أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ . حتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ؟ "
أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ . حتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ؟ "
رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَقولوا: لا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فإِذا قالوها عَصَموا مِنِّى دِماءَهُم وأموالَهُم إِلَّا بحَقِّها، وحِسابُهُم على اللَّهِ" ؟ ! فقالَ أبو بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هذا مِن حَقِّها، لا تُفَرِّقوا بَينَ ما جَمَعَ اللهُ، لَو مَنَعونِى عَناقًا (٣) مِمَّا أَعطَوا رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قاتَلتُهُم عَلَيهِ. أخبرَناه أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّي، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشَّافِعِيُّ، أخبرَنا سفيانُ. فذَكَرَه، إلَّا أنَّه سَقَطَ مِنه قَولُه: لا تُفَرِّقوا بَينَ ما جَمَعَ اللهُ (٤) . قال الشيخُ الإمامُ رَحِمَه اللَّهُ: واحتَجَّ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فى هذا الحَديثِ بشَيئَينِ (٥) ؛ أحَدُهُما: أن قال: قَد قال النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِلَّا بحَقِّها" . وهَذا مِن حَقِّها. والآخَرُ: أن قال: لا تُفَرِّقوا بَينَ ما جَمَعَ اللَّهُ. قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَه اللَّهُ: يَعنِي، فيما أرَى واللَّهُ أعلمُ، أنَّه مُجاهِدُهُم على الصلاةِ وأنَّ الزَّكاةَ مِثلُها. قال الشّافِعِيُّ: ولَعَلَّ مَذهَبَه فيه أن اللَّهَ يقولُ: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة: ٥] ، وأنَّ اللَّهَ فرَضَ عَلَيهِم شَهادَةَ الحَقِّ والصِّلاةَ والزَّكاةَ، وأنَّه مَتَى مَنَعَ فرضًا قَد لَزِمَه لَم يُترَكْ ومَنْعَه حَتَّى يُؤَدِّيَه أو يُقتَلَ (١) . قال الشيخُ رَحِمَه اللَّهُ: وأمّا قَولُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فواللهِ ما هو إلَّا أنِّى رأيتُ اللَّهَ قَد شَرَحَ صَدرَ أبى بكرٍ لِلقِتالِ، فعَرَفتُ أنَّه الحَقُّ. يُريدُ: أنَّه انشِراحُ (٢) صَدرِه بالحُجَّةِ التى أدلَى بها، والبُرهانِ الَّذِى أقامَه. وقالَ بَعضُ أئمَّتِنا رَحِمَهُمُ اللَّهُ: قَد وقَعَ اختِصارٌ فى رِوايَةِ هذا الحَديثِ، وقَد صَحَّ عن النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِن أوجُهٍ كَثيرَةٍ أنَّه أمَرَ بالقِتالِ على الشَّهادَتَينِ، وعَلَى إقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، فأبو بكرٍ الصِّدّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّما قاتَلَ مانِعِى الزَّكاةِ بالنَّصِّ مَعَ ما ذَكَرَ مِنَ الدَّلالَةِ، وعُمَرُ بنُ الخطابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّما سَلَّمَ ذَلِكَ له حينَ قامَت عَلَيه الحُجَّةُ بما رَوَى فيه مِنَ النَّصِّ وذَكَرَ فيه مِنَ الدَّلالَةِ، لا أنَّه قَلَّدَه فيهِ.
مِن أوجُهٍ كَثيرَةٍ أنَّه أمَرَ بالقِتالِ على الشَّهادَتَين، وعَلَى إقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزَّكاة، فأبو بكرٍ الصِّدّيقُ ﵁ إنَّما قاتَلَ مانِعِي الزَّكاةِ بالنَّصِّ مَعَ ما ذَكَرَ مِنَ الدَّلالَة، وعُمَرُ بن الخطابِ ﵁ إنَّما سَلَّمَ ذَلِكَ له حينَ قامَت عَلَيه الحُجَّةُ بما رَوَى فيه مِنَ النَّصِّ وذَكَرَ فيه مِنَ الدَّلالَة، لا أنَّه قَلَّدَه فيهِ.