وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ :
كُنْتُ آخُذُ عَلَى أَبِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْمُصْحَفَ فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ، قَالَ : قُلْتُ : أَهُمُ الْحَرُورِيَّةُ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّهُمْ كَفَرَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ ، أَمَّا الْيَهُودُ فَلَا يُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا النَّصَارَى فَلَا يُؤْمِنُونَ بِالْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ لَيْسَ فِيهَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ ، وَلَكِنْ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ، أُولَئِكَ هُمُ الْحَرُورِيَّةُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي تَأْوِيلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَكَانَ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَعِيدًا وَالْوَعِيدُ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يُنْجِزَهُ وَلَهُ أَنْ لَا يُنْجِزَهُ ، وَالَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَعْدٌ وَالْوَعْدُ لَا بُدَّ مِنْ إِنْجَازِهِ ، وَقَدْ أَنْجَزَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ وَعَدَهُ إِيَّاهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ أَنَّهُمَا كَمَا ذَكَرْنَا .