مصنف ابن ابي شيبه
سنة.كوم (القارئ) · بمطابقة نص الصفحة
هَذِهِ كُدْيَةٌ قَدْ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ , فَرَشَشْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ , قَالَ : " فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ , فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ أَوِ الْمِسْحَاةَ ثُمَّ سَمَّى ثَلَاثًا ثُمَّ ضَرَبَ فَعَادَتْ كَثِيبًا أَهْيَلَ " , فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , ائْذَنْ لِي , فَأَذِنَ لِي ، فَجِئْتُ امْرَأَتِي فَقُلْتُ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ , قَدْ رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لَا أَصْبِرُ عَلَيْهِ , فَمَا عِنْدَكَ ؟ ، قَالَتْ : عِنْدِي صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَعَنَاقٌ , قَالَ : فَطَحَنَّا الشَّعِيرَ وَذَبَحْنَا الْعَنَاقَ وَسَلَخْنَاهَا وَجَعَلْنَاهَا فِي الْبُرْمَةِ وَعَجَنَّا الشَّعِيرَ , ثُمَّ رَجَعْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَبِثْتُ سَاعَةً , وَاسْتَأْذَنْتُهُ الثَّانِيَةَ فَأَذِنَ لِي فَجِئْتُ فَإِذَا الْعَجِينُ قَدْ أَمْكَنَ , فَأَمَرْتُهَا بِالْخَبْزِ , وَجَعَلْتُ الْقِدْرَ عَلَى الْأَثَافِيِّ , ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَارَرْتُهُ ، فَقُلْتُ : إنَّ عِنْدَنَا طُعَيِّمًا لَنَا , فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقُومَ مَعِي أَنْتَ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ مَعَكَ فَعَلْتَ , قَالَ : " وَكَمْ هُوَ ؟ " ، قُلْتُ : صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَعَنَاقٌ , قَالَ : " ارْجِعْ إلَى أَهْلِكَ وَقُلْ لَهَا : لَا تَنْزِعِي الْبُرْمَةَ مِنَ الْأَثَافِيِّ وَلَا تُخْرِجِي الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ " , ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ : " قُومُوا إلَى بَيْتِ جَابِرٍ " , قَالَ : فَاسْتَحْيَيْتُ حَيَاءً لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ , جَاءَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ , فَقَالَتْ : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَكَ عَنِ الطَّعَامِ ؟ ، فَقُلْتُ : نَعَمْ , فَقَالَتْ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , قَدْ أَخْبَرْتَهُ بِمَا كَانَ عِنْدَنَا , قَالَ : فَذَهَبَ عَنِّي بَعْضُ مَا كُنْتُ أَجِدُ , قُلْتُ لَهَا : صَدَقْتِ ، قَالَ : فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : " لَا تَضَاغَطُوا , ثُمَّ بَرَكَ عَلَى التَّنُّورِ وَعَلَى الْبُرْمَةِ , ثُمَّ جَعَلْنَا نَأْخُذُ مِنَ التَّنُّورِ الْخُبْزَ وَنَأْخُذُ اللَّحْمَ مِنَ الْبُرْمَةِ , فَنَثْرُدُ وَنَغْرِفُ وَنُقَرِّبُ إلَيْهِمْ " , وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لِيَجْلِسْ عَلَى الصَّحْفَةِ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ " , قَالَ : فَلَمَّا أَكَلُوا كَشَفْنَا التَّنُّورَ وَالْبُرْمَةَ , فَإِذَا هُمَا قَدْ عَادَا إلَى أَمْلَإِ مَا كَانَا , فَنَثْرُدُ وَنَغْرِفُ وَنُقَرِّبُ إلَيْهِمْ , فَلَمْ نزل نَفْعَلُ كَذَلِكَ , كُلَّمَا فَتَحْنَا التَّنُّورَ وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ وَجَدْنَاهُمَا أَمْلأَ مَا كَانَا , حَتَّى شَبِعَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ ، وَبَقِيَ طَائِفَةٌ مِنَ الطَّعَامِ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّ النَّاسَ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مَخْمَصَةٌ , فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا "
مصنف ابن أبي شيبة (الفكر)
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
إن الناس قد أصابتهم مخمصة ، فكلوا وأطعموا" .
قال : فلم نزل يومنا نأكل ونطعم ، قال : وأخبرني أنهم كانوا ثمانمائة أو ثلاثمائة.
مصنف ابن أبي شيبة
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
المحاربي عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه
٣١٧٠٩ - حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْتُهُ مِنْهُ أَرْوِيهِ عَنْكَ , فَقَالَ جَابِرٌ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ §يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فِيهِ فَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ , فَعَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ كُدْيَةٌ , فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , هَذِهِ كُدْيَةٌ قَدْ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ , فَرَشَشْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ , قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ , فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ أَوِ الْمِسْحَاةَ ثُمَّ سَمَّى ثَلَاثًا ثُمَّ ضَرَبَ فَعَادَتْ كَثِيبًا أَهْيَلَ , فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , ائْذَنْ لِي , فَأَذِنَ لِي ; فَجِئْتُ امْرَأَتِي فَقُلْتُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ , قَدْ رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لَا أَصْبِرُ عَلَيْهِ , فَمَا عِنْدَكَ؟ قَالَتْ: عِنْدِي صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَعَنَاقٌ , قَالَ: فَطَحَنَّا الشَّعِيرَ وَذَبَحْنَا الْعَنَاقَ وَسَلَخْنَاهَا وَجَعَلْنَاهَا فِي الْبُرْمَةِ وَعَجَنَّا الشَّعِيرَ , ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَبِثْتُ سَاعَةً , وَاسْتَأْذَنْتُهُ الثَّانِيَةَ فَأَذِنَ لِي فَجِئْتُ فَإِذَا الْعَجِينُ قَدْ أَمْكَنَ , فَأَمَرْتُهَا بِالْخُبْزِ , وَجَعَلْتُ الْقِدْرَ عَلَى الْأَثَافِيِّ , ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ عِنْدَنَا طُعَيِّمًا لَنَا , فَإِنْ رَأَيْتُ أَنْ تَقُومَ مَعِي أَنْتَ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ مَعَكَ فَعَلْتُ , قَالَ: «وَكَمْ هُوَ؟» قُلْتُ: صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَعَنَاقٌ , قَالَ: "ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ وَقُلْ لَهَا: لَا تَنْزِعِي الْبُرْمَةَ مِنَ الْأَثَافِيِّ وَلَا تُخْرِجِي الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ" , ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: «قُومُوا إِلَى بَيْتِ جَابِرٍ» , قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ حَيَاءً لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ; فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي ; ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ , جَاءَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ , فَقَالَتْ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَكَ عَنِ الطَّعَامِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ , فَقَالَتِ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , قَدْ أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ عِنْدَنَا , قَالَ: فَذَهَبَ عَنِّي بَعْضُ مَا كُنْتُ أَجِدُ , قُلْتُ لَهَا: صَدَقْتُ: قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: لَا تَضَاغَطُوا , ثُمَّ بَرَكَ عَلَى التَّنُّورِ وَعَلَى الْبُرْمَةِ , ثُمَّ جَعَلْنَا نَأْخُذُ مِنَ التَّنُّورِ الْخُبْزَ وَنَأْخُذُ اللَّحْمَ مِنَ الْبُرْمَةِ , فَنَثْرُدُ وَنَغْرِفُ وَنُقَرِّبُ إِلَيْهِمْ , وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لِيَجْلِسْ عَلَى الصَّحْفَةِ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ» , قَالَ: فَلَمَّا أَكَلُوا كَشَفْنَا التَّنُّورَ وَالْبُرْمَةَ , فَإِذَا هُمَا قَدْ عَادَا إِلَى أَمْلَأِ مَا كَانَا , فَنَثْرُدُ وَنَغْرِفُ وَنُقَرِّبُ إِلَيْهِمْ , فَلَمْ نَزَلْ نَفْعَلُ كَذَلِكَ , كُلَّمَا فَتَحْنَا التَّنُّورَ وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ وَجَدْنَاهُمَا أَمْلَأَ مَا كَانَا , حَتَّى شَبِعَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ ; وَبَقِيَ طَائِفَةٌ مِنَ الطَّعَامِ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مَخْمَصَةٌ , فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا» قَالَ: فَلَمْ نَزَلْ يَوْمَنَا نَأْكُلُ وَنُطْعِمُ , قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانَمِائَةٍ أَوْ ثَلَاثَمِائَةٍ
المصنف - ابن أبي شيبة - ت الشثري
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
المحاربي عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه
٣٣٨٧٠ - حدثنا المحاربي عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال: قلت لجابر بن عبد اللَّه: حدثني بحديث عن رسول اللَّه ﷺ (¬١) سمعته منه أرويه عنك، فقال جابر: كنا مع رسول اللَّه ﷺ يوم الخندق نحفر (¬٢) فلبثنا ثلاثة أيام لا نطعم طعاما ولا نقدر عليه، فعرضت في الخندق كُدْيةٌ، فجئت إلى رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه هذه كدية قد عرضت في الخندق، فرششنا عليها الماء، قال: فقام رسول اللَّه ﷺ وبطنه معصوب بحجر، فأخذ المعول أو المسحاة ثم سمى ثلاثًا ثم ضرب فعادت كثيبا أهيل، فلما رأيت ذلك من رسول اللَّه ﷺ (قلت: يا رسول اللَّه) (¬٣) ائذن لي، فأذن لي، فجئت امرأتي فقلت: ثكلتك أمك، قد رأيت من رسول اللَّه ﷺ شيئًا لا أصبر
⦗٤٤١⦘
عليه، فما عندك؟ قالت: عندي صاع من شعير وعناق، (قال) (¬٤): (فطحنا) (¬٥) الشعير (وذبحنا) (¬٦) العناق وسلخناها وجعلناها في البرمة وعجنا الشعير، ثم رجعت إلى رسول اللَّه ﷺ (فلبثت) (¬٧) ساعة واستأذنته (¬٨) فأذن لي فجئت، فإذا العجين قد أمكن، فأمرتها بالخبز، وجعلت القدر على الأثافي، ثم جئت رسول اللَّه ﷺ (فساررته) (¬٩) فقلت: إن عندنا طعيمًا لنا، فإن رأيت أن تقوم معي أنت ورجل أو رجلان معك فعلت، قال: "وكم هو؟ " قلت: صاع من شعير وعناق، قال: "ارجع إلى أهلك وقل لها لا تنزعي البرمة من الأثافي ولا تخرجي الخبز من التنور حتى آتي"، ثم قال للناس: "قوموا إلى بيت جابر"، قال: فاستحييت حياء لا يعلمه إلا اللَّه، فقلت لامرأتي: ثكلتك أمك جاءك رسول اللَّه ﷺ بأصحابه أجمعين، فقالت: أكان رسول اللَّه ﷺ سألك عن الطعام؟ فقلت: نعم، فقالت: اللَّه ورسوله أعلم، قد أخبرته بما كان عندنا، قال: فذهب عني بعض ما (¬١٠) أجد، قلت لها: صدقت، قال: فجاء رسول اللَّه ﷺ فدخل ثم قال لأصحابه: "لا تضاغطوا"، ثم برك على التنور وعلى البرمة، ثم جعلنا نأخذ من التنور الخبز ونأخذ اللحم من البرمة، فنثرد ونغرف ونقرب إليهم، وقال رسول اللَّه ﷺ: "ليجلس على الصحفة سبعة أو ثمانية"، قال: فلما أكلوا كشفنا التنور والبرمة فإذا هما قد عادا إلى أملأ ما كانا [فنثرد
⦗٤٤٢⦘
ونغرف ونقرب إليهم فلم نزل نفعل كذلك كلما فتحنا التنور وكشفنا عن البرمة وجدناهما أملأ ما كانا] (¬١١)، حتى شبع المسلمون كلهم، وبقي طائفة من الطعام، فقال لنا رسول اللَّه ﷺ: "إن الناس قد أصابتهم نحمصة فكلوا وأطعموا"، قال: فلم نزل يومنا نأكل ونطعم، قال: وأخبرني أنهم كانوا ثمانمائة أو ثلاثمائة (¬١٢).
المصنف - ابن أبي شيبة - ت الحوت
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
المحاربي عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه
٣١٧٠٩ - حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعْتُهُ مِنْهُ أَرْوِيهِ عَنْكَ , فَقَالَ جَابِرٌ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فِيهِ فَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ , فَعَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ كُدْيَةٌ , فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , هَذِهِ كُدْيَةٌ قَدْ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ , فَرَشَشْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ , قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ , فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ أَوِ الْمِسْحَاةَ ثُمَّ سَمَّى ثَلَاثًا ثُمَّ ضَرَبَ فَعَادَتْ كَثِيبًا أَهْيَلَ , فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , ائْذَنْ لِي , فَأَذِنَ لِي ; فَجِئْتُ امْرَأَتِي فَقُلْتُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ , قَدْ رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لَا أَصْبِرُ عَلَيْهِ , فَمَا عِنْدَكَ؟ قَالَتْ: عِنْدِي صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَعَنَاقٌ , قَالَ: فَطَحَنَّا الشَّعِيرَ وَذَبَحْنَا الْعَنَاقَ وَسَلَخْنَاهَا وَجَعَلْنَاهَا فِي الْبُرْمَةِ وَعَجَنَّا الشَّعِيرَ , ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَبِثْتُ سَاعَةً , وَاسْتَأْذَنْتُهُ الثَّانِيَةَ فَأَذِنَ لِي فَجِئْتُ فَإِذَا الْعَجِينُ قَدْ أَمْكَنَ , فَأَمَرْتُهَا بِالْخُبْزِ , وَجَعَلْتُ الْقِدْرَ عَلَى الْأَثَافِيِّ , ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ عِنْدَنَا طُعَيِّمًا لَنَا , فَإِنْ رَأَيْتُ أَنْ تَقُومَ مَعِي أَنْتَ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ مَعَكَ فَعَلْتُ , قَالَ: «وَكَمْ هُوَ؟» قُلْتُ: صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَعَنَاقٌ , قَالَ: " ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ وَقُلْ لَهَا: لَا تَنْزِعِي الْبُرْمَةَ مِنَ الْأَثَافِيِّ وَلَا تُخْرِجِي الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ " , ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: «قُومُوا إِلَى بَيْتِ جَابِرٍ» , قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ حَيَاءً لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ; فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي ; ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ , جَاءَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ , فَقَالَتْ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلَكَ عَنِ الطَّعَامِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ , فَقَالَتِ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , قَدْ أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ عِنْدَنَا , قَالَ: فَذَهَبَ عَنِّي بَعْضُ مَا كُنْتُ أَجِدُ , قُلْتُ لَهَا: صَدَقْتُ: قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: لَا تَضَاغَطُوا , ثُمَّ بَرَكَ عَلَى التَّنُّورِ وَعَلَى الْبُرْمَةِ , ثُمَّ جَعَلْنَا نَأْخُذُ مِنَ التَّنُّورِ الْخُبْزَ وَنَأْخُذُ اللَّحْمَ مِنَ الْبُرْمَةِ , فَنَثْرُدُ وَنَغْرِفُ وَنُقَرِّبُ إِلَيْهِمْ , وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِيَجْلِسْ عَلَى الصَّحْفَةِ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ» , قَالَ: فَلَمَّا أَكَلُوا كَشَفْنَا التَّنُّورَ وَالْبُرْمَةَ , فَإِذَا هُمَا قَدْ عَادَا إِلَى أَمْلَأِ مَا كَانَا , فَنَثْرُدُ وَنَغْرِفُ وَنُقَرِّبُ إِلَيْهِمْ , فَلَمْ نَزَلْ نَفْعَلُ كَذَلِكَ , كُلَّمَا فَتَحْنَا التَّنُّورَ وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ وَجَدْنَاهُمَا أَمْلَأَ مَا كَانَا , حَتَّى شَبِعَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ ; وَبَقِيَ طَائِفَةٌ مِنَ الطَّعَامِ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مَخْمَصَةٌ , فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا» قَالَ: فَلَمْ نَزَلْ يَوْمَنَا نَأْكُلُ وَنُطْعِمُ , قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانَمِائَةٍ أَوْ ثَلَاثَمِائَةٍ
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.