بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ الذِّمِّيِّينَ ، وَمَنْ قَالَ : إِنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ ، وَإِنْ حَكَمَ حَكَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمَنْ قَالَ : عَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ، وَلَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ : قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَهْلِ الْكِتَابِ : فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ فَفِي هِذِهِ الْآيَةِ بَيَانٌ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ اللهَ جَعَلَ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخِيَارَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ أَوْ يُعْرِضُ عَنْهُمْ ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ إِنْ حَكَمَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ قَالَ : وَسَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللهُ : إِنْ حَكَمْتَ ؛ لَا عَزْمًا أَنْ تَحْكُمَ . ( - أَخْبَرَنَا ) أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ، أَنْبَأَ أَبُو مَنْصُورٍ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَالشَّعْبِيِّ قَالَا :
إِذَا ارْتَفَعَ أَهْلُ الْكِتَابِ إِلَى حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ إِنْ شَاءَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ ، وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ ، فَإِنْ حَكَمَ حَكَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ .