873 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {
عُصْفُورٌ قَطُّ } . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : كَأَنَّهُ يَعْنِي مَا قُتِلَ عُصْفُورٌ قَطُّ عَبَثًا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَمَا فَوْقَهُ أَوْ فَمَا دُونَهُ إِلَّا عَجَّ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : يَا رَبِّ فُلَانٌ قَتَلَنِي ، فَلَا هُوَ انْتَفَعَ بِي وَلَا هُوَ تَرَكَنِي أَعِيشُ فِي خُشَارَاتِهَا . فَكَانَ قَاتِلُ الْهُدْهُدِ دَاخِلًا فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَاللهُ أَعْلَمُ ، وَكَذَلِكَ قَاتِلُ الصُّرَدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَجْمَعَ مِنْ أَشْكَالِهِ مَا يَتَهَيَّأُ لَهُ التَّبَسُّطُ فِي أَكْلِ لُحُومِهَا ، فَقَتْلُ مَا هَذِهِ سَبِيلُهُ أَيْضًا يَرْجِعُ إِلَى الْعَبَثِ لَا إِلَى مَا سِوَاهُ ، وَيَلْحَقُ قَاتِلَهُ الْوَعِيدُ الَّذِي هُوَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ رَوَيْنَا . وَأَمَّا النَّحْلَةُ فَلَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ فِي شَيْءٍ وَلَكِنَّهَا مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهَا ، وَمِمَّا لَا مَنْفَعَةَ لِقَاتِلِهَا فِي قَتْلِهَا ، فَقَتْلُهُ إِيَّاهَا يَجْمَعُ أَمْرَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : قَطْعٌ لِمَنَافِعِهَا ، وَالْآخَرُ : عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهَا ، فَزَادَ جُرْمُ قَاتِلِهَا عَلَى جُرْمِ قَاتِلِ الْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ . وَأَمَّا قَتْلُ النَّمْلَةِ فَإِنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ مَعَهُ وَلَا قَطْعَ أَذًى بِهِ ، وَهِيَ مَوْصُوفَةٌ بِمَعْنًى مَحْمُودٍ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
كذا في طبعة الرسالة ، ولعل الصواب : (صالح بن دينار) كما في تخريج طرق الحديث فهو الذي يروي عن عمرو بن الشريد ، والله أعلم.