- حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - :
أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَأَصْحَابُهُ مَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، أَتَأْذَنُ لِي فِي أَنْ أَتَقَدَّمَ إِلَيْكَ عَلَى طِيبَةِ نَفْسٍ ؟ قَالَ : I " نَعَمْ I " ، فَاقْتَرَبَ مُعَاذٌ إِلَيْهِ ، فَسَارَا جَمِيعًا ، فَقَالَ مُعَاذٌ : بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ يَوْمَنَا قَبْلَ يَوْمِكَ ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ شَيْءٌ وَلَا نَرَى شَيْئًا - إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى - فَأَيُّ الْأَعْمَالِ نَعْمَلُهَا بَعْدَكَ ؟ فَصَمَتَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : I " نِعْمَ الشَّيْءُ الْجِهَادُ ، وَالَّذِي بِالنَّاسِ أَمْلَكُ مِنْ ذَلِكَ ، فَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ I " ، [ قَالَ : I " نِعْمَ الشَّيْءُ الصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ I " ] ، فَذَكَرَ مُعَاذٌ كُلَّ خَيْرٍ يَعْمَلُهُ ابْنُ آدَمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : I " وَعَادَ بِالنَّاسِ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ I " ، قَالَ : فَمَاذَا - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي - عَادَ بِالنَّاسِ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى فِيهِ ، قَالَ : I " الصَّمْتُ ، إِلَّا مِنْ خَيْرٍ I " . قَالَ : وَهَلْ نُؤَاخَذُ بِمَا تَكَلَّمَتْ بِهِ أَلْسِنَتُنَا ؟ قَالَ : فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخِذَ مُعَاذٍ ، ثُمَّ قَالَ : I " يَا مُعَاذُ ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ -: أَوْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ - ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ ، إِلَّا مَا نَطَقَتْ بِهِ أَلْسِنَتُهُمْ ؟ فَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ عَنْ شَرٍّ ، قُولُوا خَيْرًا تَغْنَمُوا ، وَاسْكُتُوا عَنْ شَرٍّ تَسْلَمُوا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَالْغَرَضُ فِي إِخْرَاجِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : إِبَاحَةُ دُعَاءِ الْمُتَعَلِّمِ لِعَالِمِهِ الَّذِي يَقْتَبِسُ مِنْهُ أَنْ يَجْعَلَ اللهُ مَنِيَّتَهُ قَبْلَ عَالِمِهِ ، فَإِنِّي قَدَّمْتُ قَبْلَ هَذَا أَخْبَارًا صَحِيحَةً ، فِي إِبَاحَةِ قَوْلِ النَّاسِ : جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ .