كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، قَالَتْ :
كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ فِي نِسْوَةٍ ، فَذُكِرَ عِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَوَقَعْنَ فَسَبَبْنَهُ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : لَا تَسُبُّوهُ ، فَقَدْ أَصَابَهُ مَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، قَدْ عَمِيَ ، وَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُدْخِلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْجَنَّةَ بِكَلِمَاتٍ قَالَهُنَّ فِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يَقُولُ لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ : هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ وَعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَالْمُهَاجَاةُ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ إِنَّمَا تَكُونُ مِنْهُمْ لِأَكْفَائِهِمْ لَا لِمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ ، كَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ لِهَذَا الْمَعْنَى ، وَإِعْلَامًا مِنْهُ النَّاسَ : أَنَّ الَّذِي هَجَاهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لَهُ ، فَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَهْجُوَهُ لَوْ كَانَ شَاعِرًا ، ثُمَّ أَتْبَعَ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ هِجَائِهِ إِيَّاهُ بِسُؤَالِهِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَلْعَنَهُ : وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .