١٢٠٣ - وَأَمَّا الْقَوْلُ الْآخَرُ فَلَيْسَ مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَنَا. وَإِنَّمَا وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِي الْعُرُوضِ وَالرَّقِيقِ وَغَيْرِهَا إِذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ، وَسَقَطَتْ عَنْهَا إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ وَالْعُرُوضَ إِنَّمَا عُفِيَ عَنْهَا فِي السُّنَّةِ إِذَا كَانَتْ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَالِانْتِفَاعِ بِهَا، وَلِهَذَا أَسْقَطَ الْمُسْلِمُونَ الزَّكَاةَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ الْعَوَامِلِ، وَأَمَّا أَمْوَالُ التُّجَّارِ فَإِنَّمَا هِيَ لِلنَّمَاءِ وَطَلَبِ الْفَضْلِ، فَهِيَ فِي هَذِهِ الْحَالِ تُشْبِهُ سَائِمَةَ الْمَوَاشِي الَّتِي يُطْلَبُ نَسْلُهَا وَزِيَادَتُهَا، فَوَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ لِذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تُزَكَّى عَلَى سُنَّتِهَا، فَزَكَاةُ التِّجَارَاتِ عَلَى الْقِيَمِ، وَزَكَاةُ الْمَوَاشِي عَلَى الْفَرَائِضِ، فَاجْتَمَعَتَا فِي الْأَصْلِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ، ثُمَّ رَجَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ فِي الْفَرَعِ إِلَى سُنَّتِهَا ⦗٥٢٦⦘. فَهَذَا مَا فِي زَكَاةِ التِّجَارَاتِ إِذَا كَانَتْ أَعْيَانُهَا حَاضِرَةً عِنْدَ أَهْلِهَا.