شرح مشكل الآثار — الطحاوي

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
شرح مشكل الآثار
جوامع الكلم · هذه النسخة وحدها

1493 - حَدَّثَنَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ وَيُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، وَهُوَ أَبُو مَيْسَرَةَ ، عَنْ عُمَرَ... ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَكَانَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ، يُرِيدُ بِهِ السُّؤَالَ عَنْ مِثْلِ هَذَا ، حَتَّى يَكُونَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يُنَزِّلُهُ عَلَى رَسُولِهِ ابْتِدَاءً ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي هُوَ فِيهِ لَا يُفَرَّطُ فِيهِ حَتَّى يُجْمَعَ فِيهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا ، وَلَمَّا كَانَ السُّؤَالُ عَمَّا ذَكَرْنَا قَدْ مُنِعَ مِنْهُ النَّاسُ كَانَ مَنْ سَأَلَ عَنْهُ مِنْهُمْ ظَالِمًا لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ سُؤَالُهُ ذَلِكَ أَمْرَ اللهِ ، يَعْنِي الَّذِي لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ ، وَكَانَ جَلَّ وَعَزَّ قَدْ ذَكَرَ فِيمَا عَاقَبَ بِهِ الْيَهُودَ بِظُلْمِهِمْ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ . الْآيَةَ ، فَكَانَ مَنْ عَادَ سُؤَالُهُ ظَالِمًا غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ بِظُلْمِهِ ذَلِكَ مَا قَدْ كَانَ حَلَالًا لَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا عَلَى طَلْقِهَا وَعَلَى حِلِّهَا حَتَّى يُحْدِثَ اللهُ تَعَالَى فِيهَا التَّحْرِيمَ فَتَعُودَ حَرَامًا ، وَإِذَا عَادَ ذَلِكَ الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ السَّائِلُ الَّذِي ذَكَرْنَا حَرَامًا مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ عَلَيْهِ عَادَ حَرَامًا عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ عَظِيمَ الْجُرْمِ فِيهِمْ ، وَلَمْ نَجِدْ لِتَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِهِ فِيهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَلْ تَدْخُلُ سُؤَالَاتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْمَذْكُورَاتُ فِي حَدِيثِ أَبِي مَيْسَرَةَ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ جَوَابَاتٍ لَهَا مَا أَنْزَلَ مِنَ الْآيِ الْمَذْكُورَاتِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : { أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ } . قِيلَ لَهُ : لَيْسَ بِدَاخِلٍ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ هَذَا ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ سَعْدٍ إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ سَأَلَ عَنْ مَا كَانَ حَلَالًا ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي مَيْسَرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا إِنَّمَا سَأَلَ ، عَنْ شَيْءٍ قَدْ تَقَدَّمَ تَحْرِيمُ اللهِ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فِيهِ : لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ، قَالَ : عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ ، وَذَلِكَ مِنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ مَا بَيَّنَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ جَوَابًا لَهُ فِي أَعْلَامِ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانَ عِظَمُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ فِي قُلُوبِهِمْ لِجَلَالَةِ مِقْدَارِهَا كَانَ عِنْدَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ ، أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ لِمَا لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاحِ ؛ لِأَنَّهَا رِجْسٌ ؛ وَلِأَنَّ فِيهَا إِثْمًا كَبِيرًا ؛ وَلِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ يُنَادِي : لَا يَحْضُرَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ .

نصٌّ مُستخرَج من مخزن «جوامع الكلم»: الكلمات كما هي، والمسافات مُعاد بناؤها · reconstructed from the encyclopedia's store
الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.