٣٢٩٦ - (٨٤) [صحيح] وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: خرَج رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ أوْ ليلةٍ، فإذا هو بأَبي بكْرٍ وعُمرَ ﵄ فقال: "ما أخْرجَكُما مِنْ بُيوتِكما هذه الساعَةَ؟ ". قالا: الجوعُ يا رسولَ الله! فقال: "وأنا والَّذي نفْسي بيَدِه [لـ] أخرجني الذي أخْرَجَكُما، قوموا". فقاموا معَهُ، فأتَوْا رجُلاً مِنَ الأنْصارِ، فإذا هو ليْسَ في بَيْتِه، فلمَّا رأتْهُ المرْأَةُ قالَتْ: مَرْحَباً وأهْلاً، فقال لها رسولُ الله ﷺ: "أينَ فلانٌ؟ ". قالَتْ: ذهبَ يَسْتَعْذِبُ لَنا [مِنَ] الماءِ، إذْ جاءَ الأنْصارِيُّ، فنظَر إلى رسولِ الله ﷺ وصاحِبَيْهِ ثم قال: الحمدُ لله، ما أحَدٌ اليومَ أكرمَ أضْيافاً منِّي، فانْطلقَ فجاءَهُمْ بِعِذْقٍ فيه بُسْرٌ وتَمْرٌ ورُطَبٌ، وقال: كلُوا [من هذه] وأخَذَ المدية، فقال له رسولُ الله ﷺ: "إيَّاك والحَلُوب". فذبَح لَهُمْ، فأكَلوا مِنَ الشَّاةِ ومِنْ ذلك العِذْق، وشَرِبُوا، فلمَّا أنْ شَبِعوا ورَوُوا، قالَ رسولُ الله ﷺ لأبي بكْرٍ وعُمَر ﵄: "والّذي نفسي بيده لتُسْأَلُنَّ عن هذا النَّعيمِ يومَ القِيامَة، [أخْرَجكُمْ منْ بُيوتِكُم الجوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعوا حتّى أصَابَكُم هذا النعِيمُ] " (¬١). رواه مالك بلاغاً باختصار، ومسلم واللفظ له، والترمذي بزيادة. والأنصاري المبهم هو أبو الهيثم بن التَّيِّهان بفتح المثناة فوق وكسر المثناة تحت وتشديدها. كذا جاء مصرحاً به في "الموطأ" والترمذي.