٣٧١ - وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُمْ إِذَا أُخِذُوا مَرَّةً عَنْوَةً فَقَدْ لَزِمَهُمُ الرِّقُّ، وَإِنْ لَمْ يَقْتَسِمُوا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ. وَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا مِنَ الْأَثَرِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَيْسَ الْقَوْلُ عِنْدِي إِلَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِيهِمْ مَا لَمْ يَقْسِمُوا، فَإِذَا قَسَمُوا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ، إِلَّا بِاسْتِيهَابٍ وَطِيبِ أَنْفُسِ الَّذِينَ صَارُوا لَهُمْ، كَفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَهْلِ حُنَيْنٍ، حِينَ لَمْ يَرْتَجِعْ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا مِنَ السَّبْيِ إِلَّا بِاسْتِيهَابٍ وَطِيبٍ مِنَ الْأَنْفُسِ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ قَسَمَهُمْ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِأَهْلِ خَيْبَرَ، وَلَكِنَّهُ تَرَكَهُمْ أَحْرَارًا، وَلَمْ يَسْتَوْهِبْهُمْ مِنْ أَحَدٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ جَرَى عَلَيْهِمُ الْقَسْمُ.