١٧٠٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ يَتَكَلَّمُ فِي الْفِقْهِ: أَنْ لَا زَكَاةَ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ , وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِيهَا مِنْ أَوْجَبَهَا بِالتَّقْوِيمِ , قَالَ: وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَالٍ الزَّكَاةُ فِي نَفْسِهِ , وَالْقِيمَةُ سِوَى الْمَتَاعِ , فَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ عَنْهُ لِهَذَا الْمَعْنَى ⦗٩٤٨⦘ وَهَذَا عِنْدَنَا خَطَأٌ فِي التَّأْوِيلِ؛ لَأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا السُّنَّةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ , أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ الْحَقُّ فِي الْمَالِ , ثُمَّ يُحَوَّلُ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّا يَكُونُ عَطَاؤُهُ أَيْسَرَ عَلَى مُعْطِيهِ مِنَ الْأَصْلِ وَمِنْ ذَلِكَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ فِي الْجِزْيَةِ: «أَنَّ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ» , فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعُرُوضَ مَكَانَ الْعَيْنِ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ نَجْرَانَ: " أَنَّ عَلَيْهِمْ أَلْفَيْ حُلَّةٍ فِي كُلِّ عَامٍ , أَوْ عَدْلُهَا مِنَ الْأَوْرَاقِ , فَأَخَذَ الْعَيْنَ مَكَانَ الْعَرَضِ وَكَانَ عُمَرُ يَأْخُذُ الْإِبِلَ مِنَ الْجِزْيَةِ , وَإِنَّمَا أَصْلُهَا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ وَأَخَذَ عَلِيٌّ الْإِبِرَ وَالْمَسَالَ وَالْحِبَالَ مِنَ الْجِزْيَةِ وَقَدْ رَوَى مُعَاذٌ فِي الصَّدَقَةِ نَفْسِهَا , أَنَّهُ أَخَذَ مَكَانَهَا الْعُرُوضَ , وَذَلِكَ قَوْلُهُ: «ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ , فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ» وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي ⦗٩٤٩⦘ طَوْقًا فِيهِ عِشْرُونَ دِينَارًا , قَالَ: أَدِّي عَنْهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ