٩٠٠٢- عبد الرزاق، عَن شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، يُقَالُ لَهُ: أَبو عَبدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بن يَسَارٍ، عَن كَعْبٍ، أَنَّهُ سَأَلَ عَن بَيْتِ المَقْدِسِ، فَيُخْبَرُ بِمَا فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: يَا أَبَا إِسْحَاقٍ (١) ، إِنَّكَ تُكْثِرُ ذِكْرَ بَيْتِ المَقْدِسِ، وَلاَ تُكْثِرُ ذِكْرَ هَذَا الْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ، مَا خَلَقَ اللهُ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ بَيْتًا أَفْضَلُ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ، إِنَّ لَهُ لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ وَإِنَّهُمَا لَيَنْطِقَانِ، وَإِنَّ لَهُ لَقَلْبًا يَعْقِلُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ: أَبو حَفْصٍ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، لاَ تَزَالُ تُحَدِّثُنَا قَابِلَةً، إِنَّ الْحِجَارَةَ تَتَكَلَّمُ؟ فَقَالَ كَعْبٌ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الْكَعْبَةَ اشْتَكَتْ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ، قَلَّ زُوَّارِي، وَقَلَّ عُوَّادِي، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهَا أَنِّي مُنَزِّلٌ عَلَيْكِ تَوْرَاةً حَدِيثَةً، وَعِبَادًا مُتَهَجِّدِينَ يَأْتُونَكِ (٢) حُدُودًا سُجُودًا، يَحِنُّونَ إِلَيْكِ حَنِينَ الْحَمَامَةِ إِلَى بَيْضَتِهَا، وَيَدُفُّونَ إِلَيْكِ دُفُوفَ النُّسُورِ، مَنْ طَافَ بِكِ سَبْعًا كَانَ لَهُ عِدْلُ رَقَبَةٍ مُحَرَّرَةٍ، وَمَا مِنْ حَالِقٍ يَحْلِقُ عِنْدَ هَذَا الْبَيْتِ إِلاَّ كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.