شرح مشكل الآثار — الطحاوي

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٣ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
شرح مشكل الآثار
جوامع الكلم · هذه النسخة وحدها

وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ وَنَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا : حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ :

سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّهُ وَاللهِ مَا التَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ كَمَا تَصْنَعُونَ ، وَلَكِنَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ حَاجًّا فَيَحْبِسَهُ عَدُوٌّ أَوْ مَرَضٌ أَوْ أَمْرٌ يُعْذَرُ بِهِ حَتَّى تَذْهَبَ أَيَّامُ الْحَجِّ ، أَوْ قَالَ : تَمْضِي أَيَّامُ الْحَجِّ ، إِسْحَاقُ شَكَّ ، فَيَأْتِي الْبَيْتَ فَيَطُوفُ بِهِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيَتَمَتَّعُ بِحِلِّهِ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَيَحُجُّ وَيُهْدِي ، فَهَذَا أَحَدُ الْمَذْهَبَيْنِ . وَالْمَذْهَبُ الْآخَرُ أَنَّ ذَلِكَ الْإِحْصَارَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْعَدُوِّ خَاصَّةً ، ثُمَّ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ بَعْدُ ، فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ ، مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ ، وَطَائِفَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الثَّانِي : مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ . فَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ لَيْسَ كَمَا ذَكَرَ هَذَا الْقَائِلُ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ جَمِيعًا إِيَّاهُ . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَمَا مَعْنَى الْكَلَامِ الَّذِي فِيهِ فَقَدْ حَلَّ ، وَهُمْ جَمِيعًا لَا يَقُولُونَ يَحِلُّ إِلَّا لِمَعْنًى بِاللُّغَةِ بَعْدَ ذَلِكَ ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فِيهِ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ ، أَيْ : فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَحِلَّ بِمَا يَحِلُّ بِهِ مِمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ الْإِحْرَامِ كَمَا يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ إِذَا طَلُقَتْ بَعْدَ دُخُولِ مُطَلِّقِهَا بِهَا فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا : قَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا قَدْ حَلَّتْ لَهُمْ كَحِلِّ نِسَائِهِمُ اللَّاتِي فِي عُقُودِ نِكَاحِهِمْ لَهُمْ ، وَلَكِنْ قَدْ حَلَّتْ لَهُمْ بِتَزْوِيجٍ بِالْعَقْدِيَّةِ عَلَيْهَا حَتَّى تَعُودَ بَعْدَهُ حَلَالًا لَهُمْ كَحِلِّ نِسَائِهِمُ اللَّاتِي فِي عُقُودِ نِكَاحِهِمْ لَهُمْ حَتَّى تَعَالَى ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ، وَهُوَ قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ لَيْسَ أَنَّهَا إِذَا نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ تَعُودُ حَلَالًا لَهُ ، وَلَكِنَّهَا تَعُودُ إِلَى حَالٍ يَحِلُّ لَهُ فِيهَا اسْتِئْنَافُ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا حَتَّى تَكُونَ حَلَالًا لَهُ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ حَلَّ حِلًّا خَرَجَ بِهِ مِنْ حَرَمِهِ ، وَلَكِنَّهُ سَبَبُ حِلٍّ لَهُ بِهِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ حِرْمِهِ فَقَدْ عَادَ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا وَجْدَنَا إِلَى أَنْ لَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ وَلَا خُرُوجَ عَنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا عَنْهُ .

نصٌّ مُستخرَج من مخزن «جوامع الكلم»: الكلمات كما هي، والمسافات مُعاد بناؤها · reconstructed from the encyclopedia's store
الموازيات في كتب أخرى
3 links, never merges
بمثله
بنحوه
  • مصنف ابن ابي شيبه — ابن أبي شيبةمختصرًا١٣٧٣٩- حدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، قَالَ…
  • مصنف ابن ابي شيبه — ابن أبي شيبة" مَا التَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ كَمَا تَقُولُونَ , وَلَكِنْ إنَّمَا التَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَ…