٣ - أبو هاشم الرماني، عنه، به: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٨٨، من كان يعيد الصلاة والوضوء، أي من الضحك)، به، بنحوه. والدارقطني (١/ ١٧٠، ١٧١، الإحالة السابقة)، من عدة طرق، بألفاظ متقاربة. هذه هي الأوجه الصحيحة في رواية هذا الحديث، وهذا ما قرره الإمام الزيلعي ﵀. وإلَاّ فقد اضطرب إسناد هذا الحديث جدًا، حيث جاء عن أبي العالية عن رجل من الأنصار، وعن أبي العالية عن أنس، وعن رجل يقال له معبد، مرسلًا، ومتصلًا، وعن الحسن وإبراهيم والزهري مرسلًا، وعن قتادة عن أبي موسى متصلًا وعن جابر، = = وعن أبي المليح عن أبيه، إلى غير ذلك من الأوجه الكثيرة التي بسطها الأئمة بشكل وافِ لا يتسع المجال لسردها هنا وكتفي بالإشارة -في الأخير- إلى مواضعه، خصوصًا الدارقطني في سننه، والبيهقي في خلافياته، وابن عدي في كامله، والزيلعي في نصب الراية. وحاصل الأمر أنه لا يثبت من غير طريق أبي العالية مرسلًا وكل الطرق لا تسلم من وهن، إما طعن في الإسناد، أو انقطاع وفي أقل الاحوال شذوذ ومخالفة لما رواه الثقات. وبعضها يعود إلى أبي العالية إذا اتضح الأمر. قال ابن مهدي: حديث الضحك في الصلاة ... كله يدور على أبي العالية، قال ابن المديني: أعلم الناس بهذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي، قال الإمام أحمد: لو كان عند الزهري والحسن فيه حديث صحيح لما استجازا القول بخلافه. وقال أيضًا ﵀: ليس في الضحك حديث صحيح، وحديث الأعمى الذي وقع في البئر مداره على أبي العالية، وقد اضطرب عليه فيه. وقال الذهلي حين سئل عن حديث أبي العالية وتوابعه في الضحك فقال: واه ضعيف، ونقل عنه الحافظ قوله: لم يثبت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الضحك في الصلاة خبر. وقال الدارقطني: رجعت هذه الأحاديث كلها، التي قدمت ذكرها في هذا الباب إلى أبي العالية، وأبو العالية فأرسل هذا الحديث عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يسم بينه وبينه رجلًا سمعه منه عنه، وقد روى عاصم الأحول عن محمد بن سيرين -وكان عالمًا بأبي العالية والحسن- فقال: لا تأخذوا بمراسيل الحسن ولا أبي العالية، فإنهما لا يباليان عمن أخذا. ثم روى عن ابن سيرين قوله: كان أربعة يصدقون من حدثهم، ولا يبالون ممن يسمعون الحديث: الحسن وأبو العالية وحميد بن هلال، وداود بن أبي هند. وقال ابن المنذر: أجمعوا على أنه -أي الضحك- لا ينقض الوضوء خارج = = الصلاة، واختلفوا إذا وقع فيها، فخالف من قال به القياس الجلي، وتمسكلوا بحديث لا يصح، وحاشا أصحاب رسول الله يكونِ الذين هم خير القرون أن يضحكوا بين يدي الله تعالى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وفي الأوسط (١/ ٢٣٠) بنحوه. وقال البيهقي: وفي رواية الحسن ... الزعفراني عن أبي عبد الله الشافعي في حديث الضحك في الصلاة، لو ثبت عندنا الحديث بذلك لقلنا به، والذي يزعم أن عليه الوضوء في القهقهة، يزعم أن القياس أن لا ينتقض، ولكنه يتبع الآثار، فلو كان يتبع منها الصحيح المعروف كان بذلك عندنا حميدًا، ولكنه يرد منها الصحيح الموصول المعروف، ويقبل الضعيف المنقطع. اهـ. وقال ابن عدي: روى هذا الحديث الحسن البصري وقتادة وإبراهيم النخعي، والزهري يحكون هذه القصة عن أنفسهم مرسلًا، وقد اختلف على كل واحد منهم موصولًا ومرسلًا، ومدار هؤلاء كلهم مرجعهم لأبي العالية، والحديث حديثه. ... وأكثر ما نقم عليه -أي أبي العالية- حديث الضحك في الصلاة وكل من رواه غيره فإنما مدارهم ورجوعهم إلى أبي العالية، والحديث له، وبه يعرف، ومن أجل هذا الحديث تكلموا في أبي العالية، وسائر أحاديثه مستقيمة صالحة. اهـ. قال النووي في المجموع (٢/ ٦٢): والمعتمد أن الطهارة صحيحة، ونواقض الوضوء محصورة، فمن ادعى زيادة فليثبتها، ولم يثبت في النقض بالضحك شيء أصلًا. وأما ما نقلوه عن أبي العالية ورفقته، وعن عمران، وغير ذلك مما رووه فكلها ضعيفة واهية، باتفاق أهل الحديث، قالوا: ولم يصح في هذه المسألة حديث، وقد بين البيهقي وغيره وجوه ضعفها بيانًا شافيًا فلا حاجة إلى الإطالة بتفصيله مع الاتفاق على ضعفها. اهـ. جمع أبو يعلى الخليلي طرقه في جزء مفرد، وألف الشيخ الكندي فيه رسالة سماها: (الهسهسة بنقض الوضوء بالقهقهة). =