- ( أَنْبَأَ ) أَبُو عَبْدِ اللهِ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ السُّوسِيُّ ، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَغْدَادِيُّ ، أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ، ثَنَا مُجَاهِدٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - كَانَ يَقُولُ :
وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ فِيهِ ، فَمَرَّ بِي أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي ، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي ، وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ I " . قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : I " الْحَقْ . وَمَضَى فَاتَّبَعْتُهُ فَدَخَلَ ، وَاسْتَأْذَنْتُ فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ ، فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ ، فَقَالَ : I " مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ ؟ I " . قَالُوا : أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةٌ . قَالَ : I " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ I " . قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : I " الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي I " . قَالَ : وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ لَا يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ يَبْعَثُ بِهَا إِلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا ، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ ، فَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا ، فَسَاءَنِي ذَلِكَ قُلْتُ : وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ ؟ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا وَأَنَا الرَّسُولُ ، فَإِذَا جَاءَ أَمَرَنِي أَنْ أُعْطِيَهُمْ ، فَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ ؟ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ بُدٌّ ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا حَتَّى اسْتَأْذَنُوا ، فَأَذِنَ لَهُمْ وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ فَقَالَ : I " يَا أَبَا هِرٍّ I " . قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : I " خُذْ فَأَعْطِهِمْ I " . فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ ، فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ فَأُعْطِيهِ الْآخَرَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ وَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ وَنَظَرَ إِلَيَّ وَتَبَسَّمَ ، وَقَالَ : I " يَا أَبَا هِرٍّ I " . قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : I " بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ I " . قُلْتُ : صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : I " اقْعُدْ فَاشْرَبْ I " . فَقَعَدْتُ وَشَرِبْتُ ، فَقَالَ : I " اشْرَبْ I " . فَشَرِبْتُ ، فَقَالَ : I " اشْرَبْ I " . فَشَرِبْتُ ، فَمَا زَالَ يَقُولُ : I " فَاشْرَبْ فَاشْرَبْ I " . حَتَّى قُلْتُ : لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا . قَالَ : I " فَأْذَنْ I " . فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ .