بن عبد الله ان عبد الله بن الزبير استقطع من أبي بكر في خلافته سلع (٢) فقال له أبو بكر الصديق ما تصنع (٣) به فقال له ابن الزبير لنا جبل بمكة يقال له جبل خويلد فاحب ان يكون لنا بالمدينة مثله فاقطعه أبو بكر ناحية من مبلغ (٤) فبنى عليه ابن الزبير جسرين ولا يعرف لهما اليوم اثر (٥) قال ونا الزبير قال وحدثني محمد بن الضحاك ان عبد الملك بن مروان قال لراس الجالوت أو لابن راس الجالوت ما عندكم من الفراسة في الصبيان قال ما عندنا فيهم شئ لانهم يخلقون خلقا بعد خلق غير اننا نرمقهم فان سمعنا منهم من يقول في لعبه من يكون معي رأيناها همة وخبر صدق فيه وان سمعناه يقول مع من اكون كرهناها منه وكان اول ما علم من امر ابن الزبير انه كان ذات يوم يلعب مع الصبيان وهو صبي فمر رجل فصاح عليهم ففروا ومشى ابن الزبير القهقرى وقال يا صبيان اجعلوني اميركم وشدوا بنا عليه ومر به عمر بن الخطاب وهو صبي يلعب مع الصبيان ففروا ووقف وقال ما لك لم تفر مع اصحابك فقال يا امير المؤمنين لم اجرم فاخافك ولم تكن الطريق ضيقة فأوسع لك أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا مسلم بن إبراهيم نا الحارث بن عبيد نا أبوعمران الجوني ان نوفا (٦) كان يقول اني (٧) لاجدفي كتاب الله المنزل ان ابن الزبير فارس الخلفاء (١) قال وأنا ابن سعد أنا عارم (٢) بن الفضل نا مهدي بن ميمون نا محمد بن أبي يعقوب الضبي ان معاوية بن أبي سفيان كان يلقى ابن الزبير فيقول مرحبا بابن عمة رسول الله ﷺ وابن حواري رسول الله ﵇ ويامر له بمائة الف (٣) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد حدثني محمد (٤) بن ميمون المكي الخياط نا سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال ذكر ابن الزبير عند ابن عباس فقال قارئا لكتاب الله عفيفا في الاسلام ابوه (٥) الزبير وامه اسماء وجده أبو بكر وعمته خديجة وخالته عائشة وجدته صفية والله لاحاسبن له نفسي محاسبة لم احاسبها لأبي بكر ولا عمر (٦) انبأنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف أنا إبراهيم بن عمر البرمكي ح وأخبرنا أبو المعمر المبارك بن أحمد بن المبارك بن عبد الجبار أنا أبو الحسن علي بن عمر بن الحسن وأبو إسحاق إبراهيم بن عمر قالا أنا أبو عمر بن حيوية أنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري نا أبو محمد عبد الله بن مسلم الدينوري قال في حديث ابن عباس انه قال لما بايع الناس عبد الله بن الزبير قلت اين المذهب عن ابن الزبير ابوه حواري رسول الله ﷺ وجدته عمة رسول الله ﷺ صفية بنت عبد المطلب وعمته خديجة بنت خويلد زوج النبي ﷺ وخالته ام المؤمنين عائشة وجده صديق رسول الله ﷺ أبو بكر وامه ذات النطاقين فشددت على عضدهثم آثر علي الحميدات والتويبات (١) والاسامات فبأوت بنفسي ولم ارض بالهوان ان ابن أبي العاص مشى التقدمية (٢) ويقال القدمية وان ابن الزبير مشى القهقرى وفي حديث آخر ان ابن الزبير (٣) لوى ذنبه ثم قال لعلي بن عبد الله بن العباس الحق بابن عمك فغثك خير من سمين غيرك ومنك انفك وان كان اجدع فلحق علي بعبد الملك بن مروان فكان آثر الناس عنده يرويه (٤) سليمان بن أبي شيخ عن محمد بن الحكم عن عوانة ويروي ايضا بعض الالفاظ يحيى بن سعيد الاموي عن الاعمش قوله مشى (٢) التقدمية اي تقدم بهمته وافعاله يقال مشى فلان التقدمية (٥) والقدمية وان ابن الزبير مشى القهقرى اي نكص على عقبيه وتاخر عما تقدم له الآخر (٦) وقوله فبأوت بنفسي اي رفعتها وعظمتها واصل البأو التعظيم والكبر ومنه قول عمر في طلحة بن عبيد الله لولا بأو فيه واما قوله آثر علي الحميدات (٧) والتويبات (٨) والاسامات فانه اراد آثر قوما من بني اسد بن عبد العزى من قرابته وكانه صغرهم وحقرهم قال الاصمعي هم الحميديون من بني اسد من قريش وابن أبي العاص عبد الملك بن مروان نسبة إلى أبي جده قال عبد الله بن الزبير الاسدي (٩) في هذا المعنى * مشى (١٠) ابن الزبير القهقرى وتقدمت * امية حتى احرزوا القصبات *يريد قصبات السبق أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل نا أبو بكر الخطيب أنا أحمد بن أبي جعفر نا عبد الرحمن بن عمر بن نصر الدمشقي أنا أبو علي بن حبيب قال سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي وقد سئل عن عبد الله بن الزبير هل سمع من النبي ﷺ شيئا قال نعم وحفظ عنه ومات النبي ﷺ وهو ابن تسع سنين أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف أنا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا الفضل بن دكين نا أبو سعيد بن عوذ البراد المكي نا محمد بن المرتفع قال سمعت ابن الزبير يقول يا معشر الحاج سلوني فعلينا كان التنزيل ونحن حضرنا التأويل فقال له رجل من اهل العراق دخلت في جرابي فأرة (١) أيحل لي (٢) قتلها وأنا محرم قال اقتل الفويسقة قال أخبرنا بالشفع والوتر والليالي العشر قال العشر الثمان وعرفة والنحر والشفع من تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه وهو اليوم أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا أبي علي قالوا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص أنا أحمد بن سليمان نا الزبير قال وحدثني يعقوب بن محمد بن عيسى عن يحيى بن محمد بن حكيم عن عبد الله بن عمر بن حفص عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال ما كان احد اعلم بالمناسك من ابن الزبير قال ونا (٣) الزبير قال وحدثني مصعب بن عثمان قال اوصت ام المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق إلى عبد الله بن الزبير واوصى إليه حكيم بن حزام وعبد الله بن عامر بن كريز والاسود بن أبي البختري وشيبة بن عثمان والاسود بن عوف قال الزبير ووجدت مثل حديث مصعب بن عثمان هذا في كتب إبراهيم بنموسى بن صديق وكان من العلماء العباد (١) المجتهدين ان شاء الله وأنا قرأت وصية ام المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق إلى عبد الله بن الزبير قال ونا الزبير قال وحدثني مصعب بن عبد الله عن جدي عبد الله بن مصعب (٢) عن موسى بن عقبة انه قال اقراني عامر بن عبد الله وصية عبد الله بن مسعود إلى الزبير بن العوام وإلى عبد الله بن الزبير من بعده وانهما من وصيتي في حل وبل قال ونا الزبير قال وحدثني يعقوب بن محمد بن عيسى مثله بمثل اسناده وزادني فيه قال واقراني وصية عائشة إلى عبد الله بن الزبير فيها ان الاربعة آلاف التي قال اقضيها عنك تقضيها عني أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالا أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا أحمد بن عبيد اجازة ح قالا وأنا أبو تمام علي بن محمد أنا أبو بكر بن بيري نا محمد بن الحسين نا ابن أبي خيثمة نا أحمد بن يونس نا الزنجي بن خالد عن عمرو بن دينار قال ما رايت مصليا احسن من صلاة ابن الزبير (٣) أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن البغدادي وأبو عبد الله محمد بن أبي الفتح بن طاهر الشحاذ قالا أنا محمود بن جعفر الكوسج أنا عم أبي الحسين بن أحمد بن جعفر أنا إبراهيم بن السندي بن علي نا (٤) محمد بن زياد بن عبيد الله الزيادي نا فضيل بن عياض عن منصور عن مجاهد قال كان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود وحدث ان أبا بكر كان كذلك (٥) انبأناه أبو علي الحداد أنا أبو نعيم الحافظ أنا أبو بكر الطلحي نا أبوحصين الوادعي (١) نا أحمد بن يونس نا زائدة عن منصور عن مجاهد قال كان عبد الله بن الزبير فذكره ولم يذكر (٢) أبا بكر أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أحمد بن محمد بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد نا أبو الربيع الزهراني نا حماد بن زيد نا ثابت البناني قال كنت امر بابن الزبير وهو يصلي خلف المقام كأنه خشبة منصوبة لا يتحرك (٣) قال وأنا عبد الله بن محمد نا أحمد بن عمران الاخنسي نا النضر بن إسماعيل نا الاعمش عن يحيى بن وثاب ان ابن الزبير كان إذا سجد وقعت العصافير على ظهره تصعد وتنزل لا تراه الا جذم حائط أخبرنا أبو الحسين وأبو غالب وأبو عبد الله قالوا أنا أبو جعفر أنا أبو طاهر أنا أحمد بن سليمان نا الزبير قال وحدثني إسماعيل بن عبد الله عن أبيه عن وهب بن كيسان ان اول من صف رجليه في الصلاة عبد الله بن الزبير فاقتدى به كثير من العباد وكان مجتهدا قال (٤) ونا الزبير قال وحدثني إسماعيل بن عبد الله عن أبيه عن وهب بن كيسان ان اول من صف رجليه في الصلاة عبد الله بن الزبير فاقتدى به كثير من العباد وكان مجتهدا قال (٤) وحدثنا (٥) الزبير قال وحدثني عبد الملك بن عبد العزيز عن خاله يوسف بن الماجشون عن الثقة بسنده قال قسم عبد الله بن الزبير الدهر على ثلاث ليال فليلة هو قائم حتى الصباح وليلة هو راكع حتى الصباح وليلة هو ساجد حتى الصباح (٦)قال ونا الزبير قال وحدثني سليمان بن حرب عن يزيد بن إبراهيم التستري عن عبد الله بن سعيد عن مسلم بن يناق (١) المكي قال ركع ابن الزبير يوما ركعة فقرأت البقرة وآل عمران والنساء والمائدة وما رفع راسه (٢) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو الفضل بن ناصر قالا أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الصقر أنا محمد بن الحسين بن يوسف الاصبهاني أنا محمد بن أحمد بن عبد الله البغوي نا إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري أنا عبد الرزاق بن همام عن ابن جريج عن عطاء قال كان ابن الزبير إذا صلى كأنه كعب ثابت وفي نسخة راتب رايت هو المحفوظ انبأنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم (٣) ح قال ونا سليمان بن أحمد نا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال كان ابن الزبير إذا صلى كأنه كعب راتب قال (٤) ونا حامد بن جبلة نا محمد بن إسحاق نا أحمد بن سعيد نا علي بن الحسن بن شقيق نا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال قال لي عمر بن عبد العزيز ان في قلبك من ابن الزبير قال قلت لو رايته ما رايت مناجيا مثله ولا مصليا مثله أخبرنا أبو المعالي محمد بن إسماعيل أنا أحمد بن الحسين البيهقي ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الفضل البقال قالا أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد نا حنبل بن إسحاق نا الحميدي نا سفيان عن هشام بن عروة عن ابن المنكدر قال لو رايت ابن الزبير يصلي كأنه غصن شجرة تصفقها الريح والمنجنيق يقع ها هنا وها هنا (٥) قال سفيان كأنه لا يباليأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد نا عبد الاعلى بن حماد أنا عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عروة قال رايت عبد الله بن الزبير يرمى بالمنجنيق عن يمينه وعن يساره ولا يلتفت وكان يشبه أبا بكر أخبرنا أبو القاسم ايضا أنا أبو الحسين بن النقور وأبو منصور بن العطار قالا أنا محمد بن عبد الرحمن نا عبيد الله (١) السكري نا زكريا المنقري نا الاصمعي نا يزيد بن إبراهيم عن عمرو بن دينار قال كان ابن الزبير يصلي في الحجر والمنجنيق يصيب (٢) طرف ثوبه فما يلتفت إليه أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو عبد الله ابنا (٣) البنا قالوا أنا محمد بن أحمد بن عبد الرحمن أنا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار قال وحدثني عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ويوسف بن عبد العزيز بن الماجشون عن ابن (٤) أبي مليكة عن أبيه أو عن أبيه عن جده قال كنت اطوف مع عمر بن عبد العزيز فلما بلغت الملتزم تخلفت عنه ادعو ثم لحقت عمر بن عبد العزيز فقال لي ما خلفك فقلت كنت ادعو في موضع رايت عبد الله بن الزبير يدعو عنده فقال ما تترك تحنانك على ابن الزبير ابدا قلت والله ما رايت احدا اشد جلدا على لحم ولحما على عظم من ابن الزبير ولا رايت احدا اثبت قائما ولا احسن مصليا من ابن الزبير ولقد رايت حجرا من المنجنيق جاء فاصاب شرافة (٥) من المسجد فمرت قذاذة منه بين لحيته وحلقه فما زال عن مقامه ولا عرفنا ذلك في صوته فقال عمر لا إله إلا الله جاد ما وصفت قال ونا الزبير قال وسمعت إسماعيل بن يعقوب التيمي (٦) يحدث قال قالعمر بن عبد العزيز لابن أبي مليكة صف لنا عبد الله بن الزبير فانه ترمرم (١) على اصحابنا فتغشمروا (٢) عليه فقال عن اي حاليه يسأل أعن دينه أو عن دنياه قال عن كل قال والله ما رايت جلدا قط ركب على لحم ولا لحما على عصب ولا عصبا على عظم مثل جلده على لحمه ولا مثل لحمه على عصبه ولا مثل عصبه على عظمه ولا رايت نفسا ركبت بين جنبين مثل نفس له ركبت بين جنبيه ولقد قام يوما إلى الصلاة فمر حجر من حجارة المنجنيق بلبنة مطبوخة من شرافات (٣) المسجد فمرت بين لحيته وصدره فوالله ما خشع لها بصره ولا قطع لها قراءته ولا ركع دون الركوع الذي كان يركع ان ابن الزبير كان إذا دخل في الصلاة خرج من كل شئ إليها ولقد كان يركع فتكاد تقع الرخم (٤) على ظهره ويسجد فكأنه ثوب مطروح أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين (٥) بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب نا إسحاق بن إبراهيم نا أبو بكر بن عياش قال سمعت أبا إسحاق يقول ما رايت رجلا قط اعظم سجدة بين عينيه من عبد الله بن الزبير (٦) أخبرنا بها عاليا أبو القاسم ايضا أنا أبو الحسين بن (٧) النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد حدثني جدي نا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق قال ما رايت احدا اعظم سجدة بين عينيه من عبد الله بن الزبير وأخبرنا أبو القاسم ايضا أنا أبو الحسين أنا عيسى وأخبرنا أبو القاسم ايضا وأبو الحسن (٨) بن عبد السلام قالا أنا أبو محمدالصريفيني أنا أبو القاسم بن حبابة (١) قالا نا أبو القاسم البغوي نا علي بن الجعد نا شعبة عن منصور بن زاذان (٢) قال اخبرني من راى ابن الزبير شرب في صلاته وكان ابن الزبير من المصلين أخبرنا أبو القاس ايضا أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب نا (٣) سعيد بن أبي مريم نا نافع عن ابن كميل قال جلست إلى عمر بن عبد العزيز فقال اكان ابن الزبير يصلي الصبح بغلس قلت نعم قال وما يريد بذلك قلت سنة أبيك عمر قال ان ابن الزبير لم يكن الصلاة له عيبا (٤) لم ير رجل اطول قياما واطول ركوعا واطول سجودا واتم جلسة واقل التفاتا واكمل صلاة من ابن الزبير ولم ير من الناس اكيس خطيبا واكيس ما جارا (٥) واكيس مخاصما حتى إذا ولي انكر الناس منه ما كانوا يعرفون أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله قالوا أنا أبو جعفر أنا أبو طاهر أنا أحمد نا الزبير حدثني عمي مصعب عن جدي عبد الله عن عمر بن قيس عن امه انها قالت دخلت على عبد الله بن الزبير بيته فإذا هو قائم يصلي قالت فسقطت حية من السقف على ابنه هاشم فتطوت على بطنه وهو قائم وصاح اهل البيت الحية ولم يزالوا بها حتى قتلوها وعبد الله بن الزبير يصلي ما التفت ولا عجل ثم فرغ بعدما قتلت فقال ما بالكم قال فقالت ام هاشم يرحمك الله ارايت ان كنا هنا عليك ايهون عليك ابنك قالت فقال ويحك وما كانت التفاته لو التفتها مبقية من صلاتي (٦) ولاء عمر بن قيس لام هاشم بنت منظور بن زيان (٧) ام هاشم بن عبد الله بن الزبيرانبأنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم (١) نا محمد بن علي بن عاصم نا الحسين بن محمد الحراني نا عبد الوارث بن عبد الصمد حدثتني امي قالت حدثتنا ماطرة المهرية قالت حدثتني خالتي ام جعفر بنت النعمان انها سلمت على اسماء بنت أبي بكر وذكر عندها عبد الله بن الزبير فقالت كان ابن الزبير قوام الليل صوام النهار وكان يسمى حمام المسجد أخبرنا أبو الحسي محمد بن محمد وأبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى (٢) ابنا أبي علي قالوا أنا أبو جعفر المعدل (٣) أنا أبو طاهر نا أحمد نا الزبير قال وحدثني محمد بن الضحاك نا الحزامي وعبد الملك بن عبد العزيز ومن لا احصي كثرة من اصحابنا ان عبد الله بن الزبير كان يواصل الصيام سبعا يصوم يوم الجمعة ولا يفطر الا ليلة الجمعة الاخرى ويصوم بالمدينة فلا يفطر الا بمكة وقال عبد الملك وكان إذا افطر كان اول ما يفطر عليه لبن لقحة بسمن بقر وزادني غيره وصبر أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب أنا أحمد بن محمد بن عمران نا يحيى بن محمد بن صاعد نا الحسين بن الحسن المروزي ح وأخبرنا (٤) أبو سعد (٥) بن البغدادي أنا أبو منصور بن شكروية وأبو بكر السمسار قالا أنا أبو إسحاق بن خرشيد قوله نا الحسين بن إسماعيل المحاملي نا ابن أبي مذعور (٦) قالا نا هشيم (٧) نا وقال ابن أبي مذعور أنا مغيرة عن فطر بن عبد الله قالرايت ابن الزبير وهو يواصل من الجمعة إلى الجمعة فإذا كان عند افطاره من الليلة المقبلة من ليلة الجمعة ودعا وقال ابن أبي مذعور قال يدعو بقدح يقال له الغمر (١) ويدعو بسمن وقال المروزي بقعب (٢) من سمن ثم يامر بلبن يحلب وقال ابن أبي مذعور فيحلب عليه ثم يدعو بشئ من صبر فيذره عليه ثم يشربه فاما اللبن فيعصمه واما السمن فيقطع عنه العطش واما الصبر فيفتق امعاءه أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أبو الحسين (٣) بن النقور أنا أبو القاسم الوزير أنا أبو القاسم البغوي نا زياد بن أيوب أنا هشيم عن مغيرة عن فطر (٤) بن عبد الله قال رايت ابن الزبير وهو يواصل من الجمعة إلى الجمعة فإذا كان عند افطاره من الليلة المقبلة يدعو بقدح قد سماه هشيم قال ثم يدعو بقعب من سمن ثم يامر بلبن فيحلب عليه ثم يدعو بشئ من صبر فيذره عليه ثم يشربه فاما اللبن فيعصمه واما السمن فيقطع عنه العطش واما الصبر فيفتح امعاءه قال وأنا البغوي نا عيسى بن سألم الشاشي نا أبو المليح قال قال ميمون بن مهران رايت عبد الله بن الزبير يوصل من الجمعة إلى الجمعة فإذا افطر استعان بالسمن حتى يلين بالسمن أخبرنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر بن أبي الرضا أنا الفضيل (٥) بن يحيى الفضيلي أنا عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أبي شريح أنا محمد بن عقيل بن الازهر نا عباس الدوري ح وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أحمد بن محمد بن النقور أنا أبو القاسم الوزير أنا أبو القاسم البغوي حدثني ابن هانئ يعني إبراهيم نا حسان بن عبد الله ح قال ونا البغوي قال وحدثني عباس نا يحيى بن معين نا حسان بنعبد الله المصري عن خلاد بن سليمان المصري عن خالد بن أبي عمران قال كان ابن الزبير لا يفطر من الشهر الا ثلاثة ايام قال ومكث اربعين سنة لم ينزع ثوبه عن ظهره (١) وفي حديث ابن زهر من ظهره أخبرنا أبو بكر وجيه ابن طاهر أنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك أنا أبو الحسن بن السقا وأبو محمد بن بالوية قالا ثنا محمد بن يعقوب نا عياش بن محمد قال سمعت يحيى بن معين يقول نا حسان بن عبد الله المصري عن خلاد بن سليمان المصري عن خالد بن أبي عمران قال كان ابن الزبير لا يفطر من الشهر الا ثلاثة ايام قال ومكث اربعين سنة لم ينزع ثوبه عن ظهره أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ ح وأخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنا أحمد (٢) بن عبد الملك أنا أبو الحسن بن السقا وأبو محمد بن بالوية قالوا أنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا عباس الدوري نا يحيى بن معين نا روح بن عبادة نا حبيب بن الشهيد عن ابن أبي مليكة قال كان ابن الزبير يواصل سبعة ايام ثم يصبح اليوم الثامن وهو اليثنا (٣) (٤) أخبرنا أبو بكر الحاسب أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا روح بن عبادة ويحيى بن عباد قالا نا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار ان عبد الله بن الزبير كان يواصل سبعة ايام فإذا كان ليلة السابعة دعا بأناء من سمن فشربه ثم اتى بثريدة في صحفة عليها عرقان (٥) ويؤتى الناس بالجفان فتوضع بين ايديهم فيقول يا ايها الناس هذا من خالص مالي وهذا من بيت مالكم قال ونا محمد بن سعد نا روح بن عبادة نا حبيب بن الشهيد عن ابن أبيمليكة قال كان ابن الزبير يواصل سبعة ايام ثم يصبح اليوم الثامن وهو أليثنا قال وأنا ابن سعد أنا عبد الوهاب بن عطاء عن هشام بن حسان قال كان عبد الله بن الزبير يصوم عشرة (١) ايام لا يفطر فيها قال فكان إذا دخل رمضان اكل اكلة في نصف الشهر أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد أنا أبو بكر الخطيب ح وأنا أبو محمد بن طاوس أنا عاصم بن الحسن قالا أنا أبو الحسين بن بشران أنا الحسين بن صفوان نا عبد الله محمد بن أبي الدنيا حدثني سريج (٢) بن يونس عن رباح بن خالد عن عبد السلام بن حرب عن ليث عن مجاهد قال ما كان باب من العبادة يعجز عنه الناس الا تكلفه (٣) عبد الله بن الزبير ولقد جاء سيل طبق البيت فجعل ابن الزبير يطوف سباحة (٤) (٥) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الفتح نصر بن أحمد بن نصر أنا محمد بن أحمد الجواليقي ح وأخبرنا أبو البركات؟ والانماطي أنا أبو الحسين بن الطيوري وأبو طاهر أحمد بن علي قالا أنا الحسين بن علي الطناجيري قالا أنا محمد بن زيد بن علي نا محمد بن محمد بن عقبة نا هارون بن حاتم نا رباح عن عبد السلام بن حرب عن ليث عن مجاهد قال بلغ ابن الزبير من العبادة ما لم يبلغ احد وجاء سيل فحال بين الناس وبين الطواف فجاء ابن الزبير فطاف بالبيت سبوعا (٦) سباحة (٧) أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن (٨) بن علي أنا أبو عمر بنحيوية أنا أحمد بن معروف أنا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا أحمد بن عبد الله بن يونس نا زهير نا عروة بن عبد الله بن قشير قال ما رايت انسانا اسرع مشيا حول البيت من ابن الزبير قال وكان يؤمنا عند المقام فإذا فرغ من المكتوبة صلى تحت الميزاب قائما ما يتحرك منه شئ أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله قالوا أنا محمد بن أحمد أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أحمد بن سليمان نا الزبير قال وحدثني إبراهيم بن المنذر عن عثمان بن طلحة قال كان عبد الله بن الزبير لا ينازع في ثلاثة شجاعة ولا عبادة ولا بلاغة (١) قال ونا الزبير قال وحدثني عبد العزيز بن أبي سلمة عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن الزهري عن انس بن مالك ان عثمان بن عفان امر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوا القرآن في المصاحف وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة إذا اختلفتم انتم وزيد في شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فانما نزل بلسانهم ففعلوا (٢) في حديث طويل قال وحدثني محمد بن الحسن (٣) عن نوفل بن عمارة قال سئل سعيد بن المسيب عن خطباء قريش في الجاهلية فقال الاسود بن المطلب بن اسد وسهيل بن عمرو وسئل عن خطبائهم في الاسلام فقال معاوية وابنه وسعيد وابنه وعبد الله بن الزبير أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد حدثني عمي نا أبو نعيم نا عبد الواحد بن ايمن قال رايت على ابن الزبير رداءا عدنيا يصلي فيه وكان صيتا إذا خطب تجاوب الجبلان أبو قبيس وزرزر (٤) وكانت له جمة إلى العنق وكانت له لحية صفراء (٥)أخبرنا أبو بكر اللفتواني أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أنا الحسن بن محمد بن أحمد أنا أحمد بن محمد بن عمر نا عبد الله بن محمد القرشي حدثني سليمان بن أبي شيخ نا أبو سفيان الحميري (١) قال تكلم عبد الله بن الزبير والزبير يسمع فقال له اي بني ما رايت (٢) تكلم بكلام أبي بكر رضي الله عن هـ حتى ظننت ان أبا بكر قائم فانظر إلى من تزوج فان المرأة من اخيها من أبيها حدثنا أبو عبد الله يحيى بن الحسن أنا أبو القاسم يوسف بن محمد المهرواني أنا عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة نا جدي قال قرئ على الحارث بن مسكين اخبركم ابن وهب قال سمعت مالك بن انس يحدث ان عبد الله بن الزبير شهد فتح افريقية في خلافة عثمان بن عفان وانه قدم بذلك المدينة فأمره عثمان ان يقوم فيتكلم فكأن الزبير كره ذلك فلما خطب اعجبه ما قال ثم قال الزبير كأنه كلام أبيه يريد أبا بكر الصديق قال مالك لان امه اسماء ابنة أبي بكر أخبرنا أبو علي الحسين بن اشليها وابنه أبو الحسن (٣) علي قالا أنا أحمد بن علي بن طاهر أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو القاسم بن أبي العقب أنا أحمد بن إبراهيم القرشي نا محمد بن عائذ اخبرني مروان بن محمد عن رشدين بن سعد عن الحسن بن ثوبان عن يزيد بن أبي حبيب ان عبد الله بن سعد بن أبي سرح بعث عبد الله بن الزبير بفتح افريقية وكان في الجيش معهم فقدم على عثمان قبل ان ياتي أباه فخرج معه عثمان إلى المسجد فرقى المنبر فحمد الله واثنى عليه بما هو اهله ثم ذكر الذي فتح الله على عبد الله بن سعد ثم قال قم يا ابن الزبير فحدث الناس فقال فوجدت على عثمان حين يامرغلاما من الغلمان ان يتكلم فقام (١) عبد الله بن الزبير فتكلم فابلغ واصاب فما فرغ حتى ملأهم عجبا فنزل عثمان وذهب ابن الزبير إلى أبيه فقال إذا اردت ان تتزوج امرأة فانظر إلى أبيها واخيها قبل ان تتزوجها كأنه يشبه يعني بلاغته ببلاغة جده أبي بكر أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا أبي علي قالوا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص أنا أبو عبد الله الزبير بن بكار قال وحدثني عمي مصعب بن عبد الله (٢) قال غزا عبد الله بن الزبير افريقية مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري فحدثني الزبير بن خبيب (٣) وأبي عبد الله بن مصعب قالا قال عبد الله بن الزبير هجم علينا جرجير في معسكرنا في عشرين ومائة الف فأحاطوا بنا من كل مكان وسقط في ايدي المسلمين ونحن في عشرين الفا من المسلمين واختلف الناس على ابن أبي سرح فدخل فسطاطا له فخلا فيه ورايت غرة من (٤) جرجير بصرت به خلف عساكره على برذون اشهب معه جاريتان تظلان (٥) عليه بريش الطواويس بينه وبين جنده ارض بيضاء ليس فيها احد فخرجت اطلب ابن أبي سرح فقيل قد خلا في فسطاطه فاتبت حاجبه فابى ان ياذن لي عليه فدرت من كسر الفسطاط فدخلت عليه فوجدته مستلقيا على ظهره فلما دخلت فزع واستوى جالسا فقلت إيه إيه كل أزب نفور (٦) فقال ما ادخلك علي يا ابن الزبير قلت رايت عورة من العدو فاخرج فاندب الي الناس قال وما هي قال فاخبرته فخرج معي سريعا فقال ايها الناس انتدبوا مع ابن الزبير فاخترت ثلاثين فارسا وقلت لسائرهم البثوا على مصافكم وحملت في الوجه الذي رايت فيه جرجير وقلتلاصحابي احموا لي ظهري فوالله ما شئت (١) ان خرقت الصف إليه فخرجت صامدا له وما يحتسب هو ولا اصحابه الا اني رسول إليه حتى دنوت منه فعرف الشر فثنى (٢) برذونه موليا وادركته فطعنته فسقط وسقطت الجاريتان عليه واهويت إليه مبادرا فذففت (٣) عليه بالسيف واصبت يد احدى الجاريتين فقطعتها ثم احترزت راسه فنصبته في رمحي وكبرت وحمل المسلمون في الوجه الآخر الذي كنت فيه وارفض العدو في كل وجه ومنح الله المسلمين اكتافهم فلما اراد ابن أبي سرح ان يوجه بشيرا إلى عثمان قال انت اولى من ها هنا بذاك فانطلق إلى امير المؤمنين فاخبره الخبر فقدمت على عثمان فاخبرته بفتح الله ونصره وصنعه ووصفت له امرنا كيف كان فلما فرغت من ذلك قال هل تستطيع ان تؤدي هذا (٤) إلى الناس قال قلت وما يمنعني من ذاك قال فاخرج إلى الناس فاخبرهم فخرجت حتى جئت المنبر فاستقبلت الناس فتلقاني وجه أبي الزبير بن العوام فدخلتني له هيبة فعرفها أبي في وجهي فقبض قبضة من حصى وجمع وجهه في وجهي وهم ان يحصبني فاعتزمت (٥) فتكلمت فزعموا ان الزبير لما فرغ من كلامه قال والله لكأني سمعت كلام أبي بكر الصديق من اراد ان يتزوج امراة فلينظر إلى أبيها واخيها فانها تأتيه باحدهما وبشر عبد الله بن الزبير مقدمه من افريقية بأبنه (٦) خبيب بن عبد الله وعروة بن الزبير وكان خبيب اكبر من عروة وكان عبد الله يكنى أبا بكر ويكنى أبا خبيب بابنه خبيب بن عبد الله أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا عمر بن عبيد الله بن البقال أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد نا حنبل بن إسحاق نا إبراهيم بن مهدي ناابن المبارك أنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير انه كان مع أبيه يوم اليرموك فلما انهزم المشركون حمل فجعل يجيز على جرحاهم أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسين في كتابه أنا أبو علي الاهوازي ثم أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد أنا سهل بن بشر أنا طرفة بن أحمد قالا أنا عبد الوهاب بن الحسن أنا أبو الجهم بن طلاب عن (١) أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول خرج ابن الزبير في ليلة مقمرة على راحلة قال فنزل يبول (٢) فالتفت فإذا على الراحلة شيخ أبيض الراس واللحية قال فشد عليه فتنحى فركب راحلته ومضى قال فناداه والله يا ابن الزبير لو دخل قلبك مني الليلة شعرة لخبلتك قال ومنك انت بالعين يدخل (٣) قلبي شئ قال ونا أحمد بن أبي الحواري حدثني علي الرحبي قال قال عبد الله بن الزبير إذا رايت خيالا في الليل فلا تكن اجبن الخيالين وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو محمد (٤) أحمد بن الحسن بن أبي عثمان وأبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم ح وأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد أنا أبي أبو طاهر قالا أنا أبو القاسم بن إسماعيل بن الحسن بن عبد الله الصرصري نا أبو عبد الله المحاملي نا عبد الله شبيب حدثني محمد بن غرير بن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف حدثني يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه قال خرج عبد الله بن الزبير يريد مكة حتى إذا كان ببعض الطريق نزل تحت شجرةوحط رحله ثم رقد فاستيقظ فرأى على حلسه (١) مثل الشبر أو فويق الشبر قال فنفضه عن الحلس فطفق ينتقل على متاع الرحل حتى صار على الخشبة كل ذلك ينفضه ابن الزبير قيلقيه (٢) عينه ثم قال ابن الزبير من انت قال أنا ازب الشجرة قال افتح فاك حتى انظر إلى اسنانك قال ففتح فاه فادخل ابن الزبير اصبعه في فيه فطفق يجليها في فيه قال فإذا اسنانه كلها انياب قال ثم اغترز ابن الزبير في رحله واثار راحلته قال وطفق ذلك يطول معه حتى ساوى برحله قال ثم غفل عنه ابن الزبير فسمعته وهو يقول حين فقدته لله درك يا ابن الزبير اي رجل انت قال فما دخلتني منه وحشة حتى توارى عني فاني وجدت قشعريرة حين فقدته أو قال حين توارى عني أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد حدثني أبو بكر بن زنجوية حدثني أحمد بن شبوية حدثني سليان يعني ابن سلموية صاحب ابن المبارك قال قرأت على ابن المبارك عن إسحاق بن يحيى عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال اقبل عبد الله بن الزبير من العمرة في ركب من قريش فيهم عبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي ورهط من قريش حتى إذا كانوا بالكديد قال ابن الزبير رايت رجلا تحت التناضب (٤) يعني شجرا فقال ابن الزبير الا تقدم ابغيكم لبنا قالوا بلى فاقبل ابن الزبير حتى اتاه قال فسلمت عليه قال وعليك السلام قال ابن الزبير والله ما رأيتني اتيت احدا الا رايت له مني هيبة غيره فلما دنوت منه وهو في ظل قد كاد (٥) يذهب ولم يتحرك فضربت برجلي وقلت انقبض اليك انك لشحيح بظلك فانحاز متكارها فجلست فاخذت بيده وقلت من انت قال رجل من اهل الارضمن الجن قال فوالله ما عدا ان قالها فقامت كل شعرة مني واجتذبته بيدي فقلت انك من اهل الارض وتبدو (١) لي هكذا واجتذبته فإذا ليس له سفلة فانكسر فقلت الي تبدو (١) وانت من اهل الارض وانقمع مني فذهب فجاء (٢) اصحابي قالوا اين صاحبك قلت كان والله رجلا من الجن فذهب قال ما بقي رجل ممن رآه الا ضرب به الارض ساقطا فاخذت كل رجل منهم فشددته على بعيره بين شعبتي رحله حتى اتيت بهم امج (٣) وما يعقلون أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفرضي نا عبد العزيز بن أحمد أنا عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر وابنه أبو علي أحمد وأبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر بن علي الميداني وأبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر المري واللفظ لابن أبي نصر قالوا أنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زبر نا أبي نا جعفر بن محمد بن شاكر الصايغ نا إسحاق بن إسماعيل نا معاذ بن عبد الوهاب عن سفيان بن عيينة قال قال ابن الزبير دخلت المسجد ذات ليلة فإذا نسوة يطفن بالبيت فاعجبنني (٤) فلما قضين طوافهن خرجن مما يلي باب الحذائين فقلت لاتبعهن حتى اعرف مواضعهن فما زلن يمشين حتى اتين العقبة ثم صعدن العقبة وصعدت خلفهن ثم هبطن وهبط خلفهن حتى اتين فجا فدخلن في خربة فدخلت في إثرهن فإذا مشيخة جلوس فقالوا ما جاء بك يا ابن الزبير فقلت لهم ومن انتم قالوا نحن الجن قلت اني رايت نسوة يطفن بالبيت فاعجبنني فاتبعتهن حتى دخلت هذا الموضع فقالوا ان اولئك نساؤنا تشهى يا ابن الزبير ما شئت قلت اشتهي رطبا وما بمكة يومئذ من رطبة فاتوني برطب فاكلت ثم قالوا لي احمل ما بقي معك قال فحملته ورجعت وأنا اريد ان اريه اهل مكة حتى دخلت منزلي فوضعته في سفط ثم وضعت السفط في صندوق ثم وضعت راسي فوالله اني لبين النائم واليقظان إذسمعت جلبة في البيت فقال بعضهم لبعض اين وضعه فقال بعضهم في الصندوق فقال بعضهم لبعض افتحوا الصندوق قال ففتحوه فقال بعضهم لبعض اين هو فقال بعضهم في السفط قال افتحوا السفط فقالوا لا نستطيع ان نفتحه انه قد ذكر عليه اسم الله ﷿ قال فاحملوه كما هو قال فحملوه فذهبوا به قال ابن الزبير لم آسف على شئ اسفي كيف لم اثب عليهم وهم في البيت أخبرنا أبو محمد بن الاكفاني وأبو المعالي ثعلب بن جعفر السراج قالا أنا عبد الدائم بن الحسن أنا عبد الوهاب بن الحسن أنا أبو العباس بن الزفتي نا أحمد بن أبي الحواري نا أبو معاوية عن هشام عن وهب بن كيسان قال ما رايت ابن الزبير معطي (١) رجلا كلمة قط لرغبة ولا لرهبة سلطان ولا غيره قال ونا معاوية نا هشام عن أبيه قال لما قتل عمر محا الزبير نفسه من الديوان فلما قتل عثمان محا ابن الزبير نفسه من الديوان أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف أنا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر حدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال سمعت ابن الزبير يقول على منبر مكة والله لقد استخلفني امير المؤمنين عثمان على الدار فلقد كنت أنا الذي اقاتل بهم ولقد كنت اخرج في (٢) الكتيبة وأباشر القتال بنفسي فجرحت بضعة عشر جرحا واني لاضع اليوم يدي بعض تلك الجراحات التي جرحت مع عثمان فارجو ان تكون خير اعمال أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالوا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن سليمان الطوسي نا الزبير بن بكار حدثني وهب بن جرير عن أبيه قال لما ظهر طلحة والزبير على عثمان بن حنيف وكان عاملا لعلي بن أبي طالب على البصرة امن (٣) عبد الله بن الزبير وكان يصلي بالناسأخبرنا (١) أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك أنا أبو المعالي ثابت بن بندار أنا أبو العلاء محمد بن علي المقرئ أنا أبو بكر محمد بن أحمد البابسيري أنا الاحوص (٢) بن المفضل الغلابي (٣) نا أبي حدثني مصعب بن عبد الله حدثني أبي عن موسى بن عقبة بن أبي عياش مولى الزبير بن العوام عن أبي حبيبة مولى الزبير قال اتانا ابن عباس بالبصرة في يوم شديد الحر فلما رآه الزبير قال مرحبا بابن لبابة ازائرا ام سفيرا قال كل ذلك ارسلني ابن خالك اليك فقال لك ما عدا مما بدا عرفتني بالمدينة وانكرتني بالبصرة قال فجعل الزبير ينقر بالمروحة في الارض ثم رفع راسه إليه فقال نرفع (٤) لكم المصاحف غدا فما احلت حللنا وما حرمت حرمنا فانصرفت فناداني ابن الزبير وهو في جانب البيت يا ابن عباس علي اقبل قال ابن عباس فاقبلت عليه وأنا اكره كلامه فقال بيننا دم خليفة وعهد خليفة وانفراد (٥) واحد واجتماع ثلاثة وام مبرورة ومشاورة العامة قال يعني الثلاثة الزبير وطلحة وسعد اقام بالمدينة وعهد خليفة عمر بن الخطاب قال إذا اجتمعوا وتشاوروا اتبع الاقل الاكثر ودم الخليفة عثمان بن عفان أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن أنا أبو الحسن السيرافي أنا أبو عبد الله النهاوندي نا أحمد بن عمران نا موسى نا خليفة (٦) قال قال أبو عبيدة في تسمية الامراء يوم الجمل من اصحاب عائشة وعلى الرجالة عبد الله بن الزبير أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الفضل بن البقال أنا علي بن محمد بن بشران أنا عثمان بن أحمد نا حنبل بن إسحاق نا الحميدي نا سفيان عن هشام بن عروة قال رايت ابن الزبير يوم الجمل وبه تسع عشرة ضربة وما منها طعنة ولا رمية ويوم الدار احد عشر ضربة أخبرنا أبو الحسين بن أبي يعلى وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالوا أنا أبوجعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر الذهبي أنا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار قال وحدثني يحيى بن معين عن هشام بن يوسف عن معمر اخبرني هشام بن عروة قال اخذ عبد الله بن الزبير من وسط القتلى يوم الجمل وبه بضع واربعون طعنة وضربة (١) قال ونا الزبير حدثني محمد بن يحيى الازدي حدثني سفيان بن عيينة عن هارون بن عنترة (٢) عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال اعطت عائشة الذي بشرها ان ابن الزبير لم يقتل عشرة آلاف درهم كذا قال هارون بن عنترة وقال غيره هارون بن إبراهيم البربري (٣) وهو الصواب اخبرناه أبو الحسن صافي بن عبد الله النجمي نا نصر بن إبراهيم الزاهد أنا عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت (٤) أنا خلف بن عمر العكبري نا عبد الله بن الزبير الحميدي نا سفيان نا هارون بن إبراهيم البربري قال سفيان وهو من ثقيف الا انه بربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير ان عائشة اعطت الذي بشرها بابن الزبير انه حي عشرة آلاف درهم بشارته (٥) أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع وأبو محمد هبة الله بن أحمد قالا أنا أبو منصور محمد بن أحمد بن علي ح وأخبرنا أبو بكر ايضا أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن علي السمسار ح وأنا أبو طاهر محمد بن أبي نصر بن أبي القاسم يعرف بابن هاجر أنامحمود بن جعفر بن محمد قالوا أنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد أنا أبو الحسن أحمد بن محمد المخرمي (١) نا الزبير بن بكار حدثني محمد بن الضحاك بن عثمان عن جدي عبد الله بن مصعب قال اخبرني مولى لنا قد ادرك ابن الزبير قال بعث ابن الزبير إلى عائشة يوم الجمل اني صالح فسجدت عائشة شكرا لله ﷿ أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالوا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار قال وحدثني يعقوب بن محمد بن عيسى حدثني محمد بن إبراهيم بن ثعلبة بن عبد الله بن صعير عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الاسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير قال لم يكن احد احب إلى عائشة بعد رسول الله ﷺ وبعد أبي بكر من عبد الله بن الزبير (٢) قال ونا الزبير حدثني عتيق بن يعقوب حدثني عبيد الله بن المنذر عن هشام بن عروة عن عروة بن الزبير قال اعتلت عائشة فدخل عليها عبد الله والمنذر ابنا الزبير وأنا فسألناها عن حالها فشكت الينا نهكة من علة لها قال فعزاها (٣) عبد الله عن ذلك فأجابته على نحو قوله فعاد لها بالكلام فعادت له بالجواب فصمت وبكى فما رايت متجاورين (٤) من الخلق ابلغ منها قال ثم رفعت راسها تنظر في وجهه فانهت لبكائه فبكت ثم قالت ما احقي (٥) بأبي منك بما ارى ان تبك علي فلما اعلم بعد رسول الله ﷺ وبعد ابوي احدا نزل مني منزلتك قال ونا الزبير قال وحدثني عتيق بن يعقوب عن عبيد الله بن المنذر عن هشام بن عروة عن عروة قال ما سمعت امي عائشة واسماء تدعوان لاحد من الخلق دعاءهما لعبد الله بن الزبيرأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا عمر بن عبيد الله بن عمر أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد نا حنبل بن إسحاق نا الحميدي نا سفيان قال قال هشام بن عروة كان عبد الله بن الزبير يعقد بمكرمات لا يعتد بها احد من الناس اوصت له عائشة بحجرتها واشترى حجرة سودة كتب الي أبو سعد محمد بن محمد وأبو علي الحسن بن أحمد وأبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله ثن أخبرنا أبو المعالي عبد الله بن أحمد بن محمد الحلواني أنا أبو علي قالوا أنا أبو نعيم نا سليمان بن أحمد نا الحسين بن الفهم نا هارون بن أبي بكر الزبيري حدثني يحيى بن هارون الهرى (١) عن سليمان بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عمه عبد الله بن عروة قال اقحمت (٢) السنة نابغة بني جعدة فاتى (٣) عبد الله بن الزبير وهو جالس في المسجد فانشده * حكيت لنا الصديق لما وليتنا * وعثمان والفاروق فارتاح معدم * لم يزد على هذا البيت انبأنا أبو علي بن محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلاني ح وحدثنا أبو الفضل بن ناصر أنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد وأبو علي بن نبهان قالوا أنا أبو علي بن شاذان أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم المقرئ أنا أبو العباس أحمد بن يحيى نا عبد الله بن شبيب نا يحيى بن إبراهيم قال ثعلب وحدثنا الزبير عن اخيه هارون بن أبي بكر قال وقال عبد الله بن شبيب ولقيت هارون فحدثني به عن سليمان بن محمد بن يحيى بن عروة عن أبيه عن عمه عبد الله بن عروة قالاقحمت السنة نابغة بني جعدة فدخل عن ابن الزبير المسجد الحرام ثم انشده (١) * حكيت لنا الصديق لما وليتنا * وعثمان والفاروق فارتاح معدم وسويت بين الناس في الحق فاستوى * فعاد صباحا حالك اللون اسحم اتاك أبو ليلى يجوب به الدجى * دجى الليل جواب الفلاة عثمثم (٢) لتجبر منه جانبا دعدعت (٣) به * صروف الليالي والزمان المصمم * فقال له ابن الزبير عليك أبا ليلى فان الشعر اهون وسائلك عندنا اما صفوة اموالنا فلآل الزبير واما عفوته (٤) فان بني اسد تشغلها (٥) عنك ولكن لك في مال الله حقان حق برؤيتك رسول الله ﷺ وحق لشركتك إلى الاسلام في فيئهم ثم ادخله (٦) دار النعم فاعطاه قلائص تسعا وجملا رحيلا (٧) واوقر له الركاب برا وتمرا وثيأبا فجعل النابغة يستعجل وياكل الحب صرفا فقال ابن الزبير ويح أبي ليلى لقد بلغ به الجهد فقال النابغة اشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول ما وليت قريش فعدلت واسترحمت فرحمت (٨) ووعدت خيرا فانجزت فأنا والنبيون فراط لقاصفين أخبرنا (٩) أبو بكر اللفتواني وأبو محمد بن طاوس قالا أنا أبو منصور بن شكرويه ح وأخبرنا أبو بكر أنا محمد بن أحمد بن عليح وأخبرنا أبو طاهر محمد بن أبي نصر بن أبي القاسم وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن سعد البغدادي (١) باصبهان قالا أنا محمود بن جعفر قالوا أنا إبراهيم بن عبد الله أنا أبو الحسين أحمد بن محمد نا الزبير بن بكار حدثني اخي هارون بن أبي بكر عن يحيى بن إبراهيم عن سليمان بن محمد بن يحيى بن عروة عن أبيه عن عمه عبد الله (٢) بن عروة قال اقحمت السنة نابغة بني جعدة فدخل على عبد الله بن الزبير المسجد الحرام فانشده * حكيت لنا الصديق لما وليتنا * وعثمان والفاروق فارتاح معدم وسويت بين الناس في الحق فاستووا * فعاد صباحا حالك اللون مظلم * * اتاك أبو ليلى يجوب به الدجى * دجى الليل جواب الفلاة عثمثم * لتجبر منه جانبا دعدعت (٣) به * صروف الليالي والزمان المصمم * فقال ابن الزبير هون عليك أبا ليلى فان الشعر اهون وسائلك عندنا اما صفوة مالنا فلآل الزبير واما عفوته فان بني اسد تشغلها (٤) عنك وتيما ولكن لك في مال الله حقان حق برؤيتك رسول الله ﷺ وحق لشركتك اهل الاسلام في فيئهم ثم اخذ بيده فدخل به دار النعم فاعطاه قلائص سبعا وجملا رحيلا واوقر له الركاب برا وتمرا وثيأبا فجعل النابغة يستعجل وياكل الحب صرفا فقال ابن الزبير ويح أبي ليلى لقد بلغ الجهد فقال النابغة اشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول ما وليت قريش فعدلت واسترحمت فرحمت وحدثت فصدقت ووعدت خيرا فانجزت فأنا والنبيون فراط لقاصفين أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا عمر بن عبيد الله بن عمر ومحمد وأحمد ابنا أبي عثمان ح وأخبرنا أبو محمد بن طاوس أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان قالوا أنا عبد الله بن عبيد الله بن يحيى البيع نا أبو عبد الله المحاملي نا عبد الله بن شبيبحدثني هارون بن أبي بكر حدثني يحيى بن محمد بن طلحة بن عبد الله حدثني أبي عن أبيه طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن امه عائشة بنت طلحة انها قالت خرجت مع ام المؤمنين عائشة زوج النبي ﷺ قال فبينا نحن كذلك إذا نحن براجز يقول * انشد من كان يعيد الهم * يدلني اليوم على ابن ام * له اب في باذخ اشم * وامه كالبدر ليل تم * مقابل الخال كريم العم * يجيرني من زمن ملم * جرعه اكؤسه بسم قالت فلما سمعت ام المؤمنين أبياته دعت به فقالت له من وراء حجابها يا عبد الله سمعت رسول الله ﷺ يقول الدال على الخير كفاعله فحاجتك رجل بين يديك فسل عن عبد الله بن الزبير فانه شرطك فخرج الرجل حتى ادرك عبد الله بن الزبير فحمله على راحلة وصنع إليه معروفا أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا أبي علي قالوا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار قال وحدثني أبو الحسن المدائني عن أبي إسحاق التميمي (١) قال سمع معاوية رجلا وهو يقول * ابن رقاش ماجد سميدع * ياتي فيعطي عن يد أو يمنع فقال ذاك عبد الله بن الزبير قال وحدثني عمي مصعب بن عبد الله مثل ذلك إلا أنه قال قال معاوية ذلك منا ذلك عبد الله بن الزبير ولم يذكره عمي عن أحدأخبرنا أبو بكر اللفتواني أنا أبو عمرو بن مندة أنا أبو محمد المدني (١) أنا أبو الحسن اللنباني (٢) نا أبو بكر القرشي (٣) نا عبد الرحمن بن عبد الله (٤) بن قريب حدثني عمي حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد قال اظنه عن هشام بن عروة قال كان يعني عبد الله بن الزبير ينشد عند كل شئ شيئا حتى كانوا يرون انه يقول من كثرة ما يتمثل أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع وأبو محمد هبة الله بن أحمد قالا أنا أبو منصور محمد بن أحمد بن علي بن شكرويه ح وأخبرنا أبو بكر ايضا أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن علي السمسار ح وأخبرنا أبو طاهر محمد بن أبي نصر أنا محمود بن جعفر قالوا أنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد أنا أحمد بن محمد المخرمي نا الزبير بن بكار حدثني عبد الجبار بن سعيد المساحقي (٥) قال دخل عبد الله بن الزبير على معاوية وعنده جماعة فيهم مروان وسعيد (٥) بن العاص فأوسع له معاوية على سريره فلما انصرف عبد الله بن الزبير اقبل مروان على معاوية فقال له لله درك انس من رئيس قبيلة يضع الكثير ولا يدني الا صغيرا فقال معاوية نفس عصام سودت عصاما (٦) فضحك مروان وقال يا امير المؤمنين انما كلمتك مازحا فقال معاوية ترسلهاشقراء غبراء ثم تتبعها ضحكة يا مروان أخبرنا أبو العز السلمي اذنا ومناولة وقرا علي اسناده أنا محمد بن الحسين (١) (٢) أنا المعافا بن زكريا القاضي (٣) نا محمد بن الحسن بن دريد حدثني محمد بن الحسين ح واخبرناها عالية أبو الفضل أحمد بن الحسن بن هبة الله المقرئ وأبو القاسم بن السمرقندي قالا أنا أبو الخطاب عبد الملك بن أحمد بن عبد الله الملوكي أنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر الخالع اخبرني محمد بن الحسين وهو ابن الباقلاني عن سليمان بن أحمد حدثني عبد الله بن محمد بن حبيب ان معاوية لما حج بالمدينة فلقبه عبد الله بن الزبير فقال آدني وقال الخالع اعدني على الوليد بن عتبة فقد تزايد وقال الخالع برأيه خطله وذهب به جهله إلى غاية يقصر عنها الانوق ودون قرارها العيوق فقال معاوية والله ما يزال احدكم ياتيني يغلي جوفه كغلي المرجل (٤) على ابن عمه فقال ابن الزبير اما وقال الخالع ام والله ما ذلك عن فرار منه ولا جبن عنه ولقد علمت قريش اني لست بالفه الكهام ولا بالهلباجة النغر (٥) فقال له معاوية انك لتهددني وقد عجزت عن غلام من قريش لم يبر في سباق (٦) ولا ضرب وقال الخالع ولم يضرب في سياق إن شئت خلينا بينك وبينه فقال ابن الزبير ما مثلي يهارش به ولكن عندك من قريش والانصار ومن ساكن الحجون في (٧) الآطام من إن سألته حملك على محجة أبين من ظهر الجفير (٨) قال ومن ذلك قال هذا يعني أبا الجهم بن حذيفة فقال معاوية تكلم يا أبا الجهمفقال اعفني قال وقال الخالع فقال عزمت عليك لتقولن قال نعم امك هند وامه اسماء بنت أبي بكر واسماء خير من هند وابوك أبو سفيان وابوه الزبير ومعاذ الله ان يكون أبو سفيان مثل الزبير واما الدنيا فلك واما الآخرة فله ان شاء الله انتهت رواية الخالع قال القاضي قول الزبير لمعاوية آدني على الوليد معناه اعدني قد (١) علم بعضهم ان فلانا استأدى على فلان افصح من ان يستعدي وهما عندي سواء وقد روي ان رجلا قال للنبي ﷺ اعدني على رجل من اصحابك وقوله يقصر عنها الانوق يعني الرخم (٢) وهو يرتاد لبيضه شوامخ الجبال وحيث يبعد متناوله ويخفى مكانه فلا يكاد انسان يجده أو يصل إليه والعرب تضرب المثل فيمن طلب ما يعز وجوده ويتعذر ادراكه ونيله فيقولون انه يطلب بيض الانوق وقد روي لنا ان رجلا سأل معاوية حاجة معتاصة مستقلة فرده عنها فسأله حاجة هي أيسر منها الا ان فيها استصعابا فقال معاوية * طلب الابلق العقوق فلما * لم ينله اراد بيض الانوق * والابلق الفرس والعقوق ذات الحمل وذلك في الذكر مستحيل وبيض الانوق ما فسرنا فلما طلب هذا (٤) الرجل امرا مستبعدا لا سبيل إليه ثم يطلب ما ينال صعوبته لما منع ما لا مطمع له فيه ضرب معاوية هذا البيت مثلا له وهذا من المثال القريب والتشبيه المصيب واما العيوق فنجم عال معروف وقوله لست بالغة فمعنى الفهاهة في الكلام ما ياتي على غير استقامة ويقال اتى فلان في قوله بفهة اي بقول ساقط في لفظه أو معناه واما الكهام فالكليل يقال سيف كهام إذا كان نابيا فليلا (٥) واما الهلباجة فالاحمق واما النثر (٦) فذو الرايالسخيف واللب الضعيف كما قال الشاعر (١) * هذريان هذر هذاءة * موشك السقطة ذو لب نثر * واما قول معاوية لم يبر في سباق اي لم يسبق مجاريا (١) فيفضله ويظهر غلبته اياه يقال ابر فلان على فلان إذا غلبه وزاد في الفضل عليه يبر ابرارا فهو مبر كما قال ذو الرمة يمدح بلال بن أبي بردة (٣) * ابر على الخصوم فليس خصم * ولا خصمان يغلبه جدالا وليس يبر (٤) اقوام فكل * اعدله الشغازب والمحالا * الشغازب جمع شغزبة واصله ان يدخل الرجل رجله بين رجلي الرجل فيصرعه يقال صرعه شغزبية والمحال الكيد والمكر من قول الله تعالى " وهو شديد المحال " (٥) واما قوله ولا ضرب في سياق فمعناه انه لم يرض ولم يؤخذ بالتثقيف ولذع التأديب فتستحكم عزيمته وتستحصد مرته واما قول ابن الزبير من ساكن الحجون والآطام فان الحجون موضع بمكة معروف واياه عنى الشاعر بقوله * كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * انيس ولم يسمر بمكة سامر * (٦) وقال الآخر * هيجتني إلى الحجون شجون * ليته قد بدا لعيني الحجون * (٧) واما الآطام فانها جمع أطم والعرب تسمي ما كان من البيوت مربعا كعبة وما كان مدورا اطما واما الجفير فانه الكنانة وجمعه جفر قال الشماخ (٨)وخفت نواها من جنوب عشيرة (١) كما خف من نبل المرامي جفيرها وذكر أبو عبيد عن أبي عمرو الكنانة جعبة السهام والكنانة هي الوفضة (٢) وجمعها وفاض وقال الكسائي مثله وقال الاحمر الجفير والجشير جميعا الوفضة أخبرنا أبو بكر محمد بن كرتيلا أنا محمد بن علي الخياط أنا أحمد بن عبد الله السوسنجردي أنا أبو جعفر أحمد بن أبي طالب علي بن محمد الكاتب (٣) أنا أبي أنا محمد بن مروان بن محمد السعيدي (٤) اخبرني حبيب بن نصر الازدي نا محمد بن دينار نا محمد بن زياد الضبي نا هشام بن سليمان المخزومي عن أبيه قال قال اذن معاوية للناس يوما فدخلوا عليه فاحتفل المجلس وهو على سريره فاجال بصره فيهم ثم قال انشدوني لقدماء العرب ثلاثة أبيات جامعة من اجمع ما قالتها ثم قال يا أبا خبيب فقال مهيم فقال انشدني ثلاثة أبيات لقدماء العرب جامعة من اجمع ما قالتها (٥) قال نعم يا امير المؤمنين بثلاثمائة الف قال معاوية ان سارت قال انت بالخيار وانت واف كاف قال نعم فانشده للأفوه الاودي * بلوت الناس قرنا بعد قرن * فلم ار غير ختال وقال * فقال صدق * ولم ار في الخطوب اشد وقعا * وكيدا من معاداة الرجال * فقال صدق * وذقت مرارة الاشياء طرا * فما شئ امر من السؤال *فقال صدق هيه يا أبا خبيب قال إلى ها هنا انتهى بي قال فدعا معاوية بثلاثين عبدا عنق كل واحد منهم بدرة فمروا بين يدي ابن الزبير حتى انتهوا إلى داره أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع أنا أبو عمرو بن مندة أنا الحسن بن محمد يوسف أنا أحمد بن محمد بن عمر نا أبو بكر بن أبي الدنيا اخبرني أبو زيد النميري نا أبو عاصم النبيل نا جويرية بن اسماء قال حج معاوية فتلقاه الناس ولم يتلقه ابن الزبير وبعث مولى له فقال اذهب فانظر ما يقول لك معاوية فاتاه فلما رآه معاوية قال اين ابن الزبير قال يا امير المؤمنين انه كان وكان يعذره قال لا والله ولكن ما في نفسه فلما كان بمنى مر به ابن الزبير وقد حلق معاوية راسه فقال يا امير المؤمنين ما اكثر جحرة راسك قال اتق لا تخرج عليك حية من بعض هذه الجحرة فتقتلك فلما افاض من منى لم يدخل عليه فلما اراد (١) معاوية ان يطوف قام إليه ابن الزبير فاخذ بيده فطاف معه حتى فرغ من طوافه فقال له يا امير المؤمنين اني اريد ان تنطلق معي فتنظر إلى بنائي فانطلق معه إلى قعيقعان (٢) فنظر إلى بنائه ودوره ثم رجع معه حتى إذا كان بالباب قال يا امير المؤمنين قالوا جاء معه امير المؤمنين فنظر إلى بنائه ودوره ففعل ماذا لا والله لا ادعك حتى تعطيني مائة الف فاعطاه فجاءه مروان فقال والله ما رايت مثلك جاءك رجل قد سمى بيت مال الديوان وبيت الخلافة وبيت كذا وبيت كذا فاعطيته مائة الف قال ويلك فكيف اصنع بابن الزبير قال وأنا أبو بكر بن أبي الدنيا اخبرني عمر بن بكير عن علي بن مجاهد عن هشام (٣) بن عروة قال سأل عبد الله بن الزبير معاوية شيئا فمنعه فقال والله ما اجهل ان الزم هذه البنية فلا اشتم لك عرضا ولا اقصب (٤) لك حسبا ولكن اسدلعمامتي بين يدي ذراعا ومن خلفي ذراعا في طريق اهل الشام واذكر سيرة أبي بكر وعمر فيقول الناس من هذا فيقولون ابن حواري رسول الله ﷺ وابن الصديق فقال معاوية حسبك بهذا شرا ثم قال هات حوائجك قال وأنا أبو بكر بن أبي الدنيا اخبرني عمر بن بكير عن عبد الله بن المبارك عن هشام بن عروة ان مروان بن الحكم نازع ابن الزبير فكان هوى معاوية مع مروان فقال ابن الزبير يا امير المؤمنين ان لك حقا وطاعة فاطع الذي يطعك فانه لا طاعة لك علينا الا في حق الله ﷿ ولا تطرق اطراق الافعوان في اصول السخبر (١) فانه اقر صامت قال أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور وأبو منصور بن العطار قالا أنا أبو طاهر المخلص نا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن السكري نا زكريا بن يحيى المنقري نا الاصمعي نا غسان بن مضر عن سعيد بن يزيد قال دخل عبد الله بن الزبير على معاوية وعنده ابن له فأمره فلطم ابن الزبير لطمة دوخ منها راسه فلما افاق قال له ادن مني فدنا منه فقال له الطم معاوية قال لا افعل قال فلم قال لانه أبي قال فرفع عبد الله يده فلطمه لطمة دار الصبي على البساط كما تدور الدوامة فقال له معاوية تفعل هذا بغلام لم تجب عليه الاحكام قال رايته قد عرف ما ينفعه مما يضره فاحببت ان احسن ادبه أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن علي أنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد أنا أحمد بن عبد الله بن الخضر أنا أحمد بن أبي طالب الكاتب حدثني أبي علي بن محمد حدثني محمد بن مروان بن عمر اخبرني جعفر وهو ابن أحمد بن معدان نا الحسن وهو ابن جهور نا أبو الحسن المدائني نا عبد الله بن أبي بكر قال قدم معاوية المدينة فأقام بها فاكثر الناس وعرضوا له يسألونه فقال يوما لبعض غلمانه اسرج لي بغلتي إذا قامت صلاة العصر فاسرج له (٢) البغلة فلما صلى العصرجلس عليها ثم توجه قبل الشام وصيح في الاثقال والناس وتبع معاوية من تبعه ويدركه ابن الزبير في اول من ادركه فسار إلى جنبه ليلا وهو نائم ففزع له فقال من هذا فقال ابن الزبير اما اني لو شئت ان اقتلك لقتلتك قال لست هناك لست من قتال الملوك انما يصيد (١) كل طائر قدره فقال ابن الزبير اما والله لقد سرت تحت لواء أبي إلى ابن أبي طالب وهو من تعلم فقال لا جرم والله لقد قتلكم بشماله فقال اما ان ذلك في نصره عثمان ثم لم نجز بها قال والله ما كان بك نصرة عثمان ولولا بغض علي بن أبي طالب لجررت برجلي عثمان (٢) مع الضبع قال لقد فعلتها أنا قد اعطيناك عهدا فنحن وافون لك به ما عشت فإذا مت فسيعلم من بعدك فقال والله ما اخافك الا على نفسك ولكأني بك قد خبطت في الحبالة واستحكمت عليك الانشوطة (٣) فذكرتني وانت فيها فقلت ليت أبا عبد الرحمن لها ليتني والله لها اما والله لحلفتك (٤) رويدا ولاطلقنك سريعا ولبئس الولي انت تلك الساعة أخبرنا أبو بكر اللفتواني أنا أبو عمرو بن مندة أنا الحسن بن محمد أنا أحمد بن محمد نا أبو بكر بن أبي الدنيا قال حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل الحراني نا أحمد بن أبان القرشي نا سفيان بن عيينة قال بينا معاوية يسير في طريق مكة إذ نام على راحلته فلحقه ابن الزبير فقال اتنام وأنا معك اما تخاف ان اقتلك قال لست من قتال الملوك انما يصيد (٥) كل طير قدره انما انت يا ابن الزبير ثعلب رواغ تدخل من جحر وتخرج من جحر والله لكأني بك قد ربقت (٦) كما يربق الجدي فيا ليتني لك حيا فاخلصك وبئس المخلص كنت انبأنا أبو الغنائم محمد بن علي ثم حدثنا أبو الفضل محمد بن ناصر أنا أحمد بن الحسن والمبارك بن عبد الجبار ومحمد بن علي واللفظ له قالوا أنا أبوأحمد زاد أحمد وأبو الحسين الاصبهاني قالا أنا أحمد بن عبدان أنا محمد بن سهل أنا محمد بن إسماعيل (١) قال قال عبد الله بن محمد عن وهب بن جرير سمع جويرية بن اسماء سمع بردا مولى آل الزبير قال لم يزل ابن الزبير لا يدعو بالخلافة حتى هلك يزيد أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن أنا محمد بن علي السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى نا خليفة (٢) حدثني وهب بن جرير حدثني جويرية بن اسماء قال سمعت اشياخنا (٣) من اهل المدينة ما لا احصي يتحدثون ان معاوية لما هلك وفي المدينة يومئذ الوليد بن عتبة بن أبي سفيان فأتاه موته فبعث إلى مروان بن الحكم وناس من بني امية فاعلمهم الذي اتاه فقال مروان ابعث الساعة إلى الحسين وابن الزبير فان بايعاك (٤) والا فاضرب اعناقهما وقد هلك عبد الرحمن بن أبي بكر قبل ذلك فاتاه ابن الزبير فنعى له معاوية فترحم له وجزاه خيرا وقال له بايع قال ما هذه ساعة مبايعة ولا مثلى بايعك ها هنا ولكن تصبح فترقى المنبر وأبايعك ويبايعك (٥) الناس علانية غير سر (٦) فوثب مروان فقال اضرب عنقه فانه صاحب فتنة وشر فقال انك لها هنا (٧) يا ابن الزرقاء واستبا فقال الوليد اخرجوهما عني وكان رجلا رفيعا (٨) سريا كريما فاخرجا عنه فجاء الحسين بن علي على تلك الحال فلم يكلم في شئ حتى رجعاجميعا ورجع مروان فقال والله لا تراه بعد (١) مقلمك الا حيث يسوءك فارسل العيون في اثره فلم يزد حين دخل منزله على ان دعا بوضوء ثم صف بين قدميه فلم يزل يصلي وامر حمزة ابنه ان يقدم راحلته إلى ذي الحليفة (٢) على بريد من المدينة مما يلي الفرع وكان له بذي الحليفة مال عظيم فلم يزل صافا قدميه حتى كان من آخر الليل وتراجعت عنه العيون جلس على دابته فركضها حتى انتهى إلى ذي الحليفة فجلس على راحلته ثم توجه إلى مكة وخرج الحسين من ليلته فالتقيا بمكة فقال له ابن الزبير ما يمنعك من شيعتك وشيعة أبيك فوالله لو ان لي مثلهم ما وجهت الا إليهم وبعث يزيد عمرو بن سعيد اميرا على المدينة وعزل الوليد بن عتبة تخوفا لضعف الوليد فرقي عمرو المنبر حين دخل فحمد الله واثنى عليه وذكر ابن الزبير وما صنع وقال تعزز (٣) بمكة فوالله لتعزون (٤) ثم والله لئن دخل الكعبة لنحرقنها عليه على رغم انف من رغم أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر نا ربيعة بن عثمان وأبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير وغيرهم قالوا (٥) جاء نعي معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عباس يومئذ غائب بمكة فلما صدر الناس من الحج سنة ستين وتكلم عبد الله بن الزبير واظهر الدعاء خرج ابن عباس إلى الطائف فلما كانت وقعة الحرة وجاء الخبر ابن الزبير كان بمكة يومئذ عبد الله بن عباس وابن الحنفية ولما جاء الخبر بنعي يزيد بن معاوية وذلك لهلال شهر ربيع الآخر سنة اربع وستين قام ابن الزبير فدعا إلى نفسه وبايعه الناس دعا ابن عباس وابن الحنفية إلى البيعة فأبيا ان يبايعا وقالا حتى يجتمع لك البلاد ويأتسق لكالناس وما عندنا خلاف فاقاما على ذلك ما اقاما فمر يكاشرهما ومرة يباديهما (١) فكان هذا من امره حتى إذا كانت سنة ست وستين غلظ عليهما ودعاهما إلى البيعة فأبيا قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني هشام بن عمارة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال كان ابن عباس وابن الحنفية بالمدينة وعبد الملك يومئذ بالشام يغزو مصعب بن الزبير فرحلا حتى نزلا مكة فارسل ابن الزبير اليهما ان يبايعا (٢) قالا لا حتى يجتمع الناس على رجل وانت في فتنة فغضب من ذلك فوقع بينه وبينهما شر فلم يزل الامر يغلظ حتى خافا منه خوفا شديدا ومعهما الذرية فبعثا رسولا إلى العراق يخبر بما هما فيه فخرج اليهما اربعة آلاف فيهم ثلاثة رؤساء عطية بن سعد وابن هانئ وأبو عبد الله الجدلي فخرجوا من الكوفة فبعث والي الكوفة في اثرهم خمس مائة ليردوهم فأدركوهم بواقصة (٣) فامتنعوا منهم فانصرفوا راجعين فمروا قد اخفوا السلاح حتى انتهوا إلى مكة لا يعرض لهم احد وانهم ليمرون على مسألح ابن الزبير ما (٤) يعرض لهم احد فدخلوا المسجد فسمع لهم ابن الزبير حين دخلوا فدخل منزله وكان قد ضيق على ابن عباس وابن الحنفية واحضر الحطب يجعله على ابوابهما يحرقهما أو يبايعان فهم على تلك الحال حتى جاء هؤلاء العراقيون فمنعوهما حتى خرجا إلى الطائف وخرجوا معهم وهم اربعة آلاف وكانوا هناك حتى توفي عبد الله بن عباس فحضروا موته بالطائف ثم لزموا ابن الحنفية فكانوا فكانوا معه في الشعب وامتنعوا من ابن الزبير أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالوا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن سليمان نا الزبير بن أبي بكر نا عمي مصعب قال وكان يقال لعبد الله بن الزبير عائذ بيت الله قالت ام هاشم زجلةبنت منظور بن زبان (١) الفزارية للحجاج * ابعد عائذ بيت الله تخطبني (٢) * جهلا جهلت وغب الجهل مذموم * وقال عمرو بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل * فان ينج منها عائذ البيت سألما * فما نالنا منكم وان شفنا جلل * قال جريرا وغيره * وعائذ بيت ربك قد اجرنا * وابلينا فما نسي البلاء (٣) * قال ونا الزبير قال قال غير مصعب زعموا ان الذي دعا عبد الله بن الزبير إلى التعوذ بالبيت شئ سمعه من أبيه حين سار من مكة إلى البصرة قال التفت الزبير إلى الكعبة بعدما ودع وتوجه يريد الركوب ثم اقبل على ابنه عبد الله بن الزبير ثم قال اما والله ما رايت مثلها لطالب رغبة أو خائف رهبة وكان سبب تعوذ ابن الزبير بها موت معاوية قال الزبير قال عمي (٤) سمعت أبي يقول كان ابن الزبير قد صحب عبد الله بن سعد بن أبي سرح قال ابن الزبير فلقيته بعد العتمة متلثما لا يبدو منه الا عيناه فعرفته فاخذته بيده وقلت ابن أبي سرح كيف كنت بعدي كيف تركت امير المؤمنين فلم يكلمني فقلت ما لك مات امير المؤمنين فلم يكلمني فخليته وقد اثبت معرفته ثم خرجت حتى لقيت الحسين بن علي واخبرته خبره وقلت سيأتيك الرسول فانظر ما انت صانع واعلم ان رواحلي في الدار معدة فالموعد بيني وبينك ان تغفل عنا عيونهم ثم فارقته فلم البث ان جاء رسول الوليد بن عتبة بن أبي سفيان فجئته فوجدت عنده الحسين ووجدت عنده مروان فنعى الي معاوية فاسترجعت فاقبل علي الوليد فقال هلم إلى بيعة يزيد فقد كتب الينا يامرنا ان ناخذها عليك فقلت اني قد علمت ان في نفسه علي شيئا لتركي بيعته في حياة أبيه وان بايعت له علىهذه الحال توهم اني مكره فلم يقع ذلك منه بحيث اريد ولكني اصبح ويجتمع الناس ويكون ذلك علانية ان شاء الله فنظر الي مروان فقال مروان هو الذي قلت لك ان يخرج (١) لم تره فاحببت ان القي بيني وبين مروان شرا يتشاغل به واقبلت على مروان فقلت له وما قلت يا ابن الزرقاء فقال لي وقلت حتى تواثبنا فتناصبت أنا وهو وقام الوليد يحجز بيننا فقال له مروان اتحجز بيننا وتدع ان تامر اعوانك فقال له الوليد قد ارى ما تريد ولا اتولى ذلك والله منه ابدا اذهب يا ابن الزبير حيث شئت فاخذت بيد الحسين فخرجنا من الباب جميعا حتى صرنا إلى المسجد وابن الزبير يقول * لا تحسبني يا مسافر شحمه * تعجلها من جانب القدر جائع * فلما دخل المسجد افترق هو والحسين وعمد كل رجل منهما إلى مصلاه فقام يصلي فيه وجعلت الرسل تختلف اليهما ويسمعون وقعهم في الحصى حتى هدأ عنهما الحس ثم انصرف إلى منازلهما فاتى ابن الزبير رواحله فقعد عليها وخرج من ادبار داره فوافاه الحسين للموعد فخرجا جميعا من ليلتهم وسلكوا طريق الفرع حتى مروا بالجثجاثه (٢) وبها جعفر بن الزبير قد ازدرعها (٣) وغمز (٤) عليهم بعيرا من ابلهم فانتهوا إلى جعفر فلما رآهم قال امات معاوية قال له ابن الزبير نعم انطلق معنا واعطنا (٥) احد جمليك وكان ينضح على جملين له فقال جعفر متمثلا * اخوتا لا تبعدوا (٦) ابدا وبلا والله قد بعدوا فقال ابن الزبير وتطير منها بفيك التراب فخرجوا جميعا حتى قدموا مكة فاما الحسين فخرج من مكة يوم الترويه أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف أنا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا محمد بن عمرحدثني عبد الله بن جعفر عن عمته ام بكر بنت المسور بن مخرمه قال وحدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال وحدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد وفي نسخة عن أبيه وغيرهم ايضا قد حدثني بطاقة من هذا الحديث قالوا لم يزل عبد الله بن الزبير مقيما بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان فتوفي معاوية فبعث يزيد بن معاوية إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وهو يومئذ والي المدينة نعي معاوية ويا مره ان يبايع من قبله من الناس فجاءه الرسول ليلا فارسل إلى ابن الزبير فدعاه إلى البيعة فقال حتى تصبح (١) فتركه فخرج ابن الزبير وهو يقول هو (٢) يزيد الذي نعرف والله ما احدث خيرا ولا مروءه وخرج من ليلته إلى مكة (٣) فلم يزل مقيما بها حتى خرج حسين بن علي منها إلى العراق ولزم ابن الزبير الحجر ولبس المعافري (٤) وجعل يحرض الناس على بني امية وبلغ يزيد ذلك فوجد عليه فقال ابن الزبير أنا على السمع والطاعة لا ابدل ولا اغير ومشى إلى يحيى بن حكيم بن صفوان بن امية الجمحي وهو والي مكة ليزيد بن معاوية فبايعه له على الخلافة فكتب بذلك يحيى إلى يزيد فقال لا اقبل هذا منه حتى يؤتى به في (٥) وثاق في جامعة فقال له ابنه معاوية بن يزيد يا امير المؤمنين ادفع الشر عنك ما اندفع فان ابن الزبير رجل لحز (٦) لجوج ولا يطيع بهذا ابدا وان تكفر عن يمينك وتلها (٧) منه حتى تنظر (٨) ما يصير إليه امره افضل فغضب يزيد وقال ان في ذلك لعجبا قال فادع عبد الله بن جعفر فسله عما اقول وتقول فدعا عبد الله بن جعفر فذكر له قولهما فقال عبد الله اصاب أبو ليلى (٩) ووفق بأبي يزيد ان يقبل ذلك وعزلالوليد بن عتبة عن المدينة وولاها عمرو بن سعيد بن العاص وارسل إليه ان امير الؤمنين يقسم بالله لا يقبل من ابن الزبير شيئا حتى يؤتى به في جامعة فعرضوا ذلك على ابن الزبير فابى فبعث يزيد بن معاوية الحصين بن نمير وعبد الله بن عضاه الاشعري بجامعة إلى ابن الزبير يقسم له بالله لا يقبل منه الا ان يؤتى به فيها فمرا بالمدينة فبعث إليه مروان معهما عبد العزيز بن مروان يكلمه في ذلك ويهون عليه الامر فقدموا عليه مكة فأبلغوه يمين يزيد بن معاوية ورسألته وقال له عبد العزيز بن مروان ان أبي ارسلني اليك عناية بامرك وحفظا لحرمتك فابرر يمين امير المؤمنين فانما يجعل عليك جامعة فضه أو ذهب وتلبس عليها برنسا فلا تبدو الا ان يسمع صوتها فكتب ابن الزبير إلى مروان يجزيه خيرا ويقول قد عرفت عنايتك ورايك فاما هذا فاني لا افعله ابدا فليكفر يزيد عن يمينه أو يدع وقال ابن الزبير اللهم اني عائذ ببيتك وقد عرضت عليهم السماعة والطاعة فابوا الا ان يخلوا بي ويستحلوا مني ما حرمت فمن يومئذ سمي العائذ واقام بمكة لا يعرض لاحد ولا يعرض له احد فكتب يزيد بن معاوية إلى عمرو بن سعيد ان يوجه إليه جندا فسأل عمرو من اعد الناس لعبد الله (١) بن الزبير فقيل اخوه عمرو بن الزبير فذكر قصة توجيهه إلى ابن الزبير وظفر ابن الزبير به وسيأتي ذلك في ترجمة عمرو بن الزبير قالوا ونحي عبد الله بن الزبير الحارث بن خالد (٢) عن الصلاة بمكة وكان عاملا ليزيد بن معاوية عليها وامر مصعب بن عبد الرحمن ان يصلي بالناس فكان يصلي بهم وكان لا يقطع امرا دون المسور بن مخرمة ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف وجبير بن شيبة وعبد الله بن صفوان بن امية فشاورهم في امره كله ويريهم ان الامر شورى بينهم لا يستبد بشئ منه دونهم ويصلي بهم الصلوات والجمع ويحج بهم وعزل يزيد بن معاوية عمرو بن سعيد عن المدينة وولاها الوليد بن عتبة ثم عزله وولا عثمان بن محمد بن أبي سفيان فوثب عليه اهل المدينة فاخرجوه وكانتوقعة الحرة وكانت الخوارج قد اتته واهل الاهواء كلهم وقالوا عائذ بيت الله وكان شعاره لا حكم الا لله فلم يزل على ذلك بمكة وحج بالناس عشرة سنين اولها سنة اثنتين وستين وآخرها سنة اثنتين وسبعين ولما بلغ يزيد بن معاوية وثوب اهل المدينة (١) واخراجهم عامله واهل بيته عنها وجه إليهم مسلم بن عقبة المري فذكر ايقاع مسلم بهم وتوجيهه حصين بن نمير عند موته إلى ابن الزبير وحصره اياه إلى ان اتته وفاة يزيد بن معاوية وقد ذكرت ذلك في ترجمة مسلم وحصين وفيه فدعا ابن الزبير من يومئذ إلى نفسه يعني عند رجوع حصين فبايع الناس له على الخلافة وسمي امير المؤمنين وترك الشعار الذي كان عليه ودعاءه عائذ الله ولا حكم الا لله قبل ان يموت مصعب بن عبد الرحمن بن عوف والمسور بن مخرمة وفارقته الخوارج وتركوه وولى العمال فولى المدينة مصعب بن الزبير بن العوام فبايع له الناس وبعث الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة إلى البصرة فبايعوه وبعث عبد الله بن مطيع إلى الكوفه فبايعوه وبعث عبد الرحمن بن عتبة بن جحدم الفهري على مصر اميرا فبايعوه وبعث واليه إلى اليمن فبايعوه وبعث واليه إلى خراسان فبايعوه وبعث الضحاك بن قيس الفهري إلى الشام واليا فبايع له عامة اهل الشام واستوسقت له البلاد كلها ما خلا طائفة من اهل الشام كان بها مروان بن الحكم واهل بيته (٢) أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو يعلى بن الفراء أنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز نا داود بن رشيد نا شعيب بن إسحاق نا هشام بن عروة عن أبيه ان يزيد بن معاوية كتب إلى عبد الله بن الزبير اني قد بعثت اليك سلسلة فضة وقيدا من ذهب وجامعة من فضة وحلفته لتاتيني في ذلك قال فالقى الكتاب وقال * لا ألين لغير الحق اسأله * حتى يلين لضرس الماضغ الحجر (٣) * انبأنا أبو عامر محمد بن سعدون بن مرجا العبدي أنا أبو الحسين المبارك بنعبد الجبار الصيرفي أنا أبو سعد المظفر بن الحسين بن المظفر أنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس أنا محمد بن العباس بن أحمد العصمي أنا يعقوب بن إسحاق بن محمود الهروي أنا أبو علي صالح بن محمد الحافظ حدثني علي بن المديني نا هشام بن يوسف حدثني عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير حدثني موسى بن عقبة عن ابن شهاب اخبرني عبد العزيز بن مروان قال (١) لما بعث يزيد بن معاوية بابن عضاه الاشعري ومسعدة (٢) الفزاري واصحابهما إلى عبد الله بن الزبير ليؤتى به في جامعة ليبر يمينه وبعث معهم بجامعة من ورق وبرنس خز قال فارسلني أبي واخي فقال إذ بلغته رسل يزيد فتعرضا له ثم ليتمثل احدكما بهذا البيت (٣) * فخذها فليست للعزيز بنصرة (٤) * وفيها مقال لامرئ متذلل اعامر ان القوم ساموك خطة * وذلك في الجيران غزل (٥) بمغزل اراك إذا قد كنت للقوم ناضحا * يقال بالدلو ادبر واقبل * فلما بلغته الرسل قال لي اخي اكفنيها قال ففعلت قال فسمعني فقال ابنا (٦) مروان قد سمعت ما قلتما (٧) * اني لمن نبعة صم مكاسرها * إذا تناوحت العضباء (٨) والعشر فلا الين لغير الحق اسأله * حتى يلين لضرس الماضغ الحجر * أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالوا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكارقال قال عمي مصعب بن عبد الله وزعم الواقدي ان الذي قدم بنعي معاوية عبد الله بن عمرو بن اويس العامري عامر بن لؤي وقال زفر بن الحارث الكلأبي في عبد الله بن الزبير (١) في الحق اما بحدل وابن بحدل فيحيى واما ابن الزبير فيقتل * كذتم وبيت الله لا تقتلونه * ولما يكن يوم اغر محجل ولما (٢) يكن للمشرفية بيننا (٣) * وميض كضوء الشمس حين ترجل * وقال عبد الرحمن بن أرطأة بن سيحان الجسري (٤) حليف حرب بن امية يلوم رجلا ويمدح عبد الله بن الزبير * فلو كنت مثل ابن الحواري لم ترم * وجالدت يوم الدار إذا عظم الخطب * ولكن عبد الله طاعن دونه * وضارب يوم الدار إذ كره الضرب * وقال ذوالعنق (٥) الجذامي * وشد أبو بكر لدى الركن شدة * ابت لحصين ان يطاع فيغنما مشد امرئ لم يدخل الذل قلبه * ولم يك اعمى عن هدى الله ابكما * وقال ابن مفرغ الحميري * لكن بالابطح (٦) قد حماها * فضافضة ازب له زئير متى يطرح على لحم يديه * فلا اسد يروم ولا نسور * أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب قال قال ابن بكير قال الليث واقام ابن الزبير للناس الحج يعني سنة خمس وستين وسنة سبع وستين وسنة ثمان وستين وسنة تسع وستينوسنة سبعين وسنة احدى وسبعين أخبرنا أبو القاسم ايضا أنا أبو الفضل بن البقال أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد نا حنبل بن إسحاق نا عاصم بن علي نا أبو معشر ح وأنا حنبل نا أبو عبد الله نا إسحاق بن عيسى عن أبي معشر ح واخبرني أبو المظفر بن القشيري أنا أبو بكر البيهقي أنا محمد بن عبد الله الحافظ نا محمد بن المؤمل نا الفضل بن محمد نا أحمد بن حنبل نا إسحاق بن عيسى عن أبي معشر قال واقام للناس الحج عبد الله بن الزبير سنة ثلاث وستين قبل ان يبايع له الناس ثم بويع ابن الزبير سنة اربع وستين وحج ابن الزبير ثمان حجج ولاء (١) من سنة اربع وستين إلى سنة احدى وسبعين ثم قتل ابن الزبير يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الاولى سنة ثلاث وسبعين (٢) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الفتح نصر بن أحمد بن نصر أنا محمد بن أحمد بن عبد الله الجواليقي ح وأخبرنا أبو البركات؟ وبن المبارك أنا المبارك بن عبد الجبار وأحمد بن علي بن سوار قالا أنا الحسين بن علي قالا أنا محمد بن زيد بن علي أنا محمد بن محمد (٣) بن عقبة نا هارون بن حاتم نا أبو بكر بن عياش قال ثم وقعت الفتنة وحج بالناس عبد الله بن الزبير سنة ثلاث وستين قبل ان يبايع له الناس ثم بايع الناس سنة اربع وستين وخربت الكعبة يوم السبت لثلاث ليال خلون من شهر ربيع الاول سنة اربع وستين ثم حج بالناس عبد الله بن الزبير ثمان سنين ولاء سنة اربع وستين وخمس وستين وست وستين وسبع وسبعين وثمان وستين وتسع وستين وسنة سبعين وسنة احدى وسبعين وقتل ابن الزبير يوم الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعينأخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد المزكي نا عبد العزيز بن أحمد التميمي أنا عبد الرحمن بن عثمان أنا أبو الميمون البجلي أنا أبو زرعة (١) قال فسمعت أبا مسهر قال وحج ابن الزبير ثمان حجج ولاء (٢) من سنة اربع وستين إلى سنة احدى وتسعين (٣) فظفر عبد الملك بمصعب ووجه الحجاج إلى عبد الله بن الزبير فقتله سنة ثلاث وسبعين فاجتمع الناس له وعبد الله بن عمر يومئذ حي أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن أنا محمد بن علي السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى نا خليفة (٤) قال اقام الحج عبد الله بن الزبير من (٥) سنة اربع وستين إلى آخر سنة احدى وسبعين ثم حضر الموسم سنة ثنتين وسبعين فحج ابن الزبير بالناس ولم يقفوا الموقف وحج الحجاج بن يوسف باهل الشام ولم يطوفوا بالبيت أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا أبي علي قالوا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن سليمان نا وأخبرنا أبو بكر بن شجاع أنا محمود بن جعفر أنا عم أبي الحسين بن أحمد بن جعفر أنا إبراهيم بن السندي أنا الزبير بن بكار حدثني (٦) محمد بن الحسن زاد ابن شجاع المخزومي قال وحدثني وفي حديثهم عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن هشام بن عروة قال اول من كسا الكعبة الديباج عبد الله بن الزبير وان كان ليطيبها حتى يجد ريحها من دخل الحرم (٧) أخبرنا أبو الحسين وأبو غالب وأبو عبد الله قالوا أنا أبو جعفر أنا أبوطاهر نا أحمد نا الزبير قال وحدثني إبراهيم بن حمزة عن الزبير بن خبيب (١) عن أبيه ان عبد الله بن الزبير اول من كسا الكعبة الديباج وكانت كسوتها المسوح والانطاع قال ونا الزبير قال وحدثني مصعب بن عبد الله عن عبد الله بن شعيب الحجبي (٢) ان امير المؤمنين المهدي لما جرد الكعبة كان فيما نزع عنها كسوة من ديباج مكتوب عليه لعبد الله (٣) أبي بكر امير المؤمنين (٤) قال عمي مصعب بن عبد الله قال عبد الله بن شعيب وكان ابن الزبير يكنى أبا بكر ويكنى أبا خبيب أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن المجلي نا أبو الحسين بن المهتدي أنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن النضر البغدادي الديباجي نا أبو الحسن علي (٥) بن عبد الله بن مبشر الواسطي نا محمد بن حرب أبو عبد الله النشائي (٦) نا أبو مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني عن هشام عن عروة قال كتب رجل من اهل العراق إلى عبد الله بن الزبير سلام عليك فاني أحمد اليك الله الذي لا إله إلا هو اما بعد فان اهل (٧) العراق الطاعة واهل الخير علامة يعرفون بها ويعرف فيهم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل بطاعة الله واعلم ان مثل الامام مثل السوق ياتيه ما زكى فيه فان كان برا اتاه اهل البر ببرهم (٨) وان كان فاجرا اتاه اهل الفجور بفجورهم والسلام عليكأخبرنا أبو سعد المطرز وأبو علي الحداد في كتابيهما قالا أنا أبو نعيم (١) نا أبو حامد بن جبلة نا محمد بن إسحاق الثقفي نا أحمد بن سعيد الدارمي نا أبو عاصم عن عمر بن قيس قال كان لابن الزبير مائة غلام يتكلم كل غلام منهم بلغه اخرى وكان ابن الزبير يكلم كل واحد منهم بلغته وكنت إذا نظرت إليه في امر دنياه قلت هذا رجل لم يرد الله طرفة عين وإذا نظرت إليه في امر آخرته قلت هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا أبو الحسن رشا بن نظيف أنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا أحمد بن محمد بن البراء نا أبو نعيم عن سفيان عن الاعمش قال قال أبو الضحى (٢) رايت على راس ابن الزبير من المسك ما لو كان لي كان راس مالي (٣) أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن بن علي أنا عبد الله بن الحسن بن محمد أنا عبيد الله بن أحمد بن علي المقرئ نا يزداد بن عبد الرحمن بن محمد الكاتب نا أبو سعيد الاشج نا عبد الله بن ادريس عن أبي الضحى قال رايت في مفرق ابن الزبير عشية عرفة من الطيب ما لو كان لي (٤) كان راس مالي أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البنا أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية نا يحيى بن محمد بن صاعد نا الحسين بن الحسن أنا عبد الله بن المبارك أنا معمر حدثني ابن طاوس عن أبيه قال دخل ابن الزبير على امراته بنت الحسن فراى ثلاثة مثل يعني أفرشة في بيته فقال هذا لي وهذا لابنة (٥) الحسن وهذا للشيطان فاخرجوه اخبرتنا ام البهاء فاطمة بنت محمد قالت أنا إبراهيم بن منصور أنا أبو بكر بن المقرئ أنا أبو يعلى نا زهير نا وكيع عن سفيان عن عبد الملك بن أبي بشيرعن عبد الله بن مساور قال سمعت ابن عباس يبخل ابن الزبير وقال رسول الله ﷺ ليس المؤمن الذي يبيت وجاره طاوي (١) أخبرنا أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن الحسين (٢) الزهري وأبو الفتح المختار بن عبد الحميد بن المنتصر الاديب وأبو المحاسن اسعد بن علي بن الموفق قالوا أنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر أنا عبد الله بن أحمد بن حموية أنا إبراهيم بن خزيم نا عبد بن حميد أنا عبد الرزاق أنا الثوري عن عبد الملك بن أبي بشير عن عبد الله بن مساور قال سمعت ابن عباس ذكر ابن الزبير فبخله ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ليس بالمؤمن الذي يشبع وجاره جائع (٣) إلى جنبه أخبرنا أبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا الحسن قالا أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا عثمان بن عمرو بن محمد بن المنتاب نا يحيى بن محمد بن صاعد نا الحسين بن الحسن أنا مؤمل نا سفيان (٤) عن عبد الملك بن أبي بشير وكان تاجرا بالمدينة وكان مرضيا عن عبد الله بن مساور قال سمعت ابن عباس يعاتب ابن الزبير في البخل ويقول قال رسول الله ﷺ ليس المؤمن الذي يبيت شبعان وجاره إلى جنبه جائع أخبرنا أبو القتس عبد الصمد بن محمد بن عبد الله بن مندوية أنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد الحسنأباذي أنا أبو الحسن محمد بن عمر بن عيسى بن يحيى الحطراني (٥) البلدي أنا أبو عبد الله محمد بن العباس بن يونس الخياط بالموصل نا محمد بن أحمد بن أبي المثنى نا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن عبد الملك بن أبي بشير عن عبد الله بن أبي (٦) المساور قال سمعت ابن عباس يقول وهو يبخل ابنالزبير سمعت رسول الله ﷺ يقول ح وأخبرنا (١) أبو الحسن السلمي أنا أبو الحسين بن أبي الحديد أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي الحديد أنا أبو علي الحسن بن علي الامام الطبراني أنا سعيد بن عبدوس بن أبي زيدون أنا محمد بن يوسف نا سفيان عن عبد الملك بن أبي بشير عن عبد الله بن أبي المساور (٢) قال سمعت ابن عباس يبخل ابن الزبير ويقول قال لي رسول الله ﷺ ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد الشيباني نا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب (٣) أنا محمد بن الحسين القطان أنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب نا يحيى بن أبي طالب نا أبو أحمد الزبيري نا سفيان الثوري عن عبد الملك بن أبي بشير عن عبد الله بن المساور وفي اصل القطان بن أبي المساور قال سمعت ابن عباس وهو يبخل ابن الزبير يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول ليس المؤمن بالذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه انبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم نا أبو بكر الخطيب انبا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الاصبهاني أنا محمد بن أحمد بن الفضل بن شهريار أنا عبد الرحمن بن محمد بن ادريس الحنظلي قال سئل أبو زرعة عن حديث رواه قبيصة وثابت بن محمد وأبو نعيم عن الثوري فاختلفوا فقال قبيصة عن الثوري عن عبد الملك بن أبي بشير عن عبد الله بن أبي المساور عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال ليس المؤمن بالذي يشبع وجاره جائع إلى جانبه وقال ثابت عن الثوري عن عبد الملك عن عبد الله بن المسور عن ابن عباس وقال وكيع عن سفيان عن عبد الملك عن عبد الله بن المسور عن ابن عباس وقال أبو نعيم عن الثوري عن عبد الملك عن عبد الله بن مساور عن ابن عباس قال أبو زرعة وهم ثابت في ما قال وأبو نعيم اثبت في هذا الحديث من وكيع كأنه حكم لأبي نعيمأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين (١) بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد نا أبو سعيد عيسى بن سألم الشاشي نا عبيد الله بن عمرو عن ليث بن أبي سليم قال كان ابن عباس يكثر ان يعنف ابن الزبير بالبخل قال فلقيه يوما فعيره فقال له ابن الزبير ما اكثر ما تعيرني يا ان عباس قال ان افعل فاني سمعت رسول الله ﷺ يقول ان المؤمن لا يشبع وجاره وابن عمه جائع أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء بن أبي منصور أنا أبو الفتح منصور بن الحسين بن علي بن القاسم بن رواد الكاتب وأبو طاهر أحمد بن محمود قالا أنا أبو بكر بن المقرئ نا أبو (٢) أحمد اسرائيل بن محمد بن اسرائيل (٦) بن عبد الله بن عيسى بن يونس بن عمرو هو أبو إسحاق السبيعي بحصن منصور حدثني عمي علي بن اسرائيل حدثني خالي أحمد بن عمرو عن أبيه عمرو عن أبيه عيسى عن أبيه عن أبي إسحاق قال حججت مع أبي هريرة ورافع بن خديج فنزلوا على عبد الله بن الزبير فذبح لهم شاة وكان يبخل أخبرنا أبو علي الحسن بن المظفر أنا الحسن بن علي الجوهري ح وأخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب قالا أنا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد (٤) حدثني أبي نا إسماعيل بن أبان الوراق نا يعقوب عن جعفر بن (٥) المغيرة عن ابن ابزى عن عثمان بن عفان قال قال له عبد الله بن الزبير حيث حصر ان عندي نجائب قد اعددتها لك فهل لك (٦) ان تحول إلى مكة فيأتيك من اراد ان ياتيك قال لا اني سمعت رسول الله ﷺ يقول يلحد بمكة كبش من قريش اسمه عبد الله عليه مثل (٦) نصف اوزار الناسأخبرنا أبو الحسن بن قبيس أنا أبي أبو العباس وأبو محمد الكتاني (١) وأبو عبد الله الحسين بن علي بن محمد بن أبي الرضا وأبو القاسم غنائم بن أحمد بن عبيد الله وأبو القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء وأخبرنا أبو الحس علي بن المسلم الفرضي نا عبد العزيز بن أحمد وعلي بن محمد بن أبي العلاء والحسين بن محمد بن طلاب وغنائم بن أحمد بن عبيد الله وعلي بن الخضر بن عبدان ح وأخبرنا أبو عبد الله ومحمد بن أحمد بن محمد القصاع أنا جدي لامي (٢) الحسن بن علي بن عبد الصمد اللباد ح وأخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن البري أنا عمي أبو الفضل عبد الواحد بن علي بن عبد الواحد ح وأخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد وأبو العشائر محمد بن الخليل بن فارس وأبو يعلى حمزة بن علي قالوا أنا أبو القاسم بن أبي العلاء قالوا أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت نا أحمد بن بكير يعني البالسي نا إسماعيل بن أبان نا يعقوب يعني القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن ابزى قال قال عبد الله بن الزبير حيث حوصر عثمان بن عفان ان عندي نجائب قد اعددتها فهل لك ان تحول إلى مكة فيأتيك من اراد ان ياتيك قال لا اني سمعت رسول الله ﷺ يقول يلحد بمكة كبش من قريش اسمه عبد الله عليه مثل اوزار الناس ولا اراك الا (٣) اياه أو عبد الله بن عمر أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن علي الزجاجي (٤) أنا أبو مسلم (٥) عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي أنا إبراهيم بنمحمد بن علي بن بطحا نا العباس بن عبد الله نا محمد بن كثير عن الاوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يلحد بمكة رجل من قريش يقال له عبد الله عليه نصف عذاب العالم فوالله لا اكونه فتحول منها فسكن الطائف (١) أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أبو بكر القطيعي نا عبد الله بن أحمد (٢) حدثني أبي نا محمد بن كناسة نا إسحاق بن سعيد عن أبيه قال اتى عبد الله بن عمر عبد الله بن الزبير فقال يا ابن الزبير اياك والإلحاد في حرم الله تبارك وتعإلى فاني سمعت رسول الله ﷺ يقول انه سيلحد فيه رجل من قريش لو توزن ذنوبه بذنوب الثقلين لرجحت فانظر لا تكونه قال (٣) وحدثني أبي نا أبو النضر (٤) نا إسحاق بن سعيد نا سعيد بن عمرو عن عبد الله بن عمرو قال اشهد بالله لسمعت رسول الله ﷺ يقول يحلها ويحل (٥) به رجل من قريش لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها قال (٦) وحدثني أبي نا هاشم يعني ابن القاسم نا إسحاق يعني بن سعيد نا سعيد بن عمرو قال اتى عبد الله بن عمرو (٧) ابن الزبير وهو جالس في الحجر فقال يا ابن الزبير اياك والإلحاد في حرم الله ﷿ فاني اشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول يحلها ويحل (٥) به رجل من قريش لو ورنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها قال فانظر ان لا تكونه (٨) يا ابن عمرو فانك قد قرأت الكتب وصحبت الرسول الله ﷺ قال فاني اشهدك ان هذا وجهي إلى الشام مجاهدا اخبرناه عاليا أبو عبد الله الخلال وام المجتبى فاطمة بنت ناصر قالا أناإبراهيم بن منصور أنا أبو بكر (١) المقرئ أنا بن أبو يعلى نا بشر بن الوليد الكندي نا إسحاق يعني ابن سعيد حدثني سعيد أبو مالك قال اني لقاعد في الحجر مع ابن الزبير إذ جاءه عبد الله بن عمرو قال فقال لابن الزبير اياك والإلحاد في حرم الله فاني سمعت رسول الله ﷺ يقول يلحد بها رجل من قريش لو وزنت ذنوب الثقلين بذنوبه وازنته قال ابن الزبير انظر لا تكونه (٢) يا ابن العاص فانك قد قرأت الكتب قال لا والله اني اشهدك اني ليس هو هذا وجهي إلى الشام أخبرنا أبو محمد عبدان بن زرين (٣) بن المقرئ نا نصر بن إبراهيم المقدسي أنا عبد الوهاب بن الحسين الغزال أنا الحسين بن محمد بن عبيد العسكري نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة نا وكيع نا سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن حنش الكناني عن عليم الكندي عن سلمان الفارسي قال ليحرقن هذا البيت على يدي رجل من آل الزبير أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالا أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا أحمد بن عبيد بن الفضل اجازة نا محمد بن الحسين بن محمد بن سعيد نا ابن أبي خيثمة نا يحيى بن معين نا ابن فضيل نا سألم بن أبي حفصة عن منذر الثوري قال قال ابن الحنفية اللهم انك تعلم اني كنت اعلم مما علمتني ان ابن الزبير لا يخرج منها (٤) الا قتيلا يطاف براسه في الاسواق قال ونا ابن أبي خيثمة نا أبي نا وهب بن جرير نا جويرية قال سمعت نافعا يقول لم يدع ابن الزبير إلى نفسه حتى هلك يزيد بن معاوية قال جويرية وحدثني نافع انه كان تحت منبره يوم دعا إلى نفسه قال واخبرني عن نافع ان أبا حرة الاسلمي صاحب العباء كان رجلا من الموالي شجاعا مقاتلافقام إليه فقال له انما سفكنا الدماء وقتلنا الناس الا في ملكك قال فمن تبغون سواي قال فهلا انتظرت حتى نكون نحن ندعوك ففارقه أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد وأبو غالب وأبو عبد الله قالوا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن سليمان نا الزبير قال وحدثني عبد الله بن محمد بن المنذر عن خالة أبيه صفية بنت الزبير بن هشام بن عروة عن هشام بن عروة (١) قال كان اول ما افصح به عمي عبد الله بن الزبير وهو صغير السيف فكان لا يضعه من فيه فكان الزبير بن العوام إذا سمع ذاك منه يقول اما والله ليكونن لك منه يوم ويوم وايام أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل نا أحمد بن مروان نا إبراهيم بن حبيب نا محمد بن عبد الله نا أبو بكر بن عياش عن الاعمش عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر (٢) قال اني لفوق أبي قبيس حين وضع المنجنيق على ابن الزبير فنزلت صاعقة كاني انظر إليها تدور كأنها خمار (٣) احمر قد حرقت اصحاب المنجنيق نحوا من خمسين رجلا أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالا أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا أحمد بن عبيد (٤) اجازة ح قالا وأنا أبو تمام علي بن محمد اجازة أنا أبو بكر أحمد بن عبيد قراءة نا محمد بن الحسين نا أبي خيثمة نا أبو الفتح وهو نصر بن المغيرة قال قال سفيان كان ابن الزبير يشتد بالسيف وهو ابن ثلاث وسبعين كانه غلام أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك أنا أبو الحسن بن السقا وأبو محمد بن بالوية قالا نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا عباس بن محمد قال نا يحيى بن معين نا محمد بن الصلت نا يحيى بن اليمني (٥)قال كان ابن الزبير يقاتل الحجاج بمكة قال فقالت له امراته الا اخرج فاقاتل معك قال لا وكان الحجاج يقاتل وهو في المسجد الحرام فجعل ابن الزبير يقول هذا الشعر * كتب القتل والقتال علينا * وعلى المحصنات جر (١) الذيول * قال ونا عباس نا جعفر بن عون نا هشام بن عروة قال كان ابن الزبير يحمل عليهم حتى يخرجهم من الابواب يعني ابواب المسجد (٢) الحرام وهو يقول * لو كان قرني واحدا كفيته (٣) * ولسنا على الاعقاب تدمى كلومنا * ولكن على اقدامنا يقطر الدم (٤) * أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أبو الحسين بن النقور وأبو منصور بن العطار قالا أنا أبو طاهر المخلص نا أبو محمد السكري نا زكريا بن يحيى المنقري أنا الاصمعي نا عبد الله بن معاوية عن هشام بن عروة قال كان عبد الله بن (٥) الزبير يحمل عليهم حتى يخرجهم من الابواب وهو يقول * لو كان قرني واحدا كفيته ثم يقول * ولسنا على الاعقاب تدمى كلومنا * ولكن على اقدامنا يقطر الدم * أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء بن أبي منصور أنا منصور بن الحسين بن علي بن القاسم بن رواد وأحمد بن محمود قالا أنا أبو بكر بن المقرئ نا أبو عبد الله محمد بن عثمان بن محمد بن عبد الملك بن سليمان املاء نا أبو خالدعبد العزيز بن معاوية نا جعفر بن عون نا هشام بن عروة عن أبيه قال كان عبد الله بن الزبير يحمل عليهم حتى يخرجهم من الابواب ويرتجز ويقول * لو كان قرني واحدا كفيته * ولسنا على الاعقاب تدمى كلومنا * ولكن على اقدامنا تقطر (١) الدما * أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا أبي علي وأبو الحسين بن الفراء قالوا أنا أبو جعفر المعدل أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن سليمان نا الزبير قال وحدثني محمد بن الضحاك عن جدي عبد الله بن مصعب عن هشام بن عروة قال رايت ابن الزبير يرمى بالمنجنيق فلا يلتفت ولا يرعد صوته قال وربما مرت الشظية منه قريبا من نحره قال ونا الزبير قال حدثني خالد بن وضاح حدثني أبو الخصيب نافع بن ميسرة مولى آل الزبير عن هشام بن عروة قال رايت الحجر من المنجنيق يهوى حتى اقول لقد كان (٢) ياخذ لحية عبد الله بن الزبير فقال له أبي ابن ام والله ان كان (٢) لياخذ لحيتك فقال عبد الله دعني يا ابن ام فوالله ما هي الا هيت حتى (٣) كان الانسان لم يكن فقال أبي واقبل علينا بوجهه الا اني والله ما اخشى عليك الا من تلك الهيت (٤) قال وحدثني خالد بن وضاح حدثني أبو الخصيب نافع بن ميسرة مولى آل الزبير عن هشام بن عروة قال سمعت عمي عبد الله بن الزبير يقول والله ان أبالي إذا وجدت ثلاثمائة يصبرون صبري لو اجلب على اهل الارض قال ونا الزبير حدثني محمد بن الضحاك عن جدي عبد الله بن مصعب عن هشام بن عروة قال اوصى الزبير بثلث ماله قال وقسم عبد الله بن الزبير ثلث ماله وهو حي أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر محمد بنالعباس أنا أحمد بن معروف أنا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر نا عبد الله بن مصعب نا هشام بن عروة قال جلس ابن الزبير يوم الثلاثاء فتغامز به بعض من كان عنده بنعسته تلك ففتح عينيه فقال شيخ كبير قد عاش حتى مل اللهم إذا قبضت رجلي فلا ابسطها وإذا بسطتها فلا اقبضها قال وأنا محمد بن عمر نا إسحاق بن عبيد الله عن المنذر بن جهم الاسلمي قال رايت ابن الزبير يوم قتل وقد خذله من كان معه خذلأنا شديدا وجعلوا يخرجون إلى (١) الحجاج وجعل الحجاج يصيح ايها الناس على ما تقتلون انفسكم من خرج الينا فهو آمن لكم عهد الله وميثاقه وفي حرم الله وامنه ورب هذه البنية لا اغدر بكم ولا لنا حاجة في دمائكم قال فجعل الناس ينسلون حتى خرج إلى الحجاج من اصحاب ابن الزبير نحو من عشرة آلاف فلقد رايته وما معه احد (٢) انبأنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم (٣) نا سليمان بن أحمد (٤) نا زيد بن المبارك أنا صاحب لنا اخبرني إبراهيم بن إسحاق بن أبي إسحاق قال سمعت إسحاق بن أبي إسحاق يقول أنا حاضر قتل ابن الزبير يوم قتل في المسجد الحرام جعلت الجيوش تدخل من ابواب المسجد فكلما دخل قوم من باب حمل عليهم وحده حتى يخرجهم فبينا هو على تلك الحال إذ جاءت شرفة من شرفات المسجد فوقعت على راسه فصرعته وهو يتمثل بهذه الأبيات يقول (٥) * اسماء يا اسماء لا تبكيني * لم يبق الا حسبي وديني * وصارم لانت (٦) به يميني أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو (٧) عمر بنحيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر حدثني فروة بن زبيد واصلحه ابن حيوية قرة وهو خطأ عن عباس بن سهل بن سعد قال سمعت ابن الزبير يقول ما اراني اليوم الا مقتولا ولقد رايت في الليلة هذه كان السماء فرجت لي فدخلتها فقد والله مللت الحياة وما فيها ولقد قرا في الصبح يومئذ متمكنا " ن والقلم " حرفا حرفا وان سيفه لمسلول إلى جنبه وانه ليتم الركوع والسجود كهيئته قبل ذلك (١) قال وأنا محمد بن عمر حدثني عبد الملك بن وهب عن شيخ من اسلم قال سمعت ابن الزبير يقول يوم قتل والله لقد مللت الحياة ولقد جاوزت سن أبي هذه لي ثنتان وسبعون سنة اللهم اني قد احببت لقاءك فاحبب لقائي وجاهدت فيك عدوك فاثبني ثواب المجاهدين قال فقتل ذلك اليوم قال وأنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن مخرمة بن سليمان الوالبي قال دخل عبد الله بن الزبير على امه حين راى من الناس ما راى من خذلانهم اياه فقال يا امه خذلني الناس حتى ولدي واهلي فلم يبق معي الا من ليس عنده من الدفع اكثر من صبر ساعة والقوم يعطوني (٢) ما اردت من الدنيا فما رايك فقالت امه انت والله يا بني اعلم بنفسك ان كنت تعلم انك على حق واليه تدعو فامض له فقد قتل عليه اصحابك ولا تمكن (٣) من رقبتك فيلعب بك غلمان بني امية وان كنت انما اردت الدنيا فبئس العبد انت اهلكت نفسك واهلكت من قتل معك قال قد (٤) يا ابن الزبير فقبل راسها فقال هذا والله رايي والذي قمت به داعيا إلى يومي هذا ما ركنت إلى الدنيا ولا احببت الحياة فيها وما دعاني إلى الخروج الا الغضب لله ولكني (٥) احببت اعلم رايك فزدتني قوة وبصيرة مع بصيرتي فانظري يا امه فاني مقتول من يومي هذا لا يشتد جزعك علي سلمي لامر الله فان ابنك لم يتعمد اتيان منكرولا عمل بفاحشة ولم يجر في حكم ولم يغدر في امان ولم يتعمد ظلم مسلم ولا معاهد ولم يبلغني عن عمالي فرضيته بل انكرته (١) ولم يكن شئ آثر عندي من رضى ربي اللهم اني لا اقول هذا تزكية مني لنفسي انت اعلم بي ولكني اقوله تعزية (٢) امي لتسلو به عني فقالت له امه اني لارجو ان يكون عزائي فيك حسنا ان تقدمتني وان تقدمتك ففي نفسي حوجاء حتى انظر إلى ما يصير إليه امرك قال جزاك الله يا امه خيرا فلا تدعي الدعاء لي (٣) بعد قالت قتلي لا ادعه لست بتاركة ذلك ابدا فمن قتل على باطل فقد قتلت على حق وخرج وقالت امه اللهم ارحم طول ذلك القيام في الليل الطويل وذلك النجيب والظمأ في هواجر المدينة ومكة وبر بأبيه وبي اللهم اني سلمت فيه لامرك ورضيت فيه بما قضيت فاثبني في عبد الله ثواب الصابرين الشاكرين قال وأنا محمد بن عمر نا خالد بن إلياس عن أبي سلمة الحضرمي قال دخلت على اسماء ابنة أبي بكر يوم الثلاثاء وبين يديها كفن قد اعدته ونشرته واجمرته (٤) وامرت جواري لها يقمن على ابواب المسجد فإذا قتل عبد الله صيحن فرايتهن قد قتل عبد الله صيحن وارسلت ليحمل عبد الله فاتى الحجاج فجر راسه وبعث به إلى عبد الملك بن مروان وصلب جثته فقالت اسماء قاتل الله المبير يحول بيني وبين جثته ان اواريها ثم ركبت دابتها حتى وقفت عليه وهو مصلوب فدعت له طويلا وما يقطر من عينها قطرة ثم انصرفت وهي تقول من قتل على باطل فقد قتلت على حق وعلى اكرم قتلة ممتنع بسيفك فلا تبعد (٥) قال وأنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال سمع ابن عمر التكبير فيما بين المسجد إلى الحجون حين قتل ابن الزبير فقال ابن عمر لمن كان كبر حين ولد ابن الزبير اكبر وخيرا (٦) ممن كبر على قتلهقال وأنا محمد بن عمر حدثني نافع بن ثابت عن عبد الله مولى اسماء قال (١) لما قتل عبد الله عبد الله خرجت إليه امه حتى وقفت عليه وهي على دابة فاقبل الحجاج في اصحابه فسأل عنها فاخبر بها فاقبل حتى وقف عليها فقال كيف رايت نصر الله الحق واظهره قالت وبما اديل الباطل على الحق وانك بين فرثها والجية قال ان ابنك ألحد في هذا البيت وقال الله " ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب اليم " (٢) وقد اذاقه الله ذلك العذاب الاليم (٣) قطع السبيل قالت كذبت كان اول مولود ولد (٤) في الاسلام بالمدينة وسر به رسول الله ﷺ وحنكه بيده فكبر المسلمون يومئذ حتى ارتجت المدينة فرحا به وقد فرحت انت واصحابك بمقتله فمن كان فرح يومئذ به (٥) خيرا منك ومن اصحابك وكان مع ذلك برا بالوالدين صواما قواما بكتاب الله ﷿ معظما لحرم الله يبغض ان يعصي الله اشهد على رسول الله ﷺ لسمعته يقول سيخرج من ثقيف كذأبان الآخر منهما شر من الاول وهو مبير وهو انت فانكسر الحجاج وانصرف وبلغ ذلك عبد الملك فكتب إليه يلومه في مخاطبته اسماء وقال ما لك ولابنة الرجل الصالح قال وأنا محمد بن عمر نا شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال كان عبد الله بن الزبير قد قشم جلده على عظمه كان يصوم الدهر فإذا افطر افطر على لبن الابل وكان يمكث الخمس والست لا يذهب لحاجته وكان يشرب المسك وكان بين عينيه سجدة مثل مبرك البعير فلما قتله الحجاج صلبه على الثنية التي بالحجون يقال له كداء (٦) فارسلت اسماء إليه قاتلك الله علام تصلبه فقال اني استبقت أنا وابنك إلى هذه الخشبة فكانت (٧) به فارسلت إليه تستأذنه في انتكفنه فابى وكتب إلى عبد الملك يخبره بما صنع فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع ويقول الا خليت امه فوارته فاذن لها الحجاج فوارته بالمقبرة بالمقبرة بالحجون قال وأنا محمد بن عمر نا رباح بن مسلم عن أبيه قال لقد رايتهم مرة ربطوا هرة ميتة إلى جنبه فكان ريح المسك يغلب على ريحها قال وأنا محمد بن عمر نا يحيى بن عبد الله بن أبي فروة عن أبيه قال صلى عليه عروة بن الزبير ودفنه بالحجون وامه يومئذ حية ثم توفيت بعد ذلك باشهر بالمدينة انبأنا أبو علي الحداد أنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة (١) أنا سليمان بن أحمد الطبراني نا علي بن المبارك نا زيد بن المبارك (٢) نا عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري نا القاسم بن معن عن هشام بن عروة عن أبيه قال لما مات معاوية تثاقل عبد الله بن الزبير عن طاعة يزيد بن معاوية واظهر شتمه فبلغ يزيد فاقسم لا يؤتى به الا مغلولا والا ارسل إليه فقيل لابن الزبير الا نضع (٣) لك اغلالا من فضة تلبس عليها الثوب وتبر (٤) قسمه فالصلح اجمل بك قال فلا ابر والله قسمه ثم قال * ولا الين لغير الحق اسأله * حتى يلين لضرس الماضغ الحجر * ثم قال والله لضربة بسيف في عز احب الي من ضربة بسوط في ذل ثم دعا إلى نفسه واظهر الخلاف ليزيد بن معاوية فوجه إليه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المري (٥) في جيش اهل الشام وامره بقتال اهل المدينة فإذا فرغ من ذلك سار إلى مكة قال فدخل مسلم بن عقبة المدينة (٦) وهرب منه يومئذ بقايا اصحاب رسول الله ﷺ وعبث فيها واسرف في القتل ثم خرج منها فلما كان في بعض الطريق إلى مكة ماتواستخلف حصين بن نمير الكندي فقال له يا ابن بردعة (١) الحمار احذر خدائع قريش ولا تعاملهم الا بالثقاف ثم القطاف فمضى حصين بن نمير حتى ورد مكة فقاتل بها ابن الزبير اياما وضرب ابن الزبير فسطاطا في المسجد فكان فيه نساء يسقين الجرحى ويداوينهم ويطعمن الجائع ويكتمن اليهن المجروح فقال حصين ما يزال يخرج علينا من ذلك الفسطاط اسد كانما يخرج من عرينه فمن يكفينيه فقال رجل من اهل الشام أنا فلما جن الليل وضع شمعة في طرف رمحه ثم ضرب فرسه ثم طعن الفسطاط فالتهب نارا والكعبة يومئذ مؤزرة بالطنافس وفي اعلاها (٢) الحبرة (٣) فطارت الريح باللهب على الكعبة حتى احرقت واحترق فيها يومئذ قرنا الكبش الذي فدي به إسحاق قال وبلغ حصين بن نمير موت يزيد بن معاوية فهرب حصين بن نمير فلما مات يزيد بن معاوية دعا مروان بن الحكم إلى نفسه فاجابه اهل حمص واهل الاردن وفلسطين فوجه إليه ابن الزبير الضحاك بن قيس الفهري في مائة الف فالتقوا بمرج راهط ومروان يومئذ في خمسة آلاف من بني امية ومواليهم واتباعهم من اهل الشام فقال مروان لمولى له يقال له كرة احمل على اي الطرفين شئت فقال كيف احمل على هؤلاء لكثرتهم قال هم من بين مكره ومستاجر احمل عليهم لا ام لك فيكفيك الطعان (٤) الماضغ الجندلي (٥) هم يكفونك انفسهم انما هو عبيد الدينار والدرهم فحمل عليهم فهزمهم وقتل الضحاك بن قيس وانصدع الجيش ففي ذلك يقول زفر بن الحارث (٦) * لعمري لقد ابقت وقيعة راهط * لمروان (٧) صدعا بينا متنائيا أبيني سلاحي لا أبا لك انني * ارى الحرب لا يزداد الا تمادياوقد ينبت المرعى على دمن الثرى * وتبقى خزازات (١) النفوس كما هيا * وفيه يقول ايضا (٢) * أفي الحق اما بحدل وابن بحدل * فيحيا واما ابن الزبير فيقتل كذبتم وبيت الله لا تقتلونه * ولما يكن يوم اغر محجل ولما يكن للمشرفية فيكم * شعاع كنور الشمس حين ترجل * قال ثم مات مروان فدعا عبد الملك إلى نفسه وقام فاجابه اهل الشام فخطب على المنبر وقال من لابن الزبير منكم فقال الحجاج أنا يا امير المؤمنين فاسكته ثم دعا فاسكته فقال أنا يا امير المؤمنين فاني رايت في النوم اني انتزعت جبته فلبستها فعقد له في الجيش إلى مكة حتى وردوها على ابن الزبير فقاتله بها فقال ابن الزبير لاهل مكة احفظوا هذين الجبلين فانكم لن تزالوا بخير اعزة ما لم يظهروا عليهما (٣) قال فلم يلبثوا ان ظهر الحجاج ومن معه على أبي قبيس ونصب عليه المنجنيق فكان يرى به ابن الزبير ومن معه في المسجد فلما كان الغداة التي قتل فيها ابن الزبير ودخل ابن الزبير على امه اسماء بنت أبي بكر وهي يومئذ بنت مائة سنة لم يسقط لها سن ولم يفسد لها بصر فقالت لابنها يا عبد الله ما فعلت في حربك قال بلغوا مكان كذا وكذا قال وضحك ابن الزبير فقال ان في الموت راحة فقالت يا بني لعلك تتمناه لي ما احب ان اموت حتى آتي على احد طرفيك اما ان تملك فتقر بذلك عيني واما ان تقتل فاحتسبك قال ثم ودعها فقالت له يا بني اياك ان تعطي خصلة من دينك مخافة القتل وخرج عنها فدخل المسجد وقد جعل بيضة على الحجر الاسود يتقي ان يصيبه المنجنيق واتى ابن الزبير آت وهو جالس عند الحجر فقال له الا نفتح لك الكعبة فتصعد فيها فنظر إليه عبد الله ثم قال من كل شئ تحفظ اخاك الا من نفسه يعني من اجله وهل للكعبة حرمة ليست لهذا المكان والله لو وجدوكم متعلقين باستار الكعبة لقتلوكم فقيل له الا نكلمهم في الصلح؟فقال أو حين صلح هذا والله لو وجدوكم في جوفها لذبحوكم جميعا ثم انشأ يقول (١) * ولست بمبتاع الحياة بسبة * ولا مرتق (٢) من خشية الموت سلما أنافس سهما انه غير بارح * ملاقي المنايا اي صرف تيمما * ثم اقبل على آل الزبير يعظهم ويقول ليكن احدكم سيفه كما يكن وجهه لا ينكسر سيفه فيدفع عن نفسه بيده كانه امراة والله ما لقيت زحفا قط الا في الرعيل الاول وما الميت جرحا قط الا ان ألم الدواء قال فبينما هم كذلك إذ دخل عليهم نفر من باب بني جمح فيهم اسود فقال من هؤلاء قيل اهل حمص فحمل ومعه شيبان فاول من لقيه الاسود فضربه بسيفه حتى اطن (٣) رجله فقال له الاسود اخ يا ابن الزانية فقال له ابن الزبير اخس يا ابن حام اسماء زانية ثم اخرجهم من المسجد وانصرف فإذا بقوم قد دخلوا من باب بني سهم فقال من هؤلاء فقيل اهل الاردن فحمل عليهم وهو يقول * لا عهد لي بغارة مثل السيل * لا ينجلي غبارها حتى الليل * قال فاخرجهم من المسجد فإذا بقوم قد دخلوا من باب بني مخزوم فحمل عليهم وهو يقول * لو كان قرني واحدا كفيته قال وعلى ظهر المسجد من اعوانه من يرمي عدوه بالآجر وغيره فحمل عليهم فاصابته آجره في مفرقه حتى فلقت راسه فوقف قائما وهو يقول * ولسنا على الاعقاب تدمى كلومنا * ولكن على اقدامنا تقطر الدما * قال ثم وقع فاكب عليه موليان له وهما يقولان * العبد يحمي ربه ويحتمي قال ثم سير إليه فحز راسه أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيويةأنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر نا مصعب بن ثابت عن أبي الاسود عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال ونا شرحبيل بن أبي عون عن أبيه وكان عالما بامر ابن الزبير قال ونا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال ونا عبد الله بن جعفر عن ابن عون مولى عبد الرحمن بن مسور قال ونا موسى بن (١) يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن عمه أبي الحارث بن عبد الله قال ونا عبد الله بن جعفر عن ام بكر بنت المسور قال وغير هؤلاء ايضا قد حدثني وكتبت كل ما حدثوني به في مقتل عبد الله بن الزبير قالوا لما قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزبير بعث الحجاج بن يوسف إلى عبد الله بن الزبير بمكة في الفين من جند اهل الشام فاقبل حتى نزل الطائف فكان يبعث البعوث إلى عرفة ويبعث ابن الزبير يطيقون (٢) فيهزم خيل ابن الزبير ويرجع خيل الحجاج إلى الطائف فكتب (٣) الحجاج إلى عبد الملك في دخول الحرم ومحاصرة ابن الزبير وان يمده برجال فاجابه عبد الملك إلى ذلك وكتب إلى طارق بن عمرو يامره ان يلحق بالحجاج فسار طارق في اصحابه وهم خمسة آلاف فلحق بالحجاج فنزل الحجاج من الطائف فحصر ابن الزبير في المسجد وحج بالناس الحجاج سنة اثنتين وسبعين وابن الزبير محصور ثم صدر الحجاج وطارق حين فرغا من الحج فنزلا بئر ميمون (٤) ولم يطوفا بالبيت ولم يقربا النساء ولا الطيب إلى (٥) ان قتل ابن الزبير فطافا بالبيت وذبحا جزرا وحصرا (٦) ابن الزبير ليلة هلال ذي القعدة سنةاثنتين وسبعين ستة اشهر وسبع عشرة ليلة وقتل (١) يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الاولى سنة ثلاث وسبعين وقدم على ابن الزبير حبشان من ارض الحبشة يرمون بالمزاريق فقدمهم لاهل الشام فجعلوا يرمون بمزاريقهم فلا يقع لهم مزارق الا في انسان فقتلوا من اهل الشام قتلى كثيرة ثم حمل عليهم اهل (٢) الشام حملة واحدة فانكشفوا وكان ابن الزبير يقدم اصحاب النكاية (٣) بالسيوف ويتقدم هو ما يستفزه صياحهم وكان معه قوم من اهل مصر فقاتلوا معه قتالا شديدا وكانوا خوارج حتى ذكروا عثمان فتبرءوا منه فبلغ ابن الزبير فناكرهم وقال ما (٤) بيني وبين الناس الا باب عثمان فانصرفوا عنه ونصب الحجاج المنجنيق يرمي بها احث الرمى والح عليهم بالقتال من كل وجه وحبس عنهم الميرة وحصرهم اشد الحصار حتى جهد اصحاب ابن الزبير واصابتهم مجاعة شديدة وكان ابن الزبير قد وضع في كل موضع يخاف منه مسلحة فكانت مسألحه كثيرة يطوف عليها اهل البيات (٥) من اصحابه وهم على ذلك مبلوغين من الجوع ما يقدر الرجل يقاتل ولا يحمل السلاح كما يريد من الضعف وكانوا يستعينون بزمزم فيشربون منها فيعصمهم وجعلت الحجارة من المنجنيق يرمي بها الكعبة حتى يؤثر فيها كأنها جنوب الشتاء (٦) ويرمي بالمنجنيق من أبي قبيس فتمر الحجارة وابن الزبير يصلي عند المقام كانه شجرة قائمة ما ينثني تهوي الحجارة ململمة ملس كأنها خرطت وما يصيبه منها شئ ولا سحالها (٧) ولا يفزع لها وحشر (٨) الحجاج اهل الشام يوما وخطبهم وامرهم بالطاعة وان يرى اثرهم اليوم فان الامر قد اقترب فاقبلوا ولهم زجل (٩) وفرح وسمعت ذلك اسماء بنت أبيبكر الصديق ام عبد الله بن الزبير فقالت لعبد الله مولاها اذهب فانظر ما فعل الناس ان هذا اليوم يوم عصيب اللهم امض ابني على بينة فذهب عبد الله ثم رجع فقال رايت اهل الشام قد اخذوا بابواب المسجد وهم من الابواب إلى الحجون فخرج امير المؤمنين يخطر بسيفه وهو يقول * اني إذا اعرف يومي اصبر * إذ بعضهم يعرف ثم ينكر * فدفعهم دفعة تراكموا منها فوقعوا على وجوههم واكثر فيهم القتل ثم رجع إلى موضعه قالت من رايت معه قال معه اهل بيته ونفر قليل قالت امه خذلوه واحبوا الحياة ولم ينظروا لدينهم ولا لاحسابهم ثم قامت تصلي وتدعو وتقول اللهم ان عبد الله بن الزبير كان معظما لحرمتك كريه إليه ان تعصى وقد جاهد فيك اعداءك وبذل مهجة نفسه رجاء ثوابك اللهم فلا تخيبه اللهم ارحم ذلك السجود والنحيب والظمأ في تلك الهواجر اللهم لا اقوله تزكية ولكن الذي اعلم وانت اعلم به اللهم وكان برا بالوالدين قال ثم جاء عبد الله بن الزبير فدخل على امه وعليه الدرع والمغفر فدخل عليها فسلم ثم دنا فتناول يدها فقبلها وودعها فقالت هذا وداع فلا تبعد الا من النار قال ابن الزبير نعم جئت مودعا لك اني لارى هذا آخر يوم من الدنيا يمر بي واعلمي يا امه اني ان قتلت فانما أنا لحم لا يضرني ما صنع بي قالت صدقت فامض على بصيرتك ولا تمكن ابن أبي عقيل منك فادن مني اودعك فدنا منها فعانقها فمست الدرع فقالت ما هذا اصنيع من يريد ما تريد فقال ما لبست الدرع الا لاشد منك فانه لا يشد مني بل يخالفني فنزعها ثم ادرج كمه وشد اسفل قميصه وجبة خز تحت القميص وادخل اسفلها في المنطقة وامه تقول البس ثيابك مشمرة قال بلى هي على عهدك قالت ثبتك الله فانصرف من عندها وهو يقول * اني إذا عرف يومي اصبر * إذ بعضهم يعرف ثم ينكر * ففهمت قوله فقالت تصبر والله ان شاء الله اليس ابوك الزبير قال ثم لاقاهم فحمل عليهم حملة هزمهم حتى اوقفهم خارجا من الباب ثم حمل عليه اهل حمص فحمل عليهم فمثل ذلك قال وأنا ابن سعد أنا موسى بن إسماعيل أناصالح بن الوليد الرياحياخبرتني جدتي ريطة بنت عبد الله الرياحية قالت كنت عند اسماء إذ جاء ابنها عبد الله فقال ان هذا الرجل قد نزل بنا وهو رجل من ثقيف يسمى الحجاج في اربعين الفا من اهل الشام وقد نالنا نبلهم ونشابهم وقد ارسل الي يخبرني (١) بين ثلاث بين ان اهرب في الارض فاذهب حيث شئت وبين ان اضع يدي في يده فيبعث بي إلى الشام موقرا حديدا وبين ان اقاتل حتى اقتل قالت اي بني عش كريماومت كريما فاني سمعت النبي (٢) ﷺ يقول ان من ثقيف مبيرا وكذأبا قالت فذهب فاستند إلى الكعبة حتى قتل قال وأنا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر نا عبد الله بن مصعب عن هشام بن عروة قال جاء رجل إلى ابن الزبير يوم الثلاثاء فحذره الكمين فقال ابن الزبير * ان ياخذوا سلبي غصبا وان كثروا * ما لم اكن نائما أو لم يغروني * قال وجاء عمارة بن عمرو بن حزم فقال لو ركبت رواحلك فنزلت برمل الحرل فقال ابن الزبير فما فعلت القتلى بالحرم والله لئن كنت اوردتهم ثم فررت عنهم لبئس الشيخ أنا في الاسلام قال وأنا محمد بن سعد حدثني مصعب بن ثابت عن نافع مولى بني اسد قال لما كان ليلة الثلاثاء قال الحجاج لاصحابه والله اني لاخاف ان يهرب ابن الزبير فان هرب فما عذرنا عند خليفتنا فبلغ ابن الزبير قوله فتضاحك وقال انه والله ظن بي ظنه بنفسه انه فرار في المواطن وابوه قبله قال وأنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن مصعب عن هشام بن عروة قال لما اصبحوا يوم الثلاثاء غدا ابن الزبير ومعه نحو من ثلاثمائة وقال استاخروا عني لا يقولون اخذ حمى ظهره فتنحى عنه الناس ثم حمل على باب من تلك الابواب فهزمهم حتى خرجوا إلى الابطح وهو يرتجز* قد سن اصحابك ضرب الاعناق * وقامت الحرب بنا على ساق * صبرا عقاق انه شر باق * صبر (١) بني انه العناق قال وأنا محمد بن عمر نا مصعب بن ثابت عن نافع مولى بني اسد قال (٢) رايت الابواب قد شحنت من اهل الشام يوم الثلاثاء واسلم اصحاب ابن الزبير والمحاربين (٣) وكثرهم القوم واقاموا على كل باب قائدا ورجالا واهل بلد وكان لاهل حمص الباب الذي يواجه الباب باب الكعبة ولاهل دمشق باب بني شيبة ولاهل الاردن باب الصفا ولاهل فلسطين باب بني جمح ولاهل قنسرين باب بني سهم وكان الحجاج وطارق جميعا في ناحية الابطح إلى المروة فمرة يحمل ابن الزبير في هذه الناحية ومرة في هذه الناحية ولكانه اسد في اجمة ما تقدم عليه الرجال فغدوا في آثارهم حتى يخرجهم وهو يرتجز * اني إذا اعرف يومي اصبر * وانما يعرف يومه (٤) الحر * ثم يصيح أبا صفوان (٥) ويل امه فتح (٦) لو كان له رجال * لو كان قرني واحدا كفيته قال ابن صفوان اي والله والف قال وأنا محمد بن عمر نا شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال سمعت ابن الزبير يقول اصحابه انظروا كيف تضربون بسيوفكم وليصن الرجل سيفه كما يصون وجهه فانه قبيح بالرجل ان يخطئ مضرب سيفه فكنت ارمقه إذا ضرب فما يخطئ مضربا واحدا شبرا من ذباب السيف أو نحوه ولقد رايته ضرب رجلا من اهل الشامضربة ابدى سحرة وهو يقول خذها وأنا ابن الجواري فلما كان يوم الثلاثاء قام بين الركن والمقام فقاتلهم اشد القتال وجعل الحجاج يصيح باصحابه يا اهل الشام يا اهل الشام الله الله في طاعة امامكم فيشدون الشدة الواحدة جميعا حتى يقال قد اشتملوا عليهفيشد عليهم حتى يفرجهم ويبلغ بهم باب بني شيبة ثم يكر ويكرون عليه وليس معه اعوان فعل ذلك مرارا حتى جاءه حجر عائر (١) من ورائه فأصابه فوقع في قفاه فوقذه (٢) فارتعش ساعة ثم وقع لوجهه ثم انتهض فلم يقدر على القيام وابتدره الناس وشد عليه رجل من اهل الشام وقد ارتعش ابن الزبير فهو متكئ على مرفقه الايسر فضرب الرجل بالسيف وجعل يضربه وما يقدر ينهض حتى كثروه فذففوا (٣) عليه ولقد كان يقاتل وانه لمطروح يخذم بالسيف كل من دنى منه فصاحت امراة من الدار وامير المؤمنيناه فابتدره الناس فكثروه فقتلوه ﵀ ورضوانه عليه قال وأنا محمد بن عمر نا رباح (٤) بن مسلم عن أبيه قال سمعت ابن الزبير يوم الثلاثاء وهو يحمل على اهل حمص وهم كانوا اشد الاجناد فاخرجهم من المسجد ولقد رايتهم وحضهم رجل منهم فاقبلوا جميعا قد شرعوا الرماح فاقبل إليهم ابن الزبير وهو يرتجز * لو كان قرني واحد كفيته ثم حمل عليهم فانفضوا اوزاعا قال وأنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد وعبد الله بن مصعب عن أبي المنذر هشام بن عروة قال ونا نافع بن ثابت عن نافع مولى بني اسد قالا (٥) لما كان يوم الثلاثاء اخذ الحجاج بالابواب على ابن الزبير وبات ابن الزبير يصلي عامة الليل في المسجد الحرام ثم احتبى بحمائل سيفه فاعفى ثم انتبه بالفجرفقال اذن يا سعد (١) فاذن عند المقام ثم توضأ ابن الزبير وركع ركعتي الفجر ثم اقام المؤذن وتقدم فصلى باصحابه فقرأ " ن والقلم " (٢) حرفا حرفا ثم سلم فقام فحمد الله واثنى عليه ثم قال اكشفوا وجوهكم حتى انظر وعليهم المغافر والعمائم فكشفوا وجوههم فقال يا آل الزبير لو طبتم لي نفسا عن انفسكم كنا اهل بيت من العرب اصطلمنا لم يصبنا زباء بتة (٣) اما بعد يا آل الزبير فلا يروعنكم وقع السيوف فاني لم احضر موطنا الا ارتثثت فيه بين القتلى ولما اجد من دواء جراحها اشد مما اجد من الم وقعها صونوا سيوفكم كما تصونون وجوهكم لا اعلمن (٤) امرا كسر سيفه واستبقى نفسه فان الرجل إذا ذهب سلاحه فهو كالمراة اعزل غضوا ابصاركم عن البارقة وليشتغل كل امرئ منكم قرنه ولا يلهينكم السؤال (٥) الزعفراني نا وأخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن بن أبي عقيل أنا أبو الحسن بن علي بن الحسن الخلعي أنا أبو محمد بن النحاس نا أبو سعيد بن الاعرابي نا الزعفراني نا عبد الوهاب بن عطاء عن زياد الجصاص عن علي بن زيد عن مجاهد قال قال ابن عمر زاد ابن أبي عقيل لغلامه وقالا انظر المكان الذي به (٦) وفي حديث ابن أبي عقيل به ابن الزبير مصلوب فلا تمر بي عليه فسها الغلام فرفع ابن عمر راسه فإذا هو زاد ابن أبي عقيل به وقالا مصلوب فقال يغفر الله لك زاد ابن أبي عقيل ثلاثا اما والله ما علمتك الا زاد ابن أبي عقيل كنت وقالا (٧) صواما وصولا للرحم والله اني لارجو مع مساوئ ما اصبت ان لا يعذبك الله بعدها ابدا ثم التفت الي فقال حدثني أبو بكر الصديق ان رسول الله ﷺ قال من يعمل سوءا يجز به في الدنيا (٨)أخبرنا أبو الحسن كافور بن عبد الله الليثي أنا أبو عبد الله مالك بن أحمد بن علي المالكي نا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل املاء أنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري نا أحمد بن الوليد الفحام ومحمد بن عبيد الله بن يزيد قالا نا عبد الوهاب بن عطاء أنا زياد بن الجصاص عن علي بن زيد عن مجاهد ان ابن عمر مر بابن الزبير فقال يغفر الله لك يغفر الله لك يغفر الله لك ما علمت الا انك كنت صواما وصولا لرحمك أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن الحسن بن محمد الفرغولي (١) بمرو أنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن عبيد الله المحمي أنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن علي بن داود العلوي نا أبو الأحرز محمد بن عمر الازدي نا محمد بن يونس القرشي نا عبد الرحيم بن سليم بن حيان حدثني أبي عن أبيه قال صحبت ابن عمر من مكة إلى المدينة فقال لي ولنافع لا تمرا بي على (٢) هذا المصلوب يعني عبد الله بن الزبير قال فما فجئه في جوف الليل ان صدم عينيه جذعه قال فجلس يمسح عينيه ثم قال رحمك الله أبا خبيب ان كنت وكنت ولقد سمعت أباك الزبير بن العوام يقول قال رسول الله ﷺ من يعمل سوءا يجز به في الدنيا أو في الاخرة فان يك هذا بذاك فهه فهه مرتين قال الحاكم أبو عبد الله سليم من ثقات البصريين الذين يعز حديثهم ولا اعرف له عن أبيه غير هذا واما عبد الرحيم فلم اسمع بذكره الا في هذا الحديث كذا قال عبد الرحيم وسماه غيره عبد الرحمن اخبرناه أبو محمد الحسن بن أبي (٣) بكر بن أبي الرضا أنا أبو عاصم الفضيل بنيحيى الفضيلي أنا أبو محمد بن أبي شريح أنا محمد بن عقيل بن الازهر نا أبو عيسى نا إبراهيم بن المستمر البصري حدثني عبد الرحمن بن سليم بن حيان أبو زيد قال سمعت أبي يذكر عن أبيه قال صحبت ابن عمر من مكة إلى المدينة فقال لنافع لا تمر (١) بي على المصلوب يعني عبد الله بن الزبير قال فما فجئه في جوف الليل ان صك محمله جذعه قال فجلس يمسح عينيه ثم قال رحمك الله أبا خبيب ان كنت وكنت ولقد سمعت أباك الزبير يقول (٢) قال رسول الله ﷺ من يعمل سوءا يجز به في الدنيا والاخرة فان يك هذا بذاك فهه فهه اخبرني أبو القاسم الواسطي أنا أبو بكر الخطيب أنا الحسن بن أبي بكر أنا أحمد بن محمد بن عبد الله القطان نا محمد بن غالب بن حرب نا محمد بن يوسف بن عربي (٣) البصري نا أبو زيد عبد الرحمن بن سليم بن حيان (٤) حدثني أبي سليم بن حيان (٤) بن بسطام عن أبيه قال مررت مع ابن عمر على جذع عبد الله بن الزبير فقال ماهذا فقيل هذا جذع عبد الله بن الزبير فقال رحمك الله أبا خبيب ان كنت وان كنت ولقد كنت تلاء للقرآن ولقد سمعت الزبير بن العوام يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول من يعمل سوءا يجز به في الدنيا فان يك فهه فهه أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا مسلم بن إبراهيم نا سلام بن مسكين نا عبد العزيز بن (٥) أبي جميلة الانصاري ان ابن عمر مر بابن الزبير وهو مصلوب فقال رحمك الله ان كنت لصواما قواما لقد افلحت قريش ان كنت شر اهلهاقال وأنا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر نا عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر انه كان جالسا معه فاتاه آت فقال قتل ابن الزبير فقال يرحمه الله فقيل يا أبا عبد الرحمن صلب فقال ابن عمر قاتل الحجاج ما من خصلة شر الا هي فيه ثم مر به ابن عمر وهو مصلوب والمسك يفوح منه فقال يرحمك الله فوالله ان قوما كنت اخسهم لقوم صدق قال وأنا ابن سعد أنا الفضل بن دكين نا الحسن بن أبي الحسناء نا أبو العالية انه راى ابن عمر واقفا يستغفر لابن الزبير وهو مصلوب (١) فقال ان كنت والله ما علمت صواما قواما تحب الله ورسوله فانطلق رجل إلى الحجاج فقال هذا ابن عمر واقف يستغفر لابن الزبير ويقول ان كنت والله ما علمت صواما قواما تحب الله ورسوله فقال لرجل (٢) من اهل الشام قم فاتني (٣) به فقام الشامي طويلا فقال اصلح الله الامير تأذن لي ان اتكلم فقال تكلم فقال انما أعين الناس كافة إلى هذا الرجل فان انت قتلته خشية ان تكون فتنه لا تطفئ فقال اجلس وارسل إليه مكانه بعشرة آلاف فقال ارسل بهذه الامير لتستعين بها فقبلها ثم سكت عنه فارسل إليه ان ارسل الينا بدراهمنا لكي ما ينظر اينفق منها شئ ام لا فارسل إليه أنا قد انفقنا طائفة وعندنا طائفة نجمعها لك احد اليومين ثم نبعث بها فارسل إليه استنفع بها فلا حاجة لنا فيها أخبرنا (٤) أبو الفضل محمد بن إسماعيل الفضيلي أنا أبو القاسم أحمد بن محمد الخليلي أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي أنا الهيثم بن كليب الشاشي نا السري بن يحيى أبو عبيدة نا أحمد بن يونس نا أبو المحيات عن أبيه قال دخلت مكة بعدما قتل ابن الزبير بثلاثة ايام وهو مصلوب فجاءته امه عجوزطويلة مكفوفة البصر فقالت للحجاج اما آن لهذا الراكب ان ينزل قال فقال الحجاج المنافق قالت لا والله ما كان منافقا ان كان لصواما برا قال انصرفي فانكي عجوز قد خرفت قالت لا والله ما خرفت منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول يخرج من ثقيف كذاب ومبير فاما الكذاب فقد رأيناه واما المبير فانت المبير قال فقلت لأبي المحياة اما الكذاب فقد رأيناه اليس يعني المختار قال لا اراه الا اياه اخبرناه أبو الحسن الفرضي أنا أبو الفتح الزاهد وأبو محمد بن فضيل قالا أنا أبو الحسن بن عوف أنا أبو علي بن منير أنا أبو بكر بن خريم نا هشام بن عمار نا أيوب بن حسان (١) نا يزيد بن حسان نا يزيد بن أبي يزيد النجراني قال راى عبد الله بن عمرو بن العاص عبد الله (٢) بن الزبير مصلوبا فقال طوبى لامه انت شرها وراه عبد الله بن عمر فقال ويل لابن الزبير ولمروان ما اهريق في سببها من الدم أخبرنا أبو القاسم العلوي أنا رشأ المقرئ أنا أبو محمد المصري أنا أحمد بن مروان نا محمد بن عبد الرحمن نا مصعب بن عبد الله قال سمعت أبي يقول سمعت جدي يقول قال عامر بن عبد الله بن الزبير مات أبي فما سألت الله حولا الا العفو عنه أخبرنا (٣) أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ قال اخبرني أحمد بن سهل الفقيه نا ازهر بن معبد نا حرملة نا ابن وهب (٤) حدثني مالك ان أبان بن عثمان حين ولي المدينة في خلافة عبد الملك بن مروان اراد نقض ما كان عبد الله بن الزبير قضى به فكتب أبان بن عثمان في ذلك إلى عبد الملك (٥)فكتب إليه عبد الملك أنا لم ننقم على ابن الزبير ما كان يقضي به ولكنا (١) نقمنا عليه ما كان اراد من الامارة فإذا جاءك كتابي هذا فامض ما كان قضى به ابن الزبير ولا ترده فان نقضنا القضاء عناء معن (٢) أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن أنا محمد بن علي السيرافي أنا أبو عبد الله النهاوندي أنا أحمد بن عمران نا موسى التستري نا خليفة العصفري (٣) قال وفي سنة اربع وستين دعا عبد الله بن الزبير بن العوام إلى نفسه وذلك بعد موت يزيد بن معاوية وام عبد الله بن الزبير اسماء بنت أبي بكر الصديق بويع ابن الزبير في رجب لسبع (٤) خلون منه سنة اربع وستين قال ونا خليفة نا وهب بن جرير حدثني جويرية بن اسماء قال لم يزل ابن الزبير لا يدعي بالخلافة حتى مات يزيد بن معاوية قال خليفة وقال أبو (٥) اليقظان بويع ابن الزبير بالخلافة لسبع (٦) خلون من رجب سنة اربع وستين بعد وفاة يزيد بثلاثة اشهر وايام وكانت ولاية ابن الزبير إلى ان قتل تسع سنين وشهرين واياما (٧) أو نحو ذلك على الاختلاف أخبرنا أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان في كتابه ثم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد الفقيه ح وأخبرنا أبو عبد الله والبلخي أنا أبو الفضل بن خيرون قالوا أنا أبو علي بن شاذان ح وأخبرنا أبو عبد الله وايضا أنا طراد بن محمد ورزق الله بن عبد الوهابقالا أنا أبو بكر بن وصيف قالا أنا أبو بكر الشافعي نا عمر بن حفص السدوسي نا محمد بن يزيد قال وبويع لعبد الله بن الزبير بمكة في رجب لسبع خلون منه سنة اربع وستين وقتل رحمه في جمادى الاخرة لثلاث عشرة بقيت منه يوم الثلاثاء سنة ثلاث وسبعين فكانت الفتنة منذ بويع إلى ان قتل تسع سنين وشهرين واياما قتله الحجاج بن يوسف وله ثلاث وسبعون وكنيته أبو بكر وهو عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن اسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب وامه اسماء بنت أبي بكر الصديق أخبرنا أبو محمد المزكي نا أبو بكر الخطيب أنا أبو الحسن بن الحمامي أنا علي بن أحمد بن أبي قيس (١) الرفاء ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو منصور بن عبد العزيز أنا أبو الحسين بن بشران أنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك قالا أنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال وفي هذه السنة يعني سنة اربع وستين بايع اهل مكة ومن حضرها عبد الله بن الزبير بالخلافة يوم الاثنين لعشر ليال بقين من رجب وقتل عبد الملك بن مروان عبد الله بن الزبير سنة ثلاث وسبعين يوم الثلاثاء لعشر بقين من جمادى الاخرة وصلبه منكسا ثم انزله من الصلب فكانت فتنة ابن الزبير من لدن موت يزيد بن معاوية إلى ان قتل تسع سنين وثلاثة اشهر وعشر ليال وكان ابن الزبير آدم نحيفا ليس بالطويل ولا بالقصير بين عينيه اثر السجود وكان يكنى أبا بكر وأبا خبيب وامه اسماء بنت أبي بكر الصديق فاخبرني العباس بن هشام عن أبيه قال بويع عبد الله بن الزبير بمكة في رجب من سنة اربع وستين وبعث عماله إلى الحجاز والمشرق كله أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى أنا أبو محمد إسماعيل بن علي الخطبي (٢) قال ذكر بيعة (٣) أبي بكر ويكنى ايضا بأبي خبيب عبد الله بن الزبير بن العوام بنخويلد بن اسد بن عبد العزى بن قصي وامه اسماء بنت أبي بكر الصديق وبايع اهل مكة عبد الله بن الزبير بالخلافة في جمادى الاولى سنة اربع وستين قال أبو معشر حج بالناس عبد الله بن الزبير سنة ثلاث وستين قبل ان يبايع ثم بويع لابن الزبير سنة اربع وستين وانتشرت بيعته في الحجاز واليمن والعراق والمشرق وعامة بلاد الشام والمغرب وفرق عماله في الامصار وسير بني امية من المدينة إلى الشام وفيهم يومئذ مروان بن الحكم فقدموا الشام ونزل مروان الجابية واجتمع إليه من كان هناك من بني امية وشيعتهم فبايعوه بالخلافة أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد حدثني أحمد بن منصور نا عبد الله بن عبد الحكيم أنا ابن وهب عن مالك بن انس عن يحيى بن سعيد قال رايت راس عبد الله بن الزبير قال مالك كان مقتل عبد الله بن الزبير على راس ثنتين وسبعين أخبرنا أبو الحسن (١) علي بن محمد أنا أبو (٢) منصور النهاوندي نا أبو العباس أنا أبو القاسم بن الاشقر أنا محمد بن إسماعيل نا الحسن بن واقع نا ضمرة قال قتل ابن الزبير سنة اثنتين وسبعين أخبرنا أبو يعلى حمزة بن الحسن بن المفرج (٣) أنا أبو الفرج سهل بن بشر وأبو نصر أحمد بن محمد بن سعيد قالا أنا محمد بن أحمد بن عيسى أنا منير بن أحمد بن الحسن أنا جعفر بن أحمد بن إبراهيم نا أحمد بن الهيثم قال قال أبو نعيم ح وأخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم نا عبد العزيز بن أحمد أنا أبو حازم محمد بن الحسين أنا يوسف بن عمر نا محمد بن مخلد نا عباس بن محمد نا أبو نعيم قال وقتل (٤) ح وأخبرنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل الفضيلي أنا أبو القاسم أحمد بنمحمد الخليلي أبا أبو القاسم علي بن أحمد بن الحسن الخزاعي نا الهيثم بن كليب قال سمعت أبا عبد الله يعني محمد بن صالح يقول سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول سمعت أبا نعيم يقول مات ابن الزبير سنة ثنتين وسبعين أخبرنا أبو البركات الانماطي أنا أبو الفضل بن خيرون أنا عبد الملك بن محمد أنا أبو علي بن الصواف نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة نا أبي قال قتل عبد الله بن الزبير سنة اثنتين (١) وسبعين أخبرنا أبو الفضل بن ناصر أنا أبو الفضل بن خيرون أنا أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب أنا أبو الحسن علي (٢) بن الحسن بن علي الجراحي ح قال وأنا ابن خيرون أنا الحسن بن الحسين بن العباس أنا جدي لامي إسحاق بن محمد النعالي قالا أنا عبد الله بن إسحاق نا قعنب بن المحرر بن قعنب الباهلي قال وقتل عبد الله بن الزبير سنة اثنتين وسبعين بمكة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب نا إبراهيم بن المنذر نا عبد الله بن نافع حدثني (٣) نافع بن أبي نعيم قال قال نافع مولى ابن عمر كان رسول الله ﷺ بالمدينة عشر سنين ثم توفي وكان أبو بكر سنتين وسبعة اشهر وكان عمر عشر سنين وخمسة اشهر وكان عثمان ثلاث (٤) عشرة سنة فكانت خلافة علي وفتنة معاوية خمس سنين ثم ولي معاوية عشرين سنة الا شهرا ثم هلكوكان يزيد بن معاوية اربع سنين الا شهرا ثم هلك فقام ابن الزبير فكانت فتنة ابن الزبير تسع سنين ثم قتل على راس ثلاث وسبعين الا شهرين أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا أبو القاسم عبيد الله بن عثمان أنا إسماعيل بن علي الخطبي نا أبو علي حمزة بن محمد نا محمد بن إسحاق المسيبي نا عبد الله بن نافع بن (١) عبد الرحمن عن نافع مولى ابن عمر قال كانت فتنة ابن الزبير تسع سنين ثم قتل على راس ثلاث وسبعين أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف أنا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر حدثني عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم حدثني من حضر مقتل عبد الله بن الزبير يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الاولى سنة ثلاث وسبعين وهو يومئذ ابن اثنتين (٢) وسبعين سنة قال وأنا محمد بن عمر حدثني مصعب بن ثابت عن نافع مولى بني اسد بن عبد العزى وكان عالما بامر ابن الزبير قال حصر عبد (٣) الله بن الزبير ليلة هلال ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين إلى ان قتل يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الاولى سنة ثلاث وسبعين فكان حصر الحجاج اياه ستة اشهر وسبعة عشر يوما أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أحمد بن محمد بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد أنا إسحاق بن إسماعيل نا سفيان عن أبي يعقوب (٤) العبدي قال سمعت اميرا (٥) كان على مكة من قبل ابن الزبير منصرف الحجاج عنها سنة ثلاث وسبعين قال ونا عبد الله نا ابن زنجوية (٦) قال بلغني عن أبي معشر قال قتل ابنالزبير يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الاولى سنة ثلاث وسبعين قال ونا عبد الله نا ابن زنجوية قال سمعت ابن عائشة يقول قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى أنا إسماعيل بن علي أنا محمد بن موسى البربري (١) عن محمد بن أبي السري قال قال العمري حدثت (٢) عن محمد بن إسحاق قال قتل ابن الزبير بمكة يوم الثلاثاء لعشر خلون من جمادى الاخرة سنة ثلاث وسبعين فكانت ايامه تسع سنين وعشر ليال أخبرنا أبو محمد بن (٣) الاكفاني نا أبو بكر الخطيب أنا أبو الحسن (٤) بن الحمامي أنا علي بن أحمد بن أبي قيس (٥) وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو منصور بن عبد العزيز أنا أبو الحسين بن بشران أنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك قالا نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا سعيد بن يحيى نا عبد الله بن سعيد عن زياد بن عبد الله عن محمد بن إسحاق قال قتل ابن الزبير يوم الثلاثاء في جمادى الاخرة في سنة ثلاث وسبعين أخبرنا أبو القاسم ايضا أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان قال قال ابن بكير قال الليث وفي سنة ثلاث وسبعين (٦) قتل عبد الله بن الزبير في جمادى الاخرة أخبرنا أبو القاسم ايضا أنا أبو الفضل بن البقال أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد نا حنبل بن إسحاق قال قال أبو عبد الله قال يحيى وقتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعينقال ونا حنبل حدثني أبو عبد الله نا أبو نعيم قال وابن الزبير سنة ثلاث وسبعين اخبرتنا ام البهاء فاطمة بنت محمد قالت أنا أبو طاهر أحمد بن محمود أنا أبو بكر بن المقرئ نا محمد بن جعفر الزراد نا عبيد الله بن سعد الزهري قال قال أبي سعد قتل ابن الزبير في جمادى الاولى يوم الثلاثاء سنة ثلاث وسبعين قال ونا عبيد الله نا عمي يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق قال قال لي ابن شهاب الزهري كانت الفتنة من ابن الزبير عشر سنين ثم اجتمع الناس على عبد الملك بن مروان قال ونا عبيد الله نا أحمد بن حنبل قال سمعت يحيى بن سعيد قال قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد أنا أبو الحسين بن المهتدي ح (١) وأخبرنا أبو الحسين بن الفراء أنا أبي أبو يعلى قالا أنا عبيد الله بن أحمد بن علي الصيدلاني نا محمد بن مخلد قال وأنا علي بن عمرو قلت حدثكم الهيثم بن عدي قال وهلك عبد الله بن الزبير وهو ابن ثلاث وسبعين سنة وولي تسع سنين (٢) بمكة وقال في موضع آخر عبد الله بن عمر يعني مات سنة ثلاث وسبعين وابن الزبير قبل ابن عمر بشهرين أو ثلاثة أخبرنا أبو محمد بن الاكفاني نا عبد العزيز بن أحمد أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو الميمون نا أبو زرعة (٣) قال قال أبو نعيم وتوفي ابن عمر وابن الزبير سنة ثلاث وسبعين أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد أنا شجاع بن علي أنا أبو عبد الله بن مندة أنا جعفر بن أحمد الخصاف نا أحمد بن الهيثم نا أبو نعيم قال مات ابنعمر وعبد الله بن الزبير سنة ثلاث وسبعين وابن الزبير قبله وكان سنة (١) تسعا وستين انبأنا أبو سعد محمد بن محمد وأبو القاسم غانم بن محمد وأبو علي الحداد ثم أخبرنا أبو المعالي عبد الله بن أحمد بن محمد أنا أبو علي الحداد قالوا أنا أبو نعيم الحافظ نا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني أبو نعيم قال وابن الزبير سنة ثلاث وسبعين أخبرنا (٢) أبو البركات الانماطي أنا أبو الفضل بن خيرون أنا أبو العلاء محمد بن علي أنا أبو بكر محمد بن أحمد البابسيري أنا أبو أمية الاحوص بن المفضل بن غسان أنا أبي نا أحمد بن حنبل قال في سنة ثلاث وسبعين قتل ابن الزبير قبل موت عبد الله بن عمر حدثنا أبو بكر يحيى بن إبراهيم السلماسي أنا نعمة الله بن محمد أنا أحمد بن محمد بن عبد الله نا محمد بن أحمد بن سليمان أنا سفيان بن محمد بن سفيان حدثني الحسن بن سفيان نا محمد (٣) بن علي عن محمد بن إسحاق قال سمعت أبا عمر الضرير يقول قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين أخبرنا أبو الاعز قرأتكين بن الاسعد أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو الحسن (٤) بن لؤلؤ (٥) أنا أبو بكر محمد بن الحسين بن شهريارنا أبو حفص الفلاس قال قتل الحجاج ابن الزبير يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الآخرة في المسجد الحرام سنة ثلاث وسبعين وهو ابن ثنتين وسبعين واستقام الناس لعبد الملك بن مروان وكانت الفتنة من يوم مات معاوية (٦) بن يزيد إلى ان استقام الناس لعبد الملك تسع سنين واحدى وعشرين ليلة وولد عبد الله بن الزبير بالمدينةبعد الهجرة بعشرين شهرا وهو اكبر من المسور وكانت له كنيتان يكنى أبا خبيب وأبا بكر وقد سمعت بعض اهل العلم يقول مات (١) وهو ابن ثلاث وسبعين وقال الحجاج بن يوسف من يعذرني من ابن الزبير (٢) ابن ثلاث وسبعين ينقز (٣) في الجبل نقزان الظبي أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن أنا أبو الحسن السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى نا خليفة (٤) قال فيها قتل عبد الله بن الزبير يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقيت من جمادى الاخرة يعني سنة (٥) ثلاث وسبعين انبأنا أبو سعد المطرز وأبو علي الحداد قالا أنا أبو نعيم نا عبد الله بن محمد بن جعفر نا الفضل بن العباس نا يحيى بن بكير (٦) قال وفي سنة ثلاث وسبعين قتل عبد الله بن الزبير في جمادى الاخرة أخبرنا أبو البركات بن المبارك أنا أحمد بن الحسن (٧) بن خيرون أنا عبد الملك بن محمد بن (٨) بشران أنا أبو علي بن الصواف نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال وقال عمي أبو بكر وقتل عبد الله بن الزبير سنة ثلاث وسبعين قال أبي وولي عبد الله بن الزبير مكة تسع سنين وهلك وهو ابن سبعين سنة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا عمر بن عبيد الله بن عمر أنا عبد الواحد بن محمد بن عثمان أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل قال سمعت علي بن المديني قال مات ابن عمر سنة ثلاث وسبعين وفيها صلب (٩) ابن الزبيرأخبرنا أبو القاسم ايضا أنا أبو القاسم بن البسري أنا أبو طاهر المخلص اجازة نا عبيد الله بن عبد الرحمن اخبرني عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة اخبرني أبي حدثني أبو عبيد قال واصيب فيها يعني سنة ثلاث وسبعين عبد الله بن الزبير أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة أنا أبو بكر الخطيب ح (١) وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أبو بكر بن الطبري قالا أنا أبو الحسين بن الفضل نا عبد الله بن جعفر نا يعقوب قال بويع ابن الزبير سنة اربع وستين فاقام تسع سنين وقتل في جمادى سنة ثلاث وسبعين قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي أنا مكي بن محمد أنا أبو (٢) سليمان بن زبر قال سنة ثلاث وسبعين فيها قتل عبد الله بن الزبير بن العوام بمكة يوم الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى الاولى وهو ابن اثنتين وسبعين سنة أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن أنا أبو الحسن السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى نا خليفة قال فحدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده قال قتل ابن الزبير وهو ابن اثنتين (٣) وسبعين وقال عبد العزيز ولد عام الهجرة (٤) أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا أبي علي قالا أنا أبو الحسين (٥) بن الآبنوسي أنا أبو بكر بن بيري اجازة نا محمد بن الحسين نا ابن أبي خيثمة أنا المدائني قال مات ابن الزبير وهو ابن ثلاث وسبعين وهذا موافق لقول من قال انها هاجرت وهي حبلى وأنا مصعب قال هو اول مولود ولد من المسلمين ويقال من المهاجرين بالمدينة بعد الهجرة بسنتين كذا قالاخبرتنا ام البهاء فاطمة بنت محمد قالت أنا أبو طاهر أحمد بن محمود أنا أبو بكر بن المقرئ نا محمد بن جعفر الزراد نا عبيد الله بن سعد نا معاوية يعني ابن عمرو عن ابن إسحاق عن ابن المبارك عن جويرية بن اسماء عن جدته ان اسماء ابنة أبي بكر غسلت عبد الله بن الزبير بعدما تقطعت اوصاله وجاء الاذن في ذلك من عبد الملك عندما ابى (١) الحجاج ان ياذن لها وحنطته وكفنته وصلت عليه وجعلت فيه شيئا حين راته يتفسخ (٢) إذا مسته (٣) قال مصعب بن عبد الله حملته اسماء فدفنته بالمدينة في دار صفية بنت حيي ثم زيدت دار صفية في المسجد فابن الزبير مدفون في المسجد مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر (٣) أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع أنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد أنا أبو محمد الحسن بن محمد المديني أنا أحمد بن محمد بن عمر نا عبد الله بن محمد القرشي حدثني ازهر بن مروان الرقاشي نا الحارث بن نبهان نا مالك بن دينار قال كانوا يسمعون كل ليلة زمن قتل ابن الزبير قائلا يقول * لبيك على الاسلام من كان باكيا * فقد (٤) اوشكوا هلكي وما قدم العهد وادبرت الدنيا وادبر خيرها * وقد ملها من كان يوقن بالوعد * فينظرون فلا يجدون احدا أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا أبي علي قالوا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار قال وانشدني يحيى بن أيوب السعدي ثم المسروحي لعبد الله بن أبي مسروح يرثي عبد الله بن الزبير * لقد ادركت (٥) كتائب اهل (٦) حمص * لعبد الله طرفا غير وعلشجاع الحرب إذ شدت وقودا * وللحادين خير محل رحل ومن ذا يكره الابطال منه * إذا عتنشوا (١) طريقا غير سهل فمال الشامتين بنا اصيبوا * وقلوا من سراتهم بمثل * وقال ابن أبي بور يرثي عبد الله بن الزبير * أألحق ام لا ان خير خيارنا * صريع على ايدي العداة ينقل تهاداه ذؤبان العشائر بينها * ويفرا له بالقأس جذع مرقل اطودا منيعا مشمخرا ممردا * رسا اصله بالارض لا يتخلخل (٢) علوتم به جذعا ليعرف انما * بيان الذي يخفى فلا يتامل فلولا جزاء الله كلا بفعله * لعاش واوديتم والله موئل فلله من (٣) عينا مثل خيرنا * قتيلا وهادى الناس عرفاء جيأل * وقال نعيم بن مسعود الشيباني يرثي عبد الله بن الزبير ومصعبا * الا ان هذا الدين من بعد مصعب * وبعد اخيه قد تنكر اجمع وان ليس للدنيا بهاء وريشها * لقد كان زحفا وافر الفرع افرع فللدين والدنيا بكينا وانما * على الدين والدنيا لك الخير يجزع فصممت الآذان من بعد مصعب * ومن بعد عبد الله والانف اجدع فتى كل عام مرتين عطاؤه * وغيث لنا فيه مصيف ومربع على ابن حواري النبي تحية * من الله ان الله يعطي ويمنع * (٤) وقال قيس بن الهيثم السلمي * فقدنا مصعبا واخاه لما * نفت عنا سماؤهما (٥) المحولا وكنا لا يرام لنا حريم * نسحب في مجالسنا الذيولا إذا امن الجناب وان فزعنا * ركبنا الخيل واجتنبنا (٦) الشليلا (٧)ونرمي بالعداة من رمأنا * ونوطئهم بها وطأ ثقيلا فيا لهفي ولهف أبي وامي * لقد اصبحت بعدهما (١) ذليلا ويا لهفا على ما فات مني * الا اصبحت في القتلى قتيلا ولم اصبح لاهل الشام نصبا * يذكرني ابن مروان الذحولا فلا رفدا يعد ولا غناء (٢) * ولا إذنا ولا حبسا جميلا ولكن بين ذلك بين بين * لقد ضل ابن مروان السبيلا * فقال عمرو بن معمر الذهلي (٣) يرثي عبد الله ومصعبا ابني الزبير * لعمرك ما ابقيت في الناس حاجة * ولا كنت ملبوس الهوى متذبذبا غداة دعاني مصعب فاجبته * وقلت له اهلا وسهلا ومرحبا ابوك حواري النبي وسيفه * فانت بحمد الله من خيرنا أبا وذاك اخوك المهتدي بضيائه * بمكة يدعونا دعاء مثوبا ولم اك ذا وجهين (٣) وجه لمصعب * مريض ووجه لابن مروان إذ صبا وكنت امرءا ناصحته غير مؤثر * عليه ابن مروان ولا متقربا إليه بما تقذى به عين مصعب * ولكنني ناصحت في الله مصعبا إلى ان رمته الحادثات بسهمها * فلله سهما ما اسد واصوبا فان يك هذا الدهر اودى بمصعب * واصبح عبد الله شلوا ملحبا (٤) فكلف امرئ حاس من الموت جرعة * وان حاد عنها جهده وتهيبا * وقال سويد بن منجوف السدوسي يرثيهما * الا قل لهذا العاذل المتصعب * تطاول هذا الليل من بعد مصعب وبعد اخيه عائذ البيت اننا * رمينا بجذع (٥) للعرانين موعب (٦)فصرنا كشاء غاب عنها رعاؤها * معطلة جنح الظلام لأذؤب (١) فان يك هذا الدهر اخنى بنابه * وانحى عليه بعد ناب بمخلب واصبح اهل الشام يرمون مصلرنا * بنبل يروها للعداوة صيب فاني لباك ما حييت عليهما * ومثن ثناء لست منه بمعتب ارى الدين والدنيا جميعا كانما * هوت بهما بالامس عنقاء مغرب هما ما هما (٢) كأنا لذي الدين عصمة * فهل بعد هذا من بقاء لمطلب فزادهما مني صلاة ورحمة * وحرة ثكل (٣) دائم بتنحب فقد دخل المصرين حزن وذلة * وجدع (٤) لاهل المكتين ويثرب وبدلت مما كنت اهوى بقاءه * معاشر حيي ذي كلاع ويحصب وعك ولتخم والسكون وفرقة * برابرة الاجناس اخلاط سقلب يقولون هذاك الزبيري هالك * فقد ذهبت ابناؤه كل مذهب * أخبرنا أبو محمد بن طاوس أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو علي بن صفوان نا ابن أبي الدنيا حدثني هارون بن سفيان نا الوليد بن صالح نا عبد الاعلى بن اخت المقعد قال بلغني ان رجلا من التابعين باحسان راى كان القيامة قد قامت فدعي عبد الله بن الزبير فامر به إلى النار فجعل ينادي اين صلاتي وصومي فنودي ان دعوه لصلاته وصومه٣٢٩٨ -— · 2 entries
٤٥٥- عبد الله بن الزبير بن العوام، أبو بكر [٥] : أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وهو أول مولود ولد في الإسلام للمهاجرين بعد الهجرة. ولد بقباء على رأس عشرين شهرا من الهجرة، وحنكه رسول الله ﷺ بتمرة، وأذن أبو بكر في أذنه. ولم يزل مقيما بالمدينة إلى أن توفي معاوية، فبعث يزيد إلى الوليد بن عتبة يأمره بالبي…▸ expand full passage (7,848 chars)٤٥٥- عبد الله بن الزبير بن العوام، أبو بكر [٥] : أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وهو أول مولود ولد في الإسلام للمهاجرين بعد الهجرة. ولد بقباء على رأس عشرين شهرا من الهجرة، وحنكه رسول الله ﷺ بتمرة، وأذن أبو بكر في أذنه. ولم يزل مقيما بالمدينة إلى أن توفي معاوية، فبعث يزيد إلى الوليد بن عتبة يأمره بالبيعة، فخرج ابن الزبير إلى مكة، وجعل يحرض الناس على بني أمية،فوجد عليه يزيد إلا أنه مشى ابن الزبير إلى يحيى بن الحكم والي مكة، فبايعه ليزيد، فقال يزيد: لا أقبل حتى يؤتى به في وثاق، فأبى ابن الزبير، وقال: اللَّهمّ إني عائذ ببيتك، وجرت حروب، وحوصر ابن الزبير، ثم مات يزيد، فدعى إلى نفسه، وسمي أمير المؤمنين، وولى العمال، واستوثقت له البلاد ما خلا طائفة من الشام فإنهم بايعوا مروان. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ رَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّهُ صَارَعَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، فَصَرَعَ عَبْدَ الْمَلِكِ، وَسَمَرَهُ فِي الأَرْضِ بِأَرْبَعَةِ أَوْتَادٍ، فَأَرْسَلَ رَاكِبًا إِلَى الْبَصْرَةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْقَى ابْنَ سِيرِينَ ويقص الرؤيا عَلَيْهِ وَلا يَذكر لَهُ مَنْ أَنْفَذَهُ، وَلا يُسَمِّيَ عَبْدَ الْمَلِكِ، فَسَارَ الرَّاكِبُ حَتَّى أَنَاخَ بِبَابِ ابْنِ سِيرِينَ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْمَنَامَ، فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: مَنْ رَأَى هَذَا؟ قَالَ: أَنَا رَأَيْتُهُ فِي رُجَلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنِي عَدَاوَةٌ، قَالَ: لَيْسَ هَذِهِ رُؤْيَاكَ، هَذَهِ رُؤْيَا ابْنِ الزُّبَيْرِ أَوْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَحَدُهُمَا فِي الآخَرِ، فَسَأَلَهُ الْجَوَابَ، فَقَالَ: مَا أُفَسِّرُهَا أَوْ تَصْدُقَنِي فَلَمْ يَصْدُقْهُ، فَامْتَنَعَ مِنَ التَّفْسِيرِ، فَانْصَرَف الرَّاكِبُ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ// فَأَخْبَرَهُ بِمَا جَرَى، فَقَالَ: ارْجِعْ وَاصْدُقْهُ أَنِّي رَأَيْتُهَا فِي عَبْدِ الْمَلِكِ، فَرَجَعَ الراكب إِلَى ابْنِ سِيرِينَ بِرِسَالَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَصَدَّقَهُ فَقَالَ لَهُ: قُلْ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عَبْدُ الْمَلِكِ يَغْلِبُكَ عَلَى الأَرْضِ، وَيَلِي هَذَا الأَمْرَ مِنْ وَلَدِهِ لِظَهْرِهِ أَرْبَعَةٌ بِعَدَدِ الأَوْتَادِ التي سمرتها فِي الأَرْضِ. فَلَمَّا مَاتَ مَرْوَانُ وَلِيَ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَأَقْبَلَ فَقَتَلَ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَبَعَثَ الْحَجَّاجَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَحَصَرَهُ وَجَرَى لَهُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. قال علماء السير: قتل ابن الزبير يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الأول، وصلبه الحجاج على الثنية التي بالحجون، ثم أنزله فرماه في مقابر اليهود، وكتب إلى عبد الملك يخبره، فكتب إليه يلومه، ويقول: ألا خليت أمه تواريه، فأذن لها فوارته. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيوية، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَوْفَلُ بْنُ أَبِي عَقْرَبٍ:أَنَّ الْحَجَّاجَ لَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ صَلَبَهُ عَلَى عَقَبَةِ الْمَدِينَةِ، فَمَرَّ بِهِ ابْنُ عُمَرَ، فوقف فقال: السلم عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ عَدُوِّ اللَّهِ [١] ، أَمَا وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أنك [كُنْتَ] [٢] صَوَّامًا قَوَّامًا، ثُمَّ اسْتَنْزَلَهُ الْحَجَّاجُ فَرَمَى بِهِ فِي مَقَابِرِ الْيَهِودِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى أُمِّهِ وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهَا أَنْ تَأْتِيَهُ، فَأَبَتْ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا: لَتَأْتِيَنِّي أَوْ لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكِ مَنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِكِ حَتَّى يَأْتِيَنِي بِكِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ: إِنِّي وَاللَّهِ لا آتِيكَ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ من يسحبني بقروني، فأتاه رسوله فأخبره، فقال: يا غلام، ناولني سبتيتي [٣] ، فَنَاوَلَهُ نَعْلَيْهِ فَانْتَعَلَ ثُمَّ خَرَجَ يَتَوَذَّفُ [٤] حَتَّى أَتَاهَا، فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتِنِي صَنَعْتُ بِعَدُوِّ اللَّهِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وَأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُعَيِّرُهُ فَتَقُولُ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، وَقَدْ كُنْتُ والله ذات النِّطَاقَيْنِ/ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَنِطَاقُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لا تستغني عنه، وأما النطاق الآخر فإنّي كنت أَرْفَعُ فِيهِ طَعَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَطَعَامَ أَبِي مِنَ النَّمْلِ وَغَيْرِهِ، فأي ذلك ويل أمك عيّرته به، أما إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ثَقِيفَ رَجُلانِ: كذاب، ومبير» . فأما الكذاب فقد رَأَيْنَاهُ ابْنَ أَبِي عُبَيْدٍ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَأَنْتَ ذَلِكَ، فَوَثَبَ فَانْصَرَفَ عَنْهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا. أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ [٤] الْبَاقِلاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَعْلَجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: [٥] دَخَلَتْ عَلَيَّ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ قَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبْيَرِ، فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّهُمْ عَلَّقُوا عَبْدَ اللَّهِ مُنَكَّسًا، وَعَلَّقُوا مَعَهُ هِرَّةً، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لا أَمُوتُ حَتَّى يُدْفَعَ إِلَيَّ فَأُغَسِّلُهُ وَأُكَفِّنُهُ وَأُحَنِّطُهُ ثُمَّ أَدْفِنُهُ، فَمَا لَبِثَتْ حَتَّى جَاءَ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنْ يُدْفَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَأَتَيْتُ بِهِ أسماء فغسلته وكفنته وحنطته ثم دفنته.وَعَنْ أَيُّوبَ فَأَحْسَبُهُ [١] قَالَ: فَمَا عَاشَتْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى مَاتَتْ. قال إبراهيم الحربي: قتل الحجاج ابن الزبير وقطعه قطعا، فغسلته أسماء أمه- وكانت مكفوفة- فكانت تغسله قطعة قطعة، ويوضع في الأكفان. أَخْبَرَنَا ابن ناصر، قال: أخبرنا عبد القادر بن مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمَسْجِدَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ قَدْ قُتِلَ وَصُلِبَ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ فِي/ الْمَسْجِدِ فَمَالَ إِلَيْهَا وَقَالَ: اصْبِرِي فَإِنَّ هَذِهِ الْجُثَثَ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا الأَرْوَاحُ عِنْدَ اللَّهِ، فَقَالَتْ: وَمَا يَمْنَعُنِي مِنَ الصَّبْرِ وَقَدْ أُهْدِيَ رَأْسُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا إِلَى بَغِيٍّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ. أَخْبَرَنا عَبْدُ الْحَقِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو بكر ابن بشران، قال: حدثنا الدار الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رِيَاحٌ النُّوبِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ تَقُولُ لِلْحَجَّاجِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ فَدَفَعَ دَمَهُ إِلَى ابْنِي فَشَرِبَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: كَرِهْتُ أَنْ أَصُبَّ دَمَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لا تُمْسِكِ النَّارَ» وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَالَ: «وَيْلُ النَّاسِ مِنْكَ وَوَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ» . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عبد الله الزغواني، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْن عَلِيِّ بْن الْمَأْمُونِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْن مُحَمَّد بْن [حبابة، قال: أخبرنا يحيى بنأَحْمَدَ بْنِ] [١] صَاعِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، قَالَ: أَوْصَى إِلَى الزُّبَيْرِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَةٌ، فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ، وَيَحْبِسُ عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، مِنْهُمْ عُثْمَانُ، وَالْمِقْدَادُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ. قَالَ: وَأَوْصَى إِلَى عبد الله بن الزبير عائشة وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَقَالَ: اعْتَدَّ بِمَكْرُمَتَيْنِ لَمْ يَعْتَدَّ بِهِمَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَأَوْصَتْ لَهُ عَائِشَةُ بِحُجْرَتِهَا وَاشْتَرَى حُجْرَةَ سَوْدَةَ، فَصَارَتْ لَهُ حُجْرَتَانِ مِنْ حُجَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ.٤٥٥- عبد الله بن الزبير بن العوام، أبو بكر [٥] : أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وهو أول مولود ولد في الإسلام للمهاجرين بعد الهجرة. ولد بقباء على رأس عشرين شهرا من الهجرة، وحنكه رسول الله ﷺ بتمرة، وأذن أبو بكر في أذنه. ولم يزل مقيما بالمدينة إلى أن توفي معاوية، فبعث يزيد إلى الوليد بن عتبة يأمره بالبي…▸ expand full passage (7,848 chars)٤٥٥- عبد الله بن الزبير بن العوام، أبو بكر [٥] : أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وهو أول مولود ولد في الإسلام للمهاجرين بعد الهجرة. ولد بقباء على رأس عشرين شهرا من الهجرة، وحنكه رسول الله ﷺ بتمرة، وأذن أبو بكر في أذنه. ولم يزل مقيما بالمدينة إلى أن توفي معاوية، فبعث يزيد إلى الوليد بن عتبة يأمره بالبيعة، فخرج ابن الزبير إلى مكة، وجعل يحرض الناس على بني أمية،فوجد عليه يزيد إلا أنه مشى ابن الزبير إلى يحيى بن الحكم والي مكة، فبايعه ليزيد، فقال يزيد: لا أقبل حتى يؤتى به في وثاق، فأبى ابن الزبير، وقال: اللَّهمّ إني عائذ ببيتك، وجرت حروب، وحوصر ابن الزبير، ثم مات يزيد، فدعى إلى نفسه، وسمي أمير المؤمنين، وولى العمال، واستوثقت له البلاد ما خلا طائفة من الشام فإنهم بايعوا مروان. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ رَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّهُ صَارَعَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، فَصَرَعَ عَبْدَ الْمَلِكِ، وَسَمَرَهُ فِي الأَرْضِ بِأَرْبَعَةِ أَوْتَادٍ، فَأَرْسَلَ رَاكِبًا إِلَى الْبَصْرَةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْقَى ابْنَ سِيرِينَ ويقص الرؤيا عَلَيْهِ وَلا يَذكر لَهُ مَنْ أَنْفَذَهُ، وَلا يُسَمِّيَ عَبْدَ الْمَلِكِ، فَسَارَ الرَّاكِبُ حَتَّى أَنَاخَ بِبَابِ ابْنِ سِيرِينَ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْمَنَامَ، فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: مَنْ رَأَى هَذَا؟ قَالَ: أَنَا رَأَيْتُهُ فِي رُجَلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنِي عَدَاوَةٌ، قَالَ: لَيْسَ هَذِهِ رُؤْيَاكَ، هَذَهِ رُؤْيَا ابْنِ الزُّبَيْرِ أَوْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَحَدُهُمَا فِي الآخَرِ، فَسَأَلَهُ الْجَوَابَ، فَقَالَ: مَا أُفَسِّرُهَا أَوْ تَصْدُقَنِي فَلَمْ يَصْدُقْهُ، فَامْتَنَعَ مِنَ التَّفْسِيرِ، فَانْصَرَف الرَّاكِبُ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ// فَأَخْبَرَهُ بِمَا جَرَى، فَقَالَ: ارْجِعْ وَاصْدُقْهُ أَنِّي رَأَيْتُهَا فِي عَبْدِ الْمَلِكِ، فَرَجَعَ الراكب إِلَى ابْنِ سِيرِينَ بِرِسَالَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَصَدَّقَهُ فَقَالَ لَهُ: قُلْ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عَبْدُ الْمَلِكِ يَغْلِبُكَ عَلَى الأَرْضِ، وَيَلِي هَذَا الأَمْرَ مِنْ وَلَدِهِ لِظَهْرِهِ أَرْبَعَةٌ بِعَدَدِ الأَوْتَادِ التي سمرتها فِي الأَرْضِ. فَلَمَّا مَاتَ مَرْوَانُ وَلِيَ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَأَقْبَلَ فَقَتَلَ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَبَعَثَ الْحَجَّاجَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَحَصَرَهُ وَجَرَى لَهُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. قال علماء السير: قتل ابن الزبير يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الأول، وصلبه الحجاج على الثنية التي بالحجون، ثم أنزله فرماه في مقابر اليهود، وكتب إلى عبد الملك يخبره، فكتب إليه يلومه، ويقول: ألا خليت أمه تواريه، فأذن لها فوارته. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيوية، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَوْفَلُ بْنُ أَبِي عَقْرَبٍ:أَنَّ الْحَجَّاجَ لَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ صَلَبَهُ عَلَى عَقَبَةِ الْمَدِينَةِ، فَمَرَّ بِهِ ابْنُ عُمَرَ، فوقف فقال: السلم عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ عَدُوِّ اللَّهِ [١] ، أَمَا وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أنك [كُنْتَ] [٢] صَوَّامًا قَوَّامًا، ثُمَّ اسْتَنْزَلَهُ الْحَجَّاجُ فَرَمَى بِهِ فِي مَقَابِرِ الْيَهِودِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى أُمِّهِ وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهَا أَنْ تَأْتِيَهُ، فَأَبَتْ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا: لَتَأْتِيَنِّي أَوْ لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكِ مَنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِكِ حَتَّى يَأْتِيَنِي بِكِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ: إِنِّي وَاللَّهِ لا آتِيكَ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ من يسحبني بقروني، فأتاه رسوله فأخبره، فقال: يا غلام، ناولني سبتيتي [٣] ، فَنَاوَلَهُ نَعْلَيْهِ فَانْتَعَلَ ثُمَّ خَرَجَ يَتَوَذَّفُ [٤] حَتَّى أَتَاهَا، فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتِنِي صَنَعْتُ بِعَدُوِّ اللَّهِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وَأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُعَيِّرُهُ فَتَقُولُ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، وَقَدْ كُنْتُ والله ذات النِّطَاقَيْنِ/ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَنِطَاقُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لا تستغني عنه، وأما النطاق الآخر فإنّي كنت أَرْفَعُ فِيهِ طَعَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَطَعَامَ أَبِي مِنَ النَّمْلِ وَغَيْرِهِ، فأي ذلك ويل أمك عيّرته به، أما إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ثَقِيفَ رَجُلانِ: كذاب، ومبير» . فأما الكذاب فقد رَأَيْنَاهُ ابْنَ أَبِي عُبَيْدٍ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَأَنْتَ ذَلِكَ، فَوَثَبَ فَانْصَرَفَ عَنْهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا. أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ [٤] الْبَاقِلاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَعْلَجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: [٥] دَخَلَتْ عَلَيَّ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ قَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبْيَرِ، فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّهُمْ عَلَّقُوا عَبْدَ اللَّهِ مُنَكَّسًا، وَعَلَّقُوا مَعَهُ هِرَّةً، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لا أَمُوتُ حَتَّى يُدْفَعَ إِلَيَّ فَأُغَسِّلُهُ وَأُكَفِّنُهُ وَأُحَنِّطُهُ ثُمَّ أَدْفِنُهُ، فَمَا لَبِثَتْ حَتَّى جَاءَ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنْ يُدْفَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَأَتَيْتُ بِهِ أسماء فغسلته وكفنته وحنطته ثم دفنته.وَعَنْ أَيُّوبَ فَأَحْسَبُهُ [١] قَالَ: فَمَا عَاشَتْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى مَاتَتْ. قال إبراهيم الحربي: قتل الحجاج ابن الزبير وقطعه قطعا، فغسلته أسماء أمه- وكانت مكفوفة- فكانت تغسله قطعة قطعة، ويوضع في الأكفان. أَخْبَرَنَا ابن ناصر، قال: أخبرنا عبد القادر بن مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمَسْجِدَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ قَدْ قُتِلَ وَصُلِبَ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ فِي/ الْمَسْجِدِ فَمَالَ إِلَيْهَا وَقَالَ: اصْبِرِي فَإِنَّ هَذِهِ الْجُثَثَ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا الأَرْوَاحُ عِنْدَ اللَّهِ، فَقَالَتْ: وَمَا يَمْنَعُنِي مِنَ الصَّبْرِ وَقَدْ أُهْدِيَ رَأْسُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا إِلَى بَغِيٍّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ. أَخْبَرَنا عَبْدُ الْحَقِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو بكر ابن بشران، قال: حدثنا الدار الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رِيَاحٌ النُّوبِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ تَقُولُ لِلْحَجَّاجِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ فَدَفَعَ دَمَهُ إِلَى ابْنِي فَشَرِبَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: كَرِهْتُ أَنْ أَصُبَّ دَمَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لا تُمْسِكِ النَّارَ» وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَالَ: «وَيْلُ النَّاسِ مِنْكَ وَوَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ» . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عبد الله الزغواني، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْن عَلِيِّ بْن الْمَأْمُونِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْن مُحَمَّد بْن [حبابة، قال: أخبرنا يحيى بنأَحْمَدَ بْنِ] [١] صَاعِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، قَالَ: أَوْصَى إِلَى الزُّبَيْرِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَةٌ، فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ، وَيَحْبِسُ عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، مِنْهُمْ عُثْمَانُ، وَالْمِقْدَادُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ. قَالَ: وَأَوْصَى إِلَى عبد الله بن الزبير عائشة وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَقَالَ: اعْتَدَّ بِمَكْرُمَتَيْنِ لَمْ يَعْتَدَّ بِهِمَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَأَوْصَتْ لَهُ عَائِشَةُ بِحُجْرَتِهَا وَاشْتَرَى حُجْرَةَ سَوْدَةَ، فَصَارَتْ لَهُ حُجْرَتَانِ مِنْ حُجَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ.— · 1 entry
١٣٧٧ - عبد الله بن الزبير بن العوام ابن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصيّ، ويكنى أبا بكر، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، فَوَلَدَ عبدُ الله بن الزبير اثني عشر رجلًا وخمس نسوة: خُبيبًا لا بقية له، وحمزة، وعبادًا، وثابتًا، وأمهم: تماضر بنت منظور بن زَبّان (¬١) ابن سَيّار بن عمرو بن جابر بن عَقيل ب…▸ expand full passage (63,565 chars)١٣٧٧ - عبد الله بن الزبير بن العوام ابن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصيّ، ويكنى أبا بكر، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، فَوَلَدَ عبدُ الله بن الزبير اثني عشر رجلًا وخمس نسوة: خُبيبًا لا بقية له، وحمزة، وعبادًا، وثابتًا، وأمهم: تماضر بنت منظور بن زَبّان (¬١) ابن سَيّار بن عمرو بن جابر بن عَقيل بن هلال بن سُمَيّ بن مازن بن فزارة. وهاشمًا، وقيسًا، وعروة، قتل مع أبيه، والزبير، وأمهم: أم هاشم زُجْلَة بنت منظور بن زَبّان بن سَيّار (¬٢). وعامرًا، وموسى، وأم حكيم، وفاطمة، وفاختة، وأمهم: حنتمة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة. وأبا بكر، وأمه: رَيْطَة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، وبكرًا، ورقية، وأمهما: عائشة بنت عثمان بن عفان. وعبد الله بن عبد الله، لأم ولد، وبكرًا آخر، وأمه: نفيسة وهي أم الحسن بنت الحسن بن علي بن أبي طالب، مات صغيرًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني مصعب بن ثابت، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، قال: لما قدم المهاجرون المدينة، أقاموا لا يُولَد مولود من المهاجرين، فقالوا: سحَرتنا يهود. حتى كثرت في ذلك القالة، وتلاقَى الناس بذلك. فكان أول مولود ولد في الإسلام من المهاجرين بعد الهجرة عبد الله بن الزبير، قال: فكبَّر المسلمون تكبيرة واحدة حتى ارتجت المدينة تكبيرًا، وفرح المسلمون، وكان وِلَادُ ابن الزبير في شوال على رأس عشرين شهرًا من الهجرة، فكان يُهَنّأ به الزبير، وأبو بكر الصديق، وهو جَدّه ثم حَمَلته أمه إلىرسول الله ﷺ في خِرْقة، فَحَنّكه رسول الله ﷺ بتمرة وبارك عليه، وكان رسول الله ﷺ أمر أن يؤذن في أذنيه بالصلاة فأذن أبو بكر الصديق في أذنيه (¬١). قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء، أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة، قالت: فَخرجْتُ وأنا مُتِمّ فأتيت المدينة فنزلت قباء فولدتُهُ بقباء، ثم أتيت به رسول الله ﷺ فوضعته في حِجْره فدعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فِيْهِ فكان أول شيء، دخل جوفه ريق رسول الله ﷺ، قالت: ثم حَنّكَه بالتمرة، ثم دعا له وبارك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام. قال: أخبرنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان عبد الله بن الزبير أول مولود ولد في الإسلام، ولدته أسماء بقباء، فجاءت به النبي ﷺ، فسماه عبد الله، وحَنّكه بتمرة، مضغها ثم أدخلها فَاه (¬٢). قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا محمد بن شريك، قال: حدثني ابن أبي مُلَيْكة، عن عبد الله بن الزبير، قال: سُمّيت باسم جَدّي أبي بكر وكُنّيت بكنيته. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل، حدّثه أن أبا بكر طاف بعبد الله بن الزبير في خرقة، وهو أول مولود ولد في الإسلام (¬٣). قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال: هذا غلط بَيِّن، عبد الله بن الزبير أول مولود ولد بالمدينة بعد الهجرة، لا اختلاف بين المسلمين في ذلك، ومكة يومئذ دار حرب لم يدخلها رسول الله ﷺ ولا أحد من المسلمين إلى عمرة القضية سنة سبع، فكيف طاف به في خرقة؟ ومتى وصل إلى مكة، وهل فارق رسول الله ﷺ منذ هاجر معه إلى أن قُبِضَ رسول الله ﷺ؟حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا سعيد، عن عمرو بن عامر، عن صاحب له، عن أم كَلْثَم (¬١)، عن عائشة، قالت: لما ولد ابن الزبير انطلقتُ به إلى النبي ﷺ، فحنكه وسماه عبد الله، وقال لعائشة: أنت أم عبد الله قالت أم كلثم: فما زلنا نكنيها أم عبد الله وما ولدت ولدًا قط. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، قال: كان مع عثمان يوم الدار عصابة مُسْتَنصِرة، منهم عبد الله بن الزبير. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: سمعت ابن الزبير يقول على منبر مكة: والله لقد استخلفني أمير المؤمنين عثمان على الدار، فلقد كنت أنا الذي أُقَاتِلُ بِهِم (¬٢)، ولقد كنت أخرج في الكتيبة فأباشر القتال بنفسي، فجرحت بضعة عشر جرحًا، فإني لأضع اليوم يدي على بعض تلك الجراحة التي جُرحتُ مع عثمان ﵀، فأرجو أن يكون خير أعمالي (¬٣). قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة قال: كان عثمان قد أمر عبد الله بن الزبير أن يصلي بأهل داره ما كان محصورًا، وكان يصلي بهم في صحن الدار. قال: أخبرنا أبو عبيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان عبد الله بن الزبير قد شهد يوم الجمل مع أبيه وعائشة، وكان لا يأخذ بِخِطام الجمل أحد إلا قُتِل، فجاء عبد الله بن الزبير بخطامه، فقالت عائشة: من أنت؟ قال: عبد الله بن الزبير. قالت: وَاثُكْلَ أسماء! قال: فأقبل الأشتر فعرفني وعرفته ثم اعتنقني واعتنقته فقلت: اقتلوني ومالكًا. وقال الأشتر: اقتلوني وعبد الله، ولو قلت: الأشتر لقتلنا جميعًا (¬٤).قال: أخبرنا أبو عبيد، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن محمد بن المرتفع، قال: حدثنا ابن الزبير قال: خرج إلينا رجل من أصحاب عليّ فقال: يا معشر شباب قريش أكفونا أنفسكم، فإن لم تفعلوا فإني أحذركم رجلين؛ أما أحدهما فجندب بن زهير الأزدي، وسأصفه لكم هو رجل طويل، طويل الرمح يحتزم على درعه حتى يقلّص عن ساقيه، وأما الآخر: فالأشتر مالك بن الحارث، وسأصفه لكم هو رجل طويل، طويل الرمح يسحب درعه سحبًا يَخُبّ عند النِّزال. قال ابن الزبير: فبينا أنا أقاتل إذ أقبل جندب فعرفته بصفته فأردت أن أحيد عنه، فقلت: والله ما حدت عن قِرْن قَط فانتهى إليّ فطعنني في وَجْهِ حَدِيد كان عَليَّ فزلق الرمح، فقال: أولى لك، قد عرفتك، لولا خالتك لقتلتك ثم دُفِع إلى عبد الرحمن بن عَتّاب بن أسيد فطعنه فأذراه كالنّخْلَة السحوق معْتصِبًا بِبُردَة حِبَرَة. ثم قاتلت ساعة فإذا أنا بمالك قد أقبل فعرفته بصفته فأردت أن أحيد عنه فقلت: والله ما حدت عن قِرْن قط، فدفع إلي فتطاعنّا برمحينا حتى كأنهما قضيبان، ثم اضطربنا بسيفينا حتى كأنهما مِخْراقان، ثم احتملني فضرب بي الأرض وقال: لولا خالتك ما شربتَ الماء البارد (¬١). قال: أخبرنا يحيى بن عباد والحسن بن موسى، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عبد الله بن الزبير ارْتُثَّ (¬٢) يوم الجمل، فلما كان عند غروب الشمس قيل له: الصلاة. فقال: أما الصلاة فإني لا أستطيعها ولكن أكبر. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا مسعود بن سعد، قال: حدثني يزيد بن مالك، عن زَحْر بن قيس، قال: دخلت مع ابن الزبير الحمّام، فإذا في رأسه ضربة لو صب فيها قارورة من دهن لاستقر، قال: تَدْرِي من ضربني هذه؟ ابن عمك الأشتر.قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جرير بن حازم، قال: حدثنا حبيب بن الشهيد، عن أبي مِجْلَز قال: دخل معاوية بيتًا وفيه عبد الله بن عامر، وابن الزبير، فلما رآه ابن عامر قام، ولم يقم ابن الزبير - وكان أرجح الرجلين - فقال معاوية لابن عامر: اجلس يابن عامر، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أحبّ أن يَمْثُلَ له العباد قيامًا فليتبوأ بيتًا أو قال مقعدًا من النار. قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب الضبي، أن معاوية بن أبي سفيان كان يلقى ابن الزبير فيقول: مرحبًا يابن عمة رسول الله وابن حواري رسول الله ﷺ، ويأمر له بمائة ألف (¬١). قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثني الحارث بن عبيد، قال: حدثنا أبو عمران الجوني، أن نَوْفًا كان يقول: إني أجد في كتاب الله المنزل أن ابن [الزبير] فارس (¬٢) الخلفاء (¬٣). قال (*): أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن عمته أم بكر بنت الْمِسْور بن مَخْرَمة قال: وحدثني شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه قال: وحدثني عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد، وغيرهم أيضًا قد حدثني بطائفة من هذا الحديث، قالوا: لم يزل ابن الزبير مقيمًا بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان فتوفي معاوية، فبعث يزيد بن معاوية إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وهو يومئذ والي المدينة ينْعي معاوية، ويأمره أن يبايع مَنْ قِبَلَه من الناس، فجاءه الرسول ليلًا فأرسل إلى أبن الزبير فدعاه إلى البيعة فقال: حتى نُصبح (¬٤)، فتركه.فخرج ابن الزبير وهو يقول: هو يزيد الذي نعرف، والله ما أحدث خيرًا ولا مروءة، وخرج من ليلته إلى مكة، فلم يزل مقيمًا بها حتى خرج حُسين بن علي منها إلى العراق، ولزم ابن الزبير الحِجْر ولبس المُعَافِري (¬١) وجعل يُحرِّض الناس على بني أمية، وبلغ يزيد ذلك، فوجد عليه. فقال ابن الزبير: أنا على السمع والطاعة لا أبدل ولا أغير، ومشى إلى يحيى بن حكيم بن صفوان بن أمية الجمحي وهو والي مكة ليزيد بن معاوية، فبايعه له على الخلافة. فكتب بذلك يحيى إلى يزيد فقال: لا أقبل هذا منه حتى يؤتي به في جَامِعَة (¬٢). فقال له ابنه معاوية بن يزيد: يا أمير المؤمنين ادفع الشر عنك ما اندفع، فإن ابن الزبير رجل لَحِز (¬٣) لجوج، ولا يطيع بهذا أبدًا، وإن تُكَفّر عن يمينك وتلْهى (¬٤) منه حتى تنظر ما يصير إليه أمره أفضل، فغضب يزيد وقال: إن في أمرك لعجب. قال: فادع عبد الله بن جعفر فسله عَمّا أقول وتقول، فدعى عبد الله بن جعفر فذكر له قولهما، فقال عبد الله: أصاب أبو ليلى ووفِّقَ، فأبى يزيد أن يقبل ذلك، وعزل الوليد بن عتبة عن المدينة، وولاها عمرو بن سعيد بن العاص، وأرسل إليه: إنّ أمير المؤمنين يقسم بالله لا يقبل من ابن الزبير شيئًا حتى يؤتى به في جامعَةٍ، فعرضوا ذلك على ابن الزبير فأبى، فبعث يزيدُ: الحصينَ بن نمير وعبد الله بن عضاه الأشعري بجامِعَة إلى ابن الزبير يقسم له بالله لا يقبل منه إلا أن يؤتى به فيها، فَمرّا بالمدينة، فبعث إليه مروان معهما عبد العزيز بن مروان، يكلمه في ذلك ويهوّن عليه الأمر. فقدموا عليه مكة فأبلغوه يمين يزيد بن معاوية ورسالته، وقال له عبد العزيز بن مروان: إن أبي أرسلني إليك عناية بأمرك وحفظًا لحرمتك، فأبْرِر يمينَأمير المؤمنين، فإنما تجعل عليك جامِعَة فضةٍ أو ذهبٍ وتلبس عليها بُرْنُسًا فلا تبدو إلا أن يُسْمع صَوْتها. فكتب ابن الزبير إلى مروان يجزيه خيرًا ويقول: قد عرفت عنايتك ورأيك، فأما هذا فإني لا أفعله أبدًا، فليكفِّر يزيد عن يمينه أو يدع. وقال ابن الزبير: اللهم إني عائذ ببيتك الحرام، وقد عرضت عليهم السمع والطاعة فأبوا إلا أن يُخلّوا (¬١) بي ويستحلوا مني ما حرّمتَ. فمِنْ يومئذ سمي العائذ، وأقام بمكة لا يعرض لأحد، ولا يعرض له أحد، فكتب يزيد بن معاوية إلى عمرو بن سعيد أن يوجّه إليه جندًا، فسأل عمرو بن سعيد: مَنْ أعدى الناس لعبد الله بن الزبير؟ فقيل أخوه عمرو بن الزبير، فولاه شُرَطَهُ بالمدينة فضرب ناسًا كثيرًا من قريش والأنصار بالسياط، وقال: هؤلاء شيعة عبد الله بن الزبير، وَفَرّ منه قوم كثير في نواحي المدينة. ثم وجه إلى عبد الله بن الزبير في جيش من أهل الشام ألف رجل، وأَمَرَهُ بقتاله. فمضى عمرو بن الزبير حتى قدم مكة فنزل بذي طُوَى، وأتى الناسُ عَمْرَو بن الزبير يُسَلّمون عليه، وقال: جئت لأن يعْطِي عبد الله الطاعة ليزيد ويبِرّ قسمه، فإن أبى قاتلته. فقال له جبير (¬٢) بن شيبة: كان غيرك أولى بهذا منك، تسير إلى حرم الله وأمْنه، وإلى أخيك في سِنّه وفَضْله، تجعله في جامِعَةٍ؟! ما أرى الناس يَدَعُونك وما تريد. قال: أرى أن أقاتل من حال دون ما خرجتُ له. ثم أقبل عمرو، فنزل داره عند الصفا، وجعل يرسل إلى أخيه، ويرسل إليه أخوه، فما قدم له، وكان عمرو يخرج فيصلي بالناس - وعسكره بذي طوى - وابن الزبير معه يُشَبِّك أصابعه في أصابعه، ويكلمه في الطاعة، ويلين له الكلام، فقال عبد الله بن الزبير: ما بَعْدَ هذا شيء، إني لسامع مطيع، أنت عامل يزيد وأنا أصلي خلفك، ما عندي خلاف، فأما أن تجعل في عنقي جامِعَة، ثم أقاد إلىالشام، فإني نظرت في ذلك فرأيته لا يحل لي أن أحل بنفسي، فراجع صاحبك واكتب إليه، قال: لا والله ما أقدر على ذلك. فهيّأ عبد الله بن صفوان قومًا كانوا مُعَدِّين مع ابن الزبير من أهل السَّراة وغيرهم، فعقد لهم لواءً، وخرج عبد الله بن صفوان من أسفل مكة من اللِّيْط (¬١) فلم يشعر أُنَيْس بن عمرو الأسلمي وهو على عسكر عمرو بن الزبير، إلا بالقوم، فصاح بأصحابه وهم قريب على عُدّة فتصافّوا، فقتل أنيس بن عمرو في المعرك، ووجّه عبد الله بن الزبير مصعب بن عبد الرحمن بن عوف في جمع إلى عمرو بن الزبير، فَلَقوه فتفرق أصحابه عنه وانهزم عسكره من ذي طوى، وجاء عُبَيدة بن الزبير إلى عمرو بن الزبير فقال: أنا أُجيرك من عبد الله، فجاء به إلى عبد الله أسيرًا والدم يقطر على قدميه، فقال: ما هذا الدم، فقال: لَسْنا على الأعْقَابِ تَدْمَى كُلُومنا … ولكن عَلَى أقدامنا يَقْطُرُ الدَّمُ فقال: تكلم، أي عدو الله، المستحل لحرمة الله، فقال عبيدة: إني قد أجرته فلا تخْفر جِوَاري، فقال: أنا أجير جوارك لهذا الظالم الذي فعل ما فعل؟! فأما حَقُّ الناس فإني أقتص لهم منه. فضربه بكل سوط ضرب به أحدًا من الذين بالمدينة وغيرهم، إلا محمد بن المنذر بن الزبير فإنه أبى أن يقتص، وعثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام فإنه أبى أيضًا. وأمر به فحبس في حبس زيد عارم. وكان زيد عارم، مع عمرو بن الزبير، فأخذه فحبسه مع عمرو بن الزبير، فسمى ذلك الحبس سجن عارم (¬٢)، وبنى لزيد عارم ذراعين في ذراعين، وأدخله، وأطبق عليه بالجص والآجرِّ. وقال عبد الله بن الزبير: من كان يطلب عَمْرو بن الزبير بشيء فليأتنا نقصّه منه، فجعل الرجل يأتي فيقول: نتف أشفاري (¬٣)، فيقول انتف أشفاره، وجعليقول الآخر: نتَفَ حَلَمَتِي، فيقول: انتف حَلَمَتَهُ، وجعل الرجل يأتي فيقول: لَهَزني فيقول: الْهَزْه، وجعل الرجل يجيء فيقول: نتف لحيتي فيقول: انتف لحيته. وكان يقيمه كل يوم، ويدعو الناس إلى القصاص منه سَنَة، فقام مصعب بن عبد الرحمن بن عوف فقال: جلدني مائة جلدة بالسياط، وليس بوالٍ، ولم آت قبيحًا، ولم أركب منكرًا، ولم أخلع يدًا من طاعة، فأمر بِعَمْرٍو أن يقام، وَدَفَع إلى مصعب سوطًا، وقال له عبد الله بن الزبير: اضرب. فجلده مصعب مائة جلدة بيده، فنغل جسد عَمرٍو فمات، فأمر به عبد الله فصلب. قالوا: ونحّى عبد الله بن الزبير، الحارث بن خالد عن الصلاة بمكة، وكان عاملًا ليزيد بن معاوية عليها وأمر مصعب بن عبد الرحمن أن يصلي بالناس، فكان يصلي بهم، وكان لا يقطع أمرًا دون المِسْور بن مَخْرَمة، ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف، وجبير بن شيبة، وعبد الله بن صفوان بن أمية، يشاورهم في أمره كله، ويريهم أن الأمر شورى بينهم لا يستبدُّ بشيء منه دونهم، ويصلي بهم الصلوات والجمع ويحج بهم. وعزل يزيد بن معاوية، عَمْرو بن سعيد عن المدينة، وولاها الوليد بن عتبة، ثم عزله، وولى عثمان بن محمد بن أبي سفيان، فوثب عليه أهل المدينة فأخرجوه، وكانت وقعة الحرة. وكانت الخوارج قد أتته، وأهل الأهواء كلهم، وقالوا: عائذ الله، وكان شعاره، لا حكم إلا الله، فلم يزل على ذلك بمكة، وحج بالناس عشر سنين وِلَاءً، أولها سنة اثنتين وستين، وآخرها سنة إحدى وسبعين (*). قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن يزيد، عن هشام بن عروة، قال: كان عبد الله بن الزبير بمكة تسع سنين (¬١). قال: أخبرنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، أن عبد الله بن الزبير أقام بمكة تسع سنين، يهل بالحج لهلال ذي الحجة.قال: أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، قال: حدثنا ميمون بن مهران، قال: شهدت الموسم مع عبد الله بن الزبير، قال: فعلّم الناسَ مناسكهم، ثم قال: إذا انصرفتم - إن شاء الله - إلى أهليكم، فاذكروا الله وكبروه عند هبوط وصعود. قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا أبو سعيد بن (¬١) عوذ البرّاد، قال: حدثنا محمد بن المرتفع، قال: سمعت ابن الزبير يقول: يا معشر الحاج، سلوني فعلينا كان التنزيل، ونحن حضرنا التأويل، فقال له رجل من أهل العراق: دَخَلَتْ في جرابي فأرة أيحل لي قتلها وأنا محرم؟ قال: اقتل الفُوَيْسِقَة. قال: أخبرنا بالشفع والوتر، والليال العشر؟ قال: العشر: الثمان وعرفة والنحر، والشفع: من تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه، وهو اليوم (¬٢). قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، قال: رأيت ابن الزبير يأتي الجِمَار ماشيًا. أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، قال: حدثني من رأى ابن الزبير صائمًا يوم عرفة. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا زيد بن جبير الجشمي، أنه رأى عبد الله بن الزبير يطوف بالبيت وعليه بُرطُلّة (¬٣). قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا عروة بن عبد الله بن قُشَير، قال: ما رأيت إنسانًا أسرع مشيًا حول البيت من ابن الزبير، قال: وكان يؤمنا عند المقام، فإذا فرغ من المكتوبة صلى تحت الميزاب قائمًا ما يحرك منه شيء. قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعارم بن الفضل، قالا: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا ثابت البُناني، قال: ذُكِرَ ابن الزبير قال: كنا نمرّ به خلف المقام يصلي كأنه شيء منصوب موضوع (¬٤).قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا حسن بن صالح، عن موسى بن أبي عائشة، قال: كان ابن الزبير يصفُّ قدميه في الصلاة. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن الزبير، أنه كان يقوم في الصلاة كأنه عود، وكان أبو بكر يفعل ذلك. قال مجاهد: هو الخشوع في الصلاة (¬١). قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق أبو إسماعيل الثقفي مولى الحجاج بن يوسف، قال: حدثنا أبي - وكان خادمًا لعبد الله بن الزبير - قال: كان عبد الله بن الزبير إذا سمع أذان المغرب، قام فصلى ركعتين بين الأذان والإقامة، فإذا انصرف من الصلاة انصرف عن يمينه. قال: أخبرنا معن بن عيسى وعبد الله بن مَسْلَمة بن قَعْنَب، قالا: حدثنا مالك بن أنس، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، أنه كان إذا سمع الرعد، ترك الحديث، وقال: سبحان من سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، ويقول: إن هذا لوعيد لأهل الأرض شديد. قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم، قال: سمعت عمرو بن دينار، قال: كان ابن الزبير إذا صلى يرسل يديه. قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا عِسْل بن سفيان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: صليت مع ابن الزبير المغرب فسلم في ركعتين، ثم قام إلى الركن ليمسحه فسبح القوم، فرجع فصلى بهم الركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، فأتيت ابن عباس من فورى فأخبرته، فقال: لله أبوك، فكيف صنع فأخبرته. فقال: ما ماط (¬٢) عن سنة نبيه. قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حَمّاد بن سَلَمَة، قال: أخبرنا عمرو بن دينار، قال: صلى بنا ابن الزبير في جمعة، ويوم فطر، فخطبنا في ظل الحِجر بعدما ارتفع النهار، وأخر الصلاة بعض التأخير، فجئت إلى الجمعة فلم يخرج إلينا إلى صلاة العصر.قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا حبيب بن أبي بقية المعلم، عن عطاء، أن ابن عباس أخبر بما صنع ابن الزبير فقال: أصاب. قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن الزبير: والله ما كنت أُمَكّن من التمر كما أريد، وما هي إلا قبضة تقبض لي من أول النهار وقبضة من آخر النهار. قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن عروة، قال: قال عبد الله بن الزبير: أَطْعِمُوني تمرًا، قالوا: قد أكلت اليوم مرة، قال: فلا. قال: أخبرنا روح بن عبادة ومسلم بن إبراهيم، قالا: حدثنا الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب، قال: دخلت على عبد الله بن الزبير صبيحة خامسة من العشر الأواخر من رمضان وهو يواصل. قال: أخبرنا روح بن عبادة ويحيى بن عبَّاد، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، أن عبد الله بن الزبير كان يواصل سبعة أيام، فإذا كانت ليلة السابعة، دعا بإناء من سمن فشربه، ثم أتى بثريدة في صحْفة عليها عَرْقَان (¬١)، ويؤتى الناس بالجفان فتوضع بين أيديهم فيقول: يا أيها الناس هذا من خالص مالي وهذا من بيت مالكم (¬٢). حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي مُلَيْكة، قال: كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام، فيصبح اليوم الثامن وهو أليثنا (¬٣). قال: أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضِي، قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم، قال: حدثنا عمرو بن دينار، أن ابن الزبير كان يواصل بين السبع (¬٤). قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرَّقي، قال: حدثنا أبو المليح، عن ميمون،أن ابن الزبير كان يواصل الصيام من الجمعة إلى الجمعة، فإذا أفطر، استغاث بالسمن يحسوه يُلَيّن أمعاءه (¬١). قال: أخبرنا [عبد الوهاب] (¬٢) بن عطاء، عن هشام بن حسان، قال: كان عبد الله بن الزبير يصوم عشرة أيام لا يفطر فيها، قال: فكان إذا دخل رمضان، أكل أكلة في نصف الشهر (¬٣). قال: أخبرنا المعلَّى بن أسد، قال: حدثنا سلام بن أبي مطيع، عن هشام بن عروة، أن عمه ابن الزبير كان يغتسل كل ليلة مرة وكل يوم مرة. قال: أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا جرير بن حازم، عن [عبد الله] (٣) بن عُبَيد بن عُمَير (¬٤)، قال: كان ابن الزبير إذا كان في أهله جنازة، كان كأنه قائم على رِجْل حتى يخرجها. قال: أخبرنا أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن محمد، قال: دخل ابن عمر على امرأة ابن الزبير فقالت: إنما بي أنك ترى أنه يقاتل على الدنيا قال: هو في نفسي ولو شاء الله لم يجعله. قال: أخبرنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن شِمْر بن عطية، عن هلال بن يِساف، قال: حدثني البريد الذي جاء برأس المختار إلى عبد الله بن الزبير قال: لما وضعْتُه بين يديه قال: ما حدثني كعب بشيء أصبته في سلطاني، إلا قد رأيته غير هذا، فإنه حدثني أنه يقتلني رجل من ثقيف فأراني الذي قتلته (¬٥). قال محمد بن عمر: وكان مصعب بن الزبير هو الذي قتل المختار وبعث برأسه إلى عبد الله بن الزبير، وَتَخَلّف على العراق وَوَجّه إلى خراسان.رجع الحديث إلى الأول: (* قال: ولما بلغ يزيدَ بن معاوية وثوبُ أهل المدينة وإخراجهم عامله وأهل بيته عنها، وجّه إليهم مسلم بن عقبة المري، وهو يومئذ ابن بضع وتسعين سنة، كانت به النّوْطة (¬١)، فوجهه في جيش كثيف، فكلمه عبد الله بن جعفر في أهل المدينة، وقال: إنما تقتل بهم نفسك. فقال: أجل أقتل بهم نفسي، وأشفي نفسي، ولك عندي واحدة، آمر مسلم بن عقبة أن يتخذ المدينة طريقًا، فإن هم تركوه، ولم يعرضوا له، ولم ينصبوا الحرب، تركهم، ومضى إلى ابن الزبير فقاتله، وإن هم منعوه أن يدخلها ونصبوا له الحرب، بدأ بهم، فناجزهم القتال، فإن ظفر بهم قتل من أشرف له، وأنهبها ثلاثًا ثم مضى إلى عبد الله بن الزبير. فرأى عبد الله بن جعفر، في هذا فرج كبير، وكتب بذلك إليهم، وأمرهم أن لا يعرضوا لجيشه إذا مَرّ بهم، حتى يمضي عنهم إلى حيث أرادوا. وأمر يزيدُ مسلمَ بن عقبةَ بذلك، وقال: إن حدث بك حدث، فحُصَين بن نمير على الناس، فورد مسلم بن عقبة المدينة، فمنعوه أن يدخلها، ونصبوا له الحرب، ونالوا من يزيد، فأوقع بهم وأنهبها ثلاثًا. ثم خرج يريد ابن الزبير، وقال: اللهم إنه لم يكن قوم أحب إليّ أن أقاتلهم من قوم خلعوا أمير المؤمنين، ونصبوا لنا الحرب، اللهم فكما أقررت عيني من أهل المدينة، فأبقني حتى تقر عيني من ابن الزبير، ومضى فلما كان بالمشلل نزل به الموت، فدعا حصين بن نمير فقال له: يا برذعة الحمار، لولا عهد أمير المؤمنين إليّ فيك ما عهدت إليك، اسمع عهدي، لا تمكن قريشًا من أذنك، ولا تزدهم على ثلاث؛ الوقاف، ثم الثقاف، ثم الانصراف. وأعلم الناسَ أن الحصين واليهم، ومات مكانه. فدفن على ظهر المشلل لسبع ليالٍ بقين من المحرم سنة أربع وستين.ومضى حصين بن نمير في أصحابه حتى قدم مكة فنزل بالحجون إلى بئر ميمون وعسكر هناك. فحاصر ابن الزبير قبل سلخ المحرم بأربع ليال وصفرَ وشهر ربيع الأول، فكان الحصر أربعة وستين يومًا، يتقاتلون فيها أشد القتال، ونصب الحصين المنجنيق على ابن الزبير وأصحابه ورمى الكعبة، ولقد قتل من الفريقين بشر كثير، وأصاب المِسْوَرَ فلْقة من حجر المنجنيق فمات ليلة جاء نَعِيُّ يزيدَ بن معاوية، وذلك لهلال شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين. فكلم حصين بن نمير ومن معه من أهل الشام عبد الله بن الزبير أن يدعهم يطوفوا بالبيت وينصرفوا عنه، فشاور في ذلك أصحابه ثم أذن لهم فطافوا، وكلم ابن الزبير الحصين بن نمير وقال له: قد مات يزيد وأنا أحق الناس بهذا الأمر، لأن عثمان عهد إليّ في ذلك عهدًا، صلى به خلفي طلحة والزبير، وَعَرَفته أم المؤمنين، فبايِعْني، وادخل فيما دخل فيه الناس معي، يكن لك ما لهم، وعليك ما عليهم. قال له الحصين بن نمير: إني والله يا أبا بكر لا أتقرب إليك بغير ما في نفسي، أَقْدُم الشام فإن وجدتهم مجتمعين لك أطعْتُكَ، وقاتلتُ من عصاك، وإن وجدتهم مجتمعين على غيرك أطعته وقاتلتك ولكن سر أنت معي إلى الشام أملّكُك رقاب العرب. فقال ابن الزبير: أو أبعث رسولًا. قال: تَبًّا لك سائر اليوم، إن رسولك لا يكون مثلك. وافترقا وأمِنَ الناسُ ووضعت الحرب أوزارها، وأقام أهل الشام أيامًا يبتاعون حوائجهم، ويتجهزون، ثم انصرفوا راجعين إلى الشام. فدعا ابن الزبير من يومئذ إلى نفسه، فبايع الناس له على الخلافة، وسُمي أمير المؤمنين، وترك الشعار الذي كان عليه، ويدعى به، عائذ الله، ولا حكم إلا لله، قبل أن يموت مصعب بن عبد الرحمن بن عوف والمسور بن مخرمة. وفارقته الخوارج وتركوه، وولّى العمال، فولّى المدينة: مصعب بن الزبير بن العوام فبايع له الناس، وبعث الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة إلى البصرة فبايعوه، وبعث عبد الله بن مطيع إلى الكوفة فبايعوه، وبعث عبد الرحمن بن عتبة بن جَحْدَم الفهري إلى مصر أميرًا فبايعوه، وبعث واليه إلى اليمن فبايعوه، وبعث واليه إلى خراسان فبايعوه، وبعث الضحاك بن قيس الفهري إلى الشام واليًا فبايع له عامة أهل الشام، واستوسقت له البلاد كلها، ما خلا طائفة من أهل الشام، كان بها مروان بن الحكم وأهل بيته (*).قال: وأخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا موسى بن يعقوب، عن عَمّه أبي الحارث بن عبد الله (¬١) بن وهب بن زَمْعة، قال: وأخبرنا شرحبيل بن أبي عون وعبد الله بن جعفر، عن أبي عون، قال: وأخبرنا إبراهيم بن موسى، عن عكرمة بن خالد، قال: وأخبرنا أبو صفوان العَطّاف بن خالد، عن أخيه، قالوا: لما ارتحل الحصين بن نمير من مكة لخمس ليالٍ خلون من شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين، أمر عبد الله بن الزبير بتلك الخِصَاص (¬٢) التي كانت حول الكعبة فهدمت، فبدت الكعبة، وأمر بالمسجد فكنس ما فيه من الحجارة والدماء، فإذا الكعبة تَنْغَض (¬٣) مُتَوَهِّنَةً من أعلاها إلى أسفلها، فيها أمثال جيوب النساء من حجارة المنجنيق، وإذا الركن قد اسودّ واحترق من الحريق الذي كان حول الكعبة، فشاور ابن الزبير الناس في هدمها وبنائها، فأشار عليه جابر بن عبد الله بن عمير وغيرهما بأن يهدمها ويبنيها، وأبى ذلك عليه عبد الله بن عباس وقال: أخشى أن يأتي مَنْ بَعدك فيهدمها فلا تزال تهدم، فيتهاون الناس بحرمتها فلا أحب لك. وكان قد شَاوَرَ المِسْورَ بن مَخْرَمَة قبل أن يموت في هدمها، فأشار عليه بذلك، فمكث أيامًا يشاور في هدمها، ثم انبرى له أن يهدمها. فغدا عليها بالفَعَلة يوم السبت للنصف من جمادى الآخرة سنة أربع وستين، فهدمها حتى وضعها كلها بالأرض، ثم حفر الأساس فوُجِدَ واصلًا بالحِجْر مُشَبِّكًا كأصابع يدَيّ هاتين، فدعا خمسين رجلًا من قريش، وأشهدهم على ذلك، وجعل الحَجَر عنده في تابوت في سَرقة من حرير، ثم بنى البيت وأدخل الحِجر فيه، وجعل للكعبة بابين موضوعين بالأرض، باب يُدخل منه، وباب يُخرج منهبإزائَه من خلفه، وقال: إن عائشة حدثتني أن رسول الله ﷺ قال لها: إن أراد قومك يبنون البيت على ما كان على عهد إبراهيم فليفعلوا ذلك. فأرتني عائشة الذي أراها رسول الله ﷺ، فكان عندي مذروعًا حتى وَليْت هذا الأمر، فلم أعْدُ به ما قال رسول الله ﷺ، فرأى الناس يومئذ أنه قد أصاب. وبنى البيت حتى بلغ موضع الركن الأسود فوضعه، وكان الذي وضعه حمزة بن عبد الله بن الزبير، وشده بالفضة لأنه كان انصدع، ثم ردّ الكعبة على بنائها، وزاد في طولها فجعله سبعًا وعشرين ذراعًا، وخلّق جوفها، ولطّخ جدرَها بالمسك حتى فرغ منها من خارج، وسترها بالديباج، وهو أول من كساها الديباج. فلما فرغ من بناء الكعبة اعتمر من خيمة جُمانه ماشيًا معه رجال من قريش، ابن صفوان وعبيد بن عمير وغيرهما، ولبّى حتى نظر إلى البيت، وخيمة جمانة عند مسجد عائشة. قال: وبايع أهل الشام مروان بن الحكم، فسار إلى الضحاك بن قيس الفهري وهو في طاعة ابن الزبير يدعو له، فلقيه بمرج راهط، فقتله وفَضّ جمعه. ثم رجع فوجه حُبَيش بن دَلَجة القيني في ستة آلاف وأربعمائة إلى ابن الزبير، فسار حتى نزل بالجرف في عسكره، ودخل المدينة فنزل في دار مروان - دار الإمارة - واستعمل على سوق المدينة رجلًا من قومه يدعى مالكا، أخاف أهل المدينة خوفًا شديدًا وآذاهم، وجعل يخطبهم فيشتمهم ويتوعدهم وينسبهم إلى الشقاق والنفاق والغش لأمير المؤمنين فكتب عبد الله بن الزبير إلى الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وهو واليه على البصرة، أن يوجه إلى المدينة جيشًا، فبعث الحَنْتف (¬١) بن السّجْف التميمي في ثلاثة آلاف. فخرجوا معهم ألف وخمسمائة فرس وبغال وحمولة، وبلغ الخبر حبيش بن دلجة، فقال: نخرج من المدينة فنلقاهم، فإنا لا نأمن أهل المدينة أن يعينوهم علينا، فخرج وخَلّف على المدينة ثعلبة الشامي.فالتقوا بالرّبذة عند الظُّهْر، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فقُتل حبيش بن دلجة، وقتل من أصحابه خمسمائة، وأسر منهم خمسمائة، وانهزم الباقون أسوأ هزيمة، ففرح أهل المدينة بذلك، وقُدم بالأسارى فحبسوا في قصر خَلّ (¬١)، فوجه إليهم عبد الله بن الزبير مصعب بن الزبير فضرب أعناقهم جميعًا (¬٢). قالوا: فلما بويع عبد الملك بن مروان، بعث عروة بن أنيف في ستة آلاف إلى المدينة، وأمرهم أن لا ينزلوا على أحدٍ، ولا يدخلوا المدينة إلا لحاجة لا بدّ منها، وأن يعسكروا بالعرصة، فنزل عروة بجيشه العرصة، وهرب الحارث بن حاطب عامل ابن الزبير على المدينة، فكان عروة ينزل فيصلي بالناس الجمعة، ثم يرجع إلى معسكره، فلم يبعث إليهم ابن الزبير أحدًا ولم يلقوا قتالًا، فكتب إليهم عبد الملك، أن يقبلوا إلى الشام ففعلوا، ولم يتخلف منهم أحد، ورجع الحارث بن حاطب إلى المدينة عاملًا لابن الزبير، ثم بعث عبد الملك بن مروان، عبد الملك بن الحارث بن الحكم في أربعة آلاف إلى المدينة فما دونها، يَلْقون جموع ابن الزبير ومن أشرف لهم من عُمّاله (¬٣). وكان سليمان بن خالد بن أبي خالد الزرقي عابدًا له فضل، فولاه ابن الزبير خيبر وفدك، فخرج فنزل في عمله، فبعث عبدُ الملك بنُ الحارث، أبا القمقام في خمسمائة إلى سليمان بن خالد، فقتله، وقتل من كان معه، فلما انتهى خبره إلى عبد الملك بن مروان أغاظه وكره قتله (¬٤). ووجه عبد الملك بن مروان طارق بن عمرو في ستة آلاف وأمره أن يكون فيما بين أيلة ووادي القرى مددًا لمن يحتاج إليه من عمال عبد الملك بن مروان أو من كان يريد قتاله من أصحاب ابن الزبير، وكان أبو بكر بن أبي قيس في طاعة ابن الزبير قد ولاه جابر بن الأسود خيبر، فقصد له طارق فقتله في ستمائة من أصحابه، وهرب من بقي منهم فيكل وجه، فكتب الحارث بن حاطب إلى عبد الله بن الزبير أن عبد الملك بن مروان بعث طارق بن عمرو في جمع كثير، فَهُمْ فيما بين أيلة إلى ذي خُشُب، يَجُدّوا في أموال الناس ويقتطعونها (¬١) ويظلمونهم، فلو بعثت إلى المدينة رابطة لَا تُدْخَل. فكتب ابن الزبير إلى الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، أن يوجه إلى المدينة ألفين، ويستعمل عليهم رجلًا فاضلًا، فوجه إليهم ابن روّاس في ألفين، فقدموا المدينة فمنعوها من جيوش أهل الشام، وكانوا قومًا لا بأس بهم. وكانت المدينة مَرّة في يد ابن الزبير، ومرّة في يد عبد الملك بن مروان، أيهما غلب عليها استولى على أمرها، وكانت أكثر ذلك تكون في يد ابن الزبير. فلما بلغ ابن الزبير مقتَلُ أبي بكر بن أبي قيس، كتب إلى ابن روّاس أن يخرج في أصحابه إلى طارق بن عمرو، فشق ذلك على أهل المدينة، وخرج ابن روّاس وبلغ ذلك طارقًا فندب أصحابه، ثم التقوا بشبكة الدوم (¬٢) على تعبية، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، ثم كانت الدولة لطارقٍ وأصحابه، فقُتل ابن روّاس وأصحابه قتلًا ذريعًا، ونجا رجل منهم، فقدم المدينة فأخبر بمقتل ابن رواس وأصحابه، فسيئ بذلك أهل المدينة، ثم خرج ذلك الرجل إلى عبد الله بن الزبير، فأخبره الخبر، ورجع طارق إلى وادي القرى، وكتب ابن الزبير إلى واليه بالمدينة أن يفرض لألفين من أهل المدينة يكونوا رِدْءًا للمدينة ممن يدهمها، ففرض الفرض ولم يأت المال، فبطل ذلك الفرض وسُمّي فرض الريح (¬٣). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، عن أبيها. ورياح بن مسلم، عن أبيه. وإسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، عن أبيه، قالوا: قدم أبو عبيد الثقفي من الطائف - وكان رجلًا صالحًا - وندب عمر الناسَ إلى أرض العراق، فخرج أبو عبيد إليها فقُتل وبقي ولده بالمدينة، وكان المختار يومئذ غلامًا يُعرفبالانقطاع إلى بني هاشم، ثم خرج في آخر خلافة معاوية أو أول خلافة يزيد إلى البصرة، فأقام بها يُظهر ذكر الحسين بن عليّ، فأُخبِر بذلك عبيد الله بن زياد، فأخذه فجلده مائة جلدة ودرّعه عباءة، وبعث به إلى الطائف (¬١). فلم يزل بها حتى قام عبد الله بن الزبير ودعا إلى ما دعا إليه، فقدم عليه، فأقام معه من أشد الناس قتالًا وأحسنه نِيّة ومناصحة فيما يرون، وكان يختلف إلى محمد بن الحنفية، ويسمعون منه كلامًا ينكرونه، فلما مات يزيد، ومات المسور بن مخرمة، ومصعب بن عبد الرحمن، استأذن المختار ابن الزبير في الخروج إلى العراق، فأذن له، وهو لا يشك في مناصحته وهو مصرٌّ على الغش له، فكتب ابن الزبير إلى عبد الله بن مطيع، وهو عامله على الكوفة، يذكر له حاله عنده ويوصيه به، فكان يختلف إلى ابن مطيع، ويظهر مناصحة ابن الزبير ويعيبه في السر، ويذكر محمد بن الحنفية فيمدحه، ويصف حاله ويدعو إليه، وحرّض الناسَ على ابن مطيع واتخذ شيعة يركبُ في جماعةٍ وخيلٍ، فعدت خيله على خيل ابن مطيع فأصابوهم، وخافه ابن مطيع فهرب، فلم يطلبه المختار، وقال: أنا على طاعة ابن الزبير، فلأي شيء خرج ابن مطيع؟. وكتب إلى ابن الزبير يقع بابن مطيع ويجبّنه، ويقول: رأيته مداهنًا لبني أمية فلم يسعني أن أقره على ذلك، لما حملت في عنقي من بيعتك، فخرج من الكوفة وأنا ومَنْ قِبَلِي على طاعتك. فقبل منه ابن الزبير وصدّقه، وأقره واليًا على الناس. فلما اطمأن ورأى أن ابن الزبير قد قبل منه، سار إلى منزل عمر بن سعد بن أبي وقاص فقتله في داره، وقتل ابنه حفصًا أسوأ قِتْلة، وجعل يتتبع قتلة الحسين من الديوان الذين خرجوا إليه، فيقتل كل من قدر عليه، وتغيّب كل من خالفه من أهل الكوفة، ثم بعث مسالحه إلى السواد، والمدائن، وعمال الخراج، فجبيت إليه الأموال. فبعث إليه عبد الملك بن مروان، عبيد الله بن زياد، في ستين ألفًا من أهل الشام، فأخذ على الموصل، فبعث المختارُ، إبراهيم بن الأشتر في عشرين ألفًامن أصحابه، لقتال عبيد الله بن زياد، فلقيه بأرض الموصل، على نهر يدعى الخازِر (¬١) فتراشقوا بالنبل ساعة، وتشاولوا بالرماح، ثم صاروا إلى السيوف، فاقتتلوا أشد القتال، إلى أن ذهب ثلث الليل، وقُتل أهل الشام تحت كل حجر، وهرب من هرب منهم، وقتل عبيد الله بن زياد، والحصينُ بن نمير في المعرك، وبعث بالرءوس إلى المختار، فبعث برأس عبيد الله بن زياد، وبرأس الحصين بن نمير وستة نفر من رؤسائهم مع خلّاد بن السائب الخزرجي، فقدم بها المدينة يومًا إلى الليل، ثم خرج بها إلى ابن الزبير، فنَصَبها على ثنية الحجون (¬٢). وجعل ابن الزبير يسأل خلاد بن السائب عن التقائهم وقتالهم، فيخبره، فقال: فكيف رأيت مناصحة المختار؟ فقال: رأيتُه على ما يحبُّ أميرُ المؤمنين، يدعو له على منبره، ويذكر طاعَتَك ومُفَارَقَةَ بني مروان. ورجع المختار ومن معه إلى الكوفة، وكتب إلى ابن الزبير يخدعه ويُخبره أنه إنما يقوم بأمره، ويسكّنه حتى يمكنه ما يريد. فأبصر ابن الزبير أمره، وكلمه فيه عروة بن الزبير، وعبد الله بن صفوان، وغيرهما وأعلموه غِشّه وسوء مذهبه، وأنه ليس له بصاحب، قال: فمن أُوَلِّي؟ أحتاج إلى رجل جَلْد مجزئ مِقْدَام، فقال له مُصعب بن الزبير: لا تولِّ أحدًا أقومَ بأمرك مِنِّي، قال: فقد وليتك العراق، فَسِرْ إِلى الكوفة، قال: ليس هذا برأي، أَقْدمُ على رجل قد عَرَفْتَه، إنما هواه ورأيه في غيرنا، وإنما يستتر بنا، وقد اجتمع معه من الشيعة بَشَر كثير، ولكني أقدم البصرةَ وأهلها سامعون مطيعون، ثم أزحف إليه بالجنود إن شاء الله، فقال ابن الزبير: هذا الرأي. فسار مصعب إلى البصرة واليًا عليها، وبلغ المختارَ، فعرف أنه الشر والسيف، فكتب إلى ابن الزبير يشتمه ويعيبه ويقول: إنه لا طاعة لك على أحد ممن قِبَلي، فأجْلِب بخَيْلك وَرَجِلِكِ، وخَطَب المختار الناس بالكوفة، وأظهر عيْب ابن الزبير، وخلعه، ودعا إلى الرضَا من آل محمد ﷺ، وذكر محمد بنالحنفية فقرّظه وسماه المهدي، وكتب ابن الزبير إلى مُصعب يأمره بالمسير إلى المختار في أهل البصرة، فأمر مصعب بالتهيؤ ثم عسكر، واستعمل على مَيْمَنَته الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وعلى مَيْسَرته عبد الله بن مطيع، واستخلف على البصرة عبيد الله بن عمر بن عبيد الله بن مَعْمر. وبلغ المختارَ مَسِيرُ مصعب بالجنود، فبعث إليه أحمر بن شميط البجلي، وأمره أن يواقعهم بالمَذار، فبيّتهم أصحاب مصعب فقتلوا ذلك الجيش، فلم يفلت منهم إلا الشريد، وقتل تلك الليلة عبيد الله بن علي بن أبي طالب، وكان في عسكر مصعب مع أخواله بني نهشل بن دارم. وخرج المختار في عشرين ألفًا حتى وقف بإزائهم، وهم فيما بين الجسر إلى نهر البصريين، وزحف مصعب ومَن معه فوافوهم مع الليل، ولم يكن بينهم حرب، فأرسل المختار إلى أصحابه حين أمسى، أن لا يبرحن أحدٌ منكم موقفه حتى تسمعوا مناديًا ينادي يا محمد، فإذا سمعتم، فاحملوا على القوم، واقتلوا مَن لم تسمعوه ينادي يا محمد، ثم أمهل، حتى إذا حلّق القمر واتسق أمر مناديًا فنادى: يا محمد. ثم حملوا على مصعب وأصحابه فهزموهم، ودخلوا عسكرهم، فلم يزالوا يقاتلونهم حتى أصبحوا، وأصبح المختار وليس عنده أحد له ذكر غير عشرة فوارس، وإذا أصحابه قد وَغَلُوا جميعًا في أصحاب مصعب، فانصرف المختار منهزمًا فأغذّ السير حتى أتى الكوفة، فدخل القصر ورجع أصحاب المختار حين أصبحوا حتى وقفوا موقفهم فلم يروا المختار، وقالوا: قد قُتل. فهرب منهم مَن أطاق الهرب، واختفى الباقون، وتوجه منهم ثمانية آلاف إلى الكوفة، فوجدوا المختار في القصر فدخلوا معه. وأقبل مصعب حتى خَنْدَق على سُدّة القصر والمسجد، وحصرهم أشدّ الحصار، فخرج المختار يومًا على بغلة شَهْباء، فقاتَلَهم في الزّيّاتين (¬١)، فقتلوه، وطلب أهل القصر الأمان من مصعب فأمنهم، وفيهم سبعمائة من العرب وسائرهم من الموالي والعجم، فأراد قتل هؤلاء، وتَرْك العرب فقيل له: ما هذا بدين، ذنبهمواحد، تقتل العجم وتترك العرب، فقدمهم جميعًا فَضَرَبَ أعناقهم صَبْرًا، وبعثَ برأس المختار إلى عبد الله بن الزبير مع رجل من الشرط، فقدم الرسول فانتهى إلى ابن الزبير وهو في المسجد الحرام قد صلى عشاء الآخرة، ثم قام يتنفل، قال: فوالله ما التفت إليه ولا انصرف حتى أسحر فأوتر، ثم جلس، فدنا الرسول فدفع إليه الكتاب، فقرأه، ثم دفعه إلى غلام له، فقال الرسول: يا أمير المؤمنين هذا الرأس معي، فقال: ألقه فألقاه على باب المسجد. ثم أتاه فقال: جائزتي قال: خذ الرأس الذي جئتَ به. ولما قتل مصعبُ المختارَ، وظفر بالعراق، واستعمل العمال، وجبى الأموال، وكتب إليه إبراهيم الأشتر يعلمه بأنه على طاعته، وأسرع الناس إليه مع عداوته لأهل الشام، وقتله إياهم، ويسأله أن يأذن له في الوفادة إليه، فأجابه مصعب إلى ذلك، فخلف أبا قارب على الجزيرة وقدم على مصعب، فأخذ بيعته لعبد الله بن الزبير وأقام عنده، آثر الناس عنده، وأكرمهم عليه، إنما كان يجلسه على سريره، واستعمل مصعب المهلب بن أبي صُفرة على الجزيرة والموْصِل وأَذْرَبيجان وأَرْمِينِيةَ. وفَرّق العمال في البلدان، ثم جمع أشراف أهل المِصرين، ووفد إلى عبد الله بن الزبير، وجعل إبراهيم بن الأشتر على الوفد جميعًا. فقال له عبد الله: نظرت إلى راية قد خفضها الله فرفعتها. قال: يا أمير المؤمنين، هذا سيد من خلفي، إن رضي رضوا، وإن سخط سخطوا. فحل عبد الله بن الزبير إزاره فإذا ضربة على منكبه قد أجافته، ثم قال لمصعب: أتراني كنت أحب الأشتر بعد هذه الضربة ضربنيها يوم الجمل. وقال مصعب: يا أمير المؤمنين سمّ للوفد ما بدا لك من الجائزة وأنا أعطيهم إياه من العراق. قال: لا والله ولا درهمًا. ثم خطب عبد الله بن الزبير فحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أهل العراق، أتيتمونا أوباشًا من كل جِمّة، والله لو كانت تصرف لصرفناكم صرف الذهب، والله لوددتُ أن لي بكل رجليْن منكم رجلًا من أهل الشام. فقام إليه أبو حاضر الأسدي - وكان قَاصَّ الجماعة بالبصرة - فقال: يا أمير المؤمنين، إن لنا ولك مثلًا قد مضى، هو ما قاله الأعشى: -عُلّقْتُها عَرَضًا وعُلِّقَتْ رجلًا غيرِي … وعُلِّقَ أخرى غيرَها الرّجلُ (¬١) عُلّقْناكَ، وعُلِّقت أهل الشام، وعُلّق أهلُ الشام آل مروان، فما عسينا أن نصنع. قال الشعبي: فما سمعت جوابًا أحسن منه. ثم انصرف مصعب والوفد إلى الكوفة، ثم قدم مصعب البصرة، فجمع مالًا ووفد الثانية على عبد الله بن الزبير بمال العراق، فعزله عن البصرة، وولاها ابنه حمزة بن عبد الله وكان شابًّا تائهًا، فأقام مصعب عند عبد الله بن الزبير، ومضى حمزة إلى البصرة، فمنع الناس العطاء وأمر بالمال يحمل إلى ابن الزبير فمنعه من ذلك مالك بن مسمع ووجوه أهل البصرة ونخسوا به، فخرج من البصرة، فبلغ ذلك ابن الزبير، فولى مصعب البصرة وأمره أن يتوجه إلى العراق. قال الشعبي: فما رأينا أمير فُرْقَة كان أشبه بأمراء الجماعة من مصعب بن الزبير. ولم يزل مصعب أحب أمراء العراق إليهم، كان يعطيهم عطاءين في السنة عطاء للشتاء، وعطاء للصيف، وكان يشتد في موضع الشدة، ويلين في موضع اللِّين، وكان محكمًا لأمره قويًا على شأنه. وكان عبد الملك بن مروان يكتب إلى شيعته بالعراق في اغتيال مصعب. وكتب إلى شيعته بالبصرة يأمرهم أن يخرجوا على مصعب، وأخبرهم أنه باعث إليهم بألف من أهل الشام. ولم يَطْمَع في ذلك بالكوفة ومُصْعَبٌ بها، وكان يَخْرُج كل سنة حتى يأتي بُطْنَان حبيب (¬٢)، وهي من قِنَّسرين (¬٣) فيعسكر بها، وهي أقصى سلطانه، ويخرج مصعب بن الزبير حتى ينزل باجُمَيْرا (¬٤) من أرض الموصل، فيعسكر، وهي أقصى سلطانه، فقال أبو الجهم الكناني: أبيتَ يا مصعبُ إِلّا سَيْرَا … أكل عام لك باجُمَيْرَا (¬٥)وكان إذا اشتد البرد وارتجّ الشتاء، انصرفوا جميعًا معًا، هذا إلى دمشق، وهذا إلى الكوفة، وكان ابن الزبير يكتب إلى مصعب في عبد الملك: لا تغفله واغزه قبل أن يغزوك، فإنك في عين المال والرجال. ففرض مصعب الفروض، وأخذ في التهيئة للخروج، وقسم أموالًا وأخرج العطاء، وبلغ ذلك عبد الملك، فجمع جنوده، وسار بنفسه يؤم العراق لقتال مصعب، وقال لروح بن زنباع وهو يتجهز: والله إنّ في أمر هذه الدنيا لعجب لقد رأيتني ومصعب بن الزبير أفقده الليلة الواحدة من الموضع الذي نجتمع فيه فكأني والِهٌ، ويفقدني فيفعل مثل ذلك، ولقد كنت أُوتَى باللّطَف (¬١)، فما أراه يجوز لي أن آكله حتى أبعث به إليه أو ببعضه، وكان يفعل مثل ذلك، ثم صرنا إلى السيف!!! ولكن هذا الملك عقيم (¬٢). فلما أجمع مصعب الخروج من الكوفة يريد عبد الملك، خرج وقد اصطف له الناس بالكوفة صفين، وقد اعْتَمَّ عِمَّتَه القَفْدَاء (¬٣)، وهو مقبل على مَعْرَفة (¬٤) دابته، ثم نظر في وجوه القوم يمينًا وشمالًا، فوقعت عينه على عروة بن المغيرة بن شعبة، فقال: يا عروة.؟ قال: لبيك. قال: ادنُ. فدنا، فسار معه، فقال: أخبرني عن حُسين بن علي كيف صنع حين نُزِلَ به؟ قال: فأنشأت أُحدّثه عن صَبره وإبائه ما عُرض عليه، وكراهته أن يدخل في طاعة عبيد الله بن زياد حتى قُتل. قال: فضرب بسوطه على مَعْرَفة برذونه، ثم قال: - إِنَّ الأُلَى بالطَّف مِنْ آلِ هاشمٍ … تأسَّوْا فسَنّوا للكِرَام التأَسِّيَاقال: فعرفت والله أنه لن يَفِرّ وأنه سيصبر حتى يقتل (¬١). قال: والشعر لسليمان بن قَتّة، قال: ثم سار عبد الملك، وسار مصعب، حتى الْتَقيا بمن معهما بمَسْكِن، فقال عبد الملك: ويلكم ما أصبهان هذه؟ قيل سُرّة العراق. قال: فقد - والله - كتب إليّ أكثر من ثلاثين رجلًا من أشراف أهل العراق، وكلهم يقولون: إن خِسْتُ بمصعبٍ فلي أصبهان؟ قال: فكتبت إليهم جميعًا: أَنْ نعم. فلما التقوا، قال مصعب لربيعة: تقدموا للقتال. فقالوا: هذه مخروءة بين أيدينا. فقال: ما تأتون أنتن من المخروءة - يعني تخلفهم عن القتال - وقد كانت ربيعة قبل ذلك مجمعة على خذلانه، فأظهرت ذلك، فخذله الناس ولم يتقدم أحد يقاتل دونه. فلما رأى مصعب ما صنع الناس وخذلانهم إياه، قال: المرء ميت على كل حال، فوالله لئن يموت كريمًا أحسن به من أن يَضْرَع إلى مَن قَد وتَرَه، لا أستعين بربيعة أبدًا ولا بأحدٍ من أهل العراق، ما وجدنا لهم وفاء، انطلق يا بني - لابنه عيسى وهو معه - فاركب إلى عمك بمكة فأخبره بما صنع أهل العراق، ودعني فإني مقتول. فقال له ابنه: والله لا أخبر نساء قريش بشرّ عنك أبدًا. قال: فإن أردتَ أن تُقَاتِلَ، فتقدّم فَقَاتِل حتى أحْتَسبك. فدنا ابنه عيسى فقاتل قتالًا شديدًا حتى أخذته الرماح من كل ناحية، وكثره القوم فقُتِل، ومُصعب جالسٌ على سريره، فأقبلَ إليه نَفَر ليقتلوه فقاتَلَهم أشد القتال حتى قُتل. وجاء عبيد الله بن ظبيان فاحتزّ رأسه فأتَى به عبد الملك بن مَروان، فأعطاه ألف دينار، فأبى أن يأخذها. وكان مُصعب قُتل على نهر يقال له: دُجَيْل (¬٢)، عند دَيْر الجَاثَلِيق (¬٣)، فأمر به عبد الملك وبابنه عيسى فدفنا، ثمسار عبد الملك حتى نزل النُّخَيلة، ودعا أهل العراق إلى البيعة فبايعوه، واستخلف على الكوفة بشر بن مروان أخاه، ثم رجع إلى الشام (¬١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عثمان بن محمد العُمَرِي، عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، أنه قيل له: أي ابنَى الزبير كان أشجع؟ قال: ما منهما إلّا شُجَاع، كلاهما مَشَى إلى الموت وهو يراه. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا مصعب بن ثابت، عن أبي الأسود عن عباد بن عبد الله بن الزبير، قال: وحدثنا شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه - وكان عالمًا بأمر ابن الزبير - قال: وحدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: وحدثنا عبد الله بن جعفر، عن أبي عون مولى عبد الرحمن بن مسور، قال: وحدثنا موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زَمْعَة، عن عمه أبي الحارث بن عبد الله، قال: وحدثنا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، قال: وغير هؤلاء أيضًا قد حدثني، وكتبت كل ما حدثوني به في مقتل عبد الله بن الزبير. مقتل عبد الله بن الزبير: - قالوا: لما قَتَل عبدُ الملك بن مروان مصعبَ بن الزبير، بعث الحجاجَ بن يوسف إلى عبد الله بن الزبير بمكة في ألفين من جند أهل الشام، فأقبل حتى نزل الطائف، فكان يبعث البعوث إلى عرفة، ويبعث ابن الزبير بعثًا، فيلتقون فَتُهْزم خيل ابن الزبير، وترجع خيل الحجاج إلى الطائف، فكتب الحجاج إلى عبد الملك في دخول الحرم ومحاصرة ابن الزبير، وأن يمده برجال، فأجابه عبد الملك إلى ذلك، وكتب إلى طارق بن عمرو، يأمره أن يلحق بالحجاج، فسار طارق في أصحابه وهم خمسة آلاف فلحق بالحجاج، فنزل الحجاج من الطائف، فحصر ابن الزبير في المسجد، وحج بالناس الحجاج سنة اثنتينوسبعين، وابن الزبير محصور، ثم صَدَرَ الحَجّاج وطارق حين فرغا من الحج، فنزلا بئر ميمون، ولم يَطُوفا بالبيت، ولم يَقْرَبا النساء ولا الطِّيب إلى أن قتل ابن الزبير، فطافا بالبيت، وذبحا جُزُرًا، وحصر ابن الزبير ليلة هلال ذي القِعدة سنة اثنتين وسبعين، ستة أشهر وسبع عشرة ليلة، وقُتل يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين (¬١). وقدم على ابن الزبير حُبْشَان من أرض الحبشة يرمون بالمزاريق (¬٢)، فقدَّمهم لأهل الشام، فجعلوا يرمون بمزاريقهم، فلا يقع لهم مزراق إلا في إنسان، فقتلوا من أهل الشام قتلى كثيرة، ثم حمل عليهم أهل الشام حملة واحدة، فانكشفوا، وكان ابن الزبير يقدم أصحاب النكاية (¬٣) بالسيوف، ويتقدم هو ما يستفزه صياحهم، وكان معه قوم من أهل مصر، فقاتلوا معه قتالًا شديدًا، وكانوا خوارجًا، حتى ذكروا عثمان فتبرأوا منه، فبلغ ابن الزبير فناكرهم، وقال: ما بيني وبين الناس إلا باب عثمان فانصرفوا عنه (¬٤). ونصب الحجّاجُ المنجنيق يرمي بها أحثَّ الرمي، وألحّ عليهم بالقتال من كل وجه، وحبس عنهم المِيرَة، وحصرهم أشدّ الحصار، حتى جُهدَ أصحابُ ابن الزبير، وأصابتهم مجاعة شديدة (¬٥). وكان ابن الزبير قد وضع في كل موضع يخاف منه مَسْلحة، فكانت مسالحه كثيرة يطوف عليها أهل الثبات من أصحابه، وهم على ذلك مبلوغون من الجوع ما يقدر الرجل يقاتل ولا يحمل السلاح كما يريد من الضعف، وكانوا يستغيثون بزمزم فيشربون منها، فتعصمهم، وجعلت الحجارة من المنجنيق يُرْمى بها الكعبة، حتى يؤثر فيها كأنها جيوب النساء، ويُرْمَى بالمنجنيق من أبي قبيس فتمرّ الحجارة وابن الزبير يصلي عند المقام كأنه شجرة قائمة ما ينثني، تهوى الحجارةمُلَمْلَمَة ملس كأنها خُرِطَت وما يصيبه منها شيء ولا يتنحى عنها ولا يفزع لها (¬١). وحَشَر الحجاج أهل الشام يومًا وخطبهم، وأمرهم بالطاعة وأن يَرَى أثرهم اليوم، فإن الأمر قد اقترب، فأقبلوا ولهم زَجَل (¬٢) وَفَرَح. وسمعت بذلك أسماء بنت أبي بكر الصديق أم عبد الله بن الزبير، فقالت لعبد الله - مولاها -: اذهب فانظر ما فعل الناس، إن هذا اليوم يوم عصيب، اللهم أَمْضِ ابني عَلَى بَيِّنَة، فذهب عبد الله ثم رجع فقال: رأيت أهل الشام قد أخذوا بأبواب المسجد، وهم من الأبواب إلى الحجون، فخرج أمير المؤمنين يَخْطِر بسيفه وهو يقول: إنِّي إذا أَعْرفُ يومي أصْبِرْ … إذ بعضهم يعرفُ ثم يُنْكِرْ (¬٣) فدفعهم دفعة تراكَمُوا منها فوقعوا على وجوههم، وأكثر فيهم القتل، ثم رجع إلى موضعه، قالت: من رأيتَ معه؟ قال: معه أهل بيته ونُفَيرٌ قليل، قالت أمه: خذلوه وأحبوا الحياة، ولم ينظروا لدينهم ولا لأحسابهم، ثم قامت تصلي وتدعو وتقول: اللهم إنّ عبد الله بن الزبير كان معظّمًا لحرمتك، كَرِيْهٌ إليه أن تُعْصَى، وقد جاهد فيك أعداءك، وبذل مهجة نفسه لرجاء ثوابك، اللهم فلا تخيبه، اللهم ارحم ذلك السجود والنّحيب والظمأ في تلك الهواجر، اللهم لا أقوله تزكية، ولكن الذي أعلم، وأنت أعلم به، اللهم وكان برًا بالوالدين (¬٤). قال: ثم جاء عبد الله بن الزبير، فدخل على أمه وعليه الدرع والمِغْفَر، فوقف عليها، فسلم، ثم دنا فتناول يدها فقبَّلها وَوَدعها، فقالت: هذا ودَاع فلا تَبْعَدْ إلا من النار. فقال ابن الزبير: نعم جئتُ مودعًا لك، إني لأرى هذا آخر يوم من الدنيا يَمُرُّ بي، واعلمي يا أمّه أني إن قُتلتُ؛ فإنما أنا لحم ودم لا يضرني ما صُنع بي.قالت: صدقت، فامض عَلَى بَصِيرَتك، ولا تمكِّن ابن أبي عقيل منك، وادْنُ مني أودعك، فدنا منها فعانقها، فمسّت الدرع فقالت: ما هذا صنيع من يريد ما تريد! فقال: ما لبست الدرع إلا لأشُدّ منك. قالت: فإنه لا يشدّ منّي بل يخالفني، فنزعها، ثم أدرج كُمّه وشدّ أسفلَ قميصِه، وجُبّةَ خَزّ تحت القميص وأدخل أسفلها في المِنْطَقة، وأمّه تقول: أليس (¬١) ثيابك مُشَمّرة؟ قال: بَلَى هي على عَهدك. قالت: ثبّتك الله، فانصرف من عندها وهو يقول: إِنّي إذا أعرفُ يومي أصْبِرْ … إذْ بعضهم يعرفُ ثم ينْكرْ (¬٢) فَفَهِمَتْ قولَه، فقالت: تَصْبِر والله إن شاء الله، أليس أبوك الزبير؟ قال: ثم لاقاهم فحمل عليهم حملة هزمهم، حتى أوقفهم خارجًا من الباب، ثم حمل عليه أهل حمص، فحمل عليهم فمثل ذلك (¬٣). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن مَخْرمة بن سليمان الوالِبِي، قال: دخل عبد الله بن الزبير على أمه حين رأى من الناس ما رأى من خذلانهم إياه، فقال: يا أمه، خَذَلني الناس حتى وَلَدي وأهلي، فلم يبق معي إلا من ليس عنده من الدفع أكثر من صبر ساعة، والقوم يعطوني ما أردت من الدنيا، فما رأيكِ؟ فقالت أمه: أنتَ والله يا بُني أعلم بنفسك، إن كنتَ تعلم أنك على حقّ وإليه تدعو، فامضِ له، فقد قُتل عليه أصحابك، ولا تمكن من رقبتك فتلعب بك غلمان بني أمية، وإن كنتَ إنما أردتَ الدنيا، فبئسَ العبد أنت!، أهلكت نفسك وأهلكت مَنْ قُتل معك (¬٤). قال: فدنا ابن الزبير فقَبّل رأسها، فقال: هذا والله رأيي، والذي قمتُ به داعيًا إلى يومي هذا، ما رَكَنْتُ إلى الدنيا ولا أحببت الحياة فيها، وما دعاني إلى الخروج [إلَّا] الغضبُ لله. ولكن أحببتُ أعلم رأيكِ، فزدتني قوة وبصيرة معبصيرتي، فانظري يا أمه، فإني مقتول من يومي هذا، لا يشتد جزعكِ عَليّ، سلمي لأمر الله، فإن ابنك لم يتعمد إتيان منكر وَلَا عَمِلَ بفاحشةٍ، ولَمْ يَجُرْ في حُكْم، ولم يَغْدِر في أمان، ولم يتعمد ظلم مسلم ولا معاهد، ولم يبلغني عن عمالي [ظلم] فرضِيتُه بل أنكرته، ولم يكن شيء آثر عندي من رضا ربي، اللهم إني لا أقول هذا تزكية مني لنفسي، أنت أعلم بي، ولكني أقوله تعزية لأمي لتسلو به عني (¬١). فقالت له أمه: إني لأرجو أن يكون عزائي فيك حسنًا إن تقدمتني. وإن تقدمتك، ففي نفسي حَوْجا (¬٢) حتّى أنظر إلى ما يصير إليه أمرك. قال: جزاك الله يا أمه خيرًا، فلا تدعي الدعاء لي بعد قتلي. قالت: لا أدعه، لست بتاركة ذلك أبدًا، فمن قُتِلَ على باطل فقد قُتِلتَ على حق. وخرج، وقالت أمه: اللهم ارحم طول ذلك القيام في الليل الطويل، وذلك النحيب والظمأ في هواجر المدينة ومكة، وَبِرّهُ بأبيه وبي، اللهم إني سلمت فيه لأمرك، ورضيت فيه بما قضيت، فأثبني في عبد الله ثواب الصابرين والشاكرين (¬٣). قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا صالح بن الوليد الرياحي، قال: أخبرتني جدتي رَيْطة بنت عبد الله الرياحية، قالت: كنت عند أسماء إذ جاء ابنها عبد الله فقال: إن هذا الرجل قد نزل بنا، وهو رجل من ثقيف يسمى الحجاج في أربعين ألفًا من أهل الشام، وقد نالنا نبلُهم ونُشّابُهم، وقد أرسل إليَّ يخيّرني بين ثلاث؛ بين أن أهرب في الأرض فأذهب حيث شئت، وبين أن أضع يدي في يده فيبعث لي إلى الشام مُوْقَرًا حديدًا، وبين أن أُقَاتِلَ حتّى أُقْتَلَ، قالت: أي بُني: عِشْ كريمًا، ومِتْ كريمًا، فإني سمعتُ النبي ﷺ يقول: إنّ من ثقيف مُبيرًا وكَذابًا. قالت: فذهب فاستند إلى الكعبة حتى قُتل (¬٤).قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا شعيب بن طلحة، عن أبيه، أن أسماء بنت أبي بكر قالت لعبد الله بن الزبير حينَ قَاتَلَ الحجاج: يا بني عِشْ كريمًا، ومِتْ كريمًا، لا يأخذك القوم أسيرًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا موسى بن يعقوب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أمه، عن أسماء بنت أبي بكر، أنها كانت تقول - وابن الزبير يقاتِل الحجّاج: - لمن كانت الدَّولة اليوم؟ فيقال لها: للحَجّاج فتقول: ربما أُمِرَ الباطل. فإذا قيل لها: هي لعبد الله وأصحابه تقول: اللهم انصر أهل طاعتك ومَن غضبَ لك. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: اشتكت أمي أسماء، وعبد الله بن الزبير يقاتل الحجاج، وكانت قد كَبُرت ورقّت فنظر إليها، فقال: ما أحسن الموت. فسمعت ذلك العجوز فقالت: يا بني، والله ما أحب أن أموت يومي هذا حتى أعلم ما تصير إليه، إمَّا ظَفِرْتَ، فذلك الذي نرجو وَنُسَرُّ بِه، وإمَّا الأخرى، فأحتسبك وتمضي لسبيلك. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، قال: كانوا يُنَادُون، يابن الزبير، يابن ذات النطاقين فقال: وتلكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُها قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، قال: نادى رجل من أهل الشام: يابن الزبير يابن ذات النِّطَاقين يعيره بذلك، فمشى ابن الزبير نحوه وهو يقول: وعَيّرها الوَاشُونَ أَنّي أُحِبّها … وتلك شَكاةٌ ظَاهِرٌ عَنك عَارُها فإن أعتذر منها فإني مُكَذَّبُ … وإنْ تَعْتَذِرْ يُردَدْ عليها اعتذارُها (¬١)أنا ابنُ ذات النِّطَاقين هَلُمّ إليَّ قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عروة، قال: جاء رجل إلى ابن الزبير يوم الثلاثاء فحذره الكمين، فقال ابن الزبير: - لن يأخذوا سَلَبِي غَصْبا وإن كَثُروا … ما لم أَكُنْ نائمًا أو لم يَغُرّوني (¬١) قال: وجاء عمارة بن عمرو بن حزم فقال: لو رَكِبتَ رواحلك فنزلتَ برَمْل الجَزْل. فقال: ابن الزبير: فما فَعَلَتِ القَتْلى بالحرم، والله لئن كنتُ أوردتهم ثم فررتُ عنهم، لبئس الشيخ أنا في الإسلام (¬٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني مصعب بن ثابت، عن نافع مولى بني أسد، قال: لمّا كان ليلة الثلاثاء، قال الحجّاج لأصحابه: والله إني لأخاف أن يهربَ ابن الزبير، فإن هربَ فما عُذرنا عند خليفتنا؟ فبلغَ ابن الزبير قوله فَتَضَاحَكَ، وقال: إنه والله ظَنّ بي ظنه بنفسه، إنه فَرّار في المواطن وأبوه قبله (¬٣). قال محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عروة، قال: لما أصبحوا يوم الثلاثاء، غَدَا ابن الزبير ومعه نَحْو مِنْ ثلاثمائة، فقال: استأخِروا عني لا يقولن أحد حَمَى ظَهْرَه، فتنحّى عنه الناس، ثم حمل على باب من تلك الأبواب فهزَمهم، حتى خرجوا إلى الأبطح وهو يرتجز: قد سَنّ أصحابُك ضَرْبَ الأعناقْ وقامت الحربُ بنا عَلَى سَاقْ صَبرًا عقاق (¬٤) إنّه شَرٌّ باقْصَبْرًا بُنَيّ إنه العَتَاقْ قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا مصعب بن ثابت، عن نافع مولى بني أسد، قال: رأيت الأبواب قد شُحِنَت من أهل الشام يوم الثلاثاء، وأسلَمَ أصحاب ابن الزبير المحارس، وكَثَرَهم القوم، وأقاموا على كل باب قائدًا ورجالًا وأهل بلد، فكان لأهل حمص الباب الذي يواجه باب الكعبة، ولأهل دمشق باب بني شيبة، ولأهل الأردن باب الصَّفا، ولأهل فلسطين باب بني جُمحَ، ولأهل قِنَّسرين باب بني سَهْم (¬١)، وكان الحجّاج وطارق جميعًا في ناحية الأبطح إلى المروة، فمَرّة يحمل ابن الزبير في هذه الناحية، ومَرَّة في هذه الناحية، ولكأنه أسدٌ في أَجْمَة ما يقدم عليه الرجال، يعدو في آثارهم حتى يخرجهم وهو يرتجز: إني إذا أعرف يومي أصْبِرْ … وإنما يعرف يَوْمَيْهِ (¬٢) الحُرْ ثم يصيح: أبا صفوان، ويل أمه فتح لو كان له رجال!! لو كان قِرْنى واحدًا كَفَيْتُهْ قال ابن صفوان: إي والله وألف (¬٣). قال: أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مُلَيْكة، قال: حضرت ابن الزبير صلّى الصبح بِغَلَس، وقال: أواقع هؤلاء قبل الصبح. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عروة، قال: سمعت ابن الزبير يومئذ في صلاة الصبح يوم الثلاثاء، يقرأ بنون والقلم، حرفًا حرفًا (¬٤).قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني فَرْوَة (¬١) بن زُبيد، عن عباس بن سهل بن سعد، قال: سمعت ابن الزبير يوم الثلاثاء يقول: ما أَرَانِي اليوم إلا مقتولًا، ولقد رأيت في ليلتي هذه كأن السماء فُرِجَت لي فدخلتها، فقد والله مَللتُ الحياة وما فيها، ولقد قرأ في الصبح يومئذ متمكنًا نون والقلم حرفًا حرفًا، وإن سيفه لمسلول إلى جنبه، وإنه ليتم الركوع والسجود كهيئته قبل ذلك (¬٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الملك بن وهب، عن شيخ من أسْلَم، قال: سمعتُ ابن الزبير يقول يوم قُتل: والله لقد مللتُ الحياة، ولقد جاوزتُ سِنّ أبي، هذه لي ثنتان وسبعون سَنَة. اللهم إني قد أحببتُ لقاءك فأحبب لقائي، وجاهدتُ فيك عدوك فأثبني ثَوابَ المجاهدين. قال: فَقُتِلَ ذلك اليوم (¬٣). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عروة، قال: جلس ابن الزبير يوم الثلاثاء فَخَفَقَ خَفْقَة، فتغامزَ به بعض مَن كان عنده بنعسته تلك، ففتح عينيه فقال: شيخٌ كبير عَلّ، قد عاش حتّى مَلّ، اللهم إذا قبضتُ رِجلي فلا أبسطها، وإذا بسطتها فلا أقبضها.قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا إسحق بن عبيد الله، عن المنذر بن جهم الأسلمي، قال: رأيتُ ابن الزبير يوم قُتل، وقد خَذَلَه مَنْ معه خُذْلانًا شديدًا، وجعلوا يَخْرجون إلى الحَجاج، وجعل الحَجاج يصيح: أيها الناس علامَ تقتلون أنفسكم؟ مَن خرج إلينا فهو آمن، لَكُمْ عَهْدُ الله وميثاقه، وفي حَرَم الله وأمنه، وربّ هذه البَنِيّة لا أغدرُ بكم، ولا حاجةَ لنا في دمائكم. قال: فجعل الناس يتسللون حتى خَرج إلى الحجّاج من أصحاب ابن الزبير نحو من عشرة آلاف، فلقد رأيته وما معه أحد (¬١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: سمعت ابن الزبير يقول لأصحابه: انظروا كيف تضربون بسيوفكم، ولْيَصُن الرجلُ سيفَه كما يصونُ وجهه، فإنه قبيحٌ بالرجل أن يخطئ مضرب سيفه. فكنت أرمقه إذا ضرب، فما يخطئ مضربًا واحدًا شبرًا من ذُبَاب السيف أو نحوه، ولقد رأيته ضرب رجلًا من أهل الشام ضربة أبدى سَحْرَهُ (¬٢) وهو يقول: خذها وأنا ابن الحَوَارِي، فلما كان يوم الثلاثاء، قام بين الركن والمقام، فقاتلهم أشد القتال، وجعل الحجاج يصيح بأصحابه: يا أهل الشام يا أهل الشام: الله الله في طاعة إمَامِكم، فَلَيَشُدُّون الشَّدّة الواحدة جميعًا حتى يقال: قد اشتملوا عليه، فيشدَّ عليهم حتى يَفْرُجُهم ويبلغ بهم باب بني شَيْبَةَ، ثم يَكِرّ وَيَكِرّون عليه، ليس معه أعوان، فعل ذلك مرارًا، حتى جاء حَجَرٌ عائر، مِنْ ورائه فأصابه، فوقع في قَفَاه فَوَقذه، فارتعشَ ساعة، ثم وقعَ لوجهه، ثم انتهض فلم يَقْدِر على القيام، وابتدره الناس، وشَدّ عليه رجلٌ من أهل الشام، وقد ارتعشَ ابن الزبير فهو متكِئ على مِرْفَقِهِ الأيسر، فضرَبَ الرّجُلَ فقَطَعَ رجليه بالسيف، وجعلَ يضربه ولا يقدر ينهض حتى كَثُروه فَذَفَّفوا (¬٣) عليه ولقد كان يقاتل، وإنه لمطروح يَخْذِمُ (¬٤)بالسيف كُلّ من دنا منه، فصاحت امرأة من الدار واأمير المُؤْمِنِيْنَاه، فابتدره النَّاس فَكَثَرُوه، فقتلوه رحمة الله ورضوانه عليه (¬١). قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حَدَثَّنَا خالد بن إلياس، عن أبي سلمة الحضرمى، قال: دخلت على أسماء بنت أبي بكر يوم الثلاثاء وبين يديها كفن قد أعدّته وَنَشَرته وأجْمَرته (¬٢)، وأمرت جوارى لها يقمن على أبواب المسجد، فإذا قُتل عبد الله صِحْنَ، فرأيتهنّ (¬٣) حين قُتل عبد الله صَيّحْن، وأرسلت ليحمل عبد الله. فأُتِيَ الحجّاج به فحزَّ رأسه، وبعثَ به إلى عبد الملك بن مَروان، وَصَلَب جُثّته فقالت أسماء: قاتَل الله المُبِير، يَحُولُ بينى وبين جثّته أَنْ أُواريها، ثمّ ركِبت دابتها حتّى وقَفَت عليه وهو مصلوب، فدعَت له طويلًا وما تقطر من عينها قَطْرة، ثمّ انصرفت وهى تقول: مَنْ قُتل على باطل فقد قُتِلْتَ على حق، وعلى أكرم قِتْلة ممتنع بسيفك فلا تَبْعَد (¬٤). قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى نافع بن ثابت، عن عبيد مولى أسماء، قال: لمّا قتل عبد الله، خرجت إليه أمه حتّى وقفت عليه، وهى على دابة، فأقبل الحجاج في أصحابه، فسأل عنها، فأُخْبِر بها، فأقبل حتّى وقف عليها، فقال: كيف رأيتِ؟ نَصَر الله الحقَّ وأَظهرَه. قالت: ربما أُدِيل الباطلُ على الحق، وإنّك بين فَرْثِها والجِيّة (¬٥)، قال: إن ابنك ألْحَد في هذا البيت، وقال الله ﵎: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [سورة الحج: ٢٥]. وقد أذاقه الله ذلك. العذاب: قَطَعَ السبيل (¬٦). قالت: كذبتَ، كان أول مولود في الإسلام بالمدينة، وَسُرّ به رسول الله- ﷺ، وحَنَّكَه بيده، فَكَبّر المسلمون يومئذ حتّى ارتجت المدينة فرحًا به، وقد فرحتَ أنت وأصحابك بمقتله، فمن كان فَرِحَ يومئذ به خَيْرٌ مِنْكَ ومن أصحابك، وكان مع ذلك برًّا بالوالدين، صَوَّامًا قَوَّامًا بكتاب الله، معظِّمًا لحرم الله، يُبغِضُ أن يُعْصَى الله، أشهد على رسول الله ﷺ لسمعته يقول: "سيخرج من ثقيف كذابان الآخِرُ منهما شَرّ من الأول وهو مُبِير" وهو أنت. فانكَسَر الحجاج، وانصرف، وبلغ ذلك عبد الملك، فكتب إليه يلومه في مخاطبة أسماء، وقال: ما لَكَ ولابنة الرجل الصالح (¬١)! قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى عبد الله بن نافع، عن أبيه، قال: سمع ابن عمر التكبير فيما بين المسجد إلى الحجون حين قُتل ابن الزبير، فقال ابن عمر: لَمَنْ كَبَّر حين ولد ابن الزبير، أكْثَر وخَيْر ممّن كَبّر على قتله (¬٢). قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: سألتُ عبد الرحمن بن أبي الزناد، مَنْ قَتَل ابن الزبير؟ فقال: سمعتُ هشام بن عُروة، يقول: رَماه رجلٌ من السّكون بآجُرَّة فأثبته وَوَقَع، وكان الذى قَتله رجلٌ من مُراد، وحمل رأسه إلى الحجّاج (¬٣). قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى عبيد الله بن عروة، عن حبيب مولى عروة، قال: أرانى عروة قاتل عبد الله بن الزبير في عسكر الوليد، قتله، واحتزّ رأسه آخَرُ، فجاءا به إلى الحجاج فَوَفّدَهما إلى عبد الملك، فأعطى كل واحد منهما خمسمائة دينار، وفرض لكل واحد منهما في مائتى دينار (¬٤). قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حَدَثَّنَا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، أنه كان جالسًا معه، فأتاه آتٍ فقال: قُتِلَ ابن الزبير. فقال: يرحمه الله. فقيل: يا أبا عبد الرحمن صُلِبَ؟ فقال ابن عمر: قَاتَلَ اللهُ الحَجّاج، ما منخصلة شَرّ إِلَّا هى فيه، ثمّ مَرّ به ابن عمر وهو مصلوب، والمسك يفوح منه، فقال: يرحمك الله فوالله إنّ قومًا كنتَ أخسّهم لقومُ صدقٍ (¬١). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، قال: حَدَثَّنَا إسحاق بن سعيد، عن سعيد، قال: قال ابن عمر لعبد الله بن الزبير: رحمك الله، لقد سَعِدت أُمَّهٌّ أنت شَرُّها (¬٢). قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حَدَثَّنَا رياح بن مسلم، عن أبيه، قال: لقد رأيتهم مَرَّة ربطوا هِرّة مَيّتة إلى جنبه، فكان ريح المسك يغلب على ريحها (¬٣). قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حَدَثَّنَا شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: كان عبد الله بن الزبير قد قَشِمَ جلده على عظمه، كان يصوم الدهر، فإذا أَفْطَر، أَفْطَرَ على لَبَنِ الإبل، وكان يمكث الخمس والست لا يذهب لحاجته، وكان يشرب المسك، وكان بين عينيه سجدة مثل مَبْرك العنز، فلمّا قتله الحجاج صلبه على الثنية التى بالحجون يقال لها: كَدَاء. فأرسلت أسماء إليه، قاتلك الله، وعلام تصلبه؟ فقال: إنى استبَقْتُ أنا وابنك إلى هذه الخشبة فكانت اللَّبجَةُ (¬٤) به، فأرسلَتْ إليه تستأذنه في أن تكفنَه، فأبَى، وكتَبَ إلى عبد الملك يخبره بما صَنَع، فكتَبَ إليه عبد الملك يَلُومُه فيما صنع ويقول: ألا خَلّيت أمه فَوَارَته، فأَذِنَ لها الحجَّاج، فوارته بالمقبرة بالحجون (¬٥).قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حَدَثَّنَا يحيى بن عبد الله بن (¬١) أبي فروة، عن أبيه، قال: صلى عليه عروة بن الزبير، ودفنه بالحجون، وأمّه يومئذ حَيّة، ثمّ توفيت بعد ذلك بأشهر بالمدينة (¬٢). قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى عبد الجبار بن عمارة، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: حدثنى من حضر مقتل عبد الله بن الزبير يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين، وهو يومئذ ابن اثنتين وسبعين سنة (¬٣). قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى مصعب بن ثابت، عن نافع مولى بني أسد بن عبد العزّى -وكان عالمًا بأمر ابن الزبير-، قال: حُصِرَ عبد الله بن الزبير ليلة هلال ذى القعدة سنة اثنتين وسبعين إلى أن قتل يوم الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين، فكان حصر الحجاج إياه ستة أشهر وسبعة عشر يومًا (¬٤). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، قال: كان ابن عمر على ناقة له فيها نِفَار، فلمّا مَرّ بابن الزبير وهو مصلوب، جعلنا نستره، فحانت منه نظرة، فقال: إنْ كُنْتَ عن هذا لَغَنيًّا. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حَدَثَّنَا سلام بن مسكين، قال: حَدَثَّنَا عبد العزيز بن أبي جميلة الأنصارى، أن ابن عمر مَرّ بابن الزبير وهو مصلوب، فقال: يرحمك الله، إنْ كنتَ لصوَّامًا قوّامًا، لقد أفلحت قريش أَنْ كُنْتَ شرّ أهلها. قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حَدَثَّنَا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر مَرّ بجذع عبد الله بن الزبير، فحادت به النّاقة، قال: فقال: أهو هو؟ قال: قلت: نعم. قال: قد كنتَ عن هذا غَنيّا.قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عَطَاء، قال: أخبرنا زياد بن الجصاص، عن على بن زيد بن جُدْعان، عن مجاهد، قال: قال عبد الله بن عمر: انظر المكان الذى به ابن الزبير مصلوبٌ فلا تمرر بي عليه، فَسَهَا الغلامُ، فإذا ابن عمر ينظر إلى ابن الزبير مَصلوبًا، فقال: يغفرُ اللهُ لكَ، يغفرُ الله لك، ثلاثًا، أما والله ما علمتك إِلَّا كنْتَ صَوّامًا قوامًا، وصَولًا للرحم، أما والله إنى لأرجو مع مساوئ ما أصبت أن لا يعذّبك الله بَعْدَها أبدًا. قال: ثمّ الْتفتَ إليّ فقال: سمعتُ أبا بكر الصديق يقول: قال رسول الله ﷺ: مَنْ يعمل سُوءًا يُجْزَ به في الدنيا (¬١). قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حَدَثَّنَا الحسن بن أبي الحسناء، قال: حَدَثَّنَا أبو العالية، أنه رأى ابن عمر واقفًا يستغفر لابن الزبير وهو مصلوب، فقال: إن كنتَ والله ما عَلِمتُ صوامًا قوامًا، تحب الله ورسوله. فانطلق رجل إلى الحجاج فقال: هذا ابن عمر واقف يستغفر لابن الزبير، ويقول: إن كنت والله ما علمتُ صوامًا قوامًا تحب الله ورسوله. فقال لرجل من أهل الشام: قم فأتنى به، فقام الشامى طويلًا فقال: أصلح الله الأمير، تأذن لى أن أتكلم، فقال: تكلم. قال: إنما أَعْين النَّاس كافة إلى هذا الرجل، فأنت إن قتلته خشيتُ أن تكون فتنة لا تُطْفَأ، فقال: اجلس. وأرسل إليه مكانه بعشرة آلاف فقال: أرْسَلَ بهذه الأمير لتستعين بها، فقبلها ثمّ سكتَ عنه، فأَرْسَلَ إليه: أرْسِلْ إلينا بدراهمنا لكيما ينظر أنفقَ منها شيئًا أم لا؟ فأرسل إليه إنا قد أنفقنا منها طائفة وعندنا طائفة نجمعها لك أحد اليومين ثمّ نبعث بها، فأرسل إليه انتفع بها فلا حاجةَ لنا فيها (¬٢). قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وعبد الملك بن عَمرو أبو عامر العَقَدِيّ ومسلم بن إبراهيم، قالوا: حَدَثَّنَا الأسود بن شيبان، قال: حَدَثَّنَا أبو نوفل بن أبي عقرب العريجى، أن الحجاج بن يوسف لمّا قَتل عبد الله بن الزبير صلبهعلى عقبة المدينة، ليرى ذلك قريش المدينة، فلمّا نفروا، جعلت قريش تمر به، والناس لا يقفون عليه، حتّى مَرّ به عبد الله بن عمر، فوقف عليه فقال: السلام عليك أبا خبيب، السلام عليك أبا خبيب، السلام عليك أبا خبيب، لقد كنْتُ نهيتك عن هذا -ثلاثًا- ولقد كنتَ عن هذا غنيا. ثمّ قال: أما والله ما علمت إنْ كنتَ لصوامًا قوامًا وصولًا للرحم، وإنّ أُمَّة تكون أنت شرهم لأمة صدق، ثمّ نَفَذَ فبلغ الحجاج موقف عبد الله بن عمر، فاستنزله فرمى به في مقابر اليهود. ثمّ بعث إلى أمه أسماء بنت أبي بكر وقد ذهب بصرها، أن تأتيه فأبت أن تأتيه، فأرسل إليها لتأْتِيِنِي أو لأبعثنّ إليك مَن يسحبك بقرونك حتّى يأتينى بك، فأرسلت إليه إنى والله لا آتيك حتّى تبعث إليَّ مَن يَسحبنى بقرونى فيأتيك بى، فأتاه رسوله فأخبره. فلمّا رأى ذلك قال يا غلام: ناولنى سِبْتيّتى (¬١). فناوله نَعْلَيه، فأخذ نَعْلَيه فانتعلَ، ثمّ خَرَج يَتَوَذَّف (¬٢) يعنى مشية له -حتّى أتاها فدخل عليها، قال: فقال: كيف رأيْتِنِى صنعتُ بعدو الله؟ قالت: رأيتك أفسدتَ عليه دنياه وأفسدَ عليك آخرتك، وقد بلغنى أنك تُعيّره تقول: يا بن ذات النطاقين، وقد كنتُ والله ذات نطاقين، أما أحدهما فَنِطاق المرأة الذى لا تستغنى عنه، وأما النِّطاق الآخر فإنى كنتُ أرفع فيه طعام رسول الله ﷺ وطعام أبى من النَّمل وغيره، فأى ذلك -وَيْلَ أمك- عَيّرته به؟! أما إنى سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إنه سيخرجُ من ثَقِيف رجلان؛ كذَّابٌ ومُبِير فأما الكذّاب، فقد رأيناه ابن أبي عُبيد، وأما المُبِير، فأنت ذاك. قال: فوثَبَ فانصرفَ عنها ولم يُراجعها. قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارِم بن الفضل، قالا: حَدَثَّنَا حماد بن زَيد، عن أيوب، عن ابن أبي مُلَيكة، قال: دخلتُ على أسماء بنت أبي بكر بعدَمَا قُتل عبد الله بن الزبير، فقالت: بلغنى أن هذا صَلَب عبد الله، ثمّ قالت:اللهم لا تمتنى حتّى أكفنه وأحنّطه. قال: فَأُتِيتْ بأوصاله فكفَّنته وحَنّطته بيدها (¬١). قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: حَدَثَّنَا شعيب بن طلحة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، أنه لمّا قتل عبد الله بن الزبير، كان عندها شيء أعطاها إياه النبيّ ﷺ في سَفَطِ (¬٢)، فأمرت طارقا فطلبه، فلمّا جاءها به سجدت. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، قال: حَدَثَّنَا عبد الواحد بن أيمن، قال: رأيت على ابن الزبير رداءً عدنيًا وهو يصلى فيه يوم الجمعة يخرج فيه، وكانت لحيته صفراء، وكان إذا خطب صَيّتا يجاوب الجبلين، وكانت له جُمّة إلى العنق، وكان يَفْرُق (¬٣). قال: أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: حَدَثَّنَا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان لعائشة كِسَاء خَزّ تَلْبَسه، فكسته عبد الله بن الزبير. قال: أخبرنا أبو أُسامة، عن هشام بن عروة، قال: رأيت على عبد الله بن الزبير كساء خَزّ. قال: أخبرنا عمر بن حفص، قال: حَدَثَّنَا عبد الله بن قيس العبدى، قال: رأيت عبد الله بن الزبير يطوف بالبيت وعليه مُمَصّرتان (¬٤). قال: أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفى، عن رِشْدِين، قال: رأيت عبد الله بن الزبير يعتم بعمامة سوداء خَرَقانِية (¬٥)، ويرخيها شِبْرًا أو أقلّ من شبر.قال: أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دُكين وخلاد بن يحيى، قالوا: حَدَثَّنَا عاصم بن محمّد العُمَرى، عن أبيه، قال: كان ابن الزبير يَسْدِلُ عمامته خلّفه بين كتفيه ذراعًا أو نحو الذراع. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حَدَثَّنَا عبد الرحمن بن أبي الزناد وأبو بكر بن عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عروة، قال: قيل لعُبيد بن عُمير -مقتل ابن الزبير- كيف أنت يا أبا عاصم؟ فقال: بخير من رجل قُتِل إمَامُه وظهر عليه عَدوّه. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حَدَثَّنَا محمّد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي مليكة، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول لعبيد بن عمير: كيف أنت يا ليثى؟ قال: بخير على ظهور عدونا علينا. فقال جابر: اللهم ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة يونس: ٨٥]. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حَدَثَّنَا عبد الملك بن وهب، عن أبي حرملة، عن حنظلة بن قيس الزُّرَقِيّ، أنه قال حين قتل عبد الله بن الزبير: قد والله ظهر عدونا علينا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حَدَثَّنَا رياح بن مسلم، عن أبيه، قال: سمعت ابن الزبير يوم الثلائاء، وهو يحمل على أهل حمص، وهم كانوا أشَدّ الأجناد، فأخرجهم من المسجد، ولقد رأيتهم -وحضّهم رجل منهم- فأقبلوا جميعًا، قد شرعوا الرماح، فأقبل إليهم ابن الزبير وهو يرتجز:- لَوْ كان قِرْنِى واحِدًا كَفَيْتُه ثمّ حمل عليهم فانْفَضُّوا أوْزَاعًا قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عروة، قال: قال عبد الله بن صفوان: إى والله وألف. فقال عبد الله بن الزبير: يا أبا صفوان، ويلُ أمّه فَتْح لو كان له رجال. قال (*): أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدثنى عبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد الله بن مصعب، عن أبي المنذر هشام بن عروة، قال:وحدثنا نافع بن ثابت، عن نافع مولى بنى أسد، قالا: لمّا كان يوم الثلاثاء أخذ الحجاج بالأبواب على ابن الزبير، وبات ابن الزبير يصلى عامّة [الليل] (¬١) في المسجد الحرام، ثمّ احتبى بحمائل سيفه، فأغفى ثمّ انتبه بالفجر، فقال أَذّنْ يا سعد. فأذن عند المقام، وتوضأ ابن الزبير، وركع ركعتى الفجر، ثمّ أقام المؤذن، وتقدم فصلى بأصحابه فقرأ: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ حرفًا حرفًا، ثمّ سلّم، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: اكشفوا وجوهكم حتّى أنظر، وعليهم المغافر والعمائم، فكشفوا وجوههم، فقال: يا آل الزبير؟ لو طِبْتمُ لى نفسًا عن أنفسكم، كنا أهل بيت من العرب اصْطُلِمْنا لم تُصِبْنَا زَبّاءُ (¬٢) بتة، أما بعد: يا آل الزبير، فلا يَروعَنّكم وقع السيوف، فإنى لم أحضر موطنًا قط إِلَّا ارتثِثْتُ فيه بين القتلى، ولما أجِدُ من دواء جراحها أشدّ مما أجد من أَلَمِ وقْعِها، صونوا سيوفكم كما تصونوا وجوهكم، لا أعلمن امْرأً كسَرَ سيفه واستبقى نفسه، فإن الرجل إذا ذهب سلاحه فهو كالمرأة أعزل، غُضّوا أبصاركم عن البارقة، وليَشْغَلْ كل امرئ منكم قِرْنَه، ولا يُلهيّنّكم السؤال عنى، ولا تقولُونَ: أين عبد الله بن الزبير؟ أَلَا وَمَنْ كان سائلًا فإنى في الرعيل الأول. أَبَى لابن سَلْمَى أنه غير خالدٍ … مُلاقى المنايا أَيَّ صرفٍ تيمّمَا فلست بمبتاعِ الحياةِ بِسُبَّةٍ … ولا مُرْتَقٍ (¬٣) من رهبة الموت سُلّمَا والشعر لحصين بن الحُمَام المُرّى - احملوا على بركة الله، ثم حمل حتّى بلغ بهم الحَجُون، ورُمى بآجُرّة فأصابته في وجهه فأرعِش لها ودَمِى وجهُهُ، فلمّا وجد سخونةَ الدم يسيل على وجهه ولحيته قال: -لَسْنَا على الأَعْقَاب تَدْمَى كُلُومُنا … ولكنْ على أَقْدَامِنا تَقْطُرُ الدّما (¬١) وتَغاووا عليه. وصاحت مولاة لنا مجنونة واأمير المؤمنيناه!! وقد رأته حيث هَوَى، فأشارت لهم إليه، فقُتل وإنّ عليه ثياب خَزّ. وجاء الخبر الحجاج، فسجد، وسار حتّى وقف عليه هو وطارق بن عمرو، وقال طارق: ما ولدت النّساء أذْكَر من هذا، فقال الحجاج: تمدح مَنْ خالَفَ أمير المؤمنين؟ قال طارق: نعم هو أعْذَرُ لنا، ولولا هذا ما كان لنا عذر، إنّا مُحاصروه وهو في غير خندق ولا حصن ولا مَنَعَة منذ سبعة أشهر ينتصف منا، بل يفضل علينا، في كل ما التقينا نحن وهو، فبلَغ كلامهما عبد الملك بن مروان، فَصَوّب طارقًا (*). * * *— · 1 entry
عبد الله بن الزبير بن العوام ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب أبو بكر ويقال أبو خبيب الأسدي. وأول مولود ولد في الإسلام بالمدينة من قريش. له صحبة، حضر وقعة اليرموك مع أبيه، وشهد خطبة عمر بالجابية، وقدم دمشق لغزو القسطنطينية أيام معاوية، وبويع بالخلافة بعد موت يزيد بن معاوية بمكة، وغلب على…▸ expand full passage (51,811 chars)عبد الله بن الزبير بن العوام ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب أبو بكر ويقال أبو خبيب الأسدي. وأول مولود ولد في الإسلام بالمدينة من قريش. له صحبة، حضر وقعة اليرموك مع أبيه، وشهد خطبة عمر بالجابية، وقدم دمشق لغزو القسطنطينية أيام معاوية، وبويع بالخلافة بعد موت يزيد بن معاوية بمكة، وغلب على الحجاز والعراقين واليمن ومصر وأكثر الشام، ثم قتله الحجاج بن يوسف وصلبه في أيام عبد الملك بن مروان. قال ثابت البناني: سمعت عبد الله بن الزبير وهو على المنبر يخطب ويقول: قال محمد ﷺ: من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة. قال سعيد بن جبير: كنت جالساً عند عبد الله بن عتبة بن مسعود، وكان ابن الزبير جعله على قضاء الكوفة إذ جاءه كتاب ابن الزبير: سلام عليك أما بعد. فإنك كتبت تسألني عن الجد، وإن رسول الله ﷺ قال: لو كنت متخذاً من هذه الأمة خليلاً من دون ربي لاتخذت ابن أبي قحافة، ولكنه أخي في الدين وصاحبي في الغار، وجعل الجد أباً، فأحق من أخذنا به قول أبي بكر ﵁. قال عبد الله بن الزبير: خطبنا عمر بالجابية فقال: إن رسول الله ﷺ قام فينا كمقامي هذا فيكم فقال: أكرموا أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل ولم يستشهد، وحتى يحلف ولم يستحلف، فمن أحب أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد. ولا يخلون رجل بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما، ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن.قال الزبير بن بكار: فولد الزبير بن العوام: عبد الله وبه كان يكنى الزبير، والمنذر، وعروة، وغيرهم. ثم قال: وأمهم أسماء بنت أبي بكر الصديق ذات النطاقين ولد عبد الله بن الزبير في شوال سنة اثنتين من الهجرة. قال الواقدي: توفي سيدنا رسول الله ﷺ وعبد الله ابن ثماني سنين وأربعة أشهر. وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وجده أبو بكر الصديق، وجدته صفية عمة سيدنا رسول الله ﷺ وعمته خديجة زوجة سيدنا رسول الله ﷺ وخالته عائشة زوجة سيدنا رسول الله ﷺ، وهو أول مولود ولد في الإسلام للمهاجرين بالمدينة فحنكه سيدنا رسول الله ﷺ وسماه عبد الله فكبر الصحابة والمسلمون لمولده استكثاراً، وقتل بمكة سنة ثلاث وسبعين فكبر فجرة أهل الشام لقتله استكباراً. بايع النبي ﷺ وهو ابن ثمان سنين، كان صواماً، قواماً، بالحق قوالاً، وللرحم وصالاً، شديد على الفجرة، ذليلاً للأتقياء البررة، وكانت له جمة مفروقة طويلة. وحملت به أمه وهي متم، فولدت بقباء وحملته إلى سيدنا رسول الله ﷺ فحنكه بتمرة، فكان أول ما دخل في جوفه ريق سيدنا رسول الله ﷺ ودعا له وبارك عليه ﷺ ولم ترضعه أمه حتى أتت به النبي ﷺ فأخذه فوضعه في حجره وحنكه. ولد بعد الهجرة بعشرين شهراً. قتل بمكة وصلب بها، وحمل رأسه إلى المدينة وبعث إلى خراسان فدفن بها. ولما ولد عبد الله بن الزبير بقباء، وكانت يهود حين قدم رسول الله ﷺ قالت: أخذوهم حتى لا يكون لهم نسل. فلما ولد عبد الله بن الزبير كبر الناس. وكان أول مولود ولد في الإسلام. وحنكه رسول الله ﷺ ودعا له وأسماه عبد الله قال: قد أسميته بجبريل، ثم جاء وهو ابن سبع سنين أو ثمان ليبايع ﷺ، أمره بذلك الزبير فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهثم بايعه. ولما قتل كبر أهل الشام فقال عبد الله بن عمر بن الخطاب - وسمع تكبير أهل الشام - الذين كبروا على مولده خير من الذين كبروا على قتله. قال زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب: لما دخل رسول الله ﷺ المدينة قالت يهود: قد سحرنا محمداً وأصحابه فليس يولد لهم بأرضنا. قال: فكان أول مولود عبد الله بن الزبير. قال زيد: فسمعت أن اليهود لما علموا أن الله ﵎ قد أبطل كيدهم حولوا فكتبوا طباً فجعلوا ما يضر ينفع، وما ينفع يضر. ولما حمل إلى سيدنا رسول الله ﷺ وحنكه أمر أن يؤذن في أذنيه بالصلاة، فأذن أبو بكر في أذنيه. وقال أبو إسحاق: إن أبا بكر طاف بابن الزبير في خرقة وهو صبي مولود، وفي ذلك خلاف. والصحيح أن عبد الله بن الزبير ولد بالمدينة بعد الهجرة لا خلاف فيه، ومكة يومئذ دار حرب لم يدخلها سيدنا رسول الله ﷺ ولا أحد من المسلمين. وزعموا أن النبي ﷺ لما نظر في وجهه قال: أهو هو ليمنعن البيت أو ليموتن دونه. وقال العقيلي في ذلك: بر تبين ما قال الرسول له ... من الصلاة لضاحي وجهه علم حمامة من حمام البيت قاطنة ... لا تتبع الناس إن جاروا وإن ظلموا هو أول مولود ولد بالمدينة، وأتاه رسول الله ﷺ يمشي من المدينة اليوم الذي ولد فيه، وكانت أسماء مع أبيها بالسنح ببلحارث بن الخزرج. قال الزبير: والصحيح أن عبد الله بن الزبير ولد بقباء، والبيت الذي ولد فيه قائم معروف، ولاد ابن الزبير فيه وإنما كان نزول أبي بكر الصديق بالسنح حين تزوج مليكة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير، ولم يتزوجها إلا بعد مولد عبد الله بن الزبير. وكان عبد الله يقول: هاجرت بي أمي في بطنها فما أصابها من مخمصة أو نصب إلا وقد أصابني. وكان عارضا ابن الزبير خفيفين، فما اتصلت لحيته حتى بلغ ستين سنة.وعن محمد بن كعب القرظي: أن رسول الله ﷺ دخل على أسماء بنت أبي بكر الصديق حين ولد عبد الله بن الزبير فقال: أهو هو؟ فتركت أسماء رضاع عبد الله بن الزبير لما سمعت رسول الله ﷺ يقول هو هو. فقيل لرسول الله ﷺ إن أسماء تركت رضاع عبد الله بن الزبير لما سمعتك تقول: أهو هو، فقال: أرضعيه ولو بماء عينيك. كبش بين ذئاب، ذئاب عليها ثياب، ليمنعن الحرم أو ليقتلن به. كان الزبير يقبل ابنه عبد الله وهو صغير يقول: أبيض من آل أبي عتيق ... أحبه كما أحب ريقي وعن عروة: أن عبد الله بن الزبير وجعفر بن الزبير بايعا رسول الله ﷺ وهما ابنا سبع سنين، فلما رآهما رسول الله ﷺ تبسم وبسط يده فبايعهما. وعن عبد الله بن عروة: أن النبي ﷺ كلم في غلمة ترعرعوا منهم عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير، وعمر بن أبي سلمة، فقيل: يا رسول الله، لو بايعتهم فتصيبهم بركتك ويكون لهم ذكر، فأتي بهم إليه فكأنهم تكعكعوا حين جيء بهم إلى النبي ﷺ فاقتحم ابن الزبير أولهم فتبسم رسول الله ﷺ وقال: إنه ابن أبيه، وبايعوه. وعن عبد الله بن الزبير: أنه أتى النبي ﷺ وهو يحتجم. فلما فرغ قال: يا عبد الله، اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد. فلما برز عن رسول الله ﷺ عمد إلى الدم فشربه. فلما رجع قال: يا عبد الله، ما صنعت؟ قال: جعلته في أخفى مكان علمت أنه بخاف عن الناس. قال: لعلك شربته! قال: نعم. قال: ولم شربت الدم! ويل للناس منك، وويل لك من الناس. قال: فكانوا يرون أن القوة التي به من ذلك الدم.وفي حديث: من قوة دم رسول الله ﷺ. وفي حديث بمعناه قال: إني أحببت أن يكون من دم رسول الله ﷺ في جوفي فقال: ويل لك من الناس، وويل للناس منك، لا تمسك النار إلا قسم اليمين. وعن محمد بن حاطب أنه قال - وذكر ابن الزبير فقال: طالما حرص على الإمارة قلت: وما ذاك؟ قال: أتي رسول الله ﷺ بلص فأمر بقتله، فقيل: إنه سرق، قال: اقطعوه، ثم جيء بعد ذلك إلى أبي بكر وقد سرق وقد قطعت قوائمه، فقال أبو بكر: ما أجد لك شيئاً إلا قضى فيك رسول الله ﷺ يوم أمر بقتلك، فإنه كان أعلم بك، فأمر بقتله أغيلمة من أبناء المهاجرين أنا فيهم. قال ابن الزبير: أمروني عليكم، فأمرناه علينا فانطلقنا به إلى البقيع، فقتلناه. وعن محمد بن الضحاك: أن عبد الملك بن مروان قال لرأس الجالوت - أو لابن رأس الجالوت - ما عندكم من الفراسة في الصبيان؟ قال: ما عندنا فيهم شيء لأنهم يخلقون خلقاً بعد خلق، غير أنا نرمقهم فإن سمعنا منهم من يقول في لعبه: من يكون معي؟ رأيناها همة وخبر صدق فيه. وإن سمعناه يقول: مع من أكون؟ كرهناها منه. فكان أول ما علم من أمر ابن الزبير أنه كان ذات يوم يلعب مع الصبيان وهو صبي فمر رجل فصاح عليهم، ففروا، ومشى ابن الزبير القهقري وقال: يا صبيان، اجعلوني أميركم، وشدوا بنا عليه. ومر به عمر بن الخطاب ﵁ وهو صبي يلعب مع الصبيان، ففروا، ووقف، فقال له: مالك لم تفر مع أصحابك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، لم أجرم فأخافك، ولم تكن الطريق ضيقة فأوسع لك. كان نوف يقول: إني لأجد في كتاب الله المنزل أن ابن الزبير فارس الخلفاء.وعن محمد بن أبي يعقوب الضبي: أن معاوية بن أبي سفيان كان يلقى ابن الزبير فيقول: مرحباً يا بن عمة رسول الله ﷺ وابن حواري رسول الله ﷺ، ويأمر له بمئة ألف. قال ابن أبي مليكة: ذكر ابن الزبير عند ابن عباس فقال: قارئاً لكتاب الله، عفيفاً في الإسلام، أبوه الزبير، وأمه أسماء، وجده أبو بكر، وعمته خديجة، وخالته عائشة، وجدته صفية، والله لأحاسبن له نفسي محاسبة لم أحاسبها لأبي بكر ولا عمر. وفي حديث ابن عباس قال: لما بلغ الناس عبد الله بن الزبير قلت: أين المذهب عن ابن الزبير؟ أبوه حواري رسولالله ﷺ وجدته عمة رسول الله ﷺ صفية بنت عبد المطلب، وعمته خديجة بنت خويلد زوج رسول الله ﷺ، وخالته أم المؤمنين عائشة، وجده صديق رسول الله ﷺ أبو بكر، وأمه ذات النطاقين، فشددت على عضده ثم آثر علي الحميدات والتويتات والأسامات فبأوت بنفسي ولم أرض بالهوان. إن ابن أبي العاص مشى اليقدمية - ويقال القدمية - وإن ابن الزبير مشى القهقرى. وفي حديث آخر: إن ابن الزبير لوى ذنبه ثم قال لعلي بن عبد الله بن العباس: الحق بابن عمك فغثك خير من سمين غيرك، ومنك أنفك وإن كان أجدع، فلحق علي بعبد الملك بنمروانفكان آثر الناس عنده. قوله مشى اليقدمية بهمته وأفعاله، وابن الزبير مشى القهقرى: أي نكص على عقبيه، وتأخر عما تقدم له الآخر. وقوله: فبأوت بنفسي أي رفعتها وعظمتها، والبأو: التعظيم. وقوله: آثر علي الحميدات والتوتيات والأسامات أراد: آثرقوماً من بني أسد ابن عبد العزى من قرابته. وكأنه صغرهم وحقرهم. قال محمد بن المرتفع: سمعت ابن الزبير يقول: يا معشر الحاج، سلوني، فعلينا كان التنزيل، ونحن حضرنا التأويل، فقال له رجل من أهل العراق: دخلت في جرابي فأرة، أيحل لي قتلها وأنا محرم؟ قال: اقتل الفويسقة. قال: أخبرنا بالشفع والوتر والليالي العشر قال: العشر: الثمان، وعرفة، والنحر، والشفع: من تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه. وهو اليوم. وكان عبد الله بن الزبير من العلماء العباد المجتهدين، وما كان أحد أعلم بالمناسك منه، وأوصت إليه عائشة أم المؤمنين. وقال عمرو بن دينار: ما رأيت مصلياً أحسن صلاة من ابن الزبير. وقال مجاهد: كان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود. وحدث أن أبا بكر ﵁ كان كذلك. وقال يحيى بن وثاب: وكان ابن الزبير إذا سجد وقعت العصافير على ظهره، تصعد وتنزل، لا تراه إلا جذم حائط. وقال وهب بن كيسان: أول من وصف رجليه في الصلاة عبد الله بن الزبير فاقتدى به كثير من العباد. وكان مجتهداً. قال مسلم المكي: ركع ابن الزبير يوماً ركعة فقرأت البقرة وآل عمران والنساء والمائدة، وما رفع رأسه.ويروي أنه قسم الدهر على ثلاث ليالٍ: فليلة هو قائم حتى الصباح، وليلة هو راكع حتى الصباح، وليلة هو ساجد حتى الصباح. قال ابن المنكدر: لو رأيت ابن الزبير يصلي كأنه غصن شجرة تصفقها الريح والمنجنيق يقع هاهنا وهاهنا. قال سفيان: كأنه لا يبالي. قال عمر بن عبد العزيز لابن مليكة: صف لنا عبد الله بن الزبير، فإنه ترمرم على أصحابنا فتغشمروا عليه فقال: عن أي حاليه تسأل، أعن دينه أو عن دنياه؟ قال: عن كل. قال: والله ما رأيت جلداً قط ركب على لحم، ولا لحماً على عصب، ولا عصباً على عظم مثل جلده على لحمه، ولا مثل لحمه على عصبه، ولا مثل عصبه على عظمه، ولا رأيت نفساً ركبت بين جنبين مثل نفس له ركبت بين جنبيه. ولقد قام يوماً إلى الصلاة فمر حجر من حجارة المنجنيق بلبنه مطبوخة من شرافات المسجد فمرت بين لحيته وصدره، فوالله ما خشع لها بصره ولا قطع لها قراءته، ولا ركع دون الركوع الذي كان يركع. إن ابن الزبير كان إذا دخل في الصلاة خرج من كل شيء إليها، ولقد كان يركع فتكاد تقع الرخم على ظهره، ويسجد فكأنه ثوب مطروح. وعن منصور بن زاذان قال: أخبرني من رأى ابن الزبير يشرب في صلاته، وكان ابن الزبير من المصلين. وحدث عمر بن قيس عن أمه قالت: دخلت على عبد الله بن الزبير ببيته فإذا هو قائم يصلي. قالت: فسقطت حية من السقف على ابنه هاشم، فتطوقت على بطنه وهو قائم، فصاح أهل البيت: الحية ولم يزالوا بها، حتى قتلوها، وعبد الله بن الزبير يصلي ما التفت. ولا عجل، ثم فرغ بعدما قتلت فقال: ما بالكم؟ قال: فقالت أم هاشم: يرحمك الله، أرأيت إن كنا هنا عليك أيهون عليك ابنك؟ قالت: فقال: ويحك! وما كانت التفاتة لو التفتها مبقية من صلاتي؟وولاء عمر بن قيس لأم هاشم بنت منظور بن زيان، أم هاشم ابن عبد الله بن الزبير. وكان عبد الله بن الزبير قوام الليل، صوام النهار، وكان يسمى حمام المسجد. وكان عبد الله بن الزبير يواصل الصيام سبعاً، يصوم يوم الجمعة ولا يفطر إلا ليلة الجمعة الأخرى، ويصوم بالمدينة ولا يفطر إلا بمكة، وكان عند إفطاره يدعو بقعب من سمن، ثم يأمر بلبن فيحلب عليه، ثم يدعو بشيء من صبر فيذره عليه ثم يشربه. فأما اللبن فيعصمه، وأما السمن فيقطع عنه العطش، وأما الصبر فيفتح أمعاءه. قال خالد بن أبي عمران: كان ابن الزبير لا يفطر من الشهر إلا ثلاثة أيام. قال: ومكث أربعين سنة لم ينزع ثوبه عن ظهره. وقال هشام بن حسان: كان عبد الله بن الزبير يصوم عشرة أيام لا يفطر فيها. قال: فكان إذا دخل رمضان أكل أكلة في نصف الشهر. وقال عمار بن أبي عمار: كان عبد الله بن أبي الزبير يواصل سبعة أيام فإذا كان ليلة السابعة دعا بإناء من سمن فشربه، ثم أتى بثريدة في صحفة عليها عرقان، ويؤتى الناس بالجفان فتوضع بين أيديهم، فيقول: أيها الناس، هذا خالص مالي، وهذا من بيت مالكم. قال مجاهد: ما كان باب من العبادة يعجز عنه الناس إلا تكلفه عبد الله بن الزبير. ولقد جاء سيل طبق البيت فجعل ابن الزبير يطوف سباحة. قال عثمان بن طلحة: كان عبد الله بن الزبير لا ينازع في ثلاثة: شجاعة، ولا عبادة، ولا بلاغة. قال عبد الواحد بن أيمن: رأيت على ابن الزبير رداءً عدنياً يصلي فيه، وكان صيتاً، إذا خطب تجاوبالجبلان: أبو قبيس، وزرزرز، وكانت له جمة إلى العنق، وكانت له لحية صفراء. قال أبو سفيان الحميري: تكلم عبد الله بن الزبير والزبير يسمع، فقال له: أي بني، ما زلت تكلم بكلام أبي بكر ﵁ حتى ظننت أن أبا بكر قائم، فانظر إلى من تزوج فإن المرأة من أخيها، من أبيها. وعن مصعب بن عبد الله قال: غزا عبد الله بن الزبير إفريقية مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري، قال عبد الله: هجم علينا جرجير في معسكرنا في عشرين ومئة ألف، فأحاطوا بنا من كل مكان، وسقط في أيدي المسلمين، ونحن في عشرين ألفاً من المسلمين. واختلف الناس على ابن أبي سرح، فدخل فسطاطاً له فخلا فيه، ورأيت غرة من جرجير، بصرت به خلف عساكره على برذون أشهب، معه جاريتان تظلان عليه بريش الطواويس، بينه وبين جنده أرض بيضاء ليس فيها أحد، فخرجت أطلب ابن أبي سرح فقيل: قد خلا في فسطاطه، فأتيت حاجبه فأبى أن يأذن لي عليه فدرت من كسر الفسطاط فدخلت عليه، فوجدته مستلقياً على ظهره. فلما دخلت فزع واستوى جالساً، فقلت: إيه إيه " كل أزب نفور " فقال: ما أدخلك علي يا بن الزبير؟ قلت: رأيت عورة من العدو فاخرج فاندب لي الناس، قال: وما هي؟ قال: فأخبرته، فخرج معي مسرعاً؟، فقال: يا أيها الناس، انتدبوا مع ابن الزبير، فاخترت ثلاثين فارساً وقلت لسائرهم: البثوا على مصافكم، وحملت في الوجه الذي رأيت فيه جرجير، وقلت لأصحابي: احموا لي ظهري، فوالله ما نشبت أن خرقت الصف إليه، فخرجت صامداً له، وما يحتسب هو ولا أصحابه إلا أني رسول إليه حتى دنوت منه فعرف الشر، فثنى بردونه مولياً، وأدركته فطعنته، فسقط وسقطت الجاريتان عليه، وأهويت إليه مبادراً فدفقت عليه بالسيف وأصبت يد إحدى الجاريتين فقطعتها، ثم احترزت رأسه فنصبته في رمحي وكبرت، وحمل المسلمون في الوجهالآخر الذي كنت فيه، وارفض العدو في كل وجه، ومنح الله المسلمين أكتافهم. فلما أراد ابن أبي سرح أن يوجه بشيراً إلى عثمان قال: أنت أولى من هاهنا بذلك، فانطلق إلى أمير المؤمنين فأخبره الخبر، فقدمت على عثمان فأخبرته بفتح الله ونصره وصنعه، ووصفت له أمرنا كيف كان. فلما فرغت من ذلك قال: هل تستطيع أن تؤدي هذا إلى الناس؟ قال: وما يمنعني من ذلك؟ قال: فاخرج إلى الناس فأخبرهم، فخرجت حتى جئت المنبر، فاستقبلت الناس فتلقاني وجه أبي الزبير بن العوام فدخلتني له هيبة فعرفها في وجهي وقبض قبضة من حصى وجمع وجهه في وجهه وهم أن يحصبني فاعتزمت فتكلمت. فزعموا أن الزبير لما فرغ من كلامه قال: والله لكأني سمعت كلام أبي بكر الصديق. من أراد أن يتزوج امرأة فلينظر إلى أبيها أو أخيها فإنها تأتيه بأحدهما. وبشر عبد الله بن الزبير مقدمه من افريقية بابنة خبيب بن عبد الله، وعروة بن الزبير. وكان خبيب أكبر من عروة، وكان عبد الله يكنى أبا بكر، ويكنى أبا خبيب بابنه خبيب بن عبد الله. خرج ابن الزبير في ليلة مقمرة على راحلة فنزل يبول، فالتفت فإذا على الراحلة شيخ أبيض الرأس واللحية. قال: فشد عليه فتنحى، فركب راحلته ومضى. قال: فناداه: والله يا بن الزبير لو دخل قلبك مني الليلة شعرة لخبلتك. قال: ومنك أنت يا لعين يدخل قلبي شيء؟! قال عامر بن عبد الله بن الزبير: أقبل عبد الله بن الزبير من العمرة في ركب من قريش فيهم عبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي ورهط من قريش، حتى إذا كانوا بالكديد قال ابن الزبير: رأيت رجلاً تحت التناضب - يعني: شجراً - فقال ابن الزبير: ألا أتقدم أبغيكم لبناً؟ قالوا: بلى، فأقبلابن الزبير حتى أتاه قال: فسلمت عليه. قال: وعليك السلام. قال: ابن الزبير: والله ما رأيتني أتيت أحداً إلا رأيت له مني هيبة غيره. فلما دنوت منه وهو في ظل قد كاد يذهب ولم يتحرك فضربته برجلي وقلت: انقبض إليك، إنك لشحيح بظلك، فانحاز متكارهاً فجلست وأخذت بيده وقلت: من أنت؟ قال: ر جل من أهل الأرض من الجن قال: فوالله ما عدا أن قالها، فقامت كل شعرة مني واجتذبته بيدي فقلت: إنك من أهل الأرض وتبدى لي هكذا؟ واجتذبته فإذا ليس له سفلة فانكسر فقلت: إلي تبدى وأنت من أهل الأرض؛ وانقمع مني فذهب، فجاءني أصحابي. قالوا: أين صاحبك؟ قلت: كان والله رجلاً من الجن فذهب. قال: ما بقي رجل ممن رآه إلا ضرب به الأرض ساقطاً. فأخذت كل رجل منهم فشددته على بعيره بين شعبتي رحله حتى أتيت بهم أمج، وما يعقلون. قال ابن الزبير: دخلت المسجد ذات ليلة فإذا نسوة يطفن بالبيت فأعجبنني. فلما قضين طوافهن خرجن مما يلي باب الحذائين فقلت: لأتبعهن حتى أعرف مواضعهن. فما زلن يمشين حتى أتين العقبة ثم صعدن العقبة وصعدت خلفهن، ثم هبطن وهبطت خلفهن حتى أتين فجاً، فدخلن في خربة فدخلت في إثرهن، فإذا مشيخة جلوس، فقالوا: ما جاء بك يا بن الزبير؟ فقلت لهم: ومن أنتم؟ قالوا: نحن الجن. قلت: إني رأيت نسوة يطفن بالبيت فأعجبنني، فاتبعتهن حتى دخلت هذا الموضع. قالوا: إن أولئك نساؤنا، تشه يا بن الزبير ما شئت، قلت: أشتهي رطباً، وما بمكة يومئذ من رطبة، فأتوني برطب فأكلت ثم قالوا لي: احمل ما بقي معك. قال: فحملته ورجعت، وأنا أريد أن أريه أهل مكة حتى دخلت منزلي، فوضعته في سفط، ثم وضعت السفط في صندوق، ثم وضعت رأسي، فوالله إني لبين النائم واليقظان إذ سمعت جلبةً في البيت. فقال بعضهم لبعض: أين وضعه؟ فقال بعضهم: في الصندوق. فقال بعضهم لبعض: افتحوا الصندوق. قال: ففتحوه. فقال بعضهم لبعض: أين هو؟ فقال بعضهم: في السفط. قال: افتحوا السفط فقالوا:لا نستطيع أن نفتحه، إنه قد ذكر عليه اسم الله ﷿. قال: فاحملوه كما هو. قال: فحملوه فذهبوا به. قال ابن الزبير: لم آسف على شيء أسفي كيف لم أثب عليهم وهم في البيت. قال وهب بن كيسان: ما رأيت ابن الزبير معطياً رجلاً كلمة قط لرغبة ولا لرهبة سلطان ولا غيره. ولما قتل عمر محى الزبير نفسه من الديوان. فلما قتل عثمان محا ابن الزبير نفسه من الديوان. وعن الزبير أنه قال على منبر مكة: والله لقد استخلفني أمير المؤمنين عثمان على الدار، فلقد كنت أنا الذي أقاتل بهم، ولقد كنت أخرج في الكتيبة وأباشر القتال بنفسي، فخرجت بضعة عشر جرحاً. وإني لأضع اليوم يدي على بعض تلك الجراحات التي جرحت مع عثمان، فأرجو أن تكون خير أعمالي. قال هشام بن عروة: أخذ عبد الله بن الزبير من وسط القتلى يوم الجمل، وبه بضع وأربعون طعنة وضربة. وقال عبد الله بن عبيد بن عمير: أعطت عائشة للذي بشرها أن ابن الزبير لم يقتل عشرة آلاف درهم. قال أبو حبيبة مولى الزبير: أتانا ابن عباس بالبصرة في يوم شديد الحر. فلما رآه الزبير قال: مرحباً يا بن لبابة، أزائراً أم سفيراً؟ قال: كل ذلك أرسلني إليك ابن خالك، فقال لك: ما عدا مما بدا؟ عرفتني بالمدينة وأنكرتني بالبصرة؟! قال: فجعل الزبير ينقر بالمروحة في الأرض ثم رفع رأسه إليه فقال: نرفع لكم المصاحف غداً. فما أحلت حللنا وما حرمت حرمنا.فانصرفت فناداني ابن الزبير وهو في جانب البيت: يا بن عباس، علي، أقبل، قال ابن عباس: فأقبلت عليه وأنا أكره كلامه، فقال: بيننا دم خليفة، وعهد خليفة، وانفراد واحد واجتماع ثلاثة، وأم مبرورة، ومشاورة العامة. قال: يعني الثلاثة: الزبير، وطلحة، وسعد، أقام بالمدينة، وعهد الخليفة: عمر بن الخطاب. قال: إذا اجتمعوا وتشاورا تبع الأقل الأكثر، ودم الخليفة: عثمان بن عفان. قال عروة بن الزبير: لم يكن أحد أحب إلى عائشة بعد رسول الله ﷺ وبعد أبي بكر من عبد الله بن الزبير. وعن عروة قال: ما سمعت أمي: عائشة وأسماء تدعوان لأحد من الخلق دعاءهما لعبد الله بن الزبير. قال هشام بن عروة: كان عبد الله بن الزبير يعتد بمكرمات لا يعتد بها أحد من الناس: أوصت له عائشة بحجرتها، واشترى حجرة سودة. قال عبد الله بن عروة: أقحمت السنة نابغة بني جعدة فدخل على ابن الزبير المسجد الحرام فأنشده: حكيت لنا الصديق لما وليتنا ... وعثمان والفاروق فارتاح معدم وسويت بين الناس في الحق فاستوى ... فعاد صباحاً حالك اللون أسحم أتاك أبو ليلى يجوب به الدجى ... دجى الليل جواب الفلاة عثمثم لتجبر منه جانباً ذعذعت به ... صروف الليالي والزمان المصممفقال له ابن الزبير: هون عليك أبا ليلى، فإن الشعر أهون وسائلك عندنا. أما صفوة أموالنا فلآل الزبير، وأما عفوته فإن بني أسد تشغلها عنك، ولكن لك في مال الله حقان: حق برؤيتك رسول الله ﷺ وحق لشركتك أهل الإسلام في فيئهم، ثم أدخله دار النعم فأعطاه قلائص تسعاً، وجملاً رحيلاً، وأوقر له الركاب براً وتمراً وثياباً، فجعل النابغة يستعجل ويأكل الحب صرفاً. فقال ابن الزبير: ويح أبي ليلى! لقد بلغ به الجهد. فقال النابغة: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: ما وليت قريش فعدلت واسترحمت فرحمت، ووعدت خيراً فأنجزت، فأنا والنبيون فراط لقاصفين. وزاد في رواية: وحدثت فصدقت. قالت عائشة بنت طلحة: خرجت مع أم المؤمنين عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ، قالت: فبينا نحن كذلك إذا نحن براجز يقول: أنشد من كان بعيد الهم ... يدلني اليوم على ابن أم له أب في باذخٍ أشم ... وأمه كالبدر ليل تم مقابل الخال كريم العم ... يجيرني من زمن ملم جرعة أكؤسه بسم قالت: فلما سمعت أم المؤمنين أبياته دعت به فقالت من وراء حجابها:يا عبد الله، سمعت رسول الله ﷺ يقول: الدال على الخير كفاعله، فحاجتك رجل بين يديك، فسل عن عبد الله بن الزبير فإنه شرطك، فخرج الرجل حتى أدرك عبد الله بن الزبير، فحمله على راحلة وصنع إليه معروفاً. قال أبو إسحاق التيمي: سمع معاوية رجلاً وهو يقول: ابن رقاش ماجد سميدع ... يأتي فيعطي عن يدٍ أو يمنع فقال: ذاك عبد الله بن الزبير. وفي رواية: ذاك منا. ذاك عبد الله بن الزبير. دخل عبد الله بن الزبير على معاوية، وعنده جماعة فيهم مروان وسعيد بن العاص، فأوسع له معاوية على سريره. فلما انصرف عبد الله بن الزبير أقبل مروان على معاوية فقال له: لله درك من رئيس قبيلة يضع الكبير ولا يدني إلا صغيراً فقال معاوية: نفس عصام سودت عصاماً فضحك مروان وقال: يا أمير المؤمنين، إنما كلمتك مازحاً، فقال معاوية: ترسلها شقراء غبراء ثم تتبعها ضحكة يا مروان؟! قال عبد الله بن محمد بن حبيب: لما حج معاوية لقيه عبد الله بن الزبير فقال: آدني على الوليد بن عتبة. فقد تزايدخطله، وذهب به جهله إلى غاية يقصر عنها الأنوق، ودون قرارها العيوق، فقال معاوية: والله ما يزال أحدكم يأتيني، يغلي جوفه كغلي المرجل على ابن عمه، فقال ابن الزبير: أم والله ما ذلك عن فرار منه ولا جبن عنه، ولقد علمت قريش أني لست بالفهه الكهام، ولا بالهلباجة النثر. فقال له معاوية: إنك لتهددني وقد عجزت عن غلام من قريش لم يبر في سباق، ولم يضرب في سياق. إن شئت خلينا بينك وبينه. فقال ابن الزبير: ما مثلي يهارش به، ولكن عندك من قريش والأنصار، ومن ساكن الحجون في الآطام من إن سألته حملك على محجة أبين من ظهر الجفير. قال: ومن ذلك؟ قال: هذا، يعني: أبا الجهم بن حذيفة، فقال معاوية: تكلم يا أبا الجهم. فقال أعفني، قال: عزمت عليك لتقولن، قال: نعم؛ أمك هند وأمه أسماء بنت أبي بكر، وأسماء خير من هند. وأبوك أبو سفيان وأبوه الزبير، ومعاذ الله أن يكون مثل الزبير. وأما الدنيا فلك؛ وأما الآخرة فله إن شاء الله. قوله: آدني على الوليد. معناه: أعدني. وفلان استأدى على فلان أفصح من استعدى، وهما سواء. أذن معاوية للناس يوماً فدخلوا عليه، فاحتفل المجلس وهو على سريره، فأجال بصره فيهم، ثم قال: أنشدوني لقدماء العرب ثلاثة أبيات جامعة من أجمع ما قالتها، ثم قال: يا أبا خبيب، فقال: مهيم. قال: أنشدني ثلاثة أبيات لقدماء العرب جامعة من أجمع ما قالتها. قال: نعم يا أمير المؤمنين، بثلاث مئة ألف. قال معاوية: إن ساوت. قال: أنت بالخيار وأنت واف كاف. قال: نعم. فأنشده للأفوه الأودي: بلوت الناس قرناً بعد قرنٍ ... فلم أر غير ختال وقالفقال: صدق. ولم أر في الخطوب أشد وقعاً ... وكيداً من معاداة الرجال فقال: صدق. وذقت مرارة الأشياء طراً ... فما شيء أمر من السؤال فقال: صدق. هيه يا أبا خبيب. قال: إلى هاهنا انتهى بي. قال: فدعا معاوية بثلاثين عبداً، على عنق كل واح منهم بدرة، فمروا بين يدي ابن الزبير حتى انتهوا إلى داره. حج معاوية فتلقاه الناس ولم يتلقه ابن الزبير، وبعث مولى له فقال: اذهب فانظر ما يقولك لك معاوية، فأتاه: فلما رآه معاوية قال: أين ابن الزبير؟ قال: يا أمير المؤمنين، إنه كان وكان، يعذره. قال: لا والله، ولكن ما في نفسه. فلما كان بمنى مر به ابن الزبير وقد حلق معاوية رأسه، فقال: يا أمير المؤمنين، ما أكبر جحرة رأسك. قال: اتق، لا تخرج عليك حية من بعض هذه الجحرة فتقتلك. فلما أفاض من منى لم يدخل عليه. فلما أراد معاوية أن يطوف قام إليه ابن الزبير فأخذ بيده فطاف معه حتى فرغ من طوافه فقال له: يا أمير المؤمنين إني أريد أن تنطلق معي، فتنظر إلى بنائي فانطلق معه إلى قعيقعان، فنظر إلى بنائه ودوره ففعل ماذا؟ لا والله لا أدعك حتى تعطيني مئة ألغ، فأعطاه. فجاءه مروان فقال: والله ما رأيت مثلك، جاءك رجل قد سمى بيت مال الديوان وبيت الخلافة وبيت كذا وبيت كذا فأعطيته مئة ألف! قال: ويلك فكيف أصنع بابن الزبير؟ قال هشام بن عروة: سأل عبد الله بن الزبير معاوية شيئاً فمنعه فقال: والله ما أجهل أن ألزم هذهالبنية فلا أشتم لك عرضاً، ولا أقصب لك حبساً، ولكني أسدل عمامتي من بين يدي ذراعاً، ومن خلفي ذراعاً في طريق أهل الشام، وأذكر سيرة أبي بكر وعمر، فيقول الناس من هذا؟ فيقولون: ابن حواري رسول الله ﷺ وابن الصديق. فقال معاوية: حسبك بهذا شراً. ثم قال: هات حوائجك. حدث هشام بن عروة: أن مروان بن الحكم نازع ابن الزبير، فكان هوى معاوية مع مروان، فقال ابن الزبير: يا أمير المؤمنين، إن لك حقاً وطاعة، فأطع الله نطعك، فإنه لا طاعة لك علينا إلا في حق الله ﷿، ولا تطرق إطراق الأفعوان في أصول السخبر فإنه أقر صامت. قال سعيد بن يزيد: دخل عبد الله بن الزبير على معاوية وعنده ابن له، فأمره فلطم ابن الزبير لطمة دوخ منها رأسه، فلما أفاق قال له: ادن مني فدنا منه فقال له: الطم معاوية، قال: لا أفعل. قال: ولم؟ قال: لأنه أبي. قال: فرفع عبد الله يده فلطمه لطمة دار الصبي على البساط كما تدور الدوامة، فقال له معاوية: تفعل هذا بغلام لم تجب عليه الأحكام؟! قال: رأيته قد عرف ما ينفعه مما يضره، فأحببت أن أحسن أدبه. قال عبد الله بن أبي بكر: قدم معاوية المدينة فأقام بها، فأكثر الناس، وعرضوا له يسألونه، فقال يوماً لبعض غلمانه: أسرج لي بغلتي إذا قامت صلاة العصر، فأسرج له البغلة. فلما صلى العصر جلس عليها، ثم توجه قبل الشام وصيح في الأثقال والناس، وتبع معاوية من تبعه، ويدركه ابن الزبير في أولمن أدركه فسار إلى جنبه ليلاً وهو نائم، ففزع له فقال: من هذا؟ فقال: ابن الزبير، أما إني لو شئت أن أقتلك لقتلتك. قال: لست هناك، لست من قتال الملوك، إنما " يصيد كل طائر قدره " فقال ابن الزبير: أما والله لقد سرت تحت لواء أبي إلى ابن أبي طالب، وهو من تعلم. فقال: لا جرم والله، لقد قتلكم بشماله.فقال: أما إن ذلك في نصرة عثمان، ثم لم نجز بها قال: والله ما كان بك نصرة عثمان، ولولا بغض علي بن أبي طالب لجررت برجلي عثمان مع الضبع، قال: لقد فعلتها، إنا قد أعطيناك عهداً، فنحن وافون لك به ما عشت، فإذا مت فسيعلم من بعدك. فقال: والله ما أخافك إلا على نفسك، ولكأني بك قد خبطت في الحبالة، واستحكمت عليك الأنشوطة فذكرتني وأنت فيها فقلت: ليت أبا عبد الرحمن لها، ليتني والله لها، أما والله لحللتك رويداً، ولأطلقتك سريعاً، ولبئس الولي أنت تلك الساعة. وفي حديث مختصر بمعناه: إنما يصيد كل طير على قدره، إنما أنت يا بن الزبير ثعلب رواغ، تدخل من جحر وتخرج من جحر، والله لكأني بك قد ربقت كما يربق الجدي، فيا ليتني لك حياً فأخلطك، وبئس المخلص كنت. قالوا: ولم يدع ابن الزبير بالخلافة حتى هلك يزيد. ولما هلك معاوية وفي المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، فلما أتاه موته بعث إلى مروان بن الحكم وناس من بني أمية فأعلمهم الذي أتاه، فقال مروان: ابعث الساعة إلى الحسين وابن الزبير فإن بايعا وإلا فاضرب أعناقهما، وقد هلك عبد الرحمن بن أبي بكر قبل ذلك، فأتاه ابن الزبير فنعى له معاوية فترحم له وجزاه خيراً، وقال له: بايع، قال: ما هذه ساعة مبايعة ولا مثلي بايعك هاهنا، ولكن تصبح فترقى المنبر وأبايعك ويبايعك الناس علانية غير سر، فوثب مروان فقال: اضرب عنقه فإنه صاحب فتنة وشر. فقال: إنك لها هنا يا بن الزرقاء واستبا فقال الوليد: أخرجوهما عني، وكان رجلاً رفيقاً سرياً كريماً، فأخرجا عنه، فجاء الحسين بن علي على تلك الحال فلم يكلم في شيء حتى رجعا جميعاً، ورجع مروان فقال: والله، لا تراه بعد مقامك إلا حيث يسوءك، فأرسلالعيون في أثره، فلم يزد حين دخل منزله على أن دعا بوضوء ثم صف بين قدميه فلم يزل يصلي، وأمر حمزة ابنه أن يقدم راحلته إلى ذي الحليفة على بريد من المدينة مما يلي الفرع، وكان له بذي الحليفة مال عظيم. فلم يزل صافاً قدميه حتى كان من آخر الليل، وتراجعت عنه العيون جلس على دابته فركضها حتى انتهى إلى ذي الحليفة فجلس على راحلته ثم توجه مكة. وخرج الحسين من ليلته فالتقيا بمكة فقال له ابن الزبي: ما يمنعك من شيعتك وشيعة أبيك؟ فوالله لو أن لي مثلهم ما وجهت إلا إليهم؟ وبعث يزيد وعمرو بن سعيد أميراً على المدينة وعزل الوليد بن عتبة تخوفاً لضعف الوليد، فرقي عمرو المنبر حين دخل، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر ابن الزبير وما صنع وقال: تعزز بمكة، فوالله لتغزون، ثم والله لئن دخل الكعبة لنحرقنها عليه، على رغم أنف من رغم. وحدث جماعة قالوا: جاء نعي معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عباس يومئذ غائب بمكة. فلما صدر الناس من الحج سنة ستين وتكلم عبد الله بن الزبير وأظهر الدعاء، خرج ابن عباس إلى الطائف. فلما كانت وقعة الحرة وجاء الخبر ابن الزبير كان بمكة يومئذ عبد الله بن عباس وابن الحنفية. ولما جاء الخبر بنعي يزيد بن معاوية وذلك لهلال ربيع الآخر سنة أربع وستين قام ابن الزبير فدعا إلى نفسه وبايعه الناس، دعا ابن عباس وابن الحنفية إلى البيعة فأبيا أن يبايعا وقالا: حتى تجتمع لك البلاد ويأتسق لك الناس، وما عندنا خلاف. فأقاما على ذلك ما أقاما، فمرة يكاشرهما ومرة يباديهما فكان هذا من أمره، حتى إذا كانت سنة ست وستين غلظ عليهما ودعاهما إلى البيعة فأبيا، ووقع بينهم شر. ولم يزل الأمر يغلظ حتى خافا منه خوفاً شديداً ومعهما الذرية، فبعثا رسولاً إلى العراق يخبر بما هما فيه، فخرج إليهما أربعة آلاف، فيهم ثلاثة رؤساء:عطية بن سعيد، وابن هانئ، وأبو عبد الله الجدلي، فخرجوا من الكوفة، فبعث والي الكوفة في أثرهم خمس مئة ليردوهم، فأدركوهم بواقصة، فامتنعوا منهم، فانصرفوا راجعين، فمروا وقد أخفوا السلاح حتى انتهوا إلى مكة لا يعرض لهم أحد، وإنهم ليمرون على مسالح ابن الزبير ما يعرض لهم أحد، فدخلوا المسجد فسمع بهم ابن الزبير حين دخلوا فدخل منزله، وكان قد ضيق على ابن عباس وابن الحنفية، وأحضر الحطب يجعله على أبوابها يحرقهما أو يبايعان. فهم على تلك الحال حتى جاء هؤلاء العراقيون فمنعوهما حتى خرجا إلى الطائف، وخرجوا معهم وهم أربعة آلاف، وكانوا هناك حتى توفي عبد الله بن عباس فحضروا موته بالطائف ثم لزموا ابن الحنفية فكانوا معه في الشعب، وامتنعوا من ابن الزبير. وكان يقال لعبد الله بن الزبير: عائذ بيت الله. قالت أم هاشم زجلة بنت منظور ابن زبان الفزارية للحجاج حين خطبها وردته: أبعد عائذ بيت الله تخطبني ... جهلاً جهلت وغب الجهل مذموم فاذهب إليك فإني غير ناكحةٍ ... بعد ابن أسماء ما استن الدياميم وقال عمرو بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: فإن ينج منها عائذ البيت سالماً ... فما نالنا منكم وإن شفنا جلل وزعموا أن الذي دعا عبد الله بن الزبير إلى التعوذ بالبيت شيء سمعه من أبيه حين سار من مكة إلى البصرة، قال: التفت الزبير إلى الكعبة بعدما ودع، وتوجه يريد الركوب، ثم أقبل على ابنه عبد الله بن الزبير ثم قال: أما والله ما رأيت مثلها لطالب رغبة، أو خائف رهبة، وكان سبب تعوذ الزبير بها موت معاوية.وقيل إن الحسين وابن الزبير خرجا جميعاً وسلكا طريق الفرع حتى مروا بالجثجاثة وبها جعفر بن الزبير قد ازدرعها وغمز عليهم بعير من إبلهم فانتهوا إلى جعفر. فلما رآهم قال: أمات معاوية؟ قال له ابن الزبير: نعم. انطلق معنا وأعطنا أحد جمليك، وكان ينضح على جملين له فقال جعفر متمثلاً: إخوتا لابتعدوا أبداً ... وبلى والله قد بعدوا فقال ابن الزبير - وتطير منها - بفيك التراب، فخرجوا جميعاً حتى قدموا مكة. فأما الحسين فخرج من مكة يوم التروية. قالوا: ولما خرج حسين بن علي إلى العراق لزم ابن الزبير الحجر ولبس المعافري، وجعل يحرض الناس على بني أمية. وبلغ يزيد ذلك فوجد عليه، فقال ابن الزبير: أنا على السمع والطاعة لا أبدل ولا أغير، ومشى إلى يحيى بن حكيم بن صفوان بن أمية الجمحي وهو والي مكة ليزيد بن معاوية فبايعه له على الخلافة. فكتب بذلك يحيى إلى يزيد فقال: لا أقبل هذا منه حتى يؤتى به وثاق، في جامعةٍ فقال ابنه معاوية بن زيد: يا أمير المؤمنين، ادفع الشر عنك ما اندفع، فإن ابن الزبي رجل لحز لجوج، ولا يطيع بهذا أبداً، وإن تكفر عن يمينك، وتلهى منه، حتى تنظر ما يصير إليه أمره أفضل، فغضب يزيد وقال: إن في ذلك لعجباً. قال: فادع عبد الله بن جعفر فسله عما أقول وتقول، فدعا عبد الله بن جعفر فذكر له قولهما، فقال عبد الله: أصاب أبو ليلى، ووفق فأبى يزيد أن يقبل ذلك وعزل الوليد بن عتبة عن المدينة، وولاها عمرو بن سعيد بن العاصي، وأرسل إليه: أن أمير المؤمنين يقسم بالله لا يقبل من ابن الزبير شيئاً حتى يؤتى به فيجامعة. فعرضوا ذلك على ابن الزبير فأبى، فبعث يزيد بن معاوية الحصين بن نمير وعبد الله بن عضاه الأشعري بجامعة إلى ابن الزبير يقسم له بالله لا يقبل منه إلا أن يؤتى به فيها، فمر بالمدينة فبعث إليه مروان معهما عبد العزيز بن مروان يكلمه في ذلك ويهون عليه الأمر فقدموا عليه مكة فأبلغوه يمين يزيد بن معاوية ورسالته، وقال له عبد العزيز بن مروان: إن أبي أرسلني إليك عنايةً بأمرك، وحفظاً لحرمتك، فأبر يمين أمير المؤمنين فإنما يجعل عليك جامعة فضة أو ذهب وتلبس عليه برنساً فلا تبدو إلا أن يسمع صوتها، فكتب ابن الزبير إلى مروان يجزيه خيراً ويقول: قد عرفت عنايتك ورأيك، فأما هذا فإني لا أفعله أبداً، فليكفر يزيد عن يمينه أو يدع، وقال ابن الزبير: اللهم إني عائذ ببيتك الحرام وقد عرضت عليهم السمع والطاعة، فأبوا إلا أن يخلوا بي، ويستحلوا مني ما حرمت. فمن يومئذ سمي العائذ. وأقام بمكة لا يعرض لأحد ولا يعرض له أحد. فكتب يزيد بن معاوية إلى عمر بن سعيد أن يوجه إليه جنداً فسأل عمرو: من أعدى الناس لعبد الله بن الزبير؟ فقيل: أخوه عمرو بن الزبير. فذكر قصةً توجيهه إلى ابن الزبير وسيأتي ذلك في ترجمة عمرو بن الزبير. وعزل يزيد بن معاوية عمرو بن سعيد عن المدينة، وولاها الوليد بن عتبة ثم عزله وولى عثمان بن محمد بن أبي سفيان، فوثب عليه أهل المدينة وأخرجوه. وكانت وقعة الحرة، وكانت الخوارج قد أتته وأهل الأهواء كلهم وقالوا: عائذ بيت الله. وكان شعاره: لا حكم إلا لله. ولم يزل على ذلك بمكة. وحج بالناس عشر سنين أولها سنة اثنتين وستين وآخرها سنة اثنتين وسبعين. ولما توفي يزيد بن معاوية ودعا ابن الزبير من يومئذ إلى نفسه، فبايع الناس له على الخلافة وسمي أمير المؤمنين، وترك الشعار الذي كان عليه، ودعاءه عائذ بيت الله، ولا حكم إلا لله. وولى العمال: فولى المدينة مصعب بن الزبير وبايع له الناس. وبعث الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة إلى البصرة فبايعوه. وبعث عبد الله بن مطيع إلى الكوفة فبايعوه. وبعث عبد الرحمن بن عتبة بن جحدم الفهري على مصر أميراً فبايعوه، وبعث واليه إلى اليمن فبايعوه. وبعث واليه إلى خراسانفبايعوه. وبعث الضحاك بن قيس الفهري إلىالشام والياً فبايع له عامة أهل الشام، واستوسقت له البلاد كلها ما خلا طائفة من أهل الشام كان بها مروان بن الحكم وأهل بيته. كتب يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن الزبير: إني قد بعثت إليك سلسلة فضة وقيداً من ذهب، وجامعةً من فضة وحلفت لتأتيني في ذلك فألقى الكتاب وقال: لا ألين لغير الحق أسأله ... حتى يلين لضرس الماضغ الحجر وعن هشام بن عروة قال: أول من كسا الكعبة الديباج عبد الله بن الزبير، وإن كان ليطيبها حتى يجد ريحها من دخل الحرم. وكانت كسوتها المسوح والأنطاع. وحج ابن الزبير ثمان حجج ولاء: من سنة أربع وستين إلى سنة إحدى وسبعين. ثم حضر الموسم سنة اثنتين وسبعين، فحج ابن الزبير بالناس ولم يقفوا الموقف. وحج الحجاج بن يوسف بأهل الشام، ولم يطوفوا بالبيت. وقتل سنة ثلاث وسبعين. ولما جرد المهدي الكعبة كان فيما نزع عنها كسوة من ديباج مكتوب عليه: لعبد الله أبي بكر أمير المؤمنين، وكان ابن الزبير يكنى أبا بكر، ويكنى أبا خبيب. قال عمر بن قيس: كان لابن الزبير مئة غلام منهم بلغة أخرى. وكان ابن الزبير يكلم كل واحد منهم بلغته. وكنت إذا نظرت إليه في أمر دنياه قلت: هذا رجل لم يرد الله طرفة عين، وإذا نظرت إليه في أمر آخرته قلت: هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين.قال أبو الضحى: رأيت على رأس ابن الزبير من المسك ما لو كان لي رأس مالي. وعنه قال: رأيت في مفرق ابن الزبير عشية عرفة من الطيب ما لو كان لرجل كان رأس مال. وعن طاوس قال: دخل ابن الزبير على امرأته بنت الحسن، فرأى ثلاثة مثل - يعني: أفرشة - في بيته فقال: هذا لي، وهذا لابنة الحسن، وهذا للشيطان، فأخرجوه. وكان ابن عباس يكثر أن يعنف ابن الزبير بالبخل، فلقيه يوماً، فعيره، فقال له ابن الزبير: ما أكثر ما تعيرني يا بن عباس قال: إن أفعل فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن المؤمن لا يشبع وجاره وابن عمه جائع. وفي رواية: ليس المؤمن الذي يبيت وجاره طاوٍ. وفي رواية: ليس بالمؤمن الذي يبيت شبعان وجاره إلى جنبه جائع. وعن عثمان بن عفان قال: قال له عبد الله بن الزبير حين حصر: إن عندي نجائب قد أعددتها لك فهل لك أن تحول إلى مكة فيأتيك من أراد أن يأتيك؟ قال: لا، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: يلحد بمكة كبش من قريش اسمه عبد الله. عليه مثل نصف أوزار الناس. وعن سعيد قال: أتى عبد الله بن عمرو عبد الله بن الزبير فقال: يا بن الزبير، إياك والإلحاد فيحرم الله ﵎، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنه سيلحد فيه رجل من قريش لو توزن ذنوبه بذنوب الثقلين لرجحت، فانظر لا تكونه. وفي رواية فقال: يا بن الزبير، إياك والإلحاد في حرم الله ﷿، فإني أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: يحلها ويحل به رجل من قريش لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها. قال: فانظر أن لا تكونه يا بن عمرو، فإنك قد قرأت الكتب وصحبت الرسول ﷺ قال: فإني أشهدك أن هذا وجهي إلى الشام مجاهداً. وعن سلمان الفارسي قال: ليحرقن هذا البيت على يدي رجل من آل الزبير. وعن منذر الثوري قال: قال ابن الحنفية: اللهم، إنك تعلم أني كنت أعلم مما علمتني أن ابن الزبير لا يخرج منها إلا قتيلاً يطاف برأسه في الأسواق. وعن هشام بن عروة قال: كان أول ما أفصح به عمي عبد الله بن الزبير وهو صغير: السيف، فكان لا يضعه من فيه، فكان الزبير بن العوام إذا سمع ذلك منه يقول: أم والله ليكونن لك منه يوم ويوم وأيام. وعن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر قال: إني لفوق أبي قبيس حين المنجنيق على ابن الزبير، فنزلت، فنزلت صاعقة كأني أنظر إليها تدور كأنها خمار أحمر، قد حرقت أصحاب المنجنيق نحواً من خمسين رجلاً.قال سفيان: كان ابن الزبير يشتد بالسيف وهو ابن ثلاث وسبعين كأنه غلام. وكان ابن الزبير يقاتل الحجاج بمكة فقالت له امرأته: ألا أخرج فأقاتل معك؟ قال: لا. وكان الحجاج يقاتله وهو في المسجد الحرام، فجعل ابن الزبير يقول: كتب القتل والقتال علينا ... وعلى المحصنات جر الذيول قال هشام بن عروة: كان ابن الزبير يحمل عليهم حتى يخرجهم من الأبواب، يعني: أبواب مسجد الحرام وهو يقول: لو كان قرني واحداً كفيته ثم يقول: ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا يقطر الدم قال هشام بن عروة: رأيت ابن الزبير يرمى بالمنجنيق فلا يلتفت، ولا يرعد صوته. قال: وربما مرت الشظية منه قريباً من نحره. قال: ورأيت الحجر من المنجنيق يهوي حتى أقول: لقد كاد يأخذ لحية عبد الله بن الزبير. فقال له أبي: ابن أم والله، إن كاد ليأخذ لحيتك، فقال عبد الله: دعني يا بن أم، فوالله ما هي إلا هيت حتى كأن الإنسان لم يكن فقال أبي، وأقبل علينا بوجهه: ألا إني والله ما أخشى عليك إلا من تلك الهيت. قال هشام بن عروة: سمعت عمي عبد الله بن الزبير يقول: والله، إن أبالي إذا وجدت ثلاث مئة يصبرون صبري لو أجلب علي أهل الأرض.قال المنذر بن جهم الأسلمي: رأيت ابن الزبير يوم قتل وقد خذله من كان معه خذلاناً شديداً، وجعلوا يخرجون إلى الحجاج، وجعل الحجاج يصيح: أيها الناس، علام تقتلون أنفسكم؟ من خرج إلينا فهو آمن، لكم عهد الله وميثاقه، وفي حرم الله وأمنه، ورب هذه البنية لا أغدر بكم، ولا لنا حاجة في دمائكم. قال: فجعل الناس ينسلون حتى خرج إلى الحجاج من أصحاب ابن الزبير نحو من عشرة آلاف. فلقد رأيته وما معه. قال إسحاق بن أبي إسحاق: أنا حاضر قتل ابن الزبير يوم قتل في المسجد الحرام: جعلت الجيوش تدخل من أبواب المسجد. فكلما دخل قوم من باب حمل عليهم وحده حتى يخرجهم. فبينا هو على تلك الحال إذ جاءت شرفة من شرفات المسجد فوقعت على رأسه فصرعته وهو يتمثل بهذه الأبيات: يقول: أسماء يا أسماء لا تبكيني ... لم يبق إلا حسبي وديني وصارم لانت به يميني قال عباس بن سهل بن سعد: سمعت ابن الزبير يقول: ما أراني اليوم إلا مقتولاً، ولقد رأيت في الليلة هذه كأن السماء فرجت لي فدخلتها، فقد والله مللت الحياة وما فيها، ولقد قرأ في الصبح يومئذ متمكناً " ن والقلم " حرفاً حرفاً، وإن سيفه لمسلول إلى جنبه، وإنه ليتم الركوع والسجود كهيئة قبل ذلك. وقال يوم قتل: والله لقد مللت الحياة، ولقد جاوزت سن أبي. هذه لي ثنتان وسبعون سنة، اللهم إني قد أحببت لقاءك فأحبب لقائي، وجاهدت فيك عدوك فأثبني ثواب المجاهدين. فقتل ذلك اليوم. قال مخرمة بن سليمان الوالبي: دخل عبد الله بن الزبير على أمه حين رأى من الناس ما رأى من خذلانهم إياه،فقال: يا أمه، خذلني الناس حتى ولدي وأهلي فلم يبق معي إلا من ليس عنده من الدفع أكثر من صبر ساعة، والقوم يعطوني ما أردت من الدنيا فما رأيك؟ فقالت أمه: أنت والله يا بني أعلم بنفسك إن كنت تعلم أنك على حق، وإليه تدعو فامض له، فقد قتل عليه أصحابك، ولا تمكن من رقبتك فيلعب بك غلمان بني أمية، وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت، أهلكت نفسك، وأهلكت من قتل معك. قال: فدنا ابن الزبير فقبل رأسها فقال: هذا والله رأيي. والذي قمت به داعياً إلى يومي هذا، ما ركنت إلى الدنيا، ولا أحببت الحياة فيها، وما دعاني إلى الخروج إلا الغضب لله، ولكني أحببت أعلم رأيك، فتزيديني قوة وبصيرة مع بصيرتي، فانظري يا أمه فإني مقتول من يومي هذا، لا يشتد جزعك علي، سلمي لأمر الله فإن ابنك لم يتعمد إتيان منكر، ولا عمل بفاحشة، ولم يجر في حكم، ولم يغدر في أمان، ولم يتعمد ظلم مسلم، ولا معاهد، ولم يبلغني عن عمالي فرضيته بل أنكرته، ولم يكن من شيء آثر عندي من رضي ربي. اللهم، إني لا أقول هذا تزكية مني لنفسي، أنت أعلم بي، ولكني أقوله تعزية لأمي لتسلو به عني، فقالت له أمه: إني لأرجو أن يكون عزائي فيك حسناً إن تقدمتني وإن تقدمتك وفي نفسي حوجاء حتى أنظر إلى ما يصير إليه أمرك. قال: جزاك الله يا أمه خيراً، فلا تدعي الدعاء لي بعد قتلي. قالت: لا أدعه، لست بتاركة ذلك أبداً. فمن قتل على باطل فقد قتلت على حق. وخرج. وقالت أمه: اللهم ارحم طول ذلك القيام في الليل الطويل، وذلك النحيب، والظمأ في هواجر المدينة، ومكة، وبره بأبيه وبي. اللهم إني سلمت فيه لأمرك، ورضيت فيه بما قضيت، فأثبني في عبد الله ثواب الصابرين الشاكرين. قال عبد الله مولى أسماء: لما قتل عبد الله خرجت إليه أمه حتى وقفت عليه وهي على دابة، فأقبل الحجاج في أصحابه فسأل عنها فأخبر بها، فأقبل حتى وقف عليها فقال: كيف رأيت، نصر الله الحق وأظهره؟ قالت: ربما أديل الباطل على الحق. وإنك بين فرثها والجية. قال: إن ابنكألحد في هذا البيت وقال الله: " ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم " وقد أذاقه الله ذلك العذاب الأليم، قطع السبيل. قالت: كذبت، كان أول مولود ولد في الإسلام بالمدينة وسر به رسول الله ﷺ وحنكه بيده، فكبر المسلمون يومئذ حتى ارتجت المدينة فرحاً به، وقد فرحت أنت وأصحابك بمقتله، فمن كان فرح به يومئذ خير منك ومن أصحابك وكان مع ذلك براً بالوالدين، صواماً، قواماً بكتاب الله ﷿، معظماً لحرم الله، يبغض أن يعصى الله، أشهد على رسول الله ﷺ لسمعته يقول: سيخرج من ثقيف كذابان الآخر منهما أشر من الأول، وهو مبير وهو أنت، فانكسر الحجاج، وانصرف. وبلغ ذلك عبد الملك فكتب إليه يلومه في مخاطبته أسماء. وقال: مالك ولابنة الرجل الصالح؟! قال أبو عون: كان عبد الله بن الزبير، قد قشم جلده على عظمه. كان يصوم الدهر فإذا أفطر أفطر على لبن الإبل. وكان يمكث الخمس والست لا يذهب لحاجته، وكان يشرب المسك. وكان بين عينيه سجدة مثل مبرك البعير. فلما قتله الحجاج صلبه على الثنية التي بالحجون يقال لها كذا؛ فأرسلت أسماء إليه: قاتلك الله علام تصلبه؟ فقال: إني استبقت أنا وابنك إلى هذه الخشبة فكانت اللنحه به. فأرسلت إليه تستأذنه في أن تكفنه فأبى وكتب إلى عبد الملك يخبره بما صنع، فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع ويقول: ألا خليت أمه فوارته، فأذن لها الحجاج فوارته بالمقبرة بالحجون. وحدث رياح بن مسلم عن أبيه قال: لقد رأيتهم مرة ربطوا هرة ميتة إلى جنبه، فكان ريح المسك يغلب على ريحها. وتوفيت أمه بعده بأشهر بالمدينة. ولما مات معاوية تثاقل عبد الله بن الزبير عن طاعة يزيد، وأظهر شتمه فبلغ يزيد،فأقسم لا يؤتى به إلا مغلولاً وإلا أرسل إليه، فقيل لابن الزبير: ألا نصنع لك أغلالاً من فضة تلبس عليها الثوب وتبر قسمه، فالصلح أجمل بك. قال: فلا أبر والله قسمه ثم قال: ولا ألين لغير الحق أسأله ... حتى يلين لضرس الماضغ الحجر ثم قال: والله لضربة بسيف في عز أحب إلي من ضربة بسوط في ذل، ثم دعا إلى نفسه وأظهر الخلاف ليزيد بن معاوية، فوجه إليه يزيد مسلم بن عقبة المري في جيش أهل الشام، وأمره بقتال أهل المدينة، فإذا فرغ سار إلى مكة. فدخل مسلم المدينة، وهرب منه يومئذ بقايا أصحاب رسول الله ﷺ وعبث فيها، وأسرف في القتل، ثم خرج. فلما كان في بعض الطريق مات. واستخلف حصين بن نمير الكندي فقال له: يا بن بردعة الحمار احذر خدائع قريش ولا تعاملهم إلا بالثقاف ثم القطاف، فمضى حصين إلى مكة فقاتل بها ابن الزبير أياماً، وضرب ابن الزبير فسطاطاً في المسجد فكان فيه نساء يسقين الجرحى ويداوينهم، ويطعمن الجائع، ويكتمن إليهن المجروح فقال حصين: ما يزال يخرج علينا من ذلك الفسطاط أسد كأنما يخرج من عرينه فمن يكفينيه؟ فقال رجل من أهل الشام: أنا، فلما جن الليل وضع رمحه ثم ضرب فرسه فطعن الفسطاط فالتهب ناراً والكعبة يومئذ مؤزرة بالطنافس. وفي أعلاها الحبرة، فطارت الريح باللهب على الكعبة حتى احترقت، واحترق فيها يومئذ قرنا الكبش الذي فدى به إسحاق. قال: وبلغ حصين موت يزيد بن معاوية فهرب حصين. فلما مات يزيد دعا مروان بن الحكم إلى نفسه فأجابه أهل حمص وأهل الأردن وفلسطين، فوجه إليه ابن الزبير الضحاك بن قيس الفهري في مئة ألف فالتقوا بمرج راهط، ومروان يومئذ في خمسة آلاف من بني أمية ومواليهم وأتباعهم من أهل الشام، فقال مروان لمولى له يقال له كرة: احمل على هؤلاء؟ لكثرتهم. قال: هم بين مكره ومستأجر. احمل عليهم لا أم لك، فيكفيك الطعان الماضغ الجندل، هم يكفونك أنفسهم،إنما هم عبيد الدينار والدرهم، فحمل عليهم فهزمهم، وقتل الضحاك بن قيس، وانصدع الجيش. ففي ذلك يقول زفر بن الحارث: لعمري لقد أبقيت وقيعة راهط ... لمروان صدعاً بيناً متنائياً أبيني سلاحي لا أبا لك إنني ... أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا وقد ينبت المرعى على دمن الثرى ... وتبقى حزازات النفوس كما هيا وفيه يقول أيضاً: أفي الحق أما بحل وابن بحدل ... فيحيا وأما ابن الزبير فيقتل كذبتم وبيت الله لا تقتلونه ... ولما يكن يوم أغر محجل ولما يكن للمشرفية فيكم ... شعاع كنور الشمس حين ترجل ثم مات مروان، فدعا عبد الملك إلى نفسه، وقام فأجابه أهل الشام فخطب على المنبر وقال: من لابن الزبير منكم؟ فقال الحجاج: أنا أمير المؤمنين، فأسكته ثم عاد فأسكته فقال: أنا أمير المؤمنين، فإني رأيت في النوم أني انتزعت جبته فلبستها، فعقد له في الجيش إلى مكة حتى ورودها على ابن الزبير فقاتله بها، فقال ابن الزبير لأهل مكة: احفظوا هذين الجبلين، فإنكم لن تزالوا بخير أعزة ما لم يظهروا عليهما. قال: فلم يلبثوا أن ظهر الحجاج ومن معه على أبي قبيس ونصب عليه المنجنيق، فكان يرمي به ابن الزبير ومن معه في المسجد. فلما كان في الغداة التي قتل فيها ابن الزبير دخل ابن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر وهي يومئذ بنت مئة سنة لم تسقط لها سن ولم يفسد لها بصر، فقالت له: يا عبد الله، ما فعلت في حربك؟ قال: بلغوا مكان كذا وكذا، قال: وضحك ابن الزبير، فقال: إن في الموت راحة. فقالت: يا بني لعلك تتمناه لي، ما أحب أن أموت حتى آتي على أحد طرفيك. إما أن تملك فتقر بذلك عيني، وإما أن تقتل فأحتسبك، ثم ودعها فقالت له: يا بني، إياك أن تعطي خصلة من دينك مخافة القتل، وخرج عنها،فدخل المسجد وقد جعل بيضة على الحجر الأسود يتقي أن يصيبه المنجيق، وأتى ابن الزبير آتٍ وهو جالس عند الحجر فقال له: ألا نفتح لك الكعبة فتصعد فيها؟ فنظر إليه عبد الله ثم قال: من كل شيء تحفظ أخاك إلا من نفسه يعني: من أجله. وهل للكعبة حرمة ليست لهذا المكان، والله لو وجدوكم متعلقين بأستار الكعبة لقتلوكم، فقيل له: ألا تكلمهم في الصلح؟ فقال: أو حين صلح هذا؟ والله لو وجدوكم في جوفها لذبحوكم جميعاً ثم قال: ولست بمبتاع الحياة بسبةٍ ... ولا مرتقٍ من خشية الموت سلما أنافس سهماً إنه غير بارحٍ ... ملاقي المنايا أي صرف تيمما ثم أقبل على آل الزبير يعظهم ويقول: ليكن أحدكم سيفه كما يكن وجهه، لا ينكسر سيفه فيدفع عن نفسه بيده كأنه امرأة، والله ما لقيت زحفاً قط إلا في الرعيل الأول، وما ألمت جرحاً قط إلا أن يكون ألم الدواء. قال: فبينا هم كذلك إذ دخل عليهم نفر باب بني جمح فيهم أسود. فقال: من هؤلاء؟ قيل: أهل حمص، فحمل عليهم ومعه من شيبان، فأول من لقيه الأسود فضربه بسيفه حتى أطن رجله فقال له الأسود: أخ، يا بن الزانية، فقال له ابن الزبير: اخس يا بن حام. أسماء زانية؟! ثم أخرجهم من المسجد وانصرف. فإذا بقوم قد دخلوا من باب بني سهم فقال: من هؤلاء؟ فقيل: أهل الأردن، فحمل عليهم وهو يقول: لا عهد لي بغارة مثل السيل ... لا ينجلي غبارها حتى الليل قال: فأخرجهم من المسجد. فإذا بقوم قد دخلوا من باب بني مخزوم، فحمل عليهم وهو يقول: لو كان قرني واحداً كفتيهقال: وعلى ظهر المسجد من أعوانه من يرمي عدوه بالآجر وغيره، فحمل عليهم فأصابته آجرة في مفرقه حتى فلقت رأسه فوقف قائماً وهو يقول: ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدما قال: ثم وقع فأكب عليه موليان له وهما يقولان: العبد يحمي ربه ويحتمي ثم سيروا إليه فحزوا رأسه. قالوا: وحصر ابن ليلة هلال ذي العقدة سنة اثنتين وسبعين، ستة أشهر وسبع عشرة ليلة، وقتل يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين، وقدم على ابن الزبير حبشان من أرض الحبشة يرمون بالمزاريق فقدمهم لأهل الشام، فجعلوا يرمون بمزاريقهم فلا يقع لهم مزراق إلا في إنسان، فقتلوا من أهل الشام قتلى كثيرة، ثم حمل عليهم أهل الشام حملة واحدة فانكشفوا، وكان مع ابن الزبير قوم من أهل مصر فقاتلوا معه قتالاً شديداً، وكانوا خوارج حتى ذكروا عثمان فتبرؤوا منه فبلغ ابن الزبير فناكرهم وقال: ما بيني وبين الناس إلا باب عثمان فانصرفوا عنه، ونصب الحجاج المنجنيق يرمي بها أحث الرمي، وألح عليهم بالقتال من كل وجه، وحبس عنهم الميرة، وحصرهم أشد الحصار حتى جهد أصحاب ابن الزبير وأصابتهم مجاعة شديدة. وحشر الحجاج أهل الشام يوماً وخطبهم وأمرهم بالطاعة، وأن يرى أثرهم اليوم فإن الأمر قد اقترب، فأقبلوا ولهم زجل وفرح. وسمعت ذلك أسماء بنت أبي بكر الصديق أم عبد الله بن الزبير فقالت لعبد الله مولاها: اذهب فانظر ما فعل الناس، إن هذا اليوم يوم عصيب، اللهم امض ابني على بينة، فذهب عبد الله ثم رجع فقال: رأيت أهل الشام قدأخذوا بأبواب المسجد، وهم من الأبواب إلى الحجون، فخرج أمير المؤمنين يخطر بسيفه وهو يقول: إني إذا أعرف يومي أصبر ... إذ بعضهم يعرف ثم ينكر فدفعهم دفعة تراكبوا منها فوقعوا على وجوههم، وأكثر فيهم القتل ثم رجع إلى موضعه. قالت: من رأيت معه؟ قال: معه أهل بيته ونفر قليل. قالت أمه: خذلوه وأحبوا الحياة، ولم ينظروا لدينهم ولا لأحسابهم. ثم قامت تصلي وتدعو وتقول: اللهم، إن عبد الله بن الزبير كان معظماً لحرمتك، كريه إليه أن تعصى، وقد جاهد فيك أعداءك، وبذل مهجة نفسه رجاء ثوابك، اللهم، فلا تخيبه، اللهم، ارحم ذلك السجود والنحيب والظمأ في تلك الهواجر. اللهم، لا أقوله تزكية، ولكن الذي أعلم وأنت أعلم به، اللهم، وكان براً بالوالدين. قال: ثم جاء عبد الله بن الزبير فدخل على أمه وعليه الدرع والمغفر فدخل عليها فسلم ثم دنا فتناول يدها فقبلها وودعها، فقالت: هذا وداع، فلا تبعد إلا من النار. قال ابن الزبير: نعم جئت مودعاً لك، إني لأرى هذا آخر يوم من الدنيا يمر بي، واعلمي يا أمه أني إن قتلت فإنما أنا لحم لا يضرني ما صنع بي قالت: صدقت فامض على بصيرتك، ولا تمكن ابن أبي عقيل منك، فادن مني أودعك، فدنا منها فعانقها فمست الدرع فقالت: ما هذا صنيع من يريد ما تريد فقال: ما لبست الدرع إلا لأشد منك قالت: فإنه لا يشد مني بل يخالفني، فنزعها ثم أدرج كمه وشد أسفل قميصه وجبة خز تحت القميص، وأدخل أسفلها في المنطقة وأمه تقول: البس ثيابك مشمرة. قال: بلى هي على عهدك. قالت: ثبتك الله، فانصرف من عندها وهو يقول: إني إذا أعرف يومي أصبر ... إذ بعضهم يعرف ثم ينكر ففهمت قوله فقالت: تصبر والله إن شاء الله تعالى أليس أبوك الزبير؟ قال: ثم لاقاهم فحمل عليهم حملة هزمهم حتى أوقفهم خارجاً من الباب، ثم حمل عليه أهل حمص فحمل عليهم فمثل ذلك.قالت ريطة بنت عبد الله: كنت عند أسماء إذ جاء ابنها عبد الله فقال: إن هذا الرجل قد نزل بنا، وهو رجل من ثقيف يسمى الحجاج، في أربعين ألفاً من أهل الشام، وقد نالنا نبلهم ونشابهم وقد أرسل إلي يخيرني بين ثلاث: بين أن أهرب في الأرض فأذهب حيث شئت، وبين أن أضع يدي في يده فيبعث بي إلى الشام موقراً حديداً، وبين أن أقاتل حتى أقتل. قالت: أي بني عش كريماً ومت كريماً، فإني سمعت النبي ﷺ يقول: إن من ثقيف مبيراً وكذاباً. قالت: فذهب فاستند إلى الكعبة حتى قتل. وجاء عمارة بن عمرو بن حزم فقال: لو ركبت رواحلك فنزلت برمل الحرك. فقال ابن الزبير: فما فعلت القتلى بالحرم؟! والله، لئن كنت أوردتهم ثم فررت عنهم لبئس الشيخ أنا في الإسلام. قال نافع مولى بني أسد: لما كان ليلة الثلاثاء قال الحجاج لأصحابه: والله إني لأخاف أن يهرب ابن الزبير، فإن هرب فما عذرنا عند خليفتنا؟ فبلغ ابن الزبير قوله فتضاحك وقال: إنه ظن بي ظنه بنفسه، إنه فرار في الموطن وأبوه قبله. ولما ارتجز ابن الزبير قوله: لو كان قرني واحداً كفيته قال ابن صفوان: إي والله. وألف. وقيل: إنه لما أصابته الآخرة أصابته في قفاه، فوقذته، فارتعش ساعة ثم وقع لوجهه، ثم انتهض فلم يقدر على القيام، وابتدره الناس، وشد عليه رجل من أهل الشام وقد ارتعش ابن الزبير فهو متوكئ على مرفقه الأيسر، فضرب الرجل فقطع رجليهبالسيف، وجعل يضربه وما يقدر ينهض حتى كثروه، ودففوا عليه، ولقد كان يقاتل وإنه لمطروح يخدم بالسيف كل من دنا منه، فصاحت امرأة من الدار. وفي حديث آخر بمعناه: وصاحت مولاة له مجنونة: وا أمير المؤمنيناه وقد رأته حيث هوى، فأشارت لهم إليه فقيل: وإن عليه ثياب خز، وجاء الخبر الحجاج فسجد وسار حتى وقف عليه هو وطارق بن عمرو فقال طارق: ما ولدت النساء أذكر من هذا، فقال الحجاج: تمدح من خالف أمير المؤمنين! قال طارق: نعم هو أعذر لنا، ولولا هذا ما كان لنا عذر، إنا محاصروه، وهو في غير خندق ولا حصن ولا منعة منذ سبعة أشهر ينتصف منا بل بفضل علينا في كل ما التقينا، فبلغ كلامهما عبد الملك بن مروان فصوب طارقاً. ولما قتل الحجاج عبد الله بن الزبير وهو متعلق بأستار الكعبة ثم شق بطنه ثم قال: املؤوا بطن عبد الله حجارة..الحديث. وعن ابن سيرين قال: قال عبد الله بن الزبير: ما شيء يحدثنا به كعب إلا قد أتى علي ماقال، إلا قوله: فإن ثقيف تقتلني، وهذا رأسه بين يدي، يعني: المختار. قال ابن سيرين: ولا يشعر أن أبا محمد قد خبئ له، يعني: الحجاج. وعن مجاهد قال: قال ابن عمر لغلامه: لا تمر على ابن الزبير، فغفل الغلام فمر به فرفع رأسه فرآه فقال: رحمك الله، ما علمتك إلا صواماً قواماً وصولاً للرحم، أما والله إني لأرجو مع مساوئ ما قد علمت من الذنوب ألا يعذبك الله. قال مجاهد: ثم التفت إلي فقال: حدثني أبو بكر الصديق أن رسول الله ﷺ قال: من يعمل سوءاً يجز به في الدنيا. وفي حديث أخر أنه قال: رحمك الله، أبا خبيب إن كنت، وكنت، ولقد سمعت أباك الزبير بن العواميقول: قال رسول الله ﷺ: من يعمل سوءاً يجز به في الدنيا أو في الآخرة. فإن يك هذا بذاك فهه فهه. مرتين. وقيل إنه قال له: لقد أفلحت قريش إن كنت شر أهلها. وقيل إنه قال له: يرحمك الله فوالله إن قوماً كنت أخسهم لقوم صدق. قال أبو العالية: إنه رأى ابن عمر واقفاً يستغفر لابن الزبير وهو مصلوباً فقال: إن كنت والله ما عملت صواماً قواماً تحب الله ورسوله، فانطلق رجل إلى الحجاج فقال: هذا ابن عمر واقف يستغفر لابن الزبير، فقال لرجل من أهل الشام: قم فائتني به فقام الشامي طويلاً فقال: أصلح الله الأمير، تأذن لي أن أتكلم؟ فقال: تكلم. فقال: إنما أعين الناس كافة إلى هذا الرجل، فإن أنت قتلته خشيت أن تكون فتنة لا تطفأ فقال: اجلس وأرسل إليه مكانه بعشرة آلاف، فقال: أرسل بهذه الأمير لتستعين بها فقبلها. ثم سكت عنه، فأرسل إليه إنا قد أنفقنا منها طائفة وعندنا طائفة، نجمعها لك أحد اليومين ثم نبعث بها. فأرسل إليه: استنفع بها فلا حاجة لنا فيها. حدث أبو المحياة عن أبيه قال: دخلت مكة بعدما قتل ابن الزبير بثلاثة أيام وهو مصلوب، فجاءته أمه، عجوز طويلة مكفوفة البصر، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟ قال: فقال الحجاج: المنافق. قالت: لا والله، ما كان منافقاً، إن كان لصواماً، براً. قال: انصرفي فإنك عجوز قد خرفت. قالت: لا والله، ما خرفت منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول: يخرج من ثقيف كذاب ومبير، فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت المبير. قال: فقلت لأبي المحياة: أما الكذاب رأيناه أليس يعني المختار؟ قال: لا أراه إلا إياه. ورأى عبد الله بن عمرو بن العاص عبد الله بن الزبير مصلوباً فقال: طوبى لأمة أنتشرها. ورآه أبو عبد الله بن عمر فقال: ويل لابن الزبير ولمروان ما أهريق في سببهما من الدم. قال عامر بن عبد الله بن الزبير: مات أبي فما سألت الله حولاً إلا العفو عنه. كان أبان بن عثمان حين ولي المدينة في خلافة عبد الملك بن مروان أراد نقض ما كان عبد الله قضى به، فكتب أبان عثمان في ذلك إلى عبد الملك فكتب إليه عبد الملك: إنا لم ننقم على ابن الزبير ما كان يقضي به، ولكن نقمنا عليه ما كان أراد من الإمارة. فإذا جاءك كتابي هذا فأمض ما كان قضى به ابن الزبير، ولا ترده فإن نقضنا القضاء عناء معن. وانتشرت بيعة عبد الله بن الزبير في الحجاز واليمن والعراق والمشرق وعامة بلاد الشام والمغرب وفرق عماله في الأمصار، وسير بني أمية من المدينة إلى الشام، وفيهم يومئذ مروان بن الحكم، فقدموا الشام، ونزل مروان الجابية، واجتمع إليه من كان هناك من بني أمية وشيعتهم، فبايعوه بالخلافة. قال نافع مولى ابن عمر: كان رسول الله ﷺ بالمدينة عشر سنين، ثم توفي. فكان أبو بكر سنتين وسبعة أشهر وكان عمر عشر سنين وخمسة أشهر، وكان عثمان ثلاث عشرة سنة، فكانت خلافة علي وفتنة معاوية خمس سنين، ثم ولي معاوية عشرين سنة إلا شهراً ثم هلك، وكان يزيد بن معاوية أربع سنين إلا شهراً، ثم هلك، فقام ابن الزبير فكانت فتنة ابن الزبير تسع سنين ثم قتل على رأس ثلاث وسبعين إلا شهرين. ثم استقام الناس لعبد الملك بن مروان. وقال الحجاج بن يوسف: من يعذرني من ابن الزبير، ابن ثلاث وسبعين ينقز في الجبل تقزان الظبي؟وروي أن أسماء بنة أبي بكر غسلت عبد الله بن الزبير بعدما تقطعت أوصاله، وجاء الإذن في ذلك من عبد الملك بن مروان عند إباء الحجاج أن يأذن لها، وحنطته، وكفنته، وصلت عليه، وجعلت فيه شيئاً حين رأته يتفسخ إذا مسته. قال مصعب بن عبد الله: حملته أسماء فدفنته بالمدينة في دار صفية بنت حيي، ثم زيدت دار صفية في المسجد، فابن الزبير مدفون في المسجد مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر. قال مالك بن دينار: كانوا يسمعون كل ليلة زمن قتل ابن الزبير قائلاً يقول: لبيك على الإسلام من كان باكياً ... فقد أوشكو هلكي وما قدم العهد وأدبرت الدنيا وأدبر خيرها ... وقد ملكها من كان يوقن بالوعد فينتظرون فلا يجدون أحداً. وقالت الشعراء فيه عدة مراثٍ، رحمة الله عليه. قال عبد الأعلى ابن أخت المقعد: بلغني أن رجلاً من التابعين بإحسان، ورأى كأن القيامة قد قامت، فدعي عبد الله بن الزبير فأمر به إلى النار فجعل ينادي. فأين صلاتي وصومي؟ فنودي أن دعوه لصلاته وصومه. والله أعلم.— · 1 entry
[٦٠٢٩] عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبيرِ بنِ العَوّامِ، أَبو بكرٍ، ويُقالُ: أَبو خُبَيبٍ، وَقالَ بعضُهمْ: أَبو بُكَيرٍ، القُرشيُّ، ثمَّ الأسَديُّ (¬٧).قالَ الحسنُ، عنْ ضمرَةَ: ماتَ سنةَ ثِنتينِ وسَبعينَ. وَقالَ زَكريّا: عَنْ أَبي أُسامةَ، عَنْ هِشامِ بنِ عُرْوةَ، عَنْ أَبيهِ (¬١)، عَنْ أَسماءَ أَنَّها حَم…▸ expand full passage (723 chars)[٦٠٢٩] عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبيرِ بنِ العَوّامِ، أَبو بكرٍ، ويُقالُ: أَبو خُبَيبٍ، وَقالَ بعضُهمْ: أَبو بُكَيرٍ، القُرشيُّ، ثمَّ الأسَديُّ (¬٧).قالَ الحسنُ، عنْ ضمرَةَ: ماتَ سنةَ ثِنتينِ وسَبعينَ. وَقالَ زَكريّا: عَنْ أَبي أُسامةَ، عَنْ هِشامِ بنِ عُرْوةَ، عَنْ أَبيهِ (¬١)، عَنْ أَسماءَ أَنَّها حَمَلتْ بِعَبْدِ اللَّهِ (¬٢) بنِ الزُّبيرِ، قالَتْ: فَخَرجْتُ وَأَنا مُتِمٌّ، فأَتيْتُ المَدينةَ، فَنَزلْتُ بِقُباءَ، فَولدْتُه بِقُباءَ، ثُمَّ أَتيْتُ بِهِ رَسولَ اللَّهِ ﷺ، فَوضَعَه (¬٣) فى حجْرِه، ثُمَّ دَعا بِتَمْرةٍ فمَصَّها (¬٤)، ثمَّ تفَلَ في فيهِ، فكانَ (¬٥) أوَّلَ شيءٍ دخَلَ جَوْفَه (¬٦) ريقُ رسولِ اللَّهِ ﷺ، ثمَّ حنَّكهُ بتَمْرةٍ، ثمَّ دَعا لَهُ، وبرَّكَ عليْهِ، فَكانَ أَوَّلَ مَوْلودٍ وُلِدَ في الإِسْلامِ (¬٧).— · 2 entries
٢٢٦٥ - عبد الله بن زبير بن العَوَّام (١)، - بتشديد الواو- هو أول مولود للمهاجرين بالمدينة وأمه أسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيق ﵁، بويع للخلافة له بمكة سنة أربع وستين واجتمع على طاعته أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان، قتله الحَجَّاج يوم الثلاثاء سبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ٧٢ اثنتين وسبعين. حَجَّ بالناس ثماني حجج.٢٢٦٥ - عبد الله بن زبير بن العَوَّام (١)، - بتشديد الواو- هو أول مولود للمهاجرين بالمدينة وأمه أسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيق ﵁، بويع للخلافة له بمكة سنة أربع وستين واجتمع على طاعته أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان، قتله الحَجَّاج يوم الثلاثاء سبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ٧٢ اثنتين وسبعين. حَجَّ بالناس ثماني حجج.— · 1 entry
٢٩٤٧ - عَبْدُ اللَّه بنُ الزُّبَيْر بن العَوَّام (ب د ع) عَبْدُ اللَّه بنُ الزُّبَيْرُ بن العَوَّام بن خُوَيْلِد بن أسَدَ بن عبد العُزَّى بن قصي بن كلاب ابن مُرَّة القرشي الأسدي، أبو بكر. وله كنية أخرى: أبو خُبَيْب - بالخاء المعجمة المضمومة - وهو اسم أكبر أولاده - وقيل: كان يكنيه بذلك من يعيبه (¬١).…▸ expand full passage (6,121 chars)٢٩٤٧ - عَبْدُ اللَّه بنُ الزُّبَيْر بن العَوَّام (ب د ع) عَبْدُ اللَّه بنُ الزُّبَيْرُ بن العَوَّام بن خُوَيْلِد بن أسَدَ بن عبد العُزَّى بن قصي بن كلاب ابن مُرَّة القرشي الأسدي، أبو بكر. وله كنية أخرى: أبو خُبَيْب - بالخاء المعجمة المضمومة - وهو اسم أكبر أولاده - وقيل: كان يكنيه بذلك من يعيبه (¬١). وأُمه أسماءِ بنت أبي بكر بن أبي قُحَافَة ذات النِّطَاقَيْن وَجَدَّتُه لأبيهِ: صفيةُ بنت عبد المطلب، عمة رسول اللَّه ﷺ، وخديجة بنت خُوَيْلد عمة أبيه الزبير بن العوام بن خويلد. وخالته عائشة أم المؤمنين. وهو أولُ مولود وُلِدَ في الإسلام بعد الهجرة للمهاجرين، فحَنَّكَه رسولُ اللَّه ﷺ بتَمْرَةِ لاكَهَا في فيهِ، ثم حَنّكه بها، فكان ريقُ رسول اللَّه ﷺ أوّل شيءٍ دخل جوفه، وسماه عبدُ اللَّه، وكناه أبا بكر بجدِّه أبي بكر الصديق [وسماه باسمه (¬٢)]، قاله أبو عمر. وهَاجَرَتْ أُمه إلى المدينة وهي حامل به، وقيل: حملت به بعد ذلك وولدته بالمدينة على على رأس عشرين شهراً من الهجرة. وقيل: ولد في السنة الأُولى. ولما ولد كبر المسلمون وفَرِحوا به كثيراً، لأن اليهود كانوا يقولون: قد سَحَرناهم فلا يولد لهم ولد. فكذبهم اللَّه ﷾. وكان صوَّاماً قوَّاماً، طويلَ الصلاة، عظيم الشجاعة. وأحضره أبوه الزبير عند رسول اللَّه ﷺ ليبايعه وعمره سبع سنين أو ثماني سنين، فلما رآه النبي ﷺ مُقْبِلاً تبسم، ثم بايعه. وروى عن النبي ﷺ أحاديث، وعن أبيه، وعن عمر، وعثمان، وغيرهما. روى عنه أخوه عُرْوة وابناه: عامر وعَبَّاد، وعَبِيدَة السَّلَماني، وعطاءُ بن أبي رباح، والشعبي وغيرهم. أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الدمشقي كتابة، أخبرنا والدي، أخبرنا أبو الحسين بن أبي يَعْلَى، وأبو غالب وأبو عبد اللَّه ابنا البَنَّاء، أخبرنا أبو جعفر، أخبرنا أبو طاهر المُخَلِّص، أخبرنا أحمد بن سليمان، حدثنا الزبير بن أبي بكر قال: حدثني عبد الملك بن عبد العزيز، عن خاله يوسف بن الماجِشُون، عن الثقة بسنده قال: قسم عبد اللَّه بن الزبير الدهر على ثلاث ليال: فليلة هو قائم حتى الصباح، وليلة هو راكع حتى الصباح، وليلة هو ساجد حتى الصباح. قال: وحدثنا الزبير قال: وحدثني سليمان بن حرب، عن يزيد بن إبراهيم التُّسْتَرِي، عن عبد اللَّه بن سعيد، عن مُسْلم بن يَنَّاق المكي قال: ركع ابنُ الزبير يوماً ركعة، فقرأتُ البقرةَ، وآل عمران، والنساء، والمائدة، وما رفع رأسه.وروى هُشَيْم، عن مغيرة، عن قَطَن بن عبد اللَّه قال: رأيتُ ابنَ الزبير يواصل من الجمعة إلى الجمعة فإذا كان عند إفطاره من الليلة المقبلة يدعُو بقدح، ثم يدعو بقعب من سنن، ثم يأمر فيحلب عليه، ثم يدعو بشيء من صَبِر فيذره عليه، ثم يشربه، فأما اللبن فيَعْصِمهُ، وأما السمن فيقطع عنه العطش، وأما الصَّبِر فيفتح أمعاءَه. أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن الطبري بإسناده إلى أبي يعلى الموصلي قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عَجْلان، عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا قعد في التشهد قال هكذا (¬١) - وَضع يحيى يدَه اليمنى على فخذه اليمنى، واليسرى على فخذه اليسرى - وأشار بالسبابة معاً ولم يجاوز بصرُه إشارته (¬٢). وغزا عبدُ اللَّه بن الزبير إفريقيةَ مع عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح، فأتاهم جُرْجِير ملك افريقية في مائة ألف وعشرين ألفاً، وكان المسلمون في عشرين ألفاً، فسقط في أيديهم، فنظر عبد اللَّه فرأى جُرْجِير وقد خرج من عسكره، فأخذ معه جماعةً من المسلمين وقصده فقتله، ثم ثم كان الفتح على يده (¬٣). وشهد الجمل مع أبيه الزبير مقاتلاً لعلي ، فكان علي يقول: ما زال الزبير منا أهلَ البيت حتى نشأ له عبد اللَّه (¬٤) وامتنع من بَيْعة يزيد بن معاوية بعد موت أبيه معاوية، فأرسل إليه يزيدُ مُسْلِمَ بن عُقْبة المُرِّي فحصر المدينة، وأوقع بأهلها وقعة الحَرَّة المشهورة. ثم سار إلى مكة ليقاتل ابن الزبير، فمات في الطريق، فاستخلف الحُصَيْن بن نُمَيْر السَّكُوني على الجيش، فصار الحصين وحَصَر ابن الزبير بمكة لأربع بقين من المحرم من سنة أربع وستين، فأقام عليه محاصراً، وفي هذا الحصر احترقت الكعبةُ، واحترق فيها قرنا الكبش الذي فُدي به إسماعيل بن إبراهيم الخليل صلى اللَّه عليهما وسلم، ودام الحصر إلى أن مات يزيد، منتصفَ ربيعَ الأول من السنة، فدعاه الحصينُ ليبايعه ويخرج معه إلى الشام، ويهدر الدماءَ التي بينهما ممن قُتِل بمكة والمدينة في وقعة الحرة، فلم يجبه ابن الزبير وقال: لا أهدر الدماء. فقال الحصين: قَبَّح اللَّه من يَعُدُّك داهياً أو أرِيباً، أدعوك إلى الخلافة وتدعونني إلى القتل!!.وبويع عبد اللَّه بن الزبير بالخلافة بعد موت يزيد، وأطاعه أهل الحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان، وجَدَّد عِمَارة الكعبة، وأدخل فيها الحِجْر، فلما قُتِل ابنُ الزبير أمر عبدُ الملك بن مَرْوان أن تعاد عِمارة الكعبة إلى ما كانت أولاً، ويُخْرَج الحِجْر منها. ففُعِل ذلك فهي هذه العمارة الباقية. وبقي ابنُ الزبير خليفةً إلى أن وَلِي عبد الملك بن مَرْوان بعد أبيه، فلما استقام له الشام ومصر جَهَز العساكر، فسار إلى العراق فقتل مُصْعَب بن الزبير، وسَيَّر الحجاج بن يوسف إلى الحجاز، فحصر عبد اللَّه بن الزبير بمكة، أول ليلة من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين، وحَجَّ بالناس الحَجَّاجُ ولم يَطُف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، ونصب مَنْجَنِيقاً على جبل أبي قُبَيْس فكان يرمي الحجارة إلى المسجد، ولم يزل يحاصرُه إلى أن قُتِل في النصف من جمادى الآخرة، من سنة ثلاث وسبعين. قال عروة بن الزبير: لما اشتدَّ الحصر على عبد اللَّه قبل قتله بعشرة أيام، دخل على أُمِّه أسماء وهي شاكية، فقال لها: إن في الموت لراحة. فقالت له: لعلك تَمَنَّيْتَهُ لي، ما أُحِبُّ أن أموتَ حتى يأتيَ على أحد طَرَفَيْك، إما قُتِلتَ فَأَحتسبك، وإما ظَفِرت بعدوك فتَقَرّ عيني. فضحك. فلما كان اليوم الذي قُتِل فيه دخل عليها فقالت له: يا بني، لا تقبلن منهم خُطَّة تخاف فيها على نفسك الذل مخافة القتل، فو اللَّه لضربةٌ بسيف في عِزَ خيرٌ من ضربةٍ بسوطٍ في ذُلَ. وخرج على الناس وقاتلهم في المسجد، فكان لا يحمل على ناحية إلا هَزَم من فيها من جند الشام، فأتاه حَجَر من ناحية الصَّفا، فوقع بين عينيه، فنكَّس رَأسَه وهو يقول (¬١): وَلَسْنَا عَلَى الأعقابِ تَدْمَى كُلُومُنَا … وَلكِنْ عَلى أَقْدَامِنا يَقْطُرُ الدَّمَا ثم اجتمعوا عليه فقتلوه. فلما قتلوه كَبَّر أهل الشام، فقال عبد اللَّه بن عمر: المُكَبِّرُون عليه يوم وُلِد، خير من المكبرين عليه يوم قُتِل. وقال يَعْلَى بن حرملة: دخلت مكة بعد ما قتل ابن الزُّبَيْر، فجاءَت أُمه امرأة طويلةً عجوزاً مكفوفةَ البصر تقادُ، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟! فقال لها الحجاج: المنافق؟ قالت: واللَّه ما كان منافقاً، ولكنه كان صوَّاماً قوَّاماً وَصُولاً. قال: انصرفي فإنك عجوز قد خَرِفْتِ. فقالت: لا واللَّه ما خَرِفْتُ، ولقد سَمِعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: «يخرج منثَقِيف كذابٌ ومُبيرُ (¬١)» أما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت المبير. تغني بالكذاب المختارَ ابن أبي عُبَيْد. وكان ابنُ الزبير كَوْسَجاً (¬٢) واجتاز به ابنُ عُمَر وهو مصلوب، فوقف وقال: السلام عليك أبا خُبَيْب. ودعا له ثم قال: أما واللَّه إن أُمة أنت شَرُّها لَنِعْمَ الأُمة. يعني أنَّ أهل الشام كانوا يسمونه ملحداً ومنافقاً إلى غير ذلك.— · 1 entry
٢٩٤٩ - عبد الله بن الزبير بن العوام ب د ع: عَبْد اللَّهِ بْن الزبير بْن العوام بن خويلد بْن أسد بْن عبد العزى بْنقصي بْن كلاب بْن مرة القرشي الأسدي، أَبُو بكر وله كنية أخرى، أَبُو خبيب، بالخاء المعجمة المضمومة، وهو اسم أكبر أولاده، وقيل: كان يكنيه بذلك من يعيبه، وأمه أسماء بنت أَبِي بكر بْن أَبِي قح…▸ expand full passage (5,921 chars)٢٩٤٩ - عبد الله بن الزبير بن العوام ب د ع: عَبْد اللَّهِ بْن الزبير بْن العوام بن خويلد بْن أسد بْن عبد العزى بْنقصي بْن كلاب بْن مرة القرشي الأسدي، أَبُو بكر وله كنية أخرى، أَبُو خبيب، بالخاء المعجمة المضمومة، وهو اسم أكبر أولاده، وقيل: كان يكنيه بذلك من يعيبه، وأمه أسماء بنت أَبِي بكر بْن أَبِي قحافة ذات النطاقين وجدته لأبيه: صفية بنت عبد المطلب، عمة رَسُول اللَّهِ ﷺ وخديجة بنت خويلد عمة أبيه بْن العوام بْن خويلد، وخالته عائشة أم المؤمنين. وهو أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة للمهاجرين، فحنكه رَسُول اللَّهِ ﷺ بتمرة لاكها في فيه، ثم حنكه بها، فكان ريق رَسُول اللَّهِ ﷺ أول شيء دخل جوفه، وسماه عَبْد اللَّهِ، وكناه أبا بكر بجده أَبِي بكر الصديق وسماه باسمه، قاله أَبُو عمر. وهاجرت أمه إِلَى المدينة وهي حامل به، وقيل: حملت به بعد ذلك وولدته بالمدينة عَلَى رأس عشرين شهرً من الهجرة، وقيل: ولد في السنة الأولى، ولما ولد كبر المسلمون وفرحوا به كثيرًا، لأن اليهود كانوا يقولون: قد سحرناهم فلا يولد لهم ولد، فكذبهم اللَّه ﷾. وكان صوامًا قواما، طويل الصلاة، عظيم الشجاعة، وأحضره أبوه الزبير عندرَسُول اللَّهِ ﷺ ليبايعه وعمره سبع سنين، أو ثماني سنين، فلما رآه النَّبِيّ ﷺ مقبلًا تبسم، ثم بايعه. وروى عن النَّبِيّ ﷺ أحاديث، وعن أبيه، وعن عمر، وعثمان، وغيرهما، روى عنه أخوه عروة، وابناه: عامر، وعباد، وعبيدة السلماني، وعطاء بْن أَبِي رباح، والشعبي، وغيرهم. أخبرنا أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بْن عَلِيِّ بْنِ الحسن الدمشقي، كتابة، أخبرنا والدي، أخبرنا أَبُو الحسين بْن أَبِي يعلى وَأَبُو غالب وَأَبُو عَبْد اللَّهِ، ابنا البناء، أخبرنا أَبُو جَعْفَر، أخبرنا أَبُو طاهر المخلص، أخبرنا أحمد بْن سليمان، حدثنا الزبير بْن أَبِي بكر، قال: حدثني عَبْد الْمَلِكِ بْن عبد العزيز، عن خاله يوسف بْن الماجشون، عن الثقة، بسنده قال: قسم عَبْد اللَّهِ بْن الزبير الدهر عَلَى ثلاث ليال: فليلة هو قائم حتى الصباح، وليلة هو راكع حتى الصباح، وليلة هو ساجد حتى الصباح قال: وحدثنا الزبير، قال: وحدثني سليمان بْن حرب، عن يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيم التستري، عن عَبْد اللَّهِ بْن سَعِيد، عن مسلم بْن يناق المكي، قال: ركع ابن الزبير يومًا ركعة، فقرأت البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، وما رفع رأسه وروى هشيم، عن مغيرة، عن قطن بْن عَبْد اللَّهِ، قال: رأيت ابن الزبير يواصل من الجمعة إِلَى الجمعة فإذا كان عند إفطاره من الليلة المقبلة يدعو بقدح، ثم يدعو بقعب من سمن، ثم يأمر فيحلب عليه، ثم يدعو بشيء من صبر فيذره عليه، ثم يشربه، فأما اللبن فيعصمه، وأما السمن فيقطع عنه العطش، وأما الصبر فيفتح أمعاءه. أخبرنا أَبُو الفضل بْن أَبِي الحسن الطبري، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي يعلى الموصلي، قال: حدثنا أَبُو خيثمة، حدثنا يحيى بْن سَعِيد، عن مُحَمَّدِ بْنِ عجلان، عن عامر بْن عَبْد اللَّهِ بْن الزبير، عن أبيه، قال: كان رَسُول اللَّهِ ﷺ إذا قعد في التشهد قال: هكذا، وضع يحيى يده اليمنى عَلَى فخذه اليمنى، واليسرى عَلَى فخذه اليسرى، وأشار بالسبابة معًا، ولم يجاوز بصره إشارته وغزا عَبْد اللَّهِ بْن الزبير إفريقية مع عَبْد اللَّهِ بْن سعد بْن أَبِي سرح، فأتاهم جرجير ملك إفريقية في مائة ألف وعشرين ألفًا، وكان المسلمون في عشرين ألفًا، فسقط في أيديهم، فنظر عَبْد اللَّهِ فرأى جرجير وقد خرج من عسكره، فأخذ معه جماعة من المسلمين وقصده فقتله، ثم كان الفتح عَلَى يده.وشهد الجمل مع أبيه الزبير مقاتلًا لعلي، فكان علي يقول: ما زال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ له عَبْد اللَّهِ. وامتنع من بيعة يزيد بْن معاوية بعد موت أبيه معاوية، فأرسل إليه يزيد مسلم بْن عقبة المري فحصر المدينة، وأوقع بأهلها وقعة الحرة المشهورة، ثم سار إِلَى مكة ليقاتل ابن الزبير، فمات في الطريق، فاستخلف الحصين بْن نمير السكوني عَلَى الجيش، فصار الحصين وحصر ابن الزبير بمكة لأربع بقين من المحرم من سنة أربع وستين، فأقام عليه محاصرًا، وفي هذا الحصر احترقت الكعبة، واحترق فيها قرنا الكبش الذي فدي به إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم الخليل صلى اللَّه عليهما وسلم، ودام الحصر إِلَى أن مات يزيد، منتصف ربيع الأول من السنة، فدعا الحصين ليبايعه ويخرج معه إِلَى الشام، ويهدر الدماء التي بينهما ممن قتل بمكة والمدينة في وقعة الحرة، فلم يجبه ابن الزبير وقال: لا أهدر الدماء، فقال الحصين: قبح اللَّه من يعدك داهيًا أو أريبًا، أدعوك إِلَى الخلافة وتدعونني إِلَى القتل!! وبويع عَبْد اللَّهِ بْن الزبير بالخلافة بعد موت يزيد، وأطاعه أهل الحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان، وجدد عمارة الكعبة، وأدخل فيها الحجر، فلما قتل ابن الزبير أمر عَبْد الْمَلِكِ بْن مروان أن تعاد عمارة الكعبة إِلَى ما كانت أولًا، ويخرج الحجر منها، ففعل ذلك فهي هذه العمارة الباقية. وبقي ابن الزبير خليفة إِلَى أن ولي عَبْد الْمَلِكِ بْن مروان بعد أبيه، فلما استقام له الشام، ومصر، جهز العساكر، فسار إِلَى العراق فقتل مصعب بْن الزبير، وسير الحجاج بْن يوسف إِلَى الحجاز، فحصر عَبْد اللَّهِ بْن الزبير بمكة، أول ليلة من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين، وحج بالناس الحجاج ولم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، ونصب منجنيقًا عَلَى جبل أَبِي قبيس فكان يرمي الحجارة إِلَى المسجد، ولم يزل يحاصره إِلَى أن قتل في النصف من جمادى الآخرة، من سنة ثلاث وسبعين. قال عروة بْن الزبير: لما اشتد الحصر عَلَى عَبْد اللَّهِ قبل قتله بعشرة أيام، دخل عَلَى أمه أسماء وهي شاكية، فقال لها: إن في الموت لراحة، فقالت له: لعلك تمنيته لي، ما أحب أن أموت حتى يأتي علي أحد طرفيك، إما قتلت فأحتسبك، وَإِما ظفرت بعدوك فتقر عيني، فضحك. فلما كان اليوم الذي قتل فيه دخل عليها، فقالت له: يا بني، لا تقبلن منهم خطة تخاف فيها عَلَى نفسك الذل مخافة القتل، فوالله لضربة بسيف في عز خير من ضربة بسوطٍ في ذل، وخرج عَلَى الناس وقاتلهم في المسجد، فكان لا يحمل عَلَى ناحية إلا هزم من فيها من جندالشام، فأتاه حجر من ناحية الصفا، فوقع بين عينيه، فنكس رأسه وهو يقول: ولسنا عَلَى الأعقاب تدمى كلومنا … ولكن عَلَى أقدامنا يقطر الدما ثم اجتمعوا عليه فقتلوه، فلما قتلوه كبر أهل الشام، فقال عَبْد اللَّهِ بْن عمر: المكبرون عليه يَوْم ولد، خير من المكبرين عليه يَوْم قتل. وقال يعلى بْن حرملة: دخلت مكة بعدما قتل ابن الزبير، فجاءت أمه امرأة طويلة عجوزًا مكفوفة البصر تقاد، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟! فقال لها الحجاج: المنافق؟ قالت: والله ما كان منافقًا، ولكنه كان صوامًا قوامًا وصولًا، قال: انصرفي فإنك عجوز قد خرفت، فقالت: لا والله ما خرفت، ولقد سمعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يقول: «يخرج من ثقيف كذاب ومبير»، أما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت المبير، تعني بالكذاب المختار ابن أَبِي عبيد. وكان ابن الزبير كوسجًا واجتاز به ابن عمر وهو مصلوب، فوقف وقال: السلام عليك أباه خبيب، ودعا له ثم قال: أما والله إن أمة أنت شرها لنعم الأمة، يعني إن أهل الشام كانوا يسمونه ملحدًا ومنافقًا إِلَى غير ذلك.