٢٩٦٢ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَتَغَيَّبَ فَلَا يُرَى، فَنَزَلْنَا بِفَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ، لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَا عَلَمٌ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ، اجْعَلْ فِي إِدَاوَتِكَ مَاءً، ثُمَّ انْطَلِقْ بِنَا، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى لَا نُرَى، فَإِذَا هُوَ بِشَجَرَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُ أَذْرُعٍ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ، انْطَلِقْ إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَقُلْ: يَقُلْ لَكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ: الْحَقِي بِصَاحِبَتِكِ، حَتَّى أَجْلِسَ خَلْفَكُمَا، فَرَجَعَتْ إِلَيْهَا، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَلْفَهُمَا، ثُمَّ رَجَعَتَا إِلَى مَكَانِهِمَا، فَرَكِبْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَنَا، كَأَنَّمَا عَلَيْنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا، فَعَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنِي هَذَا يَأْخُذُهُ الشَّيْطَانُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَ: فَتَنَاوَلَ الصَّبِيَّ فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُقَدَّمِ الرَّحْلِ، ثُمَّ قَالَ: اخْسَأْ عَدُوَّ اللهِ، أَنَا رَسُولُ اللهِ، اخْسَأْ عَدُوَّ اللهِ، أَنَا رَسُولُ اللهِ، ثَلَاثًا، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيْهَا، فَلَمَّا قَضَيْنَا سَفَرَنَا، مَرَرْنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ، فَعَرَضَتْ لَنَا الْمَرْأَةُ مَعَهَا صَبِيُّهَا، وَمَعَهَا كَبْشَانِ تَسُوقُهُمَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، اقْبَلْ مِنِّي هَدِيَّتِي، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا عَادَ إِلَيْهِ بَعْدُ، فَقَالَ: خُذُوا مِنْهَا وَاحِدًا، وَرُدُّوا عَلَيْهَا الآخَرَ، قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَنَا، كَأَنَّمَا عَلَيْنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا، فَإِذَا جَمَلٌ نَادٌّ، حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ سِمَاطَيْنِ خَرَّ سَاجِدًا، فَجَلَسَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ عَلَيَّ النَّاسَ، فَقَالَ: مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ؟ فَإِذَا فِتْيَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالُوا: هُوَ لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَمَا شَأْنُهُ؟ قَالُوا: اسْتَنَيْنَا عَلَيْهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَتْ بِهِ شُحَيْمَةٌ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْحَرَهُ، فَنَقْسِمَهُ بَيْنَ غِلْمَانِنَا، فَانْفَلَتَ مِنَّا، قَالَ: بِيعُونِيهِ، قَالُوا: لَا، بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَمَّا لِي، فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ، قَالَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ، قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يَسْجُدَ لِشَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ النِّسَاءُ لأَزْوَاجِهِنَّ. - لفظ عِيسَى: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ، انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ. أخرجه عَبْد بن حُمَيْد ١٠٥٣ قال: أخبرنا عُبَيْد اللهِ بن مُوسَى. و"الدارِمِي" ١٧ قال: أخبرنا عُبَيْد اللهِ بن مُوسَى. و"أبو داود" ٢ قال: حدَّثنا مُسَدَّد بن مُسَرْهَد، حدَّثنا عِيسَى بن يُونُس. و"ابن ماجة" ٣٣٥ قال: حدَّثنا أبو بَكْر بن أَبي شَيْبَة، حدَّثنا عُبَيْد اللهِ بن مُوسَى. كلاهما (عُبَيْد اللهِ، وعِيسَى) عن إِسْمَاعِيل بن عَبْد الملك بن أَبي الصُّفَيْر، عن أَبي الزُّبَيْر، فذكره.