بَابُ مَا جَاءَ فِي إِمْضَاءِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَإِنْ كُنَّ مَجْمُوعَاتٍ . قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَقَالَ : فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ : فَالْقُرْآنُ وَاللهُ أَعْلَمُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَةً لَهُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ . - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، نَا يَعْلَى بْنُ شَبِيبٍ الْمَكِّيُّ ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ :
كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ مَا شَاءَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا مِائَةً أَوْ أَكْثَرَ إِذَا ارْتَجَعَهَا ( قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ) حَتَّى قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ : وَاللهِ لَا أُطَلِّقُكِ فَتَبِينِي مِنِّي وَلَا أُؤْوِيكِ إِلَيَّ قَالَتْ : وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالَ : أُطَلِّقُكِ فَكُلَّمَا هَمَّتْ عِدَّتُكِ أَنْ تَنْقَضِيَ ارْتَجَعْتُكِ ثُمَّ أُطَلِّقُكِ وَأَفْعَلُ هَكَذَا فَشَكَتِ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَكَتَ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ فَاسْتَأْنَفَ النَّاسُ الطَّلَاقَ مَنْ شَاءَ طَلَّقَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُطَلِّقْ . وَرَوَاهُ أَيْضًا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَالْحُمَيْدِيُّ عَنْ يَعْلَى بْنِ شَبِيبٍ ( وَكَذَلِكَ ) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ بِمَعْنَاهُ . .