١٨٥٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا زَادَ مِلْكُهُ تَثْبِيتًا، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبِ الزَّكَاةَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِهَةِ الَّتِي قَالَ الْآخَرُونَ: إِنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ، وَإِنَّمَا الْمِلْكُ لِسَيِّدِهِ، وَلَوْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبُ مَا سَأَلَ عَنْهُ: أَمُسْلِمٌ هُوَ أَمْ كَافِرٌ؟ أَلَا تَرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: إِنَّ مَالَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ سَوَاءٌ، وَإِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي الْمَالِ عَلَى السَّيِّدِ؟ أَلَا تَرَى أَنَّ الَّذِيَ اخْتَارَ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ الْأَوَّلَ، مَعَ مُوَافَقَتِهِ لِقَوْلِ أَبِيهِ وَقَوْلِ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، بِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَلَا يَتَصَدَّقُ إِلَّا بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ كَالدِّرْهَمِ وَالرَّغِيفِ، عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ