٣١١٩ - وقال الحارث: حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثنا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ محمَّد بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: تُوُفِّيَتِ امْرَأَةٌ وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ-يضحكون منها، فقال فلان (١): وَيْحَهَا قَدِ اسْتَرَاحَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّمَا يَسْتَرِيحُ مَنْ غُفِرَ لَهُ". * [إسناده] (٢) مرسل، رجاله ثقات. ٣١١٩ - الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لإرساله. وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (١/ ١١١ أ) مختصر، ثم قال: رواه الحارث مرسلًا. تخريجه: هو في مسند الحارث كما في بغية الباحث (ص٣٤٠). وأخرجه ابن المبارك (ص ٨٤) قال: أخبرنا يونس بن يزيد، عن أبي مقرن قال: حدّثنا محمَّد بن عروة، فذكره بلفظه. وأبو مقرن هذا لم أجد له ترجمة، وقد رواه نُعيم بن حماد عن عبد الله بن المبارك، فأسقط أبا مقرن من الإسناد كما ذكره المعلق عليه: الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي. وأخرجه البزّار كلما في الكشف (١/ ٣٧٤) موصولًا عن عائشة ﵂ قال: حدّثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، ثنا عثمان بن عمر، به بلفظ قريب. قال البزّار: لا نعلم أسند محمَّد بن عروة عن أبيه، عن عائشة إلّا هذا. قلت: الصحيح رواية الإرسال كما قال الدارقطني في العلل -خ- (٥/ ٢٨ ب)، وهي طريق الباب. = = وأخرج أحمد (٦/ ١٠٢)، عن حسن واللفظ له، وأبو نُعيم في الحلية (٨/ ٢٩٠)، من طريق المعافى، كلاهما: عن ابن لَهيعة، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالت: قيل: يا رسول الله، ماتت فلانة واستراحت، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقال: "إنما يستريح من غُفِرَ له". قال أبو نُعيم: غريب من حديث ابن لَهيعة، تفرد به المُعافى، فيما قاله سليمان. قلت: لم يتفرد به المعافى، حيث تابعه حسن عند أحمد كما سبق، وقد رواه غيرهما أيضًا عن ابن لَهيعة كما عند أحمد (٦/ ٦٩) قال: ثنا يحيى قال: أنا ابن لَهيعة، به، ولفظه: عن عائشة قالت: جاء بلال إِلَى النَّبِيِّ ﷺ-فَقَالَ: يا رسول الله، ماتت فلانة واستراحت، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقال: "إنما يستريح من دخل الجنة". ورجاله ثقات سوى عبد الله بن لَهيعة، فإنه ضعيف، لسوء حفظه، فالإسناد لأجله ضعيف. وبالجملة يبدو من هذه الطرق أن لحديث الباب أصلًا أصيلًا عن النبي ﷺ لا سيما ويشهد له حديث أبي قتادة: أن رسول الله ﷺ مُرَّ عليه بجنازة فقال: "مستريح ومستراح منه" قالوا: يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه؟ قال: "العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب". أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٤١) وهذا لفظه، ومن طريقه البخاريُّ (فتح ١١/ ٣٦٢)، ومسلم (٢/ ٦٥٦). لذا فإن حديث الباب يرتقي إلى مرتبة الصحيح لغيره، والله الموفق.