5391 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ وَأَبُو سَلَمَةَ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ :
يَا صَفِيَّةُ ، يَا فَاطِمَةُ . فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، أَنْ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الْأَقْرَبِينَ ، أَنْذَرَ قُرَيْشًا ، بَعِيدَهَا وَقَرِيبَهَا ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ جَمِيعًا ذَوُو قَرَابَتِهِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَصَدَ بِإِنْذَارِهِ إِلَى ذَوِي قَرَابَتِهِ مِنْهُمْ ، وَتَرَكَ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ بِذَوِي قَرَابَةٍ لَهُ ، فَلَمْ يُنْذِرْهُ كَمَا لَمْ يُنْذِرْ مَنْ يَجْمَعُهُ وَإِيَّاهُ أَبٌ غَيْرُ قُرَيْشٍ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّهُ إِنَّمَا جَمَعَ قُرَيْشًا كُلَّهَا فَأَنْذَرَهَا ؛ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَهُ أَنْ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الْأَقْرَبِينَ ، وَلَا عَشِيرَةَ لَهُ أَقْرَبُ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَلِذَلِكَ دَعَا قُرَيْشًا كُلَّهَا ، إِذْ كَانَتْ بِأَجْمَعِهَا عَشِيرَتَهُ الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ الْعَشَائِرِ إِلَيْهِ . قِيلَ لَهُ : لَوْ كَانَ كَمَا ذَكَرْتَ ، إِذًا كَانَ يَقُولُ : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْقُرْبَى ) ، وَلَكِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَقُلْ لَهُ كَذَلِكَ ، وَقَالَ لَهُ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ . فَأَعْلَمَهُ أَنَّ كُلَّ أَهْلِ هَذِهِ الْعَشِيرَةِ مِنْ أَقْرَبِيهِ . فَبَطَلَ بِمَا ذَكَرْنَا قَوْلُ مَنْ جَعَلَ ذَا قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً . وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ بَعْدِ هَذِهِ الْحُجَّةِ الَّتِي احْتَجَجْنَا بِهَا مَا يُغْنِينَا عَنْ الِاحْتِجَاجِ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هُمْ قُرَيْشٌ كُلُّهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا .