961 - فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّ بُنْدَارًا حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ :
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي عِنْدَ الْبَطْحَاءِ ، وَخَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ : دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا ، دَالٌّ عَلَى أَنَّ الثَّنِيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ مَكَّةَ ، وَالثَّنِيَّةُ مِنَ الْحَرَمِ ، وَوَرَاءَهَا أَيْضًا مِنَ الْحَرَمِ ، وَكَذَا مِنَ الْحَرَمِ ، وَمَا وَرَاءَهَا أَيْضًا مِنَ الْحَرَمِ إِلَى الْعَلَامَاتِ الَّتِي أُعْلِمَتْ بَيْنَ الْحَرَمِ وَبَيْنَ الْحِلِّ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ ، فَلَوْ كَانَتِ الثَّنِيَّةُ مِنْ مَكَّةَ وَكَدَاءٍ مِنْ مَكَّةَ لَمَا جَازَ أَنْ يُقَالَ : دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ وَمِنْ كَدَاءٍ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِأَنَّ جَمِيعَ الْحَرَمِ مِنْ مَكَّةَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : I " إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ I " ، فَجَمِيعُ الْحَرَمِ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مَكَّةَ إِلَّا أَنَّ الْمُتَعَارَفَ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّ مَكَّةَ مَوْضِعُ الْبِنَاءِ الْمُتَّصِلِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، يَقُولُ الْقَائِلُ : خَرَجَ فُلَانٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى مِنًى ، وَرَجَعَ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ ، وَإِذَا تَدَبَّرْتَ أَخْبَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَاسِكِ وَجَدْتَ مَا يُشْبِهُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ كَثِيرًا فِي الْأَخْبَارِ ، فَأَمَّا عَرَفَةُ وَمَا وَرَاءَ الْحَرَمِ فَلَا شَكَّ وَلَا مِرْيَةَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَّةَ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرَ مِنْ مِنًى يَوْمَ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ I " .
كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : وكدا . كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : كدا .