- ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو زَكَرِيَّا ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ كَثِيرًا فِي طُولِ مُجَالَسَتِي لَهُ ، مَا لَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ مِنْ كَثْرَتِهِ ، لَا يَذْكُرُ فِيهِ أَمْرًا بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ لَا يَزِيدُ عَلَى : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ ، ثُمَّ زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ : وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ . قَالَ سُفْيَانُ : وَكَانَ حُمَيْدٌ يَذْكُرُ بَعْدَ بَيْعِ السِّنِينَ كَلَامًا قَبْلَ وَضْعِ الْجَوَائِحِ لَا أَحْفَظُهُ ، فَكُنْتُ أَكُفُّ عَنْ ذِكْرِ وَضْعِ الْجَوَائِحِ ؛ لِأَنِّي لَا أَدْرِي كَيْفَ كَانَ الْكَلَامُ ، وَفِي الْحَدِيثِ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ . زَادَنِي أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنِ الرَّبِيعِ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ الَّذِي لَمْ يَحْفَظْهُ سُفْيَانُ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ عَنْ حُمَيْدٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ بِوَضْعِهَا عَلَى مِثْلِ أَمْرِهِ بِالصُّلْحِ عَلَى النِّصْفِ ، وَعَلَى مِثْلِ أَمْرِهِ بِالصَّدَقَةِ تَطَوُّعًا حَضًّا عَلَى الْخَيْرِ لَا حَتْمًا ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَيَجُوزُ غَيْرُهُ . فَلَمَّا احْتَمَلَ الْحَدِيثُ الْمَعْنَيَيْنِ مَعًا وَلَمْ تَكُنْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَيِّهِمَا أَوْلَى بِهِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنْ يُحْكَمَ عَلَى النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ بِوَضْعِ مَا وَجَبَ لَهُمْ بِلَا خَبَرٍ ثَبَتَ بِوَضْعِهِ . ( قَالَ الشَّيْخُ ) : وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ .