تَفْسِيرُ سُورَةِ الْجِنِّ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - أَخْبَرَنَا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، بِبَغْدَادَ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - ، قَالَ :
مَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْجِنِّ وَلَا رَآهُمْ ، وَلَكِنَّهُ انْطَلَقَ مَعَ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ ، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ ، فَقَالُوا : مَا هَذَا إِلَّا شَيْءٌ قَدْ حَدَثَ ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ، فَانْظُرُوا هَذَا الَّذِي قَدْ حَدَثَ ، فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ، يَبْتَغُونَ مَا هَذَا الَّذِي قَدْ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ، فَهُنَاكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ ، فَقَالُوا : إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ، فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ، وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ ، إِنَّمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَحْدَهُ حَدِيثَ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ، بِطُولِهِ بِغَيْرِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ شُعْبَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ : هَلْ كَانَ عَبْدُ اللهِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْجِنِّ ، فَذَكَرَ أَحْرُفًا يَسِيرَةً . وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثٌ تَدَاوَلَهُ الْأَئِمَّةُ الثِّقَاتُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْجِنِّ .
في طبعة دار المعرفة ونسخة محب الله ( عكاظة ) والمثبت من الأزهرية وتلخيص الذهبي.