ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى صِحَّةِ تِلْكَ الْعِلَّةِ الَّتِي هِيَ مُضْمَرَةٌ فِي نَفْسِ الْخِطَابِ 6089 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
عُرِضَ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ الْأَنْبِيَاءُ ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ مَعَهُ الرَّجُلُ ، وَيَجِيءُ مَعَهُ الرَّجُلَانِ ، وَيَجِيءُ مَعَهُ النَّفَرُ كَذَلِكَ ، حَتَّى رَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي ، فَقُلْتُ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَقِيلَ : هَؤُلَاءِ قَوْمُ مُوسَى ، ثُمَّ رَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا قَدْ سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَقِيلَ : هَؤُلَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ ، فَفَرِحْتُ بِذَلِكَ ، وَسُرِرْتُ بِهِ ، ثُمَّ قِيلَ : إِنَّهُ يَدْخُلُ بَعْدَ هَؤُلَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ الْقَوْمُ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَتَرَاجَعُوا ، ثُمَّ أَجْمَعَ رَأْيُهُمْ أَنَّهُمْ مَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ وَثَبَتَ فِيهِ ، وَلَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا مِنَ الشِّرْكِ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلُوهُ عَنْهُمْ ، فَقَالَ : الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَاتِمٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : الْعِلَّةُ فِي الزَّجْرِ عَنِ الِاكْتِوَاءِ وَالِاسْتِرْقَاءِ هِيَ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَهُمَا ، وَيَرَوْنَ الْبُرْءَ مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ صُنْعِ الْبَارِي جَلَّ وَعَلَا فِيهِ ، فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةً ، كَانَ الزَّجْرُ عَنْهُمَا قَائِمًا ، وَإِذَا اسْتَعْمَلَهُمَا الْمَرْءُ وَجَعَلَهُمَا سَبَبَيْنِ لِلْبُرْءِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ قَضَاءِ اللهِ دُونَ أَنْ يَرَى ذَلِكَ مِنْهُمَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا .
نصٌّ مُستخرَج من مخزن «جوامع الكلم»: الكلمات كما هي، والمسافات مُعاد بناؤها · reconstructed from the encyclopedia's store