١٨٨٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْقَوْلُ الَّذِي نَخْتَارُهُ مِنْ هَذَا مَا قَالَ أُولَئِكَ، أَنَّ فَرْضَ النَّفَقَةِ وَإِعْطَاءَ الزَّكَاةِ لَا يَجْتَمِعَانِ لِأَحَدٍ فِي مَالِ أَحَدٍ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ أَصْلًا فِي الْكِتَابِ وَلَا السُّنَّةِ، وَإِنَّمَا أَقَارِبُهُ هَؤُلَاءِ فُقَرَاءُ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، تَجِبُ حُقُوقُهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْخُمُسِ وَالصَّدَقَةِ، فَأَمَّا فِي خَاصَّةِ مَالِ الرَّجُلِ فَلَا، إِلَّا أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِصِلَتِهِمْ، وَيُحَضُّ عَلَيْهَا، وَيَكُونُ قَاطِعًا لِرَحِمِهِ فِي تَرْكِهَا مِنْ غَيْرِ إِجْبَارٍ فِي حُكْمٍ، إِلَّا الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدَ وَالزَّوْجَةَ وَالْمَمْلُوكَ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِمُؤْنَتِهِمْ حُكْمًا؛ لِأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ مِنْهُ النَّفَقَةَ دُونَ الزَّكَاةِ، وَمَنْ وَرَاءَ هَؤُلَاءِ مِنْ أَقَارِبِهِ يَسْتَحِقُّونَ الزَّكَاةَ دُونَ النَّفَقَةِ فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ