8 - بَابُ بَيَانِ مَا أَشْكَلَ مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبَبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ نُزُولُ قَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى الْآيَةَ ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ مِمَّا يُحِيطُ عِلْمًا أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ رَأْيًا وَلَا اسْتِنْبَاطًا إِذْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ وَلَا بِالِاسْتِنْبَاطِ بِهِمَا ، وَلَا يُقَالُ إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ 67 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ { أَبِي هُرَيْرَةَ
فِي هَذِهِ الْآيَةِ : لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى الْآيَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا ، لَا يَكَادُ أَنْ يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَقَالُوا مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ ، إِمَّا بَرَصٍ ، وَإِمَّا أَدَرَةٍ } - هَكَذَا قَالَ لَنَا إِبْرَاهِيمُ فِي حَدِيثِهِ ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ يُخَالِفُونَهُ فِي ذَلِكَ وَيَقُولُونَ : إِنَّهَا أُدْرَةٌ ؛ لِأَنَّهَا آدَرُ بِمَعْنَى آدَمُ ، فَمِنْهَا بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهَا أُدْرَةٌ ، وَإِمَّا آفَةٌ ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا ، وَإِنَّ مُوسَى خَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ ، ثُمَّ اغْتَسَلَ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ أَقْبَلَ إِلَى ثَوْبِهِ لِيَأْخُذَهُ ، وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ ، وَجَعَلَ يَقُولُ : ثَوْبِي حَجَرٌ ، ثَوْبِي حَجَرٌ ، إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى مَلَأِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا كَأَحْسَنِ الرِّجَالِ خَلْقًا ، فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا ، وَإِنَّ الْحَجَرَ قَامَ ، فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا ، قَالَ : فَوَاللهِ إِنَّ فِي الْحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا ، فَهَذَا مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ مِمَّا نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ إِلَّا بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إِخْبَارَهُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى عَنَى مَا ذَكَرَهُ فِيهِ ، وَذَلِكَ شَهَادَةٌ مِنْهُ عَلَى اللهِ بِهِ ، وَلَا يَسَعُهُ ذَلِكَ إِلَّا بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ مِنْ حَيْثُ ذَكَرْنَا .