حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ أَيْضًا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ . وَقَالَ : صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَأَشْعَرَ بَدَنَتَهُ ، وَلَمْ يَقُلْ : وَسَلَتَ عَنْهَا الدَّمَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَذِهِ اللَّفْظَةُ الَّتِي فِي خَبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَأَشْعَرَ بَدَنَتَهُ ، مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي بَيَّنْتُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ الْعَرَبَ تُضِيفُ الْفِعْلَ إِلَى الْآمِرِ ، كَإِضَافَتِهَا إِلَى الْفَاعِلِ ، فَقَوْلُهُ : وَأَشْعَرَ بَدَنَتَهُ ، يُرِيدُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِإِشْعَارِهَا ؛ لِأَنَّ فِي خَبَرِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، وَأَمَرَ بِبُدْنِهِ أَنْ تُشْعَرَ ، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِإِشْعَارِهَا لَا أَنَّهُ تَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَشْعَرَ بَعْضَ بُدْنِهِ بِيَدِهِ وَأَمَرَ غَيْرَهُ بِإِشْعَارِ بَقِيَّتِهَا ، فَمَنْ قَالَ فِي الْخَبَرِ : أَمَرَ بِبُدْنِهِ أَنْ تُشْعَرَ ، أَرَادَ بَعْضَهَا ، وَمَنْ قَالَ : أَشْعَرَ بَدَنَتَهُ ، أَرَادَ بَعْضَهَا لَا كُلَّهَا ، فَالْأَخْبَارُ كُلُّهَا مُتَصَادِقَةٌ لَا مُتَكَاذِبَةٌ عَلَى مَا يَتَوَهَّمُ أَهْلُ الْجَهْلِ .
كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : ببدنته . كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : بدنته . كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : ببدنته .