" إِنِّي خَرَجْتُ كَرْهًا لِبَيْعَةِ هَذَا الرَّجُلِ ، وَقَدْ كَانَ مِنَ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ خُرُوجِي إِلَيْهِ هُوَ رَجُلٌ يَشْرَبُ الْخَمْرَ ، وَيَزْنِي بِالْحَرَمِ ، ثُمَّ نَالَ مِنْهُ ، وَذَكَرَ خِصَالا كَانَتْ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ لِمُسْرِفٍ : أَحْبَبْتُ أَنْ أَصْنَعَ ذَلِكَ عِنْدَكَ ، فَقَالَ مُسْرِفٌ : أَمَّا أَنْ أَذْكُرَ ذَلِكَ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمِي هَذَا فَلا وَاللَّهِ لا أَفْعَلُ ، وَلَكِنْ لِلَّهِ عَلَيَّ عَهْدٌ وَمِيثَاقٌ لا تُمَكِّنَنِي يَدَايَ مِنْكَ , وَلِي عَلَيْكَ مَقْدِرَةٌ إِلا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ ، فَلَمَّا قَدِمَ مُسْرِفٌ الْمَدِينَةَ ، وَأَوْقَعَ بِهِمْ أَيَّامَ الْحَرَّةِ ، وَكَانَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ يَوْمَئِذٍ صَاحِبَ الْمُهَاجِرِينَ ، فَأَتَى بِهِ مُسْرِفٌ مَأْسُورًا ، فَقَالَ لَهُ : يَا مَعْقِلُ بْنَ سِنَانٍ أَعَطِشْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ ، قَالَ : خَوضُوا لَهُ مَشْرُبَةَ بِلُّورٍ ، قَالَ : فَخَاضُوهَا لَهُ ، فَقَالَ : أَشَرِبْتَ وَرُوِيتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لا تَشْتَهِي بَعْدَهَا بِمَا يَفْرَحُ يَا نَوْفَلُ بْنُ مُسَاحِقٍ قُمْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ صَبْرًا ، وَكَانَتِ الْحَرَّةُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ " ، فَقَالَ شَاعِرُ الأَنْصَارِ : أَلا تِلْكُمُ الأَنْصَارُ تَنْعِي سُرَاتَهَا وَأَشْجَعُ تَنْعِي مَعْقِلَ بْنَ سِنَانٍ