٤٢٩٩ -[٢] وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله الحافظ، أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، حدثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حدثنا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِلَّا أَرْبَعَةً مِنَ النَّاسِ: عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ خَطَلٍ، وَمَقِيسُ بْنُ صبابة، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، وَأُمُّ سَارَةَ، فَأَمَّا عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ خَطَلٍ فَإِنَّهُ قُتِلَ وَهُوَ آخِذٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، قَالَ: وَنَذَرَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ إِذَا رَآهُ، وَكَانَ أَخَا عُثْمَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيَشْفَعُ لَهُ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْأَنْصَارِيُّ اشْتَمَلَ عَلَى السَّيْفِ ثُمَّ آتَاهُ، فَوَجَدَهُ فِي حَلَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَعَلَ الْأَنْصَارِيُّ يَتَرَدَّدُ وَيَكْرَهُ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي حَلَقَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَبَسَطَ النَّبِيُّ ﷺ [يَدَهُ] فَبَايَعَهُ. ثُمَّ قَالَ ﷺ لِلْأَنْصَارِيِّ: قَدِ انْتَظَرْتُكَ أَنْ تُوُفِّيَ بِنَذْرِكَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هِبْتُكَ أَفَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيَّ؟ قَالَ ﷺ: إِنَّهُ لَيْسَ للنبي أن يكون يُومِئَ. قَالَ وَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ أَخٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُتِلَ خَطَأً، فَبَعَثَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي فِهْرٍ لِيَأْخُذَ عَقْلَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ الْعَقْلَ وَرَجَعَ، نَامَ الْفِهْرِيُّ فَوَثَبَ مقيس فأخذ حجرا فجلد بِهِ رَأْسَهُ، فَقَتَلَهُ، وَأَقْبَلَ يَقُولُ: [البحر الطويل] (شَفَى النَّفْسَ مَنْ قَدْ بَاتَ بِالْقَاعِ مُسْنَدًا ... يُضَرِّجُ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الْأَخَادِعِ) (وَكَانَتْ هُمُومُ النَّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِهِ ... تُلِمُّ وَتُنْسِينِي وِطَاءَ الْمَضَاجِعِ ⦗٤٥٦⦘) (قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وَغَرِمْتُ عَقْلَهُ ... سَرَاةُ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابُ فَارِعِ) (حَلَلْتُ بِهِ نَذْرِي وَأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي ... وَكُنْتُ إِلَى الْأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعِ) وَأَمَّا [أُمُّ] سَارَةَ فَإِنَّهَا كانت مولاة قريش، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَشَكَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ، فَأَعْطَاهَا شَيْئًا، ثُمَّ أَتَاهَا رجل فبعث معها بِكِتَابٍ إِلَى مَكَّةَ ... فَذَكَرَ قِصَّةَ حَاطِبٍ. كَذَا فِي الْأَصْلِ.