- فَسَمِعْتُ الْأُسْتَاذَ أَبَا الْوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : كُنْتُ فِي مَجْلِسِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ شَيْخٌ يَمْدَحُهُ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ الْخَوْلَانِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : I "
إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا فَأَبْشِرْ أَيُّهَا الْقَاضِي ، فَإِنَّ اللهَ بَعَثَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَبَعَثَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ ، وَأَنْتَ عَلَى رَأْسِ الثَّلَاثِ مِائَةٍ أَنْشَأَ يَقُولُ : شِعْرٌ اثْنَانِ قَدْ مَضَيَا وَبُورِكَ فِيهِمَا عُمَرُ الْخَلِيفَةُ ثُمَّ حِلْفُ السُّودَدِ الشَّافِعِيُّ الْأَبْطَحِيُّ مُحَمَّدٌ إِرْثُ النُّبُوَّةِ وَابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ أَبْشِرْ أَبَا الْعَبَّاسِ إِنَّكَ ثَالِثٌ مِنْ بَعْدِهِمْ سَقْيًا لِتُرْبَةِ أَحْمَدِ قَالَ : فَصَاحَ الْقَاضِي أَبُو الْعَبَّاسِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى بِالْبُكَاءِ وَقَالَ : قَدْ نَعَى إِلَيَّ نَفْسِي هَذَا الشَّيْخُ . فَحَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِي أَنَّهُمْ حَضَرُوا مَجْلِسَ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي الطَّيِّبِ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَجَرَى ذِكْرُ هَذِهِ الْحِكَايَةِ فَحَكَوْهَا عَنِّي بِحَضْرَتِهِ ، وَفِي الْمَجْلِسِ أَبُو عَمْرٍو الْبِسْطَامِيُّ الْفَقِيهُ الْأَرْجَائِيُّ ، فَأَنْشَأَ أَبُو عَمْرٍو فِي الْوَقْتِ : وَالرَّابِعُ الْمَشْهُورُ سَهْلُ مُحَمَّدُ أَضْحَى إِمَامًا عِنْدَ كُلِّ مُوَحِّدِ يَأْوِي إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِأَسْرِهِمْ فِي الْعِلْمِ إِنْ خَرَجُوا فَنِعْمَ مُؤَيَّدِ لَا زَالَ فِيمَا بَيْنَنَا شَيْخُ الْوَرَى لِلْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ خَيْرُ مُجَدِّدِ فَسَأَلْتُ الْفَقِيهَ أَبَا عَمْرٍو فِي مَجْلِسِي فَأَنْشَدَنِيهَا .