" سَلُونِي ، فَوَاللَّهِ لا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِِلا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ " ، قَالَ : فَأَرَمَّ الْقَوْمُ ، وَخَشُوا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ عَظِيمٍ ، قَالَ أَنَسٌ : فَجَعَلْنَا نَلْتَفِتُ يَمِينًَا وَشِمَالا ، فَلا أَرَى كُلَّ رَجُلٍ إِِلا قَدْ دَسَّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " سَلُونِي ، فَوَاللَّهِ لا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِِلا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ " ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، مَنْ أَبِي ؟ ، قَالَ : " أَبُوكَ حُذَافَةُ " ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالإِِسْلامِ دَيْنًَا ، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولا ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا رَأَيْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ قَطُّ ، إِِنَّهَا صُوِّرَتْ لِيَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ، فَأَبْصَرْتُهُمَا دُونَ ذَلِكَ الْحَائِطِ "