٣٨٩٨ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حدثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ غَدَاةَ طُعِنَ، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي. وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَكُونَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ إِلَّا هَيْبَتُهُ. كَانَ ﵁ يَسْتَقْبِلُ الصَّفَّ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَإِنْ رَأَى إِنْسَانًا مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا أَصَابَهُ بِالدِّرَّةِ، فَذَلِكَ الَّذِي مَنَعَنِي أَنْ أَكُونَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ. فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي، فَجَاءَ عُمَرُ ﵁ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فَعَرَضَ لَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَنَاجَاهُ عُمَرُ ﵁ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ تَرَكَهُ، ثُمَّ نَاجَاهُ ثُمَّ تَرَكَهُ. ثُمَّ نَاجَاهُ ثُمَّ تَرَكَهُ ثُمَّ طَعَنَهُ. فَرَأَيْتُ عُمَرَ ﵁ قَائِلًا بِيَدِهِ هَكَذَا. يَقُولُ: دُون َكُمُ الْكَلْبَ فَقَدْ قَتَلَنِي. فَمَاجَ النَّاسُ، فَقَالَ قَائِلٌ: الصَّلَاةُ عَبَادَ اللَّهِ، قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ، وَإِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. قَالَ: فَاحْتُمِلَ عُمَرُ ﵁، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ نَاوِلْنِي الْكَتِفَ، فَلَوْ أراد الله تعالى أَنْ يَمْضِيَ مَا فِيهَا أَمْضَاهُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: أَنَا أَكْفِيكَ أمحوها. فَقَالَ: لا وَاللَّهِ لَا يَمْحُوهَا أَحَدٌ غَيْرِي. فَمَحَاهَا عُمَرُ ﵁ بِيَدِهِ. وَكَانَ فِيهَا فَرِيضَةُ الْجَدِّ. ثُمَّ قَالَ ﵁: ادْعُوا لِي علياً وعثمان ﵄، وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ ⦗٧٧٦⦘ عَوْفٍ، وَسَعْدًا يرضى الله عنهم قَالَ: فَدُعُوا، فَلَمْ يُكَلِّمْ ﵁ أَحَدًا مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا عَلِيًّا وَعُثْمَانَ ﵄. قَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَعَلَّهُمْ أَنْ يَعْرِفُوا لَكَ قَرَابَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَا أعطاك الله تعالى مِنَ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ، فَإِنْ وَلُّوكَ هَذَا الْأَمْرَ فَاتَّقِ اللَّهَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ ﵁ يَا عُثْمَانُ لَعَلَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَنْ يَعْرِفُوا لَكَ صِهْرَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشَرَفَكَ. فَإِنْ وَلُّوكَ هَذَا الْأَمْرَ فَاتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَحْمِلَنَّ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ. ثُمَّ قَالَ ﵁: يَا صُهَيْبُ، صَلِّ بِالنَّاسِ ثَلَاثًا، وَأَدْخِلْ هَؤُلَاءِ فِي بَيْتٍ. فَإِذَا اجمعوا عَلَى رَجُلٍ، فَمَنْ خَالَفَهُمْ فَلْيَضْرِبُوا رَأْسَهُ، فَلَمَّا خَرَجُوا قَالَ ﵁: إِنْ وَلَّوْا الْأَجْلَحَ سَلَكَ بِهِمُ الطَّرِيقَ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمر ﵄: فَمَا يَمْنَعُكَ؟ قَالَ ﵁؛ أَكْرَهُ أَنْ أَحْمِلَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ، وَقَدْ تَوَخَّيْتُ مَا زَادَ عَلَيْهِ.