شرح معاني الآثار - ت البهرائجى — الطحاوي

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٤ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
شرح معاني الآثار
جوامع الكلم · هذه النسخة وحدها

4533 - وَحَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : ثَنَا يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُمَا

كَانَا يَقُولَانِ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا : ( لَا نَفَقَةَ لَهُمَا وَتَعْتَدَّانِ حَيْثُ شَاءَتَا ) . قَالُوا : فَإِنْ كَانَ عُمَرُ وَعَائِشَةُ وَأُسَامَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَنْكَرُوا عَلَى فَاطِمَةَ مَا رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا بِخِلَافِهِ ، فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ وَافَقَهَا عَلَى مَا رَوَتْ مِنْ ذَلِكَ فَعَمِلَ بِهِ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَسَنُ . فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّ مَا احْتَجَّ بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي دَفْعِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ، ثُمَّ قَالَ : لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ؛ وَأَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ هُوَ الْمُرَاجَعَةُ . ثُمَّ قَالَ : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ، ثُمَّ قَالَ : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ ، يُرِيدُ فِي الْعِدَّةِ . فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا اثْنَتَيْنِ لِلسُّنَّةِ عَلَى مَا أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أُخْرَى لِلسُّنَّةِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَهَا فِيهَا السُّكْنَى أَوْ أَمَرَهَا فِيهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ ، وَأَمَرَ الزَّوْجَ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا . وَلَمْ يُفَرِّقِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةِ لِلسُّنَّةِ الَّتِي لَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا وَبَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ لِلسُّنَّةِ الَّتِي عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ . فَلَمَّا جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ فَرَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا : I " إِنَّمَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ لِمَنْ كَانَتْ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ I " خَالَفَتْ بِذَلِكَ كِتَابَ اللهِ نَصًّا ؛ لِأَنَّ كِتَابَ اللهِ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ السُّكْنَى لِمَنْ لَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا ، وَخَالَفَتْ سُنَّةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَ مَا رَوَتْ ، فَخَرَجَ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْهُ أَنْكَرَ عَلَيْهَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا أَنْكَرَ خُرُوجًا صَحِيحًا وَبَطَلَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِبِ الْعَمَلُ بِهِ أَصْلًا لِمَا ذَكَرْنَا وَبَيَّنَّا . فَقَالَ قَائِلٌ : لَمْ يَجِئْ تَخْلِيطُ حَدِيثِ فَاطِمَةَ إِلَّا مِمَّا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْهَا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً . قَالَ : أَوَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَصْحَابِنَا الْحِجَازِيِّينَ ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَغْفَلَ فِي ذَلِكَ أَوْ ذَهَبَ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ مَا فِي هَذَا الْبَابِ بِكَمَالِهِ كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ ، فَتَوَهَّمَ أَنَّهُ جَمَعَ كُلَّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فَتَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْهُ مِمَّا وَصَفْنَا ، وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَ ؛ لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ أَضْبَطُ مِمَّا يَظُنُّ وَأَتْقَنُ وَأَوْثَقُ ، وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى مَا رَوَى مِنْ ذَلِكَ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِهِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مَا يُغْنِينَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَيُقَالُ لَهُ : إِنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ ( لَا سُكْنَى لَكِ ) قَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِمِثْلِ مَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْهَا . فَمَا جَاءَ مِنَ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَا تَخْلِيطٌ ، وَإِنَّمَا جَاءَ التَّخْلِيطُ مِمَّنْ رَوَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ ، فَحَذَفَ بَعْضَ مَا فِيهِ وَجَاءَ بِبَعْضٍ ، فَأَمَّا أَصْلُ الْحَدِيثِ فَكَمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ . وَكَانَ مِنْ قَوْلِ هَذَا الْمُخَالِفِ لَنَا أَيْضًا أَنْ قَالَ : وَلَوْ كَانَ أَصْلُ حَدِيثِ فَاطِمَةَ كَمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ لَكَانَ مُوَافِقًا أَيْضًا لِمَذْهَبِنَا ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ I " لَا نَفَقَةَ لَكِ I " أَيْ : لِأَنَّكِ غَيْرُ حَامِلٍ ، I " وَلَا سُكْنَى لَكِ I " لِأَنَّكِ بَذِيئَةٌ ، وَالْبَذَاءُ : هُوَ الْفَاحِشَةُ الَّتِي قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ . - وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ :

نصٌّ مُستخرَج من مخزن «جوامع الكلم»: الكلمات كما هي، والمسافات مُعاد بناؤها · reconstructed from the encyclopedia's store
الموازيات في كتب أخرى
4 links, never merges
بمثله
بنحوه