مصنف ابن ابي شيبه — ابن أبي شيبة

حديث من سنة.كوم بنسخه · ٣ نسخ · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
مصنف ابن ابي شيبه
سنة.كوم (القارئ) · بمطابقة نص الصفحة

قُرَيْشًا قَدْ جَمَعَتْ لَكُمْ أَحَابِيشَهَا تُطْعِمُهَا الْخَزِيرَ , يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ الْبَيْتِ , فَأَشِيرُوا عَلَيَّ بِمَا تَرَوْنَ ؟ أَنْ تَعْمِدُوا إِلَى الرَّأْسِ ، يَعْنِي : أَهْلَ مَكَّةَ أَمْ تَرَوْنَ أَنْ تَعْمِدُوا إِلَى الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ فَتُخَالِفُوهُمْ إِلَى نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ , فَإِنْ جَلَسُوا جَلَسُوا مَوْتُورِينَ مَهْزُومِينَ , وَإِنْ طَلَبُوا طَلَبُونَا طَلَبًا مُتَدَارِيًا ضَعِيفًا , فَأَخْزَاهُمُ اللَّهُ ؟ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَنْ تَعْمِدَ إِلَى الرَّأْسِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ مُعِينُكَ ، وَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُكَ ، وَإِنَّ اللَّهَ مُظْهِرُكَ . قَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَهُوَ فِي رَحْلِهِ : إِنَّا وَاللَّهِ لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِنَبِيِّهَا : ‏ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمْ مُقَاتِلُونَ . فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا غَشِيَ الْحَرَمَ وَدَخَلَ أَنْصَابَهُ ، بَرَكَتْ نَاقَتُهُ الْجَدْعَاءُ ، فَقَالُوا : خَلَأَتْ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا خَلَأَتْ , وَمَا الْخَلَأُ بِعَادَتِهَا , وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ عَنْ مَكَّةَ , لَا تَدْعُونِي قُرَيْشٌ إِلَى تَعْظِيمِ الْمَحَارِمِ فَيَسْبِقُونِي إِلَيْهِ , هَلُمَّ هَهُنَا لِأَصْحَابِهِ فَأَخَذَ ذَاتَ الْيَمِينِ فِي ثَنِيَّةٍ تُدْعَى ذَاتَ الْحَنْظَلِ ، حَتَّى هَبَطَ عَلَى الْحُدَيْبِيَةِ , فَلَمَّا نَزَلَ اسْتَقَى النَّاسُ مِنَ الْبِئْرِ , فَنَزَفَتْ وَلَمْ تَقُمْ بِهِمْ , فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ ، فَأَعْطَاهُمْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ، فَقَالَ : اغْرِزُوهُ فِي الْبِئْرِ ، فَغَرَزُوهُ فِي الْبِئْرِ ، فَجَاشَتْ وَطَمَا مَاؤُهَا حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِالْعَطَنِ , فَلَمَّا سَمِعَتْ بِهِ قُرَيْشٌ ، أَرْسَلُوا إِلَيْهِ أَخَا بَنِي حُلَيْسٍ ، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْهَدْيَ , فَقَالَ : ابْعَثُوا الْهَدْيَ . فَلَمَّا رَأَى الْهَدْيَ لَمْ يُكَلِّمْهُمْ كَلِمَةً , وَانْصَرَفَ مِنْ مَكَانِهِ إِلَى قُرَيْشٍ , فَقَالَ : يَا قَوْمُ ، الْقَلَائِدُ وَالْبُدْنُ وَالْهَدْيُ . فَحَذَّرَهُمْ وَعَظَّمَ عَلَيْهِمْ , فَسَبُّوهُ وَتَجَهَّمُوهُ ، وَقَالُوا : إِنَّمَا أَنْتَ أَعْرَابِيٌّ جِلْفٌ لَا نَعْجَبُ مِنْكَ , وَلَكِنَّا نَعْجَبُ مِنْ أَنْفُسِنَا إِذْ أَرْسَلْنَاكَ اجْلِسْ . ثُمَّ قَالُوا لِعُرْوَةِ بْنِ مَسْعُودٍ : انْطَلِقْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَا نُؤْتَيَنَّ مِنْ وَرَائِكَ . فَخَرَجَ عُرْوَةُ حَتَّى أَتَاهُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ , مَا رَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ سَارَ إِلَى مِثْلِ مَا سِرْتَ إِلَيْهِ , سِرْتَ بِأَوْبَاشِ النَّاسِ إِلَى عِتْرَتِكَ وَبَيْضَتِكَ الَّتِي تَفَلَّقَتْ عَنْك لِتُبِيدَ خَضْرَاءَهَا , تَعْلَمُ أَنِّي قَدْ جِئْتُكَ مِنْ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ وَعَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ , قَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النُّمُورِ عِنْدَ الْعُوذِ الْمَطَافِيلِ يُقْسِمُونَ بِاللَّهِ : لَا تَعْرِضُ لَهُمْ خُطَّةً إِلَّا عَرَضُوا لَكَ أَمَرَّ مِنْهَا ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّا لَمْ نَأْتِ لِقِتَالٍ , وَلَكِنَّا أَرَدْنَا أَنْ نَقْضِيَ عُمْرَتَنَا وَنَنْحَرَ هَدْيَنَا , فَهَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ قَوْمَكَ , فَإِنَّهُمْ أَهْلُ قَتَبٍ , وَإِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَخَافَتْهُمْ , وَإِنَّهُ لَا خَيْرَ لَهُمْ أَنْ تَأْكُلَ الْحَرْبُ مِنْهُمْ إِلَّا مَا قَدْ أَكَلَتْ , فَيُخَلُّونَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ , فَنَقْضِي عُمْرَتَنَا وَنَنْحَرُ هَدْيَنَا , وَيَجْعَلُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مُدَّةً , نُزِيلُ فِيهَا نِسَاءَهُمْ وَيَأْمَنُ فِيهَا سِرْبُهُمْ , وَيُخَلُّونَ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ , فَإِنِّي وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الْأَحْمَرَ وَالْأَسْوَدَ ، حَتَّى يُظْهِرَنِي اللَّهُ أَوْ تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي , فَإِنْ أَصَابَنِي النَّاسُ فَذَاكَ الَّذِي يُرِيدُونَ , وَإِنْ أَظْهَرَنِي اللَّهُ عَلَيْهِمُ اخْتَارُوا , إِمَّا قَاتَلُوا مُعِدِّينَ وَإِمَّا دَخَلُوا فِي السِّلْمِ وَافِرِينَ " . قَالَ : فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى قُرَيْشٍ ، فَقَالَ : تَعْلَمُنَّ وَاللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ قَوْمٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمْ , إِنَّكُمْ لَإِخْوَانِي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ , وَلَقَدِ اسْتَنْصَرْتُ لَكُمُ النَّاسَ فِي الْمَجَامِعِ , فَلَمَّا لَمْ يَنْصُرُوكُمْ أَتَيْتُكُمْ بِأَهْلِي حَتَّى نَزَلْتُ مَعَكُمْ إِرَادَةَ أَنْ أُوَاسِيَكُمْ , وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ الْحَيَاةَ بَعْدَكُمْ , تَعْلَمُنَّ أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ عَرَضَ نَصَفًا فَاقْبَلُوهُ , تَعْلَمُنَّ أَنِّي قَدْ قَدِمْتُ عَلَى الْمُلُوكِ , وَرَأَيْتُ الْعُظَمَاءَ ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا وَلَا عَظِيمًا أَعْظَمَ فِي أَصْحَابِهِ مِنْهُ ؛ إِنْ يَتَكَلَّمَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُ , فَإِنْ هُوَ أَذِنَ لَهُ تَكَلَّمَ , وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَكَتَ , ثُمَّ إِنَّهُ لَيَتَوَضَّأُ فَيَبْتَدِرُونَ وَضُوءَهُ وَيَصُبُّونَهُ عَلَى رُءُوسِهِمْ , يَتَّخِذُونَهُ حَنَانًا . فَلَمَّا سَمِعُوا مَقَالَتَهُ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَمِكْرَزَ بْنَ حَفْصٍ ، فَقَالُوا : انْطَلِقُوا إِلَى مُحَمَّدٍ فَإِنْ أَعْطَاكُمْ مَا ذَكَرَ عُرْوَةُ فَقَاضِيَاهُ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَامَهُ هَذَا عَنَّا , وَلَا يَخْلُصَ إِلَى الْبَيْتِ , حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَسْمَعُ بِمَسِيرِهِ مِنَ الْعَرَبِ أَنَّا قَدْ صَدَدْنَاهُ . فَخَرَجَ سُهَيْلٌ وَمِكْرَزٌ حَتَّى أَتَيَاهُ وَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ , فَأَعْطَاهُمَا الَّذِي سَأَلَا ، فَقَالَ : " اكْتُبُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " . قَالُوا : وَاللَّهِ لَا نَكْتُبُ هَذَا أَبَدًا . قَالَ : فَكَيْفَ ؟ قَالُوا : نَكْتُبُ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ . قَالَ : وَهَذِهِ فَاكْتُبُوهَا . فَكَتَبُوهَا , ثُمَّ قَالَ : " اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . فَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا نَخْتَلِفُ إِلَّا فِي هَذَا . فَقَالَ : مَا أَكْتُبُ ؟ فَقَالُوا : انْتَسِبْ فَاكْتُبْ . قَالَ : اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ : وَهَذِهِ حَسَنَةٌ اكْتُبُوهَا . فَكَتَبُوهَا , وَكَانَ فِي شَرْطِهِمْ أَنَّ بَيْنَنَا لَلْعَيْبَةَ الْمَكْفُوفَةَ , وَأَنَّهُ لَا أَغْلَالَ وَلَا أَسْلَالَ " . قَالَ أَبُو أُسَامَةَ : الْأَغْلَالُ : الدُّرُوعُ , وَالْأَسْلَالُ : السُّيُوفُ , وَيَعْنِي بِالْعَيْبَةِ الْمَكْفُوفَةِ : أَصْحَابَهُ يَكُفُّهُمْ عَنْهُمْ ، " وَأَنَّهُ مَنْ أَتَاكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا , وَمَنْ أَتَانَا مِنْكُمْ لَمْ نَرْدُدْهُ عَلَيْكُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَنْ دَخَلَ مَعِي فَلَهُ مِثْلُ شَرْطِي " . فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : مَنْ دَخَلَ مَعَنَا فَهُوَ مِنَّا , لَهُ مِثْلُ شَرْطِنَا . فَقَالَتْ بَنُو كَعْبٍ : نَحْنُ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَتْ بَنُو بَكْرٍ : نَحْنُ مَعَ قُرَيْشٍ . فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الْكِتَابِ إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ يَرْسُفُ فِي الْقُيُودِ , فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : هَذَا أَبُو جَنْدَلٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُوَ لِي " . وَقَالَ سُهَيْلٌ : هُوَ لِي . وَقَالَ سُهَيْلٌ : اقْرَإِ الْكِتَابَ . فَإِذَا هُوَ لِسُهَيْلٍ , فَقَالَ أَبُو جَنْدَلٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ , أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : يَا أَبَا جَنْدَلٍ , هَذَا السَّيْفُ فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ وَرَجُلٌ . فَقَالَ سُهَيْلٌ : أَعَنْتَ عَلَيَّ يَا عُمَرُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسُهَيْلٍ : " هَبْهُ لِي " . قَالَ : لَا . قَالَ : " فَأَجِرْهُ لِي " . قَالَ : لَا . قَالَ مِكْرَزٌ : قَدْ أَجَرْتُهُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ فَلَمْ يُهَجْ "

مصنف ابن أبي شيبة (الفكر)
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
حماد بن أسامة القرشي عن هشام عن أبيهليس من الرواة: خرج

يا رسول الله ! إنا تركنا قريشا وقد جمعت لك أحابيشها تطعمها الخزير ، يريدون أن يصدوك عن البيت ، فخرج رسول الله (ص) حتى إذا تبرز من عسفان لقيهم خالد بن الوليد طليعة لقريش ، فاستقبلهم على الطريق ، ف قال رسول الله (ص) : (هلم ها هنا) ، فأخذ بين سروعتين - يعني شجرتين - ومال عن سنن الطريق حتى نزل الغميم ، فلما نزل الغميم خطب الناس فحمد لله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : (أما بعد فإن قريشا قد جمعت لكم أحابيشها تطعمها الخزير ، يريدون أن يصدونا عن البيت ، فأشيروا علي بما ترون ؟ أن تعمدوا إلى الرأس - يعني أهل مكة ، أم ترون أن تعمدوا إلى الذين أعانوهم فتخالفوهم إلى نسائهم وصبيانهم ، فإن جلسوا جلسوا موتورين مهزومين ، وإن طلبونا طلبونا طلبا متداريا ضعيفا ، فأخزاهم الله) ، فقال أبو بكر : يا رسول الله ! أن تعمد إلى الرأس فإن الله معينك وإن الله ناصرك وإن الله مظهرك ، قال المقداد بن الاسود وهو في رحله : إنا والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيها * (اذهب أنت وربك فقاتلا ، إنا ها هنا قاعدون) * (١) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا ، إنا معكم مقاتلون ، فخرج رسول الله (ص) حتى إذا غشي الحرم ودخل أنصابه بركت ناقته الجدعاء فقالوا : خلات ، فقال : والله ما خلات ، وما الخلا بعادتها ، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة ، لا تدعوني قريش إلى تعظيم المحارم فيسبقوني إليه ، هلم ها هنا - لاصحابه ، فأخذت ذات المين في ثنية تدعى ذات الحنظل حتى هبط على الحديبية ، فلما نزل استقى الناس من البئر ، فنزفت ولم تقم بهم ، فشكوا ذلك إليه فأعطاهم سهما من كنانته فقال : اغززوه في البئر فغرزوه في البئر فجاشت (٢) وطما (٢) ماؤها حتى ضرب الناس بالعطن ، فلما سمعت به قريش أرسلوا إليه أخا بني حليس وهو من قوم يعظمون الهدي ، فقال : ابعثوا الهدي فلما رأى الهدى لم يكلمهم كلمة ، وانصرف من مكانه إلى قريش ، فقال : يا قوم القلائد والبدن والهدي ! فحذرهم وعظم عليهم ، فسبوه وتجهموه وقالوا : إنما أنت أعرابي جلف لا نعجب منك ، ولكنا نعجب من أنفسنا إذ أرسلناك ، اجلس ، ثم قالوا لعروة بن مسعود : انطلق إلى محمد ولا نؤتين من ورائك ، فخرج عروة حتى أتاه فقال : يا محمد ! ما رأيت رجلا من العرب سار إلى مثل ما سرت إليه ، سرت بأوباش الناس إلى عترتك وبيضتك التي تفلقت عنك لتبيد خضراءها ، تعلم أني جئتك من كعب بن لؤي وعامر بن لؤي ، قد لبسوا جلود النمور عند العوذ المطافيل يقسمون بالله : لا تعرض لهم خطة إلا عرضوا لك أمرا منها ، فقال رسول الله (ص) : (إنا لم نأت لقتال ، ولكنا أردنا أن نقضي عمرتنا وننحر هدينا ، فهل لك أن تأتي قومك ، فإنهم أهل قتب ، وإن الحرب قد أخافتهم ، وإنه لا خير لهم أن تأكل الحرب منهم إلا ما قد أكلت ، فيخلون بيني وبين البيت ، فنقضي عمرتنا وننحر هدينا ، ويجعلون بيني وبينهم مدة ، نزيل فيها نساءهم ويأمن فيها سريهم ، ويخلون بيني وبين الناس ، فإني والله لاقاتلن على هذا الامر الاحمر والاسود حتى يظهرني الله أو تنفرد سالفتي ، فإن أصابني الناس فذاك الذي يريدون ، وإن أظهرني الله عليهم اختاروا ، إما قاتلوا معدين ، وإما دخلوا في السلم وافرين) ، قال : فرجع عروة إلى قريش فقال : تعلمن والله ما على الارض قوم أحب إلي منكم ، إنكم لاخواني وأحب الناس إلي ، ولقد استنصرت لكم الناس في المجامع ، فلما لم ينصروكم أتيتكم بأهلي حتى نزلت معكم إرادة أن أواسيكم ، والله ما أحب الحياة بعدكم ، تعلمن أن الرجل قد عرض نصفا فاقبلوه ، تعلمن أني قد قدمت على الملوك ، ورأيت العظماء فأقسم بالله إن رأيت ملكا ولا عظيما أعظم في أصحابه منه ، لن يتكلم منهم رجل حتى يستأذنه ، فإن هو أذن له تكلم ، وإن لم يأذن له سكت ، ثم إنه ليتوضأ فيبتدرون وضوءه ويصبونه على رؤوسهم ، يتخذونه حنانا ، فلما سمعوا مقالته أرسلوا إليه سهيل بن عمرو ومكرز بن حفص فقالوا : انطلقوا إلى محمد فإن أعطاكم ما ذكر عروة فقاضياه على أن يرجع عامه هذا عنا ، ولا يخلص إلى البيت ، حتى يسمع من يسمع بمسيره من العرب أنا قد صددناه ، فخرج سهيل ومكرز حتى أتياه وذكرا ذلك له ، فأعطاهما الذي سألا فقال : اكتبوا ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قالوا : والله لا نكتب هذا أبدا ، قال : فكيف ؟ قالوا : نكتب (باسمك اللهم) قال : وهذه فاكتبوها ، فكتبوها ، ثم قال : أكتب (هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله (ص» فقالوا : والله ما نختلف إلا في هذا ، فقال : ما أكتب ؟ فقالوا : انتسب فاكتب محمد بن عبد الله ، قال : وهذه حسنة اكتبوها ، فكتبوها ، وكان في شرطهم أن بيننا للعيبة المكفوفة ، وأنه لا أغلال ولا أسلال ، قال أبو أسامة : الاغلال : الدروع ، والاسلال : السيوف ، ويعني بالعيبة المكفوفة أصحابه يكفهم عنهم ، وأنه من أتاكم منا رددتموه علينا ، ومن أتانا منكم لم نردده عليكم ، فقال رسول الله (ص) : (ومن دخل معي فله مثل شرطي) ، فقالت قريش : من دخل معنا فهو منا ، له مثل شرطنا ، فقالت بنو كعب : نحن معك يا رسول الله (ص) ، وقالت بنو بكر : نحن مع قريش ، فبينما هم في الكتاب إذ جاء أبو جندل يرسف في القيود ، فقال المسلمون : هذا أبو جندل ، فقال رسول الله (ص) : (هو لي) ، وقال سهيل : هو لي ، وقال سهيل : اقرأ الكتاب ، فإذا هو لسهيل ، فقال أبو جندل : يا رسول الله ! يا معشر المسلمين ! أرد إلى المشركين ؟ فقال عمر : يا أبا جندل ! هذا السيف فإنما هو رجل ورجل ، فقال سهيل : أعنت علي يا عمر ! فقال رسول الله (ص) لسهيل : هبه لي ، قال : لا ، قال فأجره لي ، قال : لا ، قال مكرز : قد أجرته لك يا محمد فلم ينج.

المصنف - ابن أبي شيبة - ت الشثري
المدوَّنة · بمطابقة نص الصفحة
أبو أسامة عن هشام عن أبيه

٣٩٦٠٩ - حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا هشام عن أبيه قال: خرج رسول اللَّه ﷺ إلى الحديبية -وكانت الحديبية في شوال- قال: فخرج رسول اللَّه ﷺ حتى إذا كان بعسفان لقيه رجل من بني كعب فقال: يا رسول اللَّه، إنا تركنا (قريشا) (¬١) وقد جمعت (لك) (¬٢) أحابيشَها تطعمها الخزير، [يريدون أن يصدوك عن البيت، فخرج رسول اللَّه ﷺ حتى إذا تبرز (من) (¬٣) عسفان لقيهم خالد بن الوليد طليعة لقريش، فاستقبلهم على الطريق فقال رسول اللَّه ﷺ: "هلم ههنا"، فأخذ بين سروعتين -يعني شجرتين- ومال عن سنن الطريق حتى نزل الغميم، فلما نزل الغميم خطب الناس فحمد اللَّه وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: "أما بعد فإن قريشا قد جمعت لكم أحابيشها (تطعمها) (¬٤) الخزير] (¬٥) يريدون أن يصدونا عن البيت، فأشيروا علي بما ترون أن تعمدوا إلى الرأس، -يعني أهل مكة، أم ترون أن تعمدوا إلى الذين أعانوهم (فنخالفهم) (¬٦) إلى نسائهم وصبيانهم، فإن جلسوا جلسوا (موتورين) (¬٧) مهزومين، وإن طلبونا (طلبونا) (¬٨) (طلبا) (¬٩) (متداريا) (¬١٠) ضعيفا، (فأخزاهم) (¬١١) اللَّه"، ⦗٥١٥⦘ فقال: أبو بكر يا رسول اللَّه (¬١٢) أن (تعمد) (¬١٣) إلى الرأس (فإن) (¬١٤) اللَّه معينك، وإن اللَّه ناصرك، وإن اللَّه مظهرك، قال المقداد بن الأسود وهو في رحله: إنا (يا رسول اللَّه) (¬١٥) لا نقول لك كما قالت: بنو إسرائيل لنبيها: ﴿(اذْهَبْ) (¬١٦) أنت وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] ولكن اذهب أنت (وربك فقاتلا، إنا معكم مقاتلون، فخرج رسول اللَّه ﷺ حتى إذا غشي الحرم ودخل أنصابه بركت ناقته) (¬١٧) (الجدعاء) (¬١٨) فقالوا: خلأت، فقال: "واللَّه ما خلأت، وما الخلأ بعادتها، ولكن حبسها (¬١٩) حابس الفيل عن مكة، لا تدعوني قريش إلى تعظيم المحارم فيسبقوني إليه، هلم هاهنا" -لأصحابه فأخذ ذات اليمين في ثنية تدعى ذات الحنظل حتى هبط على الحديبية، فلما نزل استقى الناسُ من البئر، (فنزفت) (¬٢٠) ولم تقم بهم، فشكوا ذلك إليه فأعطاهم سهما من كنانته فقال: "اغرزوه في البئر"، فغرزوه في البئر فجاشت وطما ماؤها حتى ضرب الناس (بالعطن) (¬٢١)، فلما سمعت به قريش أرسلوا إليه أخا بني حليس وهو من قوم يعظمون الهدي، (فقال: "ابعثوا الهدي") (¬٢٢)، فلما رأى الهدي لم ⦗٥١٦⦘ يكلمهم كلمة، وانصرف من مكانه إلى قريش، فقال: (يا قوم) (¬٢٣) القلائد والبدن والهدي، فحذرهم وعظم عليهم، فسبوه وتجهموه وقالوا: إنما أنت أعرابي جلف لا نعجب منك، ولكنا نعجب من أنفسنا إذ أرسلناك، اجلس ثم قالوا لعروة بن مسعود: انطلق إلى محمد (¬٢٤) ولا نؤتين من ورائك، فخرج عروة حتى أتاه فقال: يا محمد، ما رأيت رجلا من العرب سار إلى مثل ما سرت (إليه) (¬٢٥) (سرت) (¬٢٦) (بأوباش) (¬٢٧) الناس (إلى) (¬٢٨) عترتك وبيضتك التي (تفلقت) (¬٢٩) عنك لتبيد (خضراءها) (¬٣٠)، تعلم أني جئتك من (¬٣١) كعب بن لؤي وعامر بن لؤي، قد لبسوا جلود النمور عند العوذ (المطافيل) (¬٣٢) يقسمون باللَّه: لا تعرض لهم خطبة إلا عرضوا لك (أمرّ) (¬٣٣) (منها) (¬٣٤)، فقال رسول اللَّه ﷺ: "إنا لم نأت لقتال (ولكنا) (¬٣٥) أردنا أن نقضي عمرتنا وننحر هدينا، فهل لك أن تأتي قومك، فإنهم أهل قتب، وإن الحرب قد (أخافتهم) (¬٣٦)، وإنه لا خير لهم أن تأكل الحرب منهم إلا ما قد أكلت، ⦗٥١٧⦘ فيخلون بيني ويين البيت، فنقضي عمرتنا وننحر هدينا، ويجعلون بيني وبينهم مدة، (نزيل) (¬٣٧) فيها (¬٣٨) (نساءهم) (¬٣٩) ويأمن فيها سريهم، ويخلون بيني وبين الناس، فإني -واللَّه- لأقاتلن على هذا الأمر الأحمر والأسود حتى يظهرني اللَّه (¬٤٠) أو (تنفرد) (¬٤١) سالفتي، فإن أصابني الناس فذاك الذي (يريدون) (¬٤٢)، وإن أظهرني اللَّه عليهم اختاروا، إما قاتلوا معدين، وإما دخلوا في السلم وافرين"، قال: فرجع (عروة إلى قريش) (¬٤٣) فقال: تعلمن -واللَّه- ما على الأرض قوم أحب (إلي) (¬٤٤) (منكم) (¬٤٥)، إنكم لأخواني وأحب الناس إلي، ولقد استنصرت لكم الناس في المجامع، فلما لم (ينصروكم) (¬٤٦) (أتيتكم) (¬٤٧) بأهلي حتى نزلت (معكم) (¬٤٨) إرادة أن (أواسيكم) (¬٤٩)، واللَّه ما أحب الحياة بعدكم، تعلمن أن الرجل قد عرض (نصفا) (¬٥٠) فاقبلوه، تعلمن أني قد قدمت على الملوك، ورأيت (العظماء) (¬٥١) ⦗٥١٨⦘ (فأقسم) (¬٥٢) باللَّه (إن) (¬٥٣) رأيت ملكا ولا عظيما أعظم في أصحابه منه، (إن) (¬٥٤) يتكلم منهم رجل حتى يستأذنه، فإن هو أذن له تكلم، وإن لم يأذن له سكت، ثم إنه (ليتوضأ) (¬٥٥) فيبتدرون وضوءه (يصبُّونه) (¬٥٦) على رؤوسهم، يتخذونه (حنانا) (¬٥٧)، فلما سمعوا مقالته أرسلوا إليه (سهيل بن عمرو) (¬٥٨) (ومكرز) (¬٥٩) بن حفص (فقالوا) (¬٦٠): انطلقوا إلى محمد فإن أعطاكم ما ذكر عروة فقاضياه على أن يرجع عامه (هذا) (¬٦١) عنا، ولا يخلص إلى البيت، حتى يسمعَ من يسمعُ (بمسيره) (¬٦٢) من العرب أنا قد صددناه، فخرج سهيل ومكرز حتى (أتياه) (¬٦٣) وذكرا ذلك له، (فأعطاهما) (¬٦٤) الذي سألا فقال: "اكتبوا: بسم اللَّه الرحمن الرحيم"، قالوا: واللَّه لا نكتب هذا أبدا، قال: "فكيف؟ " قالوا: نكتب باسمك اللهم، قال: "وهذه فاكتبوها"، فكتبوها، ثم قال: "اكتب هذا ما (قاضى) (¬٦٥) عليه ⦗٥١٩⦘ محمد رسول اللَّه ﷺ (¬٦٦) "، فقالوا: واللَّه، ما نختلف (إلا) (¬٦٧) في هذا، فقال: "ما أكتب؟ " فقالوا: (انتسب) (¬٦٨)، (فاكتب) (¬٦٩) محمد بن عبد اللَّه (قال) (¬٧٠): " (و) (¬٧١) هذه حسنة اكتبوها"، فكتبوها، وكان في شرطهم أن بيننا (للعيبة) (¬٧٢) المكفوفة، وأنه لا أغلا (ولا) (¬٧٣) (أسلال) (¬٧٤) -قال أبو أسامة: الأغلال: الدروع، والأسلال: السيوف، ويعني بالعيبة الكفوفة أصحابه يكفهم عنهم-، وأنه من أتاكم منا رددتموه علينا، ومن أتانا منكم لم نردده عليكم، فقال رسول اللَّه ﷺ: "ومن دخل معي فله مثل شرطي"، فقالت قريش: من دخل معنا فهو (منا له) (¬٧٥) مثل شرطنا، فقالت بنو كعب: نحن معك يا رسول اللَّه ﷺ (¬٧٦)، وقالت بنو بكر: نحن مع قريش، فبينما هم في الكتاب إذ جاء أبو جندل يرسف في القيود، فقال المسلمون: هذا أبو جندل، فقال رسول اللَّه ﷺ: "هو لي"، وقال سهيل: هو لي، وقال سهيل: اقرأ الكتاب، فإذا هو لسهيل، فقال أبو جندل: يا رسول اللَّه، يا معشر المسلمين، أرد إلى المشركين؟ فقال (عمر) (¬٧٧): (يا أبا) (¬٧٨) جندل هذا السيف فإنما هو رجل ⦗٥٢٠⦘ ورجل، فقال سهيل: أعنت علي -يا عمر- فقال رسول اللَّه ﷺ لسهيل: "هبه لي"، قال: لا، قال: " (فأجره) (¬٧٩) لي"، قال: لا، قال مكرز: قد أجرته لك يا محمد فلم (يُهج) (¬٨٠) (¬٨١).

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.