- أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْعَنَزِيُّ ، قَالَا : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، ثَنَا أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - ، قَالَ :
إِنَّ ابْنَ عُمَرَ - وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ - وَهِمَ ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ - وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ - ، مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْيَهُودِ - وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ - كَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ ، فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَأْتُوا النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ ، وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ ، فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ ، قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ ، وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا ، وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ ، تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ ، فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَتْ : إِنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ ، فَاصْنَعْ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي ، حَتَّى سَرَى أَمْرُهُمَا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - I " ، فَأَنْزَلَ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أَيْ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ ، يَعْنِي ذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ ، إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ فِي هَذَا الْبَابِ . هَذَا آخِرُ كِتَابِ النِّكَاحِ ، وَأَوَّلُ كِتَابِ الطَّلَاقِ .