5217 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ قَالَ : هُوَ الِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ . فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، فَوَجَدْنَا فِي بَعْضِهَا : وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ مَكَانَ مَا يُقْرَأُ : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ فَكَانَ ذَلِكَ مَفْتُوحَ الْمَعْنَى ، وَكَانَ ذَلِكَ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ : زُرْتُكَ لِتُكْرِمَنِي ، فَجَعَلْتَ زِيَارَتِي أَنَّكَ اسْتَخْفَفْتَ بِي ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى : جَعَلْتَ ثَوَابَ زِيَارَتِي الِاسْتِخْفَافَ بِي ، فَمِثْلُ ذَلِكَ جَعَلْتُمُ الشُّكْرَ لِمَا كَانَ مِنِّي إِلَيْكُمُ التَّكْذِيبَ ، كَذَلِكَ قَالَ الْفَرَّاءُ . وَوَجَدْنَا فِي بَعْضِهَا مَا يَقْرَؤُونَهُ وَهُوَ: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ فَكَانَ مَعْنَى ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الْمَعْنَى الْآخَرِ ، مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُسَمِّي الشُّكْرَ الرِّزْقَ ، مِنْهُمْ أَزْدُ شَنُوءَةَ ، ذَكَرَ ذَلِكَ قُطْرُبٌ وَالْفَرَّاءُ جَمِيعًا ، فَرَجَعَ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ : وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا كَانُوا يَقُولُونَهُ عِنْدَ الْمَطَرِ كَانُوا يُعَانُونَ بِهِ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِمُ الشُّكْرُ عِنْدَهُ .