٢ - وأحياناً يُختلف في الحديث من حيث وصله وإرساله فيحكم البخاري مثلاً للواصل بشروط: - أن يزيد عدد من وصله على من أرسله. - أن يكون الواصل أحفظ ممن أرسله. فلم يقع لهما إلا من طريق عدد قليل ممن وصله , أو لم تظهر لهما قرينة تقوي الموصول على المرسل فلم يخرجاه , ثم ثبت أن عدد من وصله كان أكثر ممن أرسله , وظهرت القرينة التي تقوي الموصول على المرسل , كحديث "لا نكاح إلا بولي " فقد أُختلف في وصله وإرساله , فوصله إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه , ثم أرسله شعبة وسفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة ليس فيه عن أبيه , ثم ظهر بالفعل أن جمع كبير وصله كما فعل إسرائيل , وثبتت قرينة قويه على أن الحديث وصله أصح , وهذه القرينة نقلها الإمام الترمذي ﵀ في السنن بعد الحديث وذكر الخلاف ثم قال ومن رواه موصولاً أصح , لأنهم سمعوه في أوقات مختلفة , وشعبه وسفيان إن كانا أحفظ وأثبت من جميع من رواه عن أبي إسحاق لكنهما سمعاه في وقت واحد " انتهى. قلت: وثمَّ قرينة أخرى أن إسرائيل أثبت في أبي إسحاق من شعبة وسفيان على الراجح , وهو قول عبدالرحمن بن مهدي ﵀ , ونقلها الإمام الدارقطني فقال " قال محمد بن مخلد: فقيل لعبد الرحمن - يعني ابن مهدى-: إن شعبة وسفيان يوافقانه على أبي بردة فقال: إسرائيل عن أبي إسحاق أحب إلي من سفيان وشعبة " انتهى.