١٤٦٨ - وَأَنْكَرَ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَيْضًا مَعَ هَذَا خَرْصَ الثِّمَارِ لِلصَّدَقَةِ، وَرَدُّوهُ بِوُجُوهٍ تَأَوَّلُوهَا. وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ الْخَرْصَ مِنَ الْمُزَابَنَةِ فِي الْبَيْعِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ. قَالَ: وَهُوَ أَيْضًا كَالْقِمَارِ وَالْمُخَاطَرَةِ الَّتِي لَا يُدْرَى فِيهَا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ يَذْهَبُ بِمَالِ صَاحِبِهِ. قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ الْخَرْصُ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُوَفَّقُ مِنَ الصَّوَابِ لِمَا لَا يُوَفَّقُ لَهُ غَيْرُهُ. قَالَ: وَكَذَا الْقُرْعَةُ لَا تَجُوزُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ. فَهَذِهِ حُجَجُ مَنِ احْتَجَّ لَهُمْ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِلَالِ جَوَابٌ وَحُجَّةٌ تَدْخُلُ عَلَيْهِ. فَأَمَّا تَشْبِيهُهُ الْخَرْصَ بِالْمُزَابَنَةِ فِي الْبَيْعِ، وَإِبْطَالُهُ إِيَّاهُ فِي الصَّدَقَةِ مِنْ أَجْلِ الْبَيْعِ، فَلَيْسَتْ لَهُ هَاهُنَا حُجَّةٌ أَقْرَبَ إِلَى الْوَهْنِ وَالْغَيِّ مِنْ هَذِهِ، إِذْ جُعِلَتِ الصَّدَقَةُ قِيَاسًا عَلَى الْبُيُوعِ، وَشَرَائِعُ الْإِسْلَامِ أُمَّهَاتٌ لَا يُقَاسُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ حُكْمًا غَيْرَ حُكْمِ الْأُخْرَى، وَلَوِ احْتُجَّ مُحْتَجٌّ عَلَى قَائِلِ هَذَا، فَقَالَ: إِنْ جَازَ لَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْبَيْعَ أَصْلًا تَقِيسُ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ، فَإِنِّي أَجْعَلُ الصَّدَقَةَ أَصْلًا أَقِيسُ الْبَيْعَ عَلَيْهِ، مَا كَانَ فِي الدَّعْوَى ⦗٥٩٣⦘ إِلَّا وَاحِدًا، وَكِلَاهُمَا أَخَذَ فِي غَيْرِ الصَّوَابِ، وَلَكِنْ تَمْضِي كُلُّ فَرِيضَةٍ عَلَى وَجْهِهَا وَسُنَّتِهَا.