حَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ فِي الْقِصَاصِ 38 - حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِيَاسٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :
جَاءَنِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ مَوْعُوكًا قَدْ عَصَّبَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : I " خُذْ بِيَدِي يَا فَضْلُ I " فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمِنْبَرِ فَجَلَسَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : I " صِحْ فِي النَّاسِ I " فَصِحْتُ فِي النَّاسِ ، فَاجْتَمَعَ نَاسٌ ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَلَا إِنَّهُ قَدْ دَنَا مِنِّي حُقُوقٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ ، فَمَنْ كُنْتُ جَلَدْتُ لَهُ ظَهْرًا فَهَذَا ظَهْرِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ ، أَلَا وَمَنْ كُنْتُ شَتَمْتُ لَهُ عِرْضًا فَهَذَا عِرْضِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ ، وَمَنْ كُنْتُ أَخَذْتُ مِنْهُ مَالًا فَهَذَا مَالِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ ، أَلَا لَا يَقُولَنَّ رَجُلٌ : إِنِّي أَخْشَى الشَّحْنَاءَ مِنْ قِبَلِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَلَا وَإِنَّ الشَّحْنَاءَ لَيْسَتْ مِنْ طَبْعِي وَلَا مِنْ شَأْنِي ، أَلَا وَإِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ مَنْ أَخَذَ حَقًّا إِنْ كَانَ لَهُ ، أَوْ حَلَّلَنِي فَلَقِيتُ اللهَ وَأَنَا طَيِّبُ النَّفْسِ ، أَلَا وَإِنِّي لَا أَرَى ذَلِكَ مُغْنِيًا عَنِّي حَتَّى أَقُومَ فِيكُمْ مِرَارًا I " ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ ، فَعَادَ إِلَى مَقَالَتِهِ فِي الشَّحْنَاءِ وَغَيْرِهَا ، ثُمَّ قَالَ : I " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَرُدَّهُ وَلَا يَقُلْ : فُضُوحُ الدُّنْيَا ، أَلَا وَإِنَّ فُضُوحَ الدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ فُضُوحِ الْآخِرَةِ I " فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ لِي عِنْدَكَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ، فَقَالَ : I " أَمَا إِنَّا لَا نُكَذِّبُ قَائِلًا وَلَا نَسْتَحْلِفُهُ فِيهِمْ ، فَبِمَ صَارَتْ لَكَ عِنْدِي ؟ I " قَالَ : تَذْكُرُ يَوْمَ مَرَّ بِكَ مِسْكِينٌ فَأَمَرْتَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْهِ . قَالَ : I " ادْفَعْهَا إِلَيْهِ يَا فَضْلُ I " ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ : عِنْدِي ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ كُنْتُ غَلَلْتُهَا فِي سَبِيلِ اللهِ ، قَالَ : I " وَلِمَ غَلَلْتَهَا ؟ I " قَالَ : كُنْتُ إِلَيْهَا مُحْتَاجًا ، قَالَ : I " خُذْهَا مِنْهُ يَا فَضْلُ I " ثُمَّ قَالَ : I " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا فَلْيَقُمْ أَدْعُو لَهُ I " ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي لَكَذَّابٌ ، وَإِنِّي لَمُنَافِقٌ ، وَإِنِّي لَنَئُومٌ ، قَالَ : I " اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ صِدْقًا وَإِيمَانًا ، وَأَذْهِبْ عَنْهُ النَّوْمَ إِذَا أَرَادَ I " ، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ : وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي لَكَذَّابٌ ، وَإِنِّي لَمُنَافِقٌ ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا وَقَدْ أَتَيْتُهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : يَا هَذَا ، فَضَحْتَ نَفْسَكَ ، قَالَ : I " مَهْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، فُضُوحُ الدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ فُضُوحِ الْآخِرَةِ I " ثُمَّ قَالَ : I " اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ صِدْقًا وَإِيمَانًا ، وَصَيِّرْ أَمْرَهُ إِلَى خَيْرٍ I " فَكَلَّمَهُمْ عُمَرُ بِكَلِمَةٍ ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : يَا رَسُولَ اللهِ ، رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : I " أَنَا مِنْ عُمَرَ وَعُمَرُ مِنِّي ، وَالْحَقُّ بَعْدِي مَعَ عُمَرَ حَيْثُ كَانَ .