١٣٤٢١- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ نِسَاءً فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ أَسْلَمْنَ بِأَرْضٍ، غَيْرَ مُهَاجِرَاتٍ وَأَزْوَاجُهُنَّ حِينَ أَسْلَمْنَ كُفَّارٌ، مِنْهُنَّ عَاتِكَةُ ابْنَةُ الْوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، كَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ، وَهَرَبَ زَوْجُهَا صَفْوَانُ بن أُمَيَّةَ مِنَ الإِسْلاَمِ، فَرَكِبَ الْبَحْرَ، فَبَعَثَ رَسُولاً إِلَيْهِ ابْنَ عَمِّهِ وَهْبَ بن عُمَيْرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ خَلَفِ بِرِدَاءٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَانًا لِصَفْوَانَ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الإِسْلاَمِ، أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَ أَسْلَمَ، وَإِلاَّ سَيَّرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرَيْنِ، فَلَمَّا قَدِمَ صَفْوَانُ بن أُمَيَّةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِدَائِهِ، نَادَاهُ عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَهْبُ بن عُمَيْرٍ أَتَانِي بِرِدَائِكَ، يَزْعُمُ أَنَّكَ دَعَوْتَنِي إِلَى الْقُدُومِ عَلَيْكَ، إِنْ رَضِيتَ مِنِّي أَمْرًا قَبِلْتَهُ، وَإِلاَّ سَيَّرْتَنِي شَهْرَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ، قَالَ: لاَ، وَاللهِ لاَ أَنْزِلُ حَتَّى تَبِينَ لِي. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ، بَلْ لَكَ سَيْرُ أَرْبَعَةٍ، قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ هَوَازِنَ بِجَيْشٍ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَفْوَانَ يَسْتَعِيرُهُ أَدَاةً وَسِلاَحًا عِنْدَهُ، فَقَالَ صَفْوَانُ: أَطَوْعًا، أَوْ كَرْهًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ، بَلْ طَوْعًا، فَأَعَارَهُ صَفْوَانُ الأَدَاةَ وَالسِّلاَحَ الَّتِي عِنْدَهُ، وَسَارَ صَفْوَانُ وَهُوَ كَافِرٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ وَهُوَ كَافِرٌ، وَامْرَأَتُهُ مُسْلِمَةٌ، فَلَمْ يُفَرِّقْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، حَتَّى أَسْلَمَ صَفْوَانُ، وَاسْتَقَرَّتِ امْرَأَتُهُ عِنْدَهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ، فَأَسْلَمَتْ (١) أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ، وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بن أَبِي جَهْلٍ مِنَ الإِسْلاَمِ، حَتَّى قَدِمَ الَيَمَنَ، فَارْتَحَلَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ حَتَّى قَدِمَتِ الَيَمَنَ، فَدَعَتْهُ إِلَى الإِسْلاَمِ فَأَسْلَمَ، فَقَدِمَتْ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبَ إِلَيْهِ فَرَحًا عَلَيْهِ رِدَاءٌ، حَتَّى بَايَعَهُ، ثُمَّ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ مُقِيمٌ بِدَارِ الْكُفْرِ، إِلاَّ فَرَّقَ (٢) هِجْرَتَهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْكَافِرِ، إِلاَّ أَنْ يَقْدَمَ مُهَاجِرًا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، فَإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ امْرَأَةً فُرِّقَ بَيْنَها وَبَيْنَ زَوْجِهَا إِذَا قَدِمَ عَلَيْهَا مُهَاجِرًا وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا.